عشق أولاد الزوات "الجزء الأول"
الفصل 1419 د متبقية
الفصل 141

الفصل الواحد والأربعون بعد المئة

9 د قراءة

_ يعني فواز مش ابن طنط فوزية !

هتفت هيام في دهشة مما سمعته وعرفته من أختها ريم رغم معرفتها بتعب زين الدين لكن كل ما شغل بالها هو موضوع فواز ! 

انتهى الإتصال ومازالت هيام على صدمتها وهنا دخل ذكي ليجدها متصنمة فخلع الجاكيت الضخم الخاص به بعدما عاد من عمله مرهقًا

_ إيه ياروحي قاعدة كدة ليه ؟

سأل ذكي لتنظر له هيام وقالت

_ فواز

تضايق من ذكرها لإسمه خصوصا أنه لم يعرف المناسبة لذلك لكنها أكملت

_ طلع مش ابن طنط فوزية .. يعني مش ابن خالتي !

تفاجئ ذكي من هذا الأمر الغريب الذي لم يخطر يوما على بال أحد ليقول

_ إزاي يعني ؟

حكت له هيام ما عرفت ليشرد قليلاً وهو نفسه شعر بالأسف عليه وعلى هذا الاكتشاف

قالت هيام

_ ماما كانت عارفة وهي كمان خبت علينا ... راحت قعدت مع طنط فوزية .. بس فواز مخاصمهم

_ أنت تعرف ان ماما مكانتش بتحب فواز أوي ودايما كنت بلاحظ عليها انها بتحب فايز وفوزي أكتر منه بكتير

لم يتفاعل معها ذكي لتكمل هيام في أسف

_ رغم إللي عمله فيا .. بس هو كمان اتعمل فيه كتير أوي .. حاسة اني عاوزة أتصل عليه وأتطمن

_ هيام !

قال ذكي وغيرته عليها لا يستطيع التحكم فيها

_ مشكلتهم وهيحلوها ان شاء الله

نظرت له متفاجئة لسوضح موقفه

_ أنا زعلان علشانه وعارف إن إللي بيعدي بيه صعب بس أنا مش عاوز مراتي تكلم راجل غريب

اعتؤضت هيام وانفعلت

_ ياسلام دا إبن خالتي على فكرة واتربينا مع بعض حتى لو مامته طلعت مختلفة

_ في الحالتين غريب عليكي ! انتي بتشوفيني بسيبك تكلمي فايز أو فوزي ؟

جاوبها ذكي بحزم وهو بالفعل ما يقصد أن فواز ليس إبن خالتها ولكنه قصد أنه في العموم غريب عليها وخصوصا أنه كان زوجها وتركته من أجله مرة لهذا لا يستطيع تحمل ذكر اسمه أمامه وخصوصًا من شفتيها ......

_ أنت مش هتخف من التحكمات بقى ؟

قالت هيام في ضيق وبعد شهور سفرهم مازال ذكي كما هو .. لا تنكر أن غيرته تشعرها بأهميتها عنده لكنها تصبح خانقة في كثير من الأحيان ...

_ دي مش تحكمات يا حبيبتي دي غيرة

قالها ثم اتجه للمطبخ وصب لنفسه كوب ماء يشربه ومعالم الضيق بادية عليه من كلماتها التي تضايقه بها ليشعر بها تحتضنه من الخلف وتقول في حب بينما تقبل عنق زوجها

_ وأنا بحب غيرتك يا حبيبي ...

التف لها مبتسمًا وكأنها تضيئ قلبه بلمساتها

شهور مرت في سعادة واستقرار .. تعود على تقلباتها المزاجية وعلى كلماتها العنيفة التي تقولها أحيانًا لتستفزه فقط وتنتقم منه على أفعاله السيئة معها ... لكن مهما حدث لا تطيق هيام حزنه أو ابتعاده عنها ولو للحظة وهو كذلك

________

بعدما استعاد زين بعضًا من عافيته واستطاع الكلام مجددًا، طلب رؤية فواز على انفراد.

رفض فواز ولم يستجيب ليرسل له رسائل صوتيه يتوسله فيها أن يأتي وأن يراه عله يؤثر فيه

حالة زين النفسية كانت مدمرة .. جروحه القديمة انفتحت وشعر بأن عالمه يتدمر وهاجمته الذكريات وكأن السنين لم تمر وكأن اليوم يوم جرحه !

دخل فايز وفوزي على أبيهما ومعهما ريهام وريم الذين اتو لزيارته بعدما استطاعت ريهام الحركة والتنقل وريم تركت الأطفال مع رنيم

_ حمدلله على سلامتك يا عمي

قالت ريهام بعدما سلمت ريم على زين واطمئنت عليه فتجرأت هي بالسؤال بعدما وضع فوزي يده على زراعها لينظر لها في ابتسامة حزينة

_ الله يسلمك يا دكتورة ... آيلا فين ؟

شعرت ريهام بالإطراء عندما ناداها بلقبها وسأل عن إبنتها فأجابت بخجل ورقة

_ سبتها مع خالتها

صمت زين ولم يطل الحديث حتى انفتح الباب لينظروا ويجدوا فواز ..

تجمعت الدموع بعيون زين ما إن لمحه وملئت السعادة وجوه إخوته ... رحبوا به ثم انصرفوا في صمت فهذا اللقاء الموعود !

نظر فواز في كل مكان إلا عين والده الذي ناداه في تأثر

_ تعالى يا فواز

جلس فواز بجانب سرير والده، مترددًا لكنه حاضر للاستماع. ببطء، بدأ زين يفتح قلبه ويكشف عن الحقيقة التي كانت مخفية طوال سنوات.

قال زين بصوت متعب ولكنه محمّل بالألم

_ في حاجات أنت لازم تعرفها...

قاطعه فواز في سخرية

_ بعد خمسة و تلاتين سنة !

سخرية آلمت زين ليقول

_ مكونتش أقدر أخاطر بيك

_ أنت خاطرت بيا وخسرتني من زمان

قال فواز في ألم ليقول زين في حزن شديد

_ أمك هي اللي سابتك ، ما كانتش مجرد أم هربت... هي خانتني، خيّبت ظني وكسرت ضهري لباقي عمري

_ فقولت تدمر حياتي وتنتقم منها فيا

نفى زين _ لأ أنا خوفت عليك يحصل فيك زي ما حصل فيا

صمت يحاول أن يجمع كلماته التي ستجرحه ما إن يتلفظ بها

_ كانت خدامة زي رنيم بالظبط ، وأنا وقفت جنبها ، حبّيتها وتجوزتها وبديتها على الكل .. على أمي وأبويا واتجوزتها وأنا صغير جدا ... كنت بحبها بجنون مش شايف غيرها ولا قادر أسمع كلام غيرها ..

أنصت فواز ليكمل زين بصوت يقطعه الألم

_ وفكرت إني ادتيها حياة جديدة وهتنسى كل قديم وهتعيش معايا حياة سعيدة ومستقرة

رغم أن التكملة كانت ستكسر قلبه إلا أنه قال

_ كمل !

زين الدين .. الرجل الكبير حاول أن يمشط دموعه حتى لا تسقط .. تلك الأيام القاسية والصدمات التي مر بها هدته وأفقدت للحياة طعمها ... أكمل في خذلان وحرج

_ بس في النهاية، هي سرقتني. استغلتني، خلتني أعمل لها توكيلات في كل حاجة، وبعدين هربت مع جوز فوزية... العشيق اللي كان ورا ضهري وعايش في بيت فوزية ومن خيرها . هربت وسابتني متحطم، شوهت اسمي وسمعتي وفضحتني .. أنا زي الدين يتعمل فيا كدة ! ومن مين .. مين الست اللي اختارتها واتخليت عن كل حاجة عشانها تقوم هي تتخلى عني !

كلماته قاسية جعلت فواز يغضب ويثور من حقيقة أمه ليتابع زين

_ كنا خلاص هنفلس وهنخسر كل حاجة بس فوزية هي إللي سندتنا .. حتى فوزية جوزها ميعرفش يضحك عليها زي منا اتضحك عليا !

سخر من نفسه وقال في حزن شديد حتى شعر فواز بالشفقة عليه

_ ضيعت فرحة عمري وشبابي وحتى فرحتي بيك !.. أمك هربت وهي لسة على ذمتي !

قال الأخيرة في قهر وانصدم فواز

_ ولحد النهاردة أمك على ذمتي ومطلقتهاش ! كل يوم عدى في عمري بتيجي في بالي فكرة واحدة بس .. يا ترى مراتي في حضن مين دلوقتي !

عند هذه النقطة انهمرت دموع زين تزامنًا مع نزول دموع فواز الذي لم يتحمل تلك الحقائق الصعبة ليكنل زين

_ وكل مرة كنت بكره رنيم اكتر وكل ما أشوف تمسكك بيها وحزنك عليها أكرهها أكتر وأكتر وأحس إني لو سبتك ليها هكون بخونك وبرميك في النار بإيدي وترجع تقول ياريتني سمعت كلام أبويا زي منا لسة بقول لحد النهاردة !

توقف زين ليلتقط أنفاسه وفهم فواز الآن لماذا كل هذا الكره لرنيم والأحقاد التي لا تخمد ، واصل بحزن

_كنت مفكرها بتحبني وبأكد لكل الناس انها بتحبني أنا بس مش فلوسي ولا مكانتي وهي كانت بتضحي وبتعمل كل حاجة علشاني ، بس كان كله كذب وخداع وأنا صدقت ... اتعذبت يا فواز... عشت الويل بسببها. وخايف عليك... خايف إنك تعيش نفس المأساة اللي أنا عشتها. عشان كده كنت دايمًا خايف على علاقتك برنيم .. وخايف إنها تعمل فيك اللي عملته أمك فيّ. كنت خايف تسرقك وتمشي زي ما أمك سرقتني ومشت ولما خلفت ذاد خوفي تهرب بولادك زي ما أمك عملت !

فواز جلس صامتًا، يحاول استيعاب حجم الألم الذي عاشه والده طوال هذه السنوات. لأول مرة بدأ يفهم السبب الحقيقي وراء العقدة التي كان يحملها زين تجاه رانيم وزواجه منها. كان كل خوف زين نابعًا من تجربته المريرة مع أم فواز. مشاعر الخيانة والغضب التي لم يستطع زين التخلص منها جعلته يشك في كل امرأة، حتى رنيم التي أحبها فواز بصدق. ...

________________________________

عشق أولاد الذوات

فواز شعر بالغضب والحزن في آن واحد. كان يعرف أن والده عاش حياة قاسية، وأن تجربته المؤلمة شكلت الكثير من سلوكياته، لكن في نفس الوقت، لم يستطع فواز تقبل أن تلك المخاوف غير المبررة جعلت والده يحاول التدخل في زواجه من رنيم. ومع ذلك، بدأ فواز يتفهم الدوافع خلف سلوك والده، وأن ما كان يبدو قسوة لم يكن سوى خوفًا عميقًا من تكرار المأساة.

_ أنا بحبك .. خوفت تعرف حقيقة أمك نفسك تتكسر وأنا ربيتك على عزة النفس والقوة ومكونتش هسمح أبدًا إنك تتكسر أدام أي حد... كان عندي مخاوف كتير بس كل إللي كان يهمني ان فواز باشا زين الدين ميحطش راسه في الأرض أبدًا .. ولا مشاعره تتحكم فيه ولا حد يسيطر عليه ..

لم يتحدث فواز وأكمل زين

_ أنا اتجوزت فوزية عشانك بعد ما جوزها طلقها وأدام كل الناس كنت أنت إبنها هي والخاينة ابنها مات مجاش ! .. عمرها ما قصرت لحظة معاك وخلت حياتها ليك لحد ما قدرت أحس ناحيتها بحاجة وجبنا أخوك فايز وبعده أخوك فوزي .. وعشنا بجرحنا جوانا والصدمة لحد النهاردة ...

شعؤ فواز بالشفقة على والده رغم أفعاله الخطيرة وأخطاءه ، توسله زين

_سامحني ... دا طلبي منك .. سامحني عشان أنا عيشت عشانك .. عشان أعوضك وأربيك في حضني واحميك

قال فواز بعيون ملتهبة من الدموع الصامتة

_ أنت عملت عكس دا

رد وحاله لم يختلف عن حال إبنه

_ مكونتش أعرف.. مكونتش أعرف إن تربيتي ليك طلعت وحشة كدة بس نيتي كانت حمايتك .. خوفي ورعبي عليك .. هاجس دايما بيوسوسلي انك هيجرالك زي ما جرالي خصوصا انك شبهي في كل حاجة .. شكلك وطريقتك وتفكيرك .. كأنك نسخة مني !

_ لآخر لحظة كنت عاوز تفرقني عنها

قال فواز بعيون متهمة ليقول زين في حزن وغضب

_ رنيم زيها .. نفس جسمها وتصرفاتها .. هدوئها ومسكنتها .. كل حاجة يا فواز .. أنا عارف إني غلطت كتير ومش عارف أعمل إيه أكفر بيه ذنبي .. بس كنت شايف حياتي بتتعاد مرة تانية فيك !

هز فواز رأسه وقال _ أنت عملت كتير أوي في رنيم .. انتقمت منها من غير ذنب .. مخانتنيش ولا سابتني فحليتها تبان انها خاينة وكلبة فلوس

_ أنا آسف ...

دموع زين الدين لم يتحملها قلب ابنه لكنه مع ذلك عاتبه

_ آسف دي مش ليا .. أنت كدة كدة أبويا ومش هيهون عليا اني أسيبك يجرالك حاجة بس رنيم ! اللي عمرك ما احترمتها ولا قدمتلها اعتذار واحد

قال زين في صدق وندم حقيقي بعدما راجع نفسه هذه الأيام

_ هتعذرلها وهعوضها عن كل الوحش إللي عملته

نظر له فواز وصمت وتملكه إحساس غريب بالمصالحة. رغم كل الألم والخيانة التي تعرض لها والده، ورغم كل الصعوبات بينهما، عرف فواز أن الحل لن يكون سوى في التسامح والمضي قدمًا... شعر بالشفقة والتعاطف تجاهه فهو الآن يرى والده شاب خانته زوجته وهربت وهي مازالت على ذمته وعلى اسمه وأضاعت عرضه وشرفه وماله فدفنته وهو على قيد الحياة

قال فواز بصوتٍ متأثر _ كل دا حصل ! للدرجادي الست إللي خلفتني كانت وحشة أوي كدة .. لسة على ذمتك ؟

قهر الرجال كان صعبًا وتجرعاه تجرعًا .. امرأة واحدة وخطأ واحد أضاعت حيوات آخرين ... 

_ انت اتحملت إزاي؟

سأل فواز ليقول زين والألم يعتصر قلبه حزنًا على حاله

_ متحملتش.. بقيت مريض قلب وانا لسة مكملتش التلاتين .. مريض قلب وضغط ومشاعري مبقتش حاسس بيها .. والسنين عدت وأنا بخبي وبقوى وأي حاجة مبشوفش فيها مكسبي بسيبها ومبحاولش معاها .. 

نظر فواز له قهر قهر ثم نطق بإسمه

_ بابا !

نظر له زين في خذلان وخجل ينتظر عفوه كطفل صغير فرفع فواز يده له ويقبلها ليشعر زين أن قلبه تعافى بالكامل بينما يقول فواز

_ أنا آسف على كل حاجة عشتها .. وآسف على إللي اتعمل فيك .. ومش عاوز نفتح الموضوع دا تاني .. أنت أبويا وفوزية أمي !

بكى زين الدين فرحًا فوقف فواز ليميل عليه ويضمه وبقدر ما استطاع بادله زين الحضن ودموعه تسقط في سعادة شديدة وقرر فواز أن يغلق هذا الحديث تمامًا وأن يمنع الحديث عنه فما سمعه ذاد جرحه فكيف لرجل أن يتحمل سماع كل هذا عن أمه حتى وإن لم يراها ! ...

سامح فواز زين وخرج من الغرفة بعدما ظل معه قليلاً يحاول مسح دموعه ومداواته وتشجيعه على أن يعود لصحته ولمكانه قريبًا ..

خرج من الغرفة ليجد اخوته متجمعين هناك وفوزية بينهم قلبها يرتجف داخل صدرها ليشعر بالشفقة الشديدة عليها فهي أيضًا خانها زوجها وترجعت الألم والحزن ومع ذلك ربته واهتمت به ولم تنتقم من أمه فيه ولم يرى منها طوال حياته أي قسوة ..

ابتسم لها فواز ليرفرف قلبها وتذهب له بسرعة ليقابلها هو الاخر ويقفا في نصف الطريق وأخذها بين زراعيه ليغطيها بقامته وينظر ليجد إخوته يهنئون بعضهما وكذلك زوجاتهما ليبتسم وتذيد فرحته ثم أخرج فوزية من حضنه ليقول

_ مش عاوز أشوف دموعك دي يا ماما أبدًا ..

شهقت من السعادة بينما تردد _ ماما !

أكد فواز وهو ينظر لها في حب خالص كمشاعر إبن خقيقي وأمه

_ أيوة ماما .. انتي أمي إللي أنا أعرفها ومش عاوز أعرف غيرها ...

بكت فوزية أكثر ولم تجد كلماته تجيبه سوى السعادة والفرحة الشديدة وهي تضمه بشدة إلى حضنها وقد ذهب كابوسها وسامحها إبنها وارتاح قلبها ... وبعد كل هذا العذاب

قرر فواز أن حياتهم القادمة لن يتذوقوا فيها الألم أبدًا ... ستنتهي الصراعات وتختفي مشاعر الكره والحقد ولن يبقى بين العائلة سوى الحب والرحمة

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق