عشق أولاد الزوات "الجزء الثاني"+1
الفصل 114 د متبقية
الفصل 1

الفصل الأول

14 د قراءة

أولاد الذوات... انضم إليهم أخ جديد، أكثر تعقيدًا، أكثر غموضًا، وقادر على قلب موازين العشق والعداوة

الرواية لن تتعدى ال ٦٠ فصل ...استمتعوا بجزء جديد كله حماس وأحداث جديدة ومختلفة ❤️ _______________________

_ عزيز .. عزيز .

لم يلتفت لها عزيز ولم يعطها أي بال .. في حين ان حبيب كان يلعب في إحدى الألعاب التي جلبها له أبوه

تأففت رنيم ثم اتجهت للمساعدة المسؤولة عن رعايتهم وقالت

_ خدي بالك منهم ..

هزت رأسها واتجهت نحوهم

بينما دخلت رنيم لغرفتها وهي ضائعة تفكر .. وضعت يديها على رأسها وسندت بجسدها على الحائط من خلفها ثم أغمضت عينيها

شهقت فجأة ما ان وجدت جسد صلب يرتخي على جسدها قبل أن تهدر

_ أنت مُصر تموتني في يوم

_ ومين يربيني أنا والعيال ؟

قال بنبرته التي تجعلها تنسى العالم في لحظة .. مالت برأسها قليلاً ثم عبرت عما يحزنها في دلالٍ

_ العيال عايزة مدرسة لغات تعلمهم .. مش أنا

_ انتي! دا انتي مَدرسة مش مُدرسة واحدة !

كان يرد بينما يميل على رقبتها يقبلها برقة قبل أن تضربه في صدره بخفة

_ فواز !

_ عيون فواز ..

رد وفي صوته معالم الشبق قبل أن تعود هي وتقول

_ عايزة أتعلم انجليزي ..

همس وهو يلمس رقبتها بلمساته الموحية

_مش أنا بعلمك ياروحي ؟ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟

اندفعت رنيم في الحديث وهي تتذكر كيف يعلمها

_ بتعلمني؟ بتعلمني كلمتين وبعدين...

_ وبعدين إيه؟

سألها وهو يعرف الإجابة جيدًا، ثم اقترب خطوة أخرى وهو يشدها من خصرها نحوه وينظر داخل عينيها في قوة وتحكم ، حتى ارتبكت من نظراته وحدها.

_ سكتي ليه؟ وبعدين إيه؟

خفضت عينيها هربًا من ابتسامته المستفزة وسؤاله الخبيث ، وهمست

_ وبعدين بتقل أدبك.

ارتفع حاجبه متظاهرًا بالدهشة.

_ أنا؟

_ أيوة أنت.

ضحك بخفوت، ثم جذبها إليه أكثر حتى أصبحت تتنفس انفاسه قبل أن يقول

_ طيب قوليلي آخر كلمة علمتهالك.

حاولت ان تجيبه .. لكن كل كلماته التي علمها إياها لا تليق إلا في موضع واحد فقط ! وبالتأكيد ليس الآن! وهي كانت تعرف أنه يماطل كعادته... انه يحاصرها أكثر ليخطفها إلى عالمه ..

_ مش فاكرة.

_ شوفتي؟ يبقى المشكلة في الطالبة مش المدرس .. ظلماني علطول

رفعت يدها لتضربه على كتفه بخفة، لكنه أمسك يدها قبل أن تفعل ووضعها على شفتيه يقبلها قبلة ذات صوت مرتفع ليظهر لها مدة استمتاعه بتقبيلها

_ فواز... أنا بتكلم جد...أنا مبقتش عارفة أتعامل مع ولادك .. دول لسة تلت سنين ومش بيتكلموا غير انجليزي ! بجد حرام عليك والله مش عارفة اتعامل مع عيالي خالص !!

_ يا حبيبتي قولتلك هعلمك .

_ امتى ؟ امتى منا مش شايفة تعليم ولا زفت

اندفعت رنيم معبرة عن غضبها ثم سحبت نفس عميق تحاول به تهدئة نفسها

قالها وهو ينظر إليها للحظة طويلة جعلت الكلمات تتعثر على شفتيها.

تابع بنبرة هادئة

_ منا كل ما أبدأ أشرحلك حاجة ألاقي نفسي مشغول بيكي ومعرفش أكمل

احمر وجهها فورًا، بينما ابتسم هو بانتصار واضح... لكنها لم تقتنع بالكامل ولم يستطع أن يأخذ عقلها بكلماته المعسولة لتقول

_ يعني الذنب ذنبي أنا؟

_ طبعًا.

_ يا سلام!

قالت بعدم تصديق فضحك وهو يهز رأسه، ثم قال

_ خلاص، أوعدك المرة الجاية هعلمك كويس ومش هعمل حاجة كدة ولا كدة

نظرت إليه بشك.

_ بجد؟

_ لا... غالبًا لا.

شهقت في اعتراض ، بينما انفجر هو ضاحكًا قبل أن يبتعد عنها هاربًا من نظراتها الغاضبة..

وذهب يبدل ثيابه بعد يوم عمل طويل وشاق عاد فيه مبكرًا من شدة الضغط ... وها هي تلاحقه بينما ينزع عنه قميصه وهي تقول في إصرار

_ عاوزة اخد كورس يا فواز .

تنهد فواز وكأنه سمع جملة لا تعجبه، ثم عقد ذراعيه أمام صدره وقال وهو يراقب إصرارها

_ كورس إيه بس هو احنا ناقصنا وجع دماغ

رفعت حاجبها في ضيق..

_ يعني إيه وجع دماغ؟ أنا عاوزة أتعلم..

اقترب منها بخطوات هادئة، ثم أمسك يدها بين يديه وقال بنبرة أخفض

_ وهو انتي ملاحقة عليا وعلى العيال عشان تروحي تتعلمي كمان؟

حاول أن يجعل الأمر يبدو مزاحًا، لكنها كانت تعرفه جيدًا أنه يحاصرها بالمسؤوليات

_ أهو شوف... بدل ما تشجعني.

ابتسم وهو يهز رأسه.

_ وأنا ليه أحب أشجعك على حاجة هتخطفك مني ؟

اتسعت عيناها قليلًا قبل أن تضحك رغماً عنها.

_ تخطفني منك؟

_ أيوة. النهارده كورس، وبكرة مذاكرة، وبعده امتحانات... وأنا والعيال نعمل إيه؟ دا بدل ما نفكر نخلف تاني !

_ يا سلام! كأنك بتتكلم عن كلية طب مش كورس إنجليزي.. وبعدين عيال ايه دول ؟ هو أنا فيا حيل أخلف

_ أه بس فيكي حيل تلفي وتاخدي كورسات..

ظهرت ملامح الحزن على وجه رنيم قبل أن تنزوي بعيدًا وتأخذ جانبها من الفراش ... ليتأفف فواز الذي أصبح عاري الصدر وهو يحاول أن يهدأ ...

اقترب أكثر وهو ينظر إليها بعينين امتلأتا دفئًا...

_ أنا بحب أشوفك قدامي وبتطمن وانا عارف انك مع الولاد طول الوقت .. تقوليلي بقى ناني معاهم او مش عارفة اتعامل .. دا كله ميهمنيش .. وبعدين انتي هتحتاجي الانجليزي في ايه ؟ سفر وبنسافر سوا وسم بتحتاجي حاجة .. ولو على الولاد فعلمي انتي ولادك عربي والمدرسة بردو هتعلمهم ..

ارتبكت قليلًا، لكنها أخفت ذلك سريعًا..

_ وفين المشكلة اني اتعلم ؟ هروح ساعتين وأرجع.

اقترب فواز منها حتى أصبح يهمس أمام شفتيها

_ ساعتين كتير.

نظرت لصدره العاري الذي أصبح مقابلاً لها .. ثم لعينيه الجذابة التي تجعلها تتخلى عن قوتها أمامه حيث تتبدل إرادتها بإرادته ويتبدد إصرارها

_ فواز!

هتفت في ضعف ليميل على خدها يقبله في رقه وهو يهمس

_ استهدي بالله يا عيون فواز وقومي يلا اعمليلي مساج من ايديكي الحلوين ..راجع مكسر بجد مش ملاحظة اني راجع بدري ؟

_ مالك يا حبيبي ؟

انتابها القلق ولاحظت تواجده المبكر في المنزل .. تمدد فواز على الفراش بعدما عدَّل وضع قدميها ليضع رأسه هناك وهو يريح ظهره ثم قال

_ موت واحد من أهم شركائنا معطل حجات كتير ومش عارفين نتعامل .. زهقت من كتر الضغط وكل ما احب مشكلة تظهر واحدة تانية .. فرجعت ..

_ معلش يا حبيبي .. كل حاجة هتتحل .. وهو مالوش ورثة تتفاهموا معاهم؟

تذكر فواز شيئًا جعله يرتبك .. فتاة جميلة يافعة ... ورثت كل أملاك والدها .. أغمض فواز عينيه .. لن يخبر رنيم عنها أبدًا ... لذا قال وهو يتنهد

_ مش عاوز اتكلم أكتر من كدة يا حبيبتي .. عاوز أنام

_ طب مش هتاكل

سألت في قلق وهي تداعب خصلات شعره الذهبية

_ لما أصحى....

ثم أغمض عينيه، وما كانت إلا لحظات حتى راح في سباتٍ عميق.

ظلت رنيم تداعب خصلات شعره في هدوء، وتتأمل ملامح وجهه وكأنها تراها للمرة الأولى... وذلك الرجل الذي عشقته منذ نعومة أظافرها.

كم مرة حفظت تفاصيله عن ظهر قلب؟ وكم مرة أخبرت نفسها أنها اعتادت وجوده ؟ لكنها كانت تكتشف في كل مرة أنها لم تعتد شيئًا.

تأملت انحناءة حاجبيه، وملامحه التي هدأت بعدما غادرها عناء اليوم، ثم ابتسمت دون أن تشعر.

كان نائمًا الآن، بعيدًا عن عناده ومشاكساته وكلماته التي تربكها دائمًا... مجرد فوازها الذي تعرفه، والذي ما زال قلبها يخفق له كما خفق أول مرة..

مالت نحوه ببطء، وكأنها تخشى أن تزعج سكونه، ثم طبعت قبلة رقيقة على جبينه.

ابتعدت قليلًا تتأمله، لكن قلبها لم يكتفِ.

فعادت تمنحه قبلة أخرى أكثر رقة، ثم ثالثة صغيرة متفرقة كأنها اعترافات صامتة لا تجيد قولها بالكلمات.

تنهدت وهي تبتسم، وأراحت كفها على وجنته برفق.

أحيانًا كانت تتعجب من حجم تعلقها به... كيف استطاع رجل واحد أن يحتل كل هذا الحيز من قلبها؟ وكيف أصبح حضوره جزءًا من طمأنينتها، حتى صارت بعض أيامها لا تكتمل إلا بصوته؟

كانت تعرف عيوبه كلها، وتغضب منه أحيانًا حد البكاء، وتخاصمه، وتتشاجر معه... لكنها في نهاية الأمر كانت تعود لتجده الشخص الأقرب إلى روحها من الجميع.

مررت أصابعها بين خصلات شعره مرة أخرى وهمست بصوت خافت بالكاد سمعته هي نفسها

_ بحبك يا فواز...

ثم أغمضت عينيها للحظة، تستمتع بذلك السلام النادر الذي كانت تشعر به كلما نظرت إليه هكذا... وكأن العالم بكل ضجيجه يقف خلف باب الغرفة، ولا يبقى فيه سواهما فقط.. ونست في قربه وتأملها له .. حلمها البسيط في تعلم لغة جديدة تتواصل بها جيدًا مع أطفالها ..

______________________

ظلت هكذا بين زراعيه غارقة .. مضت ثلاث ساعات وهو لا يريد إفلاتها .. لكنها تشعر بالرضا والحب .. رحلت عنها مشاعر النفور التي انتابتها بسبب غيرته العنيفة التي كانت على وشك إن تدمر حياتها المهنية التي بدأتها منذ ثلاث سنوات فاتت ...

_ ريم .. أنا مش موافق على إنك تكملي كتابة

تأتأت ريم بالرفض وعدم الرضا .. بعد هذه الليلة التي أخذها فيها بعنف وشغف نتاج غيرته .. يخبرها بعد كل هذا الحب والشوق .. أنه لا يريدها أن تُكمل روايتها !

خرجت ريم من بين زراعيه وهي تلف على جسدها غطاء الفراش وابتعدت لتنظر لها عيناه في تلهف .. يريد أن يعيدها لصدره لكنه .. لكنه أراد الحديث أكثر !

_ وبعدين معاك يا فايز ؟

سألته ريم بصوتها الرقيق اللائم .. لينظر لها فايز بتكشيرة ارتسمت على وجهه

_ ريم مفيش كتابة وانتهى النقاش !

_ ودا اسمه نقاش ؟

استنكرت ، ثم عادت لتقول

_ والله يا فايز دا شغلي ! ودي الحاجة إللي أنا بحبها ونجحت فيها ومش هقدر أتخلى عنها ، وطول منا مش مقصرة في حقك وفي حق الأولاد ومش بعمل حاجة غلط فانا مش شايفة أي سبب يخليك ترفضها بالشكل دا بعد ما كنت أكبر داعم ليا ..

ريم .. كيف أصبحت بهذا الشغل .. ينظر لها وكأنه لا يعرفها ، أو لا .. يعرفها .. بل وتعجبه شخصيتها الحالية .. لكنها للأسف لا تريحه كل الوقت كما تعود منها قبل ثلاث سنوات من الآن .. عاد لذاكررته قليلا .. نفوره منها .. زواجه من غادة.. انفصاله عنها .. لا يريد أن يتذكر هذا الفصل البشع من حياته ..

حاول فايز تهدئة أنفاسه ..ريم لم تخطئ .. اقترب منها وشدها لحضنه فاستقرت فيه وهو يحاوط خصرها بزراعيه ويقبل شعرها بعمق قبل أن يهمس بلوعة

_ بغير عليكي يا ريم .. بغير عليكي أوي.

تنهدت ريم وأغمضت عينيها وغلبتها حركاته .. فردت برقة

_وتغير عليا ليه يا فايز .. هو أنت مش واثق فيا يا حبيبي ؟!

آه .. هذه الجملة !! هذه الجملة التي قالها لها منذ أيام قليلة عندما سألته عن ابنة شريكهم الراحل التي وجدتها في غرفة مكتبه وعلمت بعدها أنها جلست معه لساعات طويلة !

_ دا انتي بترديهالي بقى ؟

هزت كتفها قائلة

_ وأنا أردهالك ليه ؟ لأ يا حبيبي مش أنا إللي أفكر زي العيال

رفعها فايز وجعلها تلتف بجسدها حتى أصبحت مواجهه له وتناثرت خصلات شعرها على وجهها قبل أن يقول

_ دا انتي مفيش اعيل منك في الحجات دي

_ أنت أعيل مني

قالت بينما تقترب منه وترفع اصبعها تداعب به شفتيه لكن ذلك لم يؤثر على درجة انفعاله ليهدر بها

_ والله ؟ وأنا لما ألاقي صاحب الزفت الدار نظراته كلها اعجاب بيكي وأزعل واتضايق وابقى هطق يبقى أنا كدة عيل

لتقول ريم تزيد من غضبه وانفعاله أكثر بتمسكها برأيها

_ آه عيل وأكبر عيل كمان .. أنت عارف كويس ان أنا روايتي ال best seller

رد فايز بعنف

_ بلا best seller ولا زفت مينفعش حد يقولك كلام حلو غيري .

تبادلا نظرات غاضبة ما ان أنهى كلامه لتشعر ريم بأن الأمور تتصاعد بينهما .. لتحاول أن تهدأ هي وتحدثه بالمنطق

_ يا فايز بطل عندك ودماغك دي .. الراجل ولا عمل ولا قال حاجة غلط

_ دا كل إللي عمله وخلاني أشيط دا كان وأنا موجود .. أمال وأنا مش موجود بيعمل إيه؟

سأمت ريم من عقله الذي لا يرى سوى راحته هو حتى في أمور الغيرة ... لتحاول أن تشرح له للمرة الألف

_ يابني قولتلك دا صاحب الدار وصاحب مشاريع تانية كتير .. إيه إللي هيخليني أقابله كل يوم دا هي كل فين وفين أصلا يا فايز عشان نتفق على حاجات معينة !

_ بردو مش موافق ومش قادر استحمل كدة

تفاجئت من رفضه القاطع مرة أخرى دون حتى تفكير ! أصبحت هي من تراضيه .. كعادته فايز .. لا يرتاح حتى تسترضيه مرارًا وتكرارًا ... كذرته ريم قبل أن يتفاقم الأمر

_ فايز .. بلاش تقف على الواحدة وبلاش عِند وخلاص

_ هو أنا كدة بقى ..

لكنه استمر في عناده ... أغمضت ريم عينيها وسحبت نفس عميق .. قبل أن تفتحها ثامية وترى في عينيه الحزن ... الحزن والخوف الشديدين .. فايز خائف .. لم يتحطى بعد فكرة خسارتها التي اختبرها منذ سنوات وها هو يجن جنونه ان رأي أي رجل يحوم حولها حتى ولو كان أكبر سنًا من والده ..

قالت ريم أخيرًا

_ لأ يا حبيبي ماهو مفيش حاجة اسمها هو أنا كدة .. فيه حاجة اسمها نتناقش ونوصل لحل ميزعلناش احنا الاتنين

قال فايز في نبرة حزن وألم

_ انتي مش قادرة تفهمي ليه إني غيران .. غيران وقلبي دا مش مستحمل

وضعت يدها خده وهي تقول

_ فاهمة .. أنا كمان بغير عليك وفاهمة ...

صمت فايز وهو ينظر إلى عينيها لتضعر بضعف كبير تجاهه وهي تقول بينما تصل لحل يرضي الطرفين

_ طيب بص يا حبيبي .. في أي وقت هيكون ليا ميتينج معاه .. أنا هكلمك وتحضره معايا

_ عشان يتحرق دمي أكتر!!

هب فيها فايز وبدى أنه لم يعجبه الحل لتتأفاف ريم وينفذ صبرها وهي تقول بينما همت لتعطيها ظهرها

_ خلاص أحضره أنا لواحدي عادي

لكنه مسكها من زراعها يعيدها إلى حضنه وهو يقول

_ لأ .. هاجي معاكي .. بس عارفة ياريم لو عمل أي حاجة متعجبنيش ساعتها مش هضمن ردة فعلي وهقوم اضربه

ابتسمت ريم على كلماته ... ثم رفعت رأسها من صدره ونظرت داخل عينيه وهي تقول في دلال يعشقه فايز

_ حاضر ياقلبي ابقى قوم اضربه وأدبه كمان .. المهم زيزو يكون مبسوط

ابتسم فايز ومال يقبل رأسها في رضى بعدما أرضته وأقنعته ... فهمت ريم لترحل ليشدها فايز له أكثر حتى أصبح صدرها يواجه صدره والملائة تهدلت وسرح فايز فيها وهو يسألها في شغف

_ رايحة فين ؟

_ هقوم ألبس ..

قالت في خجل من نظراته ليجيبها بينما يبعد شعرها الذي طال حتى وصل كتفيها عن جسدها حتى يستطيع أن بتغزل في جمالها أكثر وأكثر دون مانع

_ ليه ؟ خليكي في حضني كدة ..

حاولت أن تسحب نفسها ما ان هم ليقترب منها ويقبلها هناك وقالت وهي تتملص منه

_ لازم أروح اتطمن على الولاد

_ هي الناني اشتكتلك يا ريم !

قالها بعيونه الناعسة ما ان أراد شيئًا .. ثم قبل أسفل رقبتها في رقة .. وعلى مهل . حتى أغمضت ريم عينيها وأرجعت رأسها للخلف من شدة الشعور بينما يكمل فايز وشفتيه تداعبها

_ خليكي في حضني عشان خاطري .. وبعدين انتي لسة وحشاني أوي أنا مشبعتش

تمتمت ريم بنبرة يذوب فيها فايز .. نبرة خبيرة راغبة تخرج منها فقط وهي بين يديه بهذه الشكل لتزيده شوقًا وجنونًا ..

_ ومن امتى يعني بتشبع ..

ليجيبها بينما يوزع قبلاته ويرطب جلدها بها وهو يردف كالسكران ..

_ أنا عمري ما أشبع منك .. دايما عطشان وجعان ليكي وعاوزك .. مقدرش أصلا ..

ثم ارتفع بوجهه لها ليراها تميل نحوه تريد شفتيه ليجذبها من شعرها برفق نحوه وينظرا لبعضهما بعيون أقرب للمقفلة بينما همس بأنفاس ساخنة ..

_ بحبك أوي ياريم ..

_ وأنا بموت فيك يافايز ..

ثم التقوا في قبلة عاصفة طالت حتى كادت أن تنتهي أنفاسهما .... قبل أن يدمجا في التحامٍ لا يغادر لياليهم ...

ورغم أن لديهم خمسة أطفال .. إلا أن هذه الزحمة لم تزدهم إلا حُبًا وقُربًا .. فأصبحها يبحثا عن أي وقت فارغ ليقضوا فيه ساعاتٍ خاصة تجمعهما بعيدًا عن صخب الأطفال ..

________________________________

ليلة طويلة تعبت فيها حتى شعرت أنها لن تمر .. الطوارئ ! كانت بالنسبة لها كابوس كبير لا ينتهي

دخلت الحمام وغسلت وجهها بالماء البارد، متأملة أن تنتبه أكثر وتطرد ذلك الإرهاق الذي بدأ يثقل جفونها.

رفعت رأسها نحو المرآة ، فرأت انعكاس عينيها المحمرتين من السهر.. تنهدت ببطء وهي تجفف وجهها، ثم أخرجت هاتفها من جيب المعطف الطبي.

كانت هناك عدة إشعارات ورسائل لم تنتبه إليها طوال الساعات الماضية.

وقبل أن تفتحها، اهتز الهاتف بين يديها معلنًا عن اتصال جديد.

ابتسمت فور أن رأت الاسم.

حبيبي ..

أجابت بسرعة وهي تخرج من الحمام وتتجه لغرفة فارغة في المستشفى يضع فيها الأطباء مسلتزماتهم

_ ألو؟

جاءها صوته الدافئ المرهق قليلًا

_ أخيرًا رديتي يا ريهام... أنا بقالي ساعة بحاول أوصلك.

أغمضت عينيها للحظة وهي تسند ظهرها إلى الحائط.

_ معلش يا فوزي... الدنيا مقلوبة هنا النهارده.

سمعت صوت طفلة صغيرة في الخلفية تضحك ثم تبكي فجأة

فابتسمت رغم تعبها...

_ مالها حبيبة قلب مامي ؟

تنهد فوزي ضاحكًا

_ والله أنا نفسي أعرف مالها.. من ساعة ما صحيت وهي عايزة ماما.. لا عاجبها أكل ولا لعب ولا حتى الكرتون اللي بتحبه.

سكت لحظة ثم أضاف بلطف

_اتأخرتي أوي النهارده.

شعرت ريهام بوخزة خفيفة في قلبها... لم يكن يعاتبها... لكنه كان يشتاق إليها.

_ عارفة... والله غصب عني.

_ أنا عارف.

قالها فورًا دون تردد.. فهو الداعم الأول لها .. ولكن الطفلة تحتاج لوالدتها كثيرًا في هذه الفترة وهو يتحمل من أجلها الكثير .. فقال

_ وعارف قد إيه شغلك مهم... بس البيت مش حلو من غيرك .. وأنا كمان وحش من غيرك

ابتسمت ريهام تلقائيًا وهي تنظر إلى الأرض وقلبها يدق مع كلماته ..

كان فوزي دائمًا هكذا... لا يضغط عليها، ولا يقلل من قيمة ما تفعله، لكنه ينجح دائمًا في أن يجعلها تشعر بمكانتها عنده.

سمعته يهمس للبنت ..

_ استني يا حبيبتي متشدّيش التليفون.

ثم عاد يكلمها

_ بصي... بنتك مصممة تسمع صوتك.

وفجأة جاءها صوت الصغيرة متحمسًا

_ مامي ... هتيجي؟

أغلقت ريهام عينيها بقوة وهي تشعر بالإرهاق يتراجع قليلًا أمام هذا الصوت.

_هاجي يا قلب مامي .. أول ما أخلص.

_بسرعة؟

ضحكت بخفوت.

_ بسرعة إن شاء الله.

عاد فوزي إلى الهاتف بعدما هدأت الصغيرة قليلًا.

_خدي بالك من نفسك يا ريهام.

سكت لحظة ثم أكمل بصوت هادئ مليء بالاهتمام

_ أنا عارف إنك بتحبي شغلك ومش بتقعدي ... بس متنسيش نفسك وسط كل ده وكلي يا حبيبتي واشربي كويس ارجوكي ..

شعرت بحرارة لطيفة تسري في صدرها.. ثم قالت والدموع في عينيها من شدة عطفه وحنانه عليها

_ فوزي أنا بحبك أوي.. وحشتني .. ووحشني حضنك

قالت الأخيرة في خجل ...ليبتسم فوزي

_ ياه ! دا أنا مستني الكلمتين دول من أول المكالمة ...

_ بحبك بقولك .. بحبك أوي

عادت لتؤكد عليه في شغف رغم الارهاق ليقول

_ ياستي اسكتي بقى أحسن هجيلك حالا ...

_ لما تحبي تمشي ياقلبي من المستشفى .. كلميني ! .. وانا همشيكي ومتقلقيش مش هيحصلك حاجة

قال .. يعرض عليها خدماته التي لا تحبها كثيرًا .. الواسطة وما إلى ذلك .. لتقول

_ لأ ياروحي .. أنا هستحمل .. أنا مش أحسن من زمايلي

شعر فوزي بالحزن قليلاً .. من داخله بدأ يكره بعدها عنه بسبب عملها كطبيبة وبسبب أنها صاحبة طموح لا يريد أن يقف أمامها فيه أبدًا ... لكن صوته رق وقال

_ خلاص يا حبيبتي إللي إنتي عيزاه ...

وفي وسط ضجيج المستشفى ، وصفارات الأجهزة، والوجوه المرهقة التي لا تنتهي... كان صوته وحده كفيلًا بأن يمنحها دقيقة من السلام الذي افتقدته طوال تلك الليلة الطويلة.

أغلقت الهاتف بعد بضع كلمات تبادلتها معه في حب وشوق لن يهدأ إلا بالتقاءٍ حميم ..

ثم حضنته إلى صدرها وسندت ضهرها للحائط تسترجع كلماته الرقيقة والحنونة ..

___________________________ ودا كان أول فصل ... الجزء دا جزء ناري وكله إثارة.. أنا بحبه جدا❤️

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق