الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 358 د متبقية
الفصل 35

الفصل الخامس والثلاثون

8 د قراءة

جلال رجع ومعاه الدواء ومعاه كمان أكل وحلويات وغيرها من المسليات إللي جابها مخصوص علشان حياة ... رغم ان البيت فيه نعمات اللي استقبلته وهي وشها أحمر وزعلانة على انها عرفت ان فيه مشاكل وحياة تعبانة

..

طلع فوق عند رضا لقى حياة نايمة في حضنها ورضا بتلعب في شعرها وصاحية .. بصلهم واتأملهم ورضا وشها للفراغ .. مغمضة عينيها وباين انها سرحانة ومحستس بدخوله ..

كانت بتفتكر مشهد حياة تهي على الأرض .. صوت أنينها وبكاها إللي سمعته .. انهيارها وهدومها المقطعة ... كانت في عالم تاني وحزينة ومقهورة جدا ...

قرب منها جلال وحط ايده على شعرها برقة وهنا اتخضت وبصتله

_ إيه يا جلال خضتني !! دخلت من غير ما تخبط ليه !!

_ هو أنا داخل على حد غريب ؟ مراتي وبنتي !

بصتله بعدم رضى ومرضتش تناقشه ... وقالت

_ فين الدوا !

_ حطيته على الكنبة

قال وهو بيديها ضهره وبدأ يقلع العباية ! بصتله رضا وفانلته البسضا بتبان من تحتها وسرواله الأبيض ظهر .. كان شكله جميل .. عمرها ما هتقدر تتخلص من افتتانها بيه وبجسمه وبطلته

_ أنت بتعمل إيه؟

سألت فجاوب تهو بيقرب تاني للسرير

_ هنام ..

ونام جلال على السرير واتمدد عليه وحياة بينهم فقالت رضا بغضب وصوت مكتوم عشان حياة متصحاش

_ قوم نام على الكنبة !

_ لأ..

دا كان رد جلال ولسة رضا هترد .. لقيته بيتقلب وبيبص لحياة بحزن .. ومن غير ما يحس .. دموعه نزلت في صمت ! وهو شايف وشها متعور ونايمة باين عليها الإرهاق ...

_ يا حبيبتي يا بنتي ...

قال جلال برقة ورفق شديدين وهو بيبصلها فعلا بشفقة وبيكلمها بهمس حاني ..

_ كل دا حصلك وأبوكي ملاحظش ! ... طب مقولتيش انتي ليه وأنا كنت دفنت أي حد يزعلك .

صعب عليها جدا وهو بيقرب منها وبيبوس راسها وبيهمس جنب ودنها بكلام حب

_ حبيبة أبوكي وروحه وعشقه وحياته .. انتي حياتي يا حياة ... ربنا يطمني عليكي يا اغلى حاجة في دنيتي ..

بصتله .. بصت لحنانه ولرفقه .. كلع بيعرف يحب ويرفق ويحن ويهتم ... اتأثرت وعيونها احمرت وبصت أدامها وهي مش عاوزة تتأمله وهو في الحالة دي علشان متحسش أد إيه هو حرمها من شخصيته دي ..

حياة اتقلبت في حضنها وابوها لسة بيطبطب عليها وبيهمسلها في ودنها .. أول ما حست بملمس ايده الخشنة على وشها اتخضت وفتحت عيونها برعب

_ إيه يا حياة دا أنا بابا !!

قال جلال بحنان اللي اتفاجئ من رعب بنته ... ولكن حياة راحت لحضنه وهي بتقول بضعف كبير

_ باباا ... خليك جنبي

خدها جلال على صدره وهو بيغمض عيونه حاسس بوجعها وحرقة قلبه عليها

_ أنا جنبك يا قلب بابا ...

رضا خلاص مبقتش قادرة تستحمل .. وراحت تمشي لكنه مسكها من إيدها .. وبص على حياة إللي نامت في حضنه متطمنة في لحظات .. وقال لرضا باحتياج حقيقي

_ لو هي محتجاني جنبها .. فنا محتاجك جنبي !

_ من شوية كنت بتقول امشي

قالت بتهكم فرد بضعف لم يخفى عليها

_ مقدرش استغنى عنك .. مكونتش عاوزك تقعدي في مكان مش حباه وأنا عارف انك مش بتحبي حياة !

بصتله بضيق شديد وكأنه اتهمها اتهام شنيع وهي بتقوله

_ مبحبش حياة !! ليه كنت شايفني شيطانة ولا قلبي أسود أوي كدة ؟ لو نسيت فافكرك ان أنا رضعت ولادك الاتنين !! أنا أول واحدة حضنتهم ... أنا إللي رعيتهم في أول أيامهم!! لو أنت قلبك حجر ومبتحبش حد .. فنا مش زيك

بصلها واتأمل انفعالها وقال بصدق

_ عمرك ما هتبقي زيي إنتي أعلى وأحسن بكتير .. عارف ان قلبك أبيض وعمره ما شال ولا كره ... بس حبيت ارفع عنك الحرج يمكن مش عاوزة تبقي مع

_ مع بنت الرقاصة إللي خونتني معاها ! صح ؟

كملت هي ولأول مرة تقول جملة زي دي ... بصلها بألم وبعدها كسر عينه لأنه مالوش عين يكلمها ولا يرفع عينه فيها .. وهنا هي تنهدت وجمعت قواها وقالت وهي بتحاول تتماسك

_ عموما البنت ملهاش علاقة بقذارتك أنت وأمها .. البنت غلبانة وبريئة وتايهه ...

وقامت عشان تمشي بي هو مسك ايدها تاني وهو بيتوسلها

_ ارجوكي خليكي ! ..

كانت عينه فيها دموع .. بصتله رضا وافتكرت مرضه ! فخافت فجأة ومحبتش تقوم وقعدت واتمددت على السرير على مضض ...

فضلت نص ساعة تتقلب ومش عارفة تنام .. بينما هي سامعة صوت قبلات جلال الناعمة والرقيقة على وجه حياة .. صوته وهو بيقولها كلام حنون وعند أد إيه هو بيحبها .. اتقلبت رضا وبصتله ولقته واخدها على صدره جامد وحاضنها وبيلعب في شعرها ومغطيها بدراعاته القوية ..

بصتله واتأملته بحسرة شديدة في قلبها بتزيد كل ما بتشوف حنانه إللي وهبه لكل إللي حواليه .. إلا هي ! ...

فجأة شفايفها نطقت بحزن

_ حنيت واهتميت بكل الناس يا جلال .. إلا أنا!

توقف جلال عن إللي بيعمله لحياة .. ورضا كملت

_ بقيت بتعرف تحس .. هعه من بعدي

كانت بتسخر في كلامها .. بصلها جلال ولقى الدموع في عينيها ... سكت وفضلوا يتبادلوا النظرات ...قال فجأة بصدق

_ أنا لما كنت شيطان .. كنت شيطان عشان أذيت ملاك زيك .. ولما بقيت انسان .. بقيت انسان عشان سكن قلبي الملاك ...

سكت لحظة وهي بتتأمله وهو بيكمل والكتمة في صوته

_ بس بعد فوات الأوان .. لكن إنتي حييتي جوايا كل مشاعر الإنسانية والحب والحنان والرحمة.. علمتيني أبقى بني آدم...

فضلت تركز في كلامه ونبرته ونظراته .. كلها ضعف واستجداء ليها انها تسامحه ...لكنها سكتت وبعدها قالت بخذلان

_ انسان بقى ولا شيطان .. مش فارقة خلاص ...

وهنا جلال مد ايده التانية وقالها بحنان

_ تعالي نامي هنا !

شاور على الجانب الفاضي من صدره ... بصتله رضا بسخرية وغمضت عيونها ومستجابتش ليه ... وهو تنهد ورفع راسه يبص لفوق وهو مش عارف .. هيفضل كدة لحد امتى ! امتى مغفرة ورحمة ربنا هتنزل عليه ! ..تعب ومبقاش قادر خلاص ... بس لازم يتحمل ..

____________

في وقت متأخر دخل البيت حمزة ويحي يتسحبوا .. مشافوش أي عربيات برة لأن جلال ركن العربية في الجراج .. وطبعا راجعين من سباق وكسبانين وفرحانين بس مينفعش يرجعوا البيت دلوقتي عشان جلال طبعا ميقفشهمش .. حمزة مش بيسابق هو بس أوقات بيروح مع يحي إللي يعتبر مجنون سواقة ...

اتسحبوا وطلعوا علطول على غرفة علي .. مقرهم اللي بيعيشوا ويتلاقوا فيه وبيقضوا فيه لياليهم الشبابية ..

فتح يحي الباب وأول ما دخل .. اتصدم من اللي شافه ..

لقى أبوه في النص وحياة على جنب من صدره ... والدكتورة على جنب كتفه التاني !! ...

اتصدم من المنظر وجه حمزة يدخل ويتكلم مسكه يحي من بقه عشان ميتكلمش ويصحي أبوه وخرج من الغرفة كلها وهو مش فاهم ولا مستوعب إيه إللي هو شافه دا !!! يعني إيه أصلا أبوه وأخته ومراة أبوه متجمعين ونامين مع بعض كدة !!! ..

_ هو فيه إيه؟

سأل حمزة اللي ملحقش يشوف حاجة .. مردش عليه يحي فقال حمزة

_ إيه علي معاه حد ولا إيه!!

_ أبويا ..

_ أبوك مع علي !!يلهوي بيعملوا إيه؟

قال حمزة بغباء فرد يحي وهو سرحان

_ أبويا مع مراته وحياة أختي

_ طب وعلي جوا بيعمل إيه مش فاهم بردو !!

قال حمزة بنفس غباءه فبصله يحي بغضب

_ يابني أنت غبي علي مين اللي هيبقى جوا

_ مش أنت اللي بتقولل

اتصعب عليه يحي من بلاهته وقال

_ هو أنا قولت زفت جوااا ولا نطقت !! ... ووطي صوتك أبويا لو صحى ولقانا كدة هينفخنا ..

سكت حمزة على مضض ولكنه رجع سأل

_ طب وهنبات فين ؟

_ البيت طبعا .. طالما أبويا هنا نبات احنا في البيت

قال يحي فرد حمزة بترقب

_ بس أبويا أنا هيكون صاحي .. الفجر قرب!

هز يحي راسه وهو لسة شاغله اللي شافه جوا وقال

_ متشغلش بالك هنلحق ندخل قبل ما يصحى ..

هز حمزة راسه وراح ورا يحي بالمتوسيكل تاني يروحوا البيت وعقل يحي مش قادر يمحي الصورة اللي شافها من باله

________________ في البيت وقبل أذان الفجر بدقايق وصل يحي وحمزة .. وهنا اتصدموا لما لقوا الأنوار مضاءة وعرفوا ان حسين صاحي !!

حاولوا يدخلوا يتسحبوا وفعلا نجحوا خصوصا وهو مشغول بالسؤال عن جلال

_ جلال !...

كان بيخبط على باب اوضته .. ولكن مفيش رد .. بعد لحظات فتحت نسيمة الباب وإللي باين انها كانت نايمة ومرتاحة أو يمكن حتى معرفتش تنام من فرحتها !

_ صباح الخير ياعمي

_ صباح الخير يابنتي .. صحيلي جلال هيتأخر على الفجر

حسين متعود ان هو وجلال يصلوا الفجر اليوا ودايما بيصحوا بعض للصلاة جماعة ومش بيفوتوا يوم ...

كان حسين عارف إن جلال عمره ما فوت صلاة الفجر، خصوصًا معاه… فبدأ القلق يتسرب لقلبه.

في اللحظة دي، ظهرت كريمة من آخر الطرقة، شعرها ملفوف عليه طرحة بسرعل بسرعة ووشها باين عليه أثر النعاس لسة ... قالت باستغراب

– في إيه؟ هو جلال لسه نايم؟

قبل ما حسين يرد، نسيمة رفعت حاجبها وقالت بخبث وهي عاملة صوتها مبحوح من الحزن

– نايم إزاي يا حاجة كريمة … وهو لسه من ساعتين تلاتة كان قلبه بيتقطع على بنته !

اتفاجىء حسين وكريم وهنا حسين قال بقلق شديد

_ مالها حياة !! في إيه يابنتي ؟؟

بصت نسيمة لكريمة بشفقة مصطنعة وهي بتقول

_ابنك علي… طلع بيهدد حياة وماسك عليها صور بيبتزها بيها!...

الكلمات وقعت زي الحجر على قلوبهم !!

حسين اتجمد، عنيه اتسعت، قلبه دق بسرعة.

كريمة شهقت، ووشها اتبدل للون رمادي

– إنتي بتقولي إيه يا نسيمة ؟؟! حرام عليكي! علي عمرو ما يعمل كده!

لكن نسيمة كانت زي إللي لاقية فرصتها الذهبية وعايزة تزل كريمة وعلي ... قربت من حسين وقالت بصوت كله دموع مصطنعة وهي بتتجاهل كريمة

– والله يا عمي ، أنا بنفسي شوفت الشات على موبايل حياة… علي بيهددها! وفضلت ياعيني خايفة لحد ما هربت وهو راح وراها ومن خوفها وقعت اتعورت جامد !! .. ورضا كانت معاه معرفس إيه دخلها لتكون هي كمان بتهددها !!مش كفاية الفضيحة اللي جرتها علينا جاية تبوظ البت .. دا حتى جلال كان هيولّع في الدنيا بسبب اللي شافه وضرب علي لحد ما قال يا بس !

كريمة حطت إيدها على صدرها، بتنهج كأنها بتتخنق

– لا… لا، دا كذب… علي ابني مستحييل يعمل كده!

نسيمة ابتسمت ابتسامة صغيرة، مستخبية بين دموع التماسيح

– كان نفسي أصدقك وأقولك عندك حق وأصبرك .. بس ابنك نفسه قال بعضمة لسانه انه عمل كدة واعترف على نفسه !!

سكتت لحظة، بصّت لكريمة من فوق لتحت بنظرة مليانة شماتة

– بس هنعمل إيه … هيطلع غدار لمين غير لأبوه ..

حسين رفع إيده بعصبية، صوته ارتجف لأول مرة من الغضب

– اسكتي يا نسيمة!إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه؟

لكن نسيمة عملت نفسها منهارة، وغطت وشها

– أنا ماقولتش حاجة من عندي… كل اللي قلته هو اللي شوفته بعيني!

كريمة وقفت مذهولة، دموعها نزلت غصب عنها، ومخنوقة من الغيظ ومن الشماتة اللي شايفاها في عين مرات جلال... ولكنها مهمهاش وطانت خايفة على حياة وعلى علي وعلى جلال نفسه ! كانت مرعوبة عليهم وهي بتقول لحسين

_ تعالى نروحلهم يا حسين ..هما فينهم دلوقتي

قالت نسيمة _ في بيت البحيرة بس جلال محرج حد يروح هناك .. فخليكوا قاعدين أحسن يتعصب وإحنا بنحاول نهديه ليتهور ويقتل علي ولا حاجة

قلب كريمة كان هيقف من الخوف ودموعها مكانتش بتقف ...

حسين، رغم غضبه، كان قلبه بيتهز… إزاي حصل !!! إزاي إن حفيدته في مصيبة زي دي، وابن مراته هو السبب؟...

بص حسين لكريمة وهي بتحاول تمسك إيده لكنه للأسف غضبه سيطر عليه ومشي من جنبها وسابها وخرج من البيت وهي فضلت واقفة منهارة ونسيمة أدامها مستمتعة بانهياراها لحد ما راحت كريمة بسرعة لأوضتها تحاول توصل لابنها ... أما نسيمة فابتسمت بفرحة وسعادة ودخلت اوضتها وهي بتغني وبتتمايل ..

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق