الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 3415 د متبقية
الفصل 34

الفصل الرابع والثلاثون

15 د قراءة

جلال ومازن كانوا قاعدين مستنيين رضا إللي اتأخرت جدا .. عدى وقت كبير .. يمكن ربع ساعة ..ومحدش فيهم حب يزعجها أو يتدخل في غيابها .. لكن عدت دقايق كمان وهنا مقدروش يستحملوا وكان باين عليهم التوتر والفضول والقلق من غيابها ..

_ أميرة فين كل دا ؟

سأل مازن فرد جلال وهو بيبصله بعيونه القوية

_ رضا جاية دلوقتي!

_ جلال !!!

بسرعة كبيرة كانت نسيمة بتنزل من السلم وهي بتقول لجلال

_ فيه حاجة عايزة أقولهالك

بصلها واتفاجئ انها نازلة بعد خناقتهم .. قال جلال

_ قولي ...

_ من تلت ساعة كدة .. شوفت رضا وهي بتوقف عربية راجل وبتركب فيها وبتمشي ..

جلال ومازن نزل عليهم الخبر هدر فيها جلال بغضب

_ انتي بتقولي إيه !

وقف مازن وجلال من مكانهم واتوجهوا ليها وهما مش مصدقين اللي بيسمعوه .. وهنا نسيمة بتقول بخوف

_ والله دا إللي شوفته .. من ساعتها وأنا عمالة أفكر أقولك ولا مقولش .. خوفت أقولك وتزعل مني زي المرة إللي فاتت !! 

تحرك جلال بخطوات سريعة، وجهه متجهم، والعروق في رقبته بارزة من الغضب...

دخل غرفة المكتب، فتح شاشة المراقبة، وبدأ يراجع التسجيلات الأخيرة... ومازن وراه ونسيمة كمان ..

ظهر المشهد الأول … إللي متوقعش إيه إللي هيكون فيه !!

ظهرت الصدمة ! حياة، بنته، بتجري من باب الجنينة الخلفي وهي بتبص وراها بخوف، وإيدها ماسكة شنطة صغيرة... قلبه انقبض فجأة... وه

_ إيه اللي بيحصل هنا؟

تمتم وهو يسرع في تقديم الفيديو.

بعدها…

رضا، خارجة وراها بخطوات سريعة، بتبص حواليها وهي بتنادي و من حركة شفايفها كان واضح إنها بتنادي على حياة...

عيونه اتسعت وهو بيشوف عربية بتقف فجأة قدام رضا حياة وحياة بتركب فيها بسرعة .. دقق في الصورة وحاول يكبرها ولكن للأسف .. معرفش يشوف صاحبهاا !! ... وبسرعة عربية تانية وقفت ادام رضا . معرفش السائق من الأول ... وقفتها اتصلبت للحظة ، ثم قربت من باب العربية وكأنها بتكلم اللي جوه.. نزل إللي جوا ..

جلال ضغط على زر الإيقاف وأعاد اللقطة...

قرب الكاميرا… وجه السائق بدأ يبان بوضوح..

رمش جلال مرتين، عقله مش مستوعب.

قرب الصورة أكتر… قلبه وقع مكانه.

علي.

علي هو اللي واقف، وعلي هو اللي فتح الباب، ورضا… ركبت معاه...

ظل جلال واقف قدام الشاشة، أنفاسه ثقيلة، وعقله بيشتعل بأسئلة ملهاش أي إجابة ... الغضب امتزج بالقلق الشديد من إللي بيشوفه ادامه ، والصدمة لسه بتتغلغل في ملامحه..

_ مين دا ؟

سأل مازن إللي رغم انه شاف علي قبل كدة إلا ان مكانش بسهولة يتعرف عليه .. فقالت نسيمة

_ دا علي ! ...

جلال كان واقف قدام شاشة المراقبة، والدم بيغلي في عروقه... فجأة، لف على عقبيه وخرج من المكتب بخطوات سريعة، صوته بيعلي

– حياااة!

طلع السلم جري، وإيده ماسكة موبايله، بيتصل بعلي… رن… ورن… مفيش رد...

دفع باب أوضة بنته بعنف، قلبه بيدق كأنه بيخبط على ضلوعه...

الأوضة فاضية. السرير مش متلخبط

ومتنظم ولكن مفيش اي أثر لبنته ..

جلال وقف لحظة، مخه بيرسم مشاهد سودا ... كان بيحاول يكدب عينيه من إللي شافه ...

في اللحظة دي، نسيمة كانت واقفة عند الباب، عنيها بتلمع بدهاء رغم ملامحها اللي عاملة فيها مصدومة.

بصت ناحية السرير وقالت فجأة

– دا… دا موبايلها!

جلال انتبه والخوف تمكن منه أكتر لأن بنته سايبة موبايلها .. وهنا نسيمة عملت نفسها بتطمنه وقالت

_ أنا عارفة الباسورد يا جلال اهدى ممكن نوصل لحاجة ..

مسكت الموبايل بسرعة، فتحته قبل ما جلال يمد إيده، وعينيها اتسعت فجأة، وصرخت وهي بتحط إيدها على بقها

– يا نهار أسود… علي بيهدد حياة يا جلال !!

جلال اتجمد، مش قادر يستوعب، وشه اتحول لمزيج من ذهول وغضب قاتل...

مدتله التليفون بالشات إللي فيه .. واللي كانت قصيرة ! ... علي بيهدد حياة بصور وبيقولها تروحله المكان إللي هو عاوزها فيه وإلا هيفضحها !!

قلب في المحادثة ولكنه ملقاش أي حاجة تانية ! لقى بس رسالة من حياة وهي بتقوله ... أنا جاية يا علي ! ...

جلال مسك الموبايل في إيده وضغط عليه بعنف

إيده اتشنجت وقبضت على الموبايل لحد ما كان قرب يتكسر ... قلبه توقف عن الدق وهو مش قادر يستوعب إللي حصل ! .. كان قاعد هادي ومعاه رضا.. فجأة يعرف ان رضا ركبت مع راجل .. يروح يشوف مين الراجل ويتأكد من إللي سمعه .. يتفاجئ ببنته بتهرب مع واحد ! وشوية يلاقي ان علي بيهدد بنته بصورها !! ..

جلال قعد على طرف سرير بنته، كأنه اتسمر مكانه...

الموبايل في إيده، وإبهامه بيتحرك ببطء وهو يفتح المحادثة وبيقراها تاني ! ..

كل رسالة كانت بتسحب الدم من عروقه

"تعالي وإلا الصور هتكون مع أبوكي النهارده"

"لو اتأخرتي، هبعت كل حاجة للناس اللي تعرفك"

أنفاسه اتقطعت، وإيده اتشنجت حوالين الموبايل ، ودموع القهر بتلمع في عينه من غير ما تنزل. قلبه بينفجر غضب، بس عقله بيتخبط ... مازن قال بغضب

_ هنعمل إيه؟؟ هنفضل قاعدين كدة ! ما تكلم حد يشوف الموضوع بسرعة

كان مازن غضبان وهو مش عارف يعمل ايه وكان عمال يتصل برضا ولكنها مش بترد عليه !! ...

_ كلم يا جلال الرجالة تيجي معاك وتشوف فيه إيه

قالت نسيمة بقلق وبخوف ولكن جلال رد عليهم ببطئ وهو حاسس بعجز شديد وصدمة شديدة مخلياه مش قادر يقف على رجله ..

_ لا .. محدش لازم يعرف !

كان خايف يكون فيه فضيحة ! .. خايف على بنته وعلى مراته وعلى نفسه وعيلته كلها ...

رفع عينه، لقى مازن واقف قدامه، ملامحه كلها صدمة وغضب

–و مستني إيه يا جلال!؟ مستني لما نسمع ان حد فيهم اتأذى ..

لكن جلال ما كانش قادر يرد… كأنه فجأة فقد صوته، والموقف خنقه.

مسح على وشه بعنف، وابتلع غصته، وبص في الأرض شارد...

قام وهو ماسك الموبايل، وخرج من الأوضة وخرج وراه نسيمة ومازن ، عقله ماشي في اتجاه واحد: لازم يعرف يتصرف قبل ما تحصل مصيبة!

أول اسم جه في دماغه… رامز.

رن على رامز بسرعة ، ولسه بيحكيله اللي حصل، والغضب بيرتعش في صوته، قطع كلامه صوت رامز، وهو بيقوله ببعض التردد

_ علي لسة داخل بحياة بيت البحيرة يا جلال .. ومعاهم رضا !

جلال اتجمد، قلبه بيدق أسرع… وركب عربيته وبكل عنف انطلق بيها لدرجة ان مازن ونسيمة ركبوا بالعافية في العربية معاه !!!

___________ جلال كان سايق بعنف، إيده قابضة على الدركسيون لدرجة إن عروقه كانت بارزة، وعينه بتلمع بغضب حابس نفسه من الانفجار. الموبايل في إيده التانية، فتحه بسرعة، وبدأ يكتب… الأصابع بتخبط على الشاشة بقوة

"بتهدد بنتي يا بن الكلب ! هقتلك يا علي!!! "

ضغط إرسال، وكأنه بيطعن الكلام جوة الموبايل... رمى الموبايل على الكرسي اللي جنبه، ورجله غاصت على دواسة البنزين أكتر...

وصل لبيت البحيرة، العربية لسه بتتحرك وهو فاتح الباب، نزل منها بخطوات عنيفة من غير ما يقفل الباب… صوته دوّى في المكان

– علييييي!!!

كان الصوت مليان غضب وكراهية ووعيد .. 

دخلت نسيمة ومعاها مازن إللي وقفوا وهما شايفين جلال غضبان وطالع السلالم بسرعة وطلعوا وراه بعد ما بصوا لبعض .. مازن مش فاهم حاجة لكنه شاكك من ثقة نسيمة ومش قادر يستشعر الصدق في صوتها !!

فوق كانت رضا ومعاها علي إللي فتح الباب عشان يقابل جلال ولكن خطوات جلال كانت أسرع منه وهو بيهجم عليه وبيضربه بعنف .. شهقت رضا من غضب جلال وعنفه الشديد وحاولت تبعده عن علي ولكنه مكانش شايف أدامه ونزل ضرب في علي بعنف شديد لدرجة انه مناخيره بقت بتنزف وشفايفه كمان ولكنه كان مستسلم لضرب جلاب لأنه عمره ما هيرفع إيده عليه ! وجلال كان فوقه وهو بيضربه بعنف وبيصرخ فيه

_ ماسك على بنتي صور وبتهددها !! دا أنا إللي اويتك ! أنا اللي لميتك من الشارع يا كلب يا زبالة يا عديم الأصل

_ سيبه يا جلال سيبه !!!

زعقت رضا في جلال وحاولت تشيله من فوق علي ولكن مفيش فايدة وهو مستمر في السُباب وضرب علي ..

_ ااااه

صرخة خرجت من حياة إللي صحت على صوت الصريخ دا كله ... وجالها للأسف انهيار وهي شايفة ضرب وعنف أدامها .. هنا انتبه جلال لبنته وصوتها .. رضا جريت ليها تحضنها وهنا جلال وقف من فوق علي وراح لبنته جري في لحظة وصول نسيمة ومازن للغرفة ..

حضنتها رضا وهي بتقولها

_ مفيش حاجة .. دا أبوكي مفيش حاجة اهديي ...

فضلت حياة تأن ببكاء وألم وجلال راحلها يمسك كتافها وهو بيقولها

_ حياة ! إيه إللي حصل ؟؟ إيه إللي حصل يا حبيبة أبوكي

لكنها كانت خايفة منه وكان باين انها في حالة من الانهيار ومش شايفة أدامها ومش عايزة تسمع صوت راجل حواليها وهنا رضا بصتله بعنف وقالتله

_ كله بسببك !! أنت إللي رعبتها وجبتلها انهيار بهمجيتك

هنا جلال وقف من على السرير وقال

_ همجيتي !! ... همجيتي أنا!! والكلب إللي مهددها بصورها وإلا يفضحها .. الكلب إللي ربيته ومديتله ايده وعاملته كأنه أخويا.. أخويا!! دا كان عيل من عيالي !! يطعني في ضهري ويغدر بيا وبشرفي !!

كان صوت صراخه عالي وراح وقف علي من على الأرض وعلي سند على ركبه كأن راسه بتدور ومش قادر يقف وجلال ماسكه بعنف من الخلف من هدومه وهو بيبصله باشمئزاز

_ عملت في بنتي إيه!!؟؟

سأله بعنف وهو شايف بنته تعبانة ومش عارفة تهدى .. وهنا رضا قالت وهي بتبص لجلال

_ لو هديت .. هتعرف ان محصلش حاجة ومعرفش أنت ليه زي التور الهايج كدة دايما !! 

جلال كان نفسه بيعلى وينزل في عنف ولكن من كلامها سكت وعايز يسمع ولكن هنا تدخلت نسيمة وقالت بصوت عالي

_ هيهدى إزاي وعلي قايل لبنته انها تجيله وتعمل إللي هو عاوزه والا يفضحها بالصور إللي ماسكها عليها !! انتي فاكرة شرف الناس لعبة !

بصتلها رضا بكره وقرف وتجاهلتها وقالت لجلال

_ بنتك ..

_أيوة !

قال علي ... قاطع رضا إللي بصتله باستغراب اتحول لصدمة وهو بيقول

_ أنا خدت صور حياة من وراها ! وهددتها بيها يا جلال ..

الكل اتصدم من اعترافه حتى جلال .. رغم ان جلال كان جاي وهو عارف ان علي المتهم .. رغم انه ضربه ..

رغم كل حاجة .. لكنه لآخر لحظة تمنى ان علي يكون بريئ !! تمنى ان علي يدافع عن نفسه ويفهمه إللي بيحصل ويقوله انه كله غلط ! لكن علي قطع الشك باليقين ... وكمل وعيونه فيها دموع

_ بس أنا مكونتش هعمل فيها حاجة والله ! أنا بس كنت بهددها عشان ..

صوته ارتعش من الألم من ضرب جلال ومن شدة إللي هيقوله وهو بيكمل

_ عشان أنا بحبها وهي مكانتش عيزاني ! فمكانش فيه طريقة غير دي !! بس والله العظيم مكونتش هعمل فيها حاجة .. كنت هضغط عليها ..

سكت وصوته بيتقل وهو بيكمل

_ كنت هخليها توافق تتجوزني بس ! مكونتش هفضحها ولا هأذيها ! ... بس هي بتحبك ورفضت عشان متخونش ثقتك وحاولت تهرب على مصر عشان خافت لو أنت عرفت تعمل مصيبة أو إني أنفذ تهديدي !

رضا كانت بتبصله بذهول وجلال كان واقف وراه وهو كمان مصدوم ومازن بيسمع وعيونه بتروح بين الكل وخصوصا نسيمة اللي كانت واقفة هي كمان مبهورة باللي بتسمعه .. وكمل علي باعترافه الأخير

_ جريت وراها الحقها أنا والدكتورة ولما وقفنا العربية نزلت تجري ووقعت اتعورت .. كل دا بسببي .. أنا إللي خنت ثقتك يا جلال .. حاسبني أنا !

جلال كان واقف بجسم متشنج ... ومصدوم من كل إللي بيسمعه .. ورامز طلع وراهم هو كمان وشاف وسمع كل حاجة ..

_ جلال !

نادى رامز على جلال لما لقاه ساكت ومبيتحركش .. كان خايف عليه جدا ..

بس هو مكانش عارف يقول إيه .. كان بيقاوم دموعه ... الصمت عم بينهم كلهم حتى حياة أنينها خف وبدأت تستوعب هي فين ومع مين .. وسمعت كلام علي كله !

_ أنت علي ؟ ابني .. أخويا .. وصاحبي !

لف وبقى في وش علي وواقف ادامه وعلي لسة على ركبه ووشه كله دم ... قال جلال وهو بيتأمله ودموعه نزلت وهو بيهز راسه بصدمة

_ حاسس إني معرفكش

علي هو كمان دموعه نزلت واختلطت بدمه وهو شايف ألم جلال وصدمته فيه وهو بيقوله بصدق عميق وبصعوبة من بين دموعه وفي اللحظة الأصعب عليهم كلهم ..

_ مكونتش هأذيها والله .. أنا بحبها ! وبحبك

_ متعرفش حاجة عن الحب .. متعرفش حاجة .

قال جلال وهو بيعيط أدام علي .. وحس انه اتصدم صدمة عمره وهو بيقول بصوت اجتمع فيه خذلان الدنيا كلها ..

_ توقعتها من كل الناس .. إلا من العيل الصغير إللي كان حضنه ملجئ ليا !

شده جلال بعنف من هدومه وقفه وهو بينفض جسمه بعنف

_ تعمل كدة في بنتي !! بنتي يا علي !

حياة كانت هتتكلم ومقدرتش تستحمل .. ولكن رضا حطت ايدها على بقها وبصتلها في عيونها نظرة تحذير انها متتكلمش .. حياة بصتلها وهي كمان دموعها نزلت في صمت ومتكلمتش ...

غمض جلال عيونه وادى ضهره لعلي .. وعلي بص في الأرض ومكانش قادر يبص في عين جلال .. رغم انه معملش أي حاجة.. هو أكتر واحد حافظ على شرف جلال .. ولكنه دلوقتي مكسوف وهو واقف ادام جلال وشايل كل حاجة على راسه وكأنه هو المتهم الوحيد ...

جلال مسح دموعه وبعدين قال وهو مدي ضهره علي

_ اطلع ومتخلنيش أشوفك تاني !..

_ جلال

قالت رضا وهي بتنادي عليه .. ولكنه مردش ولا تفاعل وكان وشه عليه جمود واحمرار من الانفعال والخذلان ..

وعلي لم يناقش جلال .. بص لحياة إللي بصت جوا عيونه وفي عينها دموع .. بصلها .. نظرة أخيرة ...ومشي وهو بيقاوم ألمه وتعبه .

_ امشوا كلكوا ..

طلب من البقية وحتى رامز .. محدش فيهم قدر يعارضه .. ومشيوا ..

فضلت رضا باصة لجلال وحاضنة حياة .. قال جلال ببرود

_ وانتي معاهم

_ كلامك يمشي على الكل إللي عليا

_ بقولك امشي

صوته اترفع بغضب كبير ...ولكنها متهزس فيها شعرة وقالت

_ أنت مفكر شوية الزعيق دول هيأثروا فيا ! دول يمشوا على شوية المقاطيع إللي عندك بس أنا لأ.. أنا شوفت أسوء ما فيك يا جلال يا صواف!

_ اطلعي وسيبني مع بنتي لواحدنا ..

طلب منها وطلبه وجعها .. وجعها انها بنته هي بس ! وان للحظة افتكرت ان ولادها ماتوا وان حياة مش بنتها .. ولكن حياة تمسكت بيها بخوف ! .. وهنا ردت رضا بقوة

_ طب أبقى وطي صوتك وانت بتتكلم عشان بنتك خايفة .. وأنا مش ماشية .

كلامها كان قوي وحازم .. حط جلال ايده على وشه .. وراح قعد جنب بنته على السرير في صمت وهو بيبصلها .. كان هيتكلم ولكن رضا قالت

_ أجل كلامك كله علشان مش وقته كفاية إللي أنت عملته ! ..

وبعدين قالتله اسم دوا وقالت بأمر

_ روح هات الدوا دا لبنتك ..مهدئ عشان صوتك وزعيقك سيبولوها أعصابها تاني ! 

بصلها جلال وسكت ومكانش منه غير انه يروح فعلا يجيب الدوا لبنته .. وأول ما خرج حياة انفرجت في بكاء مرير وهي بتقول

_ كله بسببي !! علي معملش حاجة ..

طبطبت عليها رضا وهي بتقول

_ متخافيش .. كلها شوية وقت وكل حاجة هتظهر .. بس انتي متقوليش حاجة ولا تنطقي ! وتسيبيلي أنا الموضوع دا ..

سكتت وهي فاهمة ان نسيمة هي اللي عرفت جلال بالصور طبعا وقالت

_ نسيمة عارفة باسورد موبايلك ..

هزت حياة راسها بالإيجاب فابتسمت رضا بغيظ وهي بتقول

_ شوفتي مين عرفه موضوع الصور .. نسيمة مراة أبوكي

_ مام

كانت حياة هتتكلم ولكن رضا قاطعتها بعنف وقالت كلام قوي طلع من قلبها وهي عارفة ان نسيمة شيطانة وهي أكيد ورا كل حاجة

_بلا ماما بلا زفت ! دي مش أمك ولا عمر الحية ما هتحب حد .. هي بتفضل تلوف عليهم لحد ما تخنقهم وتسمهم وبس .. وأنا هكأدلك دا .. كل إللي طلباه منك إنك متتكلميش وكل حاجة هتظهر وتتكشف .. وتحكيلي كل حاجة بالتفصيل ! كل حاجة في حياتك .. كل حاجة تخصك انتي وعلي .. إيه إللي وصلك للشباب دول ... كل حاجة .. فاهمة !

كانت حياة خايفة وبتترعش ولكنها هزت راسها بالموافقة وقالت بخفوت

_ فاهمة ..

_ اهدي .. مفيش حاجة وحشة هتحصلك ..

طبطبت عليها رضا وهي شايفة خوفها ورعبها لسة في عيونها وفعلا حياة تمسكت بحضن رضا بشدة وهي خايفة لسة وكأنها لسة جوا الحدث إللي غمضت عينيها بعنف وهي مش عايزة تفتكره ..

أما رضا .. فكانت دماغها في حتة تانية خالص .. مش هتمشي من هنا إلا وهي هاينة نسيمة بأشد الطرق إهانة .

______________

رامز أخد نسيمة ومازن يوصل كل واحد .. قبل ما يوصل لبيته قال لرامز فجأة

_ عربيتي أدام البيت وفيها حاجتي .. وديني بيت جلال !

بصتله نسيمة بنظرة مش مرتاحة وهو بادلها نفس النظرة ورامز هز راسه بالموافقة ...

وصلوا للبيت ونلزلوا من العربية ... ورامز فضل واقف مع مازن إللي قاله انه مفتاح عربيته جوا بيت جلال وانه لازم يدخل .. فقال من نسيمة تدخل تجيبه .. رامز كان واقف معاه كواحد من اهل البيت ومكانش عاوزه يدخل لواحده مع نسيمة البيت ... وهو عارف ان في الوقت دا كريمة وحسين بيكونوا نايمين وحمزة ويحي بنسبة كبيرة برا البيت ... هما أكيد برا البيت لأنه مشافهمش مع جلال ...

_ إللي حصل غريب أوي

قال مازن .. فبصله رامز وهز راسه وقال

_ ان شاء الله كل حاجة هتتحل ..

رامز هو كمان كان حزين جدا على إللي حصل .. ومش مصدق ان علي يعمل كدة ولكن كل الأدلة ضده للأسف ! ..

وهو واقف مع مازن رن موبايله ! اتوتر ووشه احمر وبعدين قفل المكالمة لكن الموبايل رن تاني وهنا رامز استأذن من مازن وبعد شوية يرد ... وجات نسيمة ومعاها المفتاح ... ومازن بياخده منها مسك إيدها وهو بيبص جوا عينيها بنظرة تشكيك وهو بيسأل

_ انتي كنتي عارفة ؟

_ شيل إيدك من على إيد مراة صاحبك ..

اشتدت ايده بعنف على ايدها فقالت بسخرية آسفه

_ يلهوي ! نسيت إنك متعود تبص لحريمه !

رمى ايدها بعنف وهو بيقول بثقة

_ انتي اللي مخططة لكل دا صح !!

مردتش عليه فقال بغضب مكتوم لأنه مينفعش يرفع صوته

_ انتي عارفة الحقيقة !!

لكنها تنهدت وقالت وصوتها كله خبث

_ مش لازم كل حاجة عارفينها نقولها ..

وبعدها بصت جوا عينه وقالت بنبرة فيها تهديد خفي ..

_ أنت كمان كنت عارف كل حاجة ومقولتش .. وبردو عامل نفسك بتحبها .. مع ان اللي بيحب مبيهونش عليه حبيبه يتعذب ...

مازن اتوتر وقال

_ عارف إيه بالظبط !!

رفعت حاجبها وقالت بصوت قوي

_ عارف إللي أنت عارفه يا دكتور ... مش هنيجي بعد ١٧ سنة ونصيع على بعض !

_ نصيع على بعض!!

استنكر نبرتها وكلامها .. حاول ينتقدها عشان يخرج من الموضوع إللي هي حطته فيه ولكنها سخرت منه بعنف وهي بتقول بضحكة

_ هتعمل نفسك شريف !! معرفتكش أنا كدة .. مش أنت بردو يا مازن إللي

_ اسكتي !!

كتم بقها بإيده بسرعة والخوف اتمكن منه وهو بيبص حواليه يشوف حد بيبص أو سمع ولا لأ ولكنه لقى رامز مشغول في تليفونه ..

شالت نسيمة ايده بعنف من فوق ايدها وقالت بشر ظاهر

_ بفكرك بس ...

وتبادلوا النظرات وكل واحد فيهم عارف المستخبي .. قالت نسيمة بصوت منخفش خطير

_ المستخبي من مصلحتي أنا وأنت يفضل مستخبي .. بس هتقول عليا حاجة ! هقول عنك كل حاجة !

سكت مازن وبصلها بكره ومعلقش على كلامها وهي واقفة رافعة راسها بانتصار وهي عارفة انه خايف ومرعوب من جواه ..

جه رامز وقطع وصلة نظراتهم العنيفة

_ ها لقيتيه ؟

هزت راسها وقالت بهدوء

_ أه لقيته واديته للدكتور بس هو مستنيك يشكرك على التوصيلة

بصلها مازن بقرف حاول يخبيه وبعدين بص لرامز وقال

_ شكرا يا رامز ..

هز رامز راسه بتفهم وبعدها مازن راح لعربيته وشغلها ونسيمة بتعمله باي باستفزاز ..

رامز راح لبيته لأنه كان مرهق جدا .. أما نسيمة ففضلت واقفة باصة لمازن بخبث .. قبل ما تدخل البيت وتقفل الباب ببطئ وهي عيونها عليه ..

مازن دور العربية .. وطلع من البيت وساق العربية بسرعة .. الطريق الممهد والفاضي في الوقت دا سمحله بالسرعة .. فجأة حس بخنقة كبيرة ووقف العربية على جنب وهو بيفكر .. لو رضا عرفت إللي حصل زمان .. كل حاجة هتتغير .. ولو عرفت انه كان عارف ومشارك ! ..مش بس هيخسرها .. دي هتكرهه .. كل الكره إللي في قلبها ناحية جلال .. هيتحول نايحته وتجاهه هو ! ...

إللي استخبى .. فعلا .. من مصلحته انه يفضل مستخبي ومدفون ..ومعاداة نسيمة مش من مصحلته ! ...

اتنهد وحاول يتنفس .. مش هيقدر يخسر رضا ..

هو مش بيحبها .. هو مهووس بيها وبيموت في كل لحظة وهي جنب جلال !! ولكنه مستحمل كل دا عشان عارف انها هتكون ليه في النهاية ... بس لو عرفت.. كل حاجة هتتغير !! ..

حاول يستحمع أعصابه ويهدى ...ودور العربية تاني ورجع للبيت .

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق