الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 379 د متبقية
الفصل 37

الفصل السابع والثلاثون

9 د قراءة

من ساعة ما خرج عند جلال ...وهو هنا ! مع صحابه ورجالته في المخزن .. مش بيفكر في إللي حصل بينه وبين جلال .. كل إللي في عقله مشهد حياة والتلت كلاب بينهشوا فيها وكانوا ناويين يغتصبوها ... عقله دلوقتي مش شايف ولا فاكر غير المشهد دا ..

قاعد ساكت .. كان عنده جروح وكدمات بسبب ضرب جلال ولكنه لا يبالي .. لابس الجاكت الجلد بتاعه وباصص ادامه بعيون مظلمة وهو مستني خبر ...

_ العيال صحت ! ..

واحد من رجالته خرج قال كدة .. مبصلوش علي ولا أدى ردة فعل .. قام وقف وتوجه للمخزن ..

المخزن كله صمت غير صوت تنفس متقطع وصوت تحرك زواحف في الزوايا ....

التلات شباب مربوطين، ووشوشهم مورمة ومليانة دم ناشف... محطوطين على الأرض رغم ان جروحهم تمت رعايتها .. الصبح قرب يطلع .. وعلي مكانش قادر يستنى أكتر عليهم .. كان مستني بس يفتحوا عينيهم ..

أول ما دخل علي، لمبة السقف اتمايلت، وظله الكبير اتسحب على الأرض زي شبح....

رجالته انسحبوا لبرا… سايبين الساحة فاضية… محدش عايز يقف قصاد اللي هيحصل... وكلهم عاوزين يسيبوله القيادة .. هما عرفوا كويس ان العيال دي عاملين مصيبة .. صحيح ميعرفوش ايه هي .. ولكن طالما علي جابهم لحد هنا وعملهم التشريفة دي .. يبقى العيال دي مش هتخرج من هنا وهي تنفع تعيش تاني !! ...

دخل بخطوات بطيئة وعيون غايبة عنها الحياة.. لحد وقف قدامهم … عينه بتلمع ببرود، كأنه مش شايف بشر قصاده، شايف بس قمامة... زبالة تستحق انه يتولع بيها بجاز ويستحق ان يتم التخلص منهم ..

مسك كرسي قديم وقعد قدامهم، ولع سيجارة ببطئ ، وسحب نفس طويل…..

عيون التلت شباب بتعب واعياء كانت متعلقة بيه وبخطواته رغم صعوبة تحريك رأسهم حتى .. ولكنهم كانوا مرعوبين والخوف بيحركهم ...

فضل يشرب سجارته بهدوء .. بدون حركة .. بدون كلام .. حتى صوت نفسه يكاد يكون مش موجود وكأنه مش بيتنفس رغم انه بيشرب سجارة .. السجارة اللي دخانها هو الحاجة الوحيدة إللي بتتحرك في المخزن

– مين فيكم أول واحد لمسها ؟

قال بصوت واطي لكن دس الرعب في اجسادهم إللي رحلت عنها الروح من الخوف والألم

مفيش حد رد… الكل بيرتعش.

علي قام فجأة، رفع السيجارة، ومشى بخطوات بطيئة للولد إللي شافه وهو بيبوسها بقوة وعنف وهي بتحاول تبعده عنها ...

السجارة كانت والعة .. وفجأة نزلها طفاها في خده والولد خرجت منه صرخة قوية ..

– إنت… بوستها، صح؟

الواد كان بيعيط وهو مش عارف يلاحق من شدة الآلام إللي حاسس بيها .. علي حطله السجارة في الجرح إللي في وشه إللي هو عامله أصلا !! حاول الولد بصعوبة يتكلم ويمنع عن نفيه المجزرة إللي هتحصل فيه .. قال بصعوبة

_لااا… ماعملتش…

قبل ما يكمل، علي مد إيده جوا جيبه، طلع شفرة صغيرة لامعة… مسك راس الواد من وراه وبحركة سريعة شق شفايفه الجانبية لحد ما الدم غرق هدومه.

– دلوقتي… عمرك ما هتعرف تبوس تاني..

الولد صرخ ... صرخة خلت المخزن كله يتهز....

أما علي فسابه يتخبط من الألم لحد ما أغمى عليه وفقد الوعي من الألم … ولف ناحيه التاني إللي كان مرعوب وهو شايف إللي بيحصل لصاحبه !!

– وأنت… فاكر إيدك كانت فين ؟

الواد اتشنج وقال بخوف وصعوبة هو كمان وهو شايف مصيره أدامه...

_ما.. ماكنتش قصدي…

علي ابتسم ابتسامة شيطانية… رفع إيده بسرعة وقطع ثلاث أصابع من إيده بالشفرة...صرخة الولد التاني خلت التالت يعيط زي العيل...والولد إللي إيده فقد منها أصابع كان بيصرخ وكان رغم شدة ألمه واعاقة رجله إلا إنه كان بيتنطط من الألم والصراخ العالي كدة

– إيدك دي مكانتش ينفع تلمسها ...

وبعدها مسك ايده التانية وعمل فيها نفس الشيى ولكنه قطعله اصبعين ... وكأن علي كان جزار وبيقطع فيهم بعشوائية .. المهم يمنحهم ألم ينحرهم لحد الموت ... كمل علي كلامه بصوته المظلم

_ وما تنفعش تلمس أي بنت تاني. .

الولد صراخه توقف ومقدرش يتحمل الألم ! وبالفعل أغمى عليه زي صاحبه ...

أما التالت كان بيترعش… دموعه نازلة...

علي قربله ببطئ ، حط السكينة على رقبته وقال

– إنت… كنت بتحاول تقلعلها هدومها من تحت ... صح؟

الواد هز راسه بسرعة

_غلط… غلط… سامحني…

علي بصله وهو بيعيط ... طلع سجارة تانية وولعها ...وبدأ يدخنها ...وهو بيتأمل الولد ...وفجأة حس بمياة بتنتسر في سروال الولد .. عملها على نفسه من الخوف !! ..

علي متأثرش ... بالعكس .. نفخ دخان السيجارة في وشه وقال

– كنت هتعمل إيه يعني لما تقعلها هدومها من تحت ؟ .. تغتصبها ؟ ..

وهنا علي قرب من الولد والولد كان بيعيط بصمت خايف انه حتى يزعج علي ...

قربله وفك قيود إيده .. الولد حس بلحظة أمل ولكن رجليه كانت لسة مربوطة .. وهنا علي أمره

_ نزل بنطلونك وفرجني كنت هتغتصبها بإيه ؟

الولد اترعش وبص لعلي وهو بيترجاه إنه يسيبه لكن مكانش في رد من علي غير انه قربله وطفى السجارة في شفايفه وكأنه بيقوله متسمعنيش صوتك واخرس ... الولد صرخ وعلي بيقول ببرود

_ يلا ...

بإيدين مرتعشة .. فعلا بدأ ينزل بنطلونه وفضل أدامه عاري وبيترعش ... بيتنفض مش بس بيترعش !

قربله علي وهو على وشه ملامح الجمود والبرود لسة ... وبص للولد في عينيه وهو مكانش متوقع إيه خطوة علي الجاية ... ولكنه فجأة صرخ بأعلى صوت وانبطح على الأرض بعد ما علي بنفس الشفرة الحادة .. قطع طرفه الخاص !

الولد كان بيتنفض في الأرض وبيصرخ ودمه غرق الأرض ... قال علي بسخرية مرعبة

_ متزعلش أوي .. كدة كدة مكانش موجود ..

صرخات التلاتة اللي ملت المكان وانطفت من شدة الألم والنزيف واغمى عليهم ... كانت مش كافية لعلي وكل شوية يفتكر إللي حصل .. لو كان اتأخر لحظة . كانوا اغتصبوا بنت صغيرة عندها ١٧ سنة ! هما التلاتة .. ويمكن اغتصاب لحد الموت ! ... غمض عينه بألم … وكل واحد فيهم بينزف وجع وعار...

علي وقف وسطهم، صوته هادي جدًا لكنه مرعب

– الموت راحة… وأنا مش جاي أريحكم...كل يوم هتتمنوا الموت .. ومش هتلاقوه ..

سابهم ومشي ووهو خارج قال لرجالته عند الباب

_ يتعالجوا تاني وعايزهم يفضلوا عايشين… لسه ليّا معاهم كلام.

بيدخل الدكتور واللي بيكون صاحب علي بردو وهنا علي بيقوله

_ عايزيهم عايشين !!!!

بيبصله الدكتور وهو بيقول بتضامن مع علي

_ لو ماتوا احييهم

_ ربنا إللي بيحي ويميت ...

قال علي .. فرد عليه الدكتور بخبث شيطاني وكأنه هو كمان مجنون بالدم

_ ونعم بالله .. احنا مجرد أسباب !

ودخل عندهم معاه رجالة مساعدين ...وعلي وقف مكانه .. ومش قادر لسة ينسى إللي حصل .. مش هامه شكله في عين أي حد .. كل إللي هامه حياة وحالتها وانه عاوز يتطمن عليها .. وفيه حجات محتاج يفهمها .. ومحدش هيفهمه .. غير حياة نفسها ..

____

وصلوا البيت وهنا استقبلتهم نسيمة بالنظرات الشامتة المتحفزة .. ولكنها لقت هدوء على وجوههم .. مفيش غضب .. مفيش نكد زي ماهي عايزة !

تقدمت رضا بخطواتها لحد ما دخلت البيت ووقفت أدام نسيمة .. تبادلت معاها النظرات بكل قوة وهيبة .. لدرجة ان نسيمة اتفاجئت من القوة دي ..وبعدها تجاهلتها ومشت ! ...

نسيمة نست كل حاجة وانشغلت بس باللي دخلت البيت تتجول فيه براحتها لأ وشكلها متوجهه لغرف معينة !! ...

وقفت رضا أدام غرفة حياة .. وتنهدت وسحبت نفس عميق وهي بتحاول تمحو كل حاجة جواها بتقولها تراجعي ...ولكنها قررت انها مش هتعمل كدة ..

دخلت الأوضة، النور كان خافت، ريحة حياة لسه مالية المكان… البساطة، الدفاتر المتناثرة، والكمودينو اللي فوقه صور متراصة في براويز.

قربت بخطواتها، عنيها وقعت أول حاجة على صورة لحياة وهي صغيرة جنب جلال، إيده حانية على كتفها، ويحي واقف جنبهم ضاحك.

مدّت إيدها ولمست الصورة بحنان غريب، أصابعها اتحركت بخفة على خد جلال المرسوم في الصورة، وبعدين على ملامح يحي… وشعرت بحاجة غريبة جوة قلبها.

وقفت ثواني كأنها بتفوق نفسها وقالت بصوت واطي

_ يمكن عشان رضعتهم .. حاسة تجاههم بكل الحنان دا ..

ولكن رضا كان جواها شعور أكبر من كدة .. ياه لو ولادها مكانوش ماتوا ! أكيد كانوا هيبقوا دلوقتي في نفس سنهم .. كفت عن التفكير وتماسكت

لكن عنيها نزلت على صورة تانية… جلال جنب نسيمة، وحياة واقفة في النص... الصورة دي بالذات عملت شرخ جواها.

مسكتها بإيديها و نظرتها اتغيرت… كأنها مش قادرة تتحمل تشوف نسيمة جنب جلال، ولا تشوفها "جزء" من حياته...

ضاقت نفسها بقوة، قبضت على البرواز فجأة وبحركة عصبية كسرته نصين، والزجاج اتناثر على الكمود...

بغضب صامت، رفعت الإطار المكسور ورمته في الزبالة جنب الدولاب... وقطعت الصورة ورمتها وهي مش عايزة تشوف وش الشيطانة دي خالص .. خصوصا انها حاسة انها عاوزة تأذي حياة ومش بتحبها زي ما بتزعم وبتقول !

وقفت بعدها ساكتة… تنفسها متقطع… تبص للصور التانية كأنها بتستمد منها هدوء بعد الانفجار..

لكن عينيها فضلت واجمة، وصوتها وهي بتكلم نفسها كان فيه خليط غريب من الحنان والغيرة

– والله لو طلع ليكي ايد في إللي حصل لهدفنك بإيدي ! ...

اخذت من دولاب حياة عدة أشياء عرفت انها هتحتاجهم .. وطلعت كل حاجة على السرير وحست انها هتحتاج شنطة سفر ..

طلعت من الغرفة بعد ما جمعت كذا حاجة وهنا قابلتها نسيمة إللي كانت في وشها أساسا وكأنها كانت مستنياها على الباب ..

_ بتعملي إيه في أوضة حياة !!

قالت نسيمة فمردتش عليها رضا وكملت طريقها كأنها بتدور على حد وهنا قابلت حسين إللي قالتله

_ عمي ممكن شنطة سفر ؟

بصلها حسين وقال

_ أنا مش عارف مكانهم بس هقول لكريمة يابنتي ..

هزت راسها واستنته وهنا خرجت كريمة من اوضتها اللي دخلتها علطول عشان قلبها مش مرتاح ومش عايزة تحتك بنسيمة ..

_ كريمة هاتيلي شنطة سفر

_ تعالي اختاري الحجم إللي انتي عيزاه ..

راحت معاها رضا وهنا نسيمة وقفتهم بصوتها

_ هو فيه إيه دخلتي لميتي حاجة حياة كلها وعايزة شنطة سفر !!

وكأن رضا كانت مستنية منها أي كلمة ...... التفت لها رضا وبصتلها بجمود وقالت بحدة

_ لما أكون بتكلم تخرسي أنتي وكأنك مالكيش وجود أو تدخلي اوضتك تقفلي على نفسك زي الكلبة ومشوفش وشك .

حسين وكريمة اتصدموا صدمة كبيرة جدا من كلام رضا ونسيمة نفسها بقها كان هيقع من الصدمة .. ولكنها اتعصبت وغضبت جدا والغل كان هياكل قلبها وهي بتقربلها وبتحاول تتهجم عليها

_ مفيش كلبة هنا غيرك !

ولكن رضا مسكتها ولوتلها دراعها ووزن نسيمة إللي كان زايد خلاها مش عارفة تتحرك كويس أو حتى تقاوم كويس .. واحكام مسكة رضا إللي واضح انها تعرف أساليب الدفاع عن نفسها ... خلتها مش عارفة تفلت منها رغم انها كانت بتحاول ومش طايقة نفسها انها انهزمت أدامها..

_ وجود عمي حسين المرادي نقذك مني

قالت رضا لنسيمة وهي بتضغط على ايديها بعنف ...وبعدها بصت لحسين وقالت

_ بس بعد كدة ياعم حسين أنا هضربها وهمرمطها أدامك .. اتفقنا ؟

حسين مردش وهو لسة مصدوم .. ورضا قالت لكريمة بصوت قوي

_ يلا يا كريمة .

وخدت كريمة ودخلوا الأوضة بعد ما رمت نسيمة على الأرض! .. نسيمة حاولت تقف بس ايديها وجعتها خصوصا ان رضا ضغطت على ايديها بالغوايش اللي نسيمة لبساها فطبعا وجعت الساعد بتاعها جدا ..

وحسين بصلها وقرب يساعدها رغم انه مش بيحبها أوي ولكن هيعمل إيه؟ لازم هيساعدها ...

نسيمة كان على وشها الكره والغيظ والغضب لدرجة البكاء !!! ...

_ هروح أشوف اشغالنا يابنتي وبلاش مشاكل وجلال مش موجود !

وفعلا مشي حسين بعد ما حذرها .. مغلطش رضا ولا اتكلم معاها وكأن الكل في البيت اتف قعلى كره نسيمة وانهم ميرتاحوش ليها خصوصا بعد إللي قالته على علي وإللي نفاه جلال .. طلع حسين ليومه الطويل إللي هيمشي من غير جلال .. ونسيمة وقفت مهزومة الغيظ بياكل فيها ..

_____

أما عند كريمة ورضا .. رضا لقت حجم ومقاس الشنطة إللي هي عوزاها وجات تطلع مسكتها كريمة من ايديها وقالت بحزن ورجاء

_ قوليلي الحقيقة يا رضا

ملامح رضا اتشنجت وكأنها مش عاوزة تجاوب فقالت كريمة

_ اسمحيلي أقولك رضا

_ مبحبش الاسم دا ! ..

ردت رضا بجمود والاسم فعلا بتكرهه وبتكره نفسها القديمة .. فقالت كريمة

_ طب قوليلي يا أميرة.. إيه إللي حصل ؟ علي ليه إيد في إللي بيحصل دا ؟

بصتلها رضا وقالت ..

_ علي مالوش إيد .. انتي ربيتي راجل يا كريمة .. متقلقيش عليه !

كلامها كان صادق فعلا لأنها شافت علي بيخاطر حرفيا عشان حياة .. بيخاطر بحياته ونفسه وسمعته علشانها !... وبعدها ربتت على كتفها وقالت بابتسامة وهي بتفتكر شجاعته

_ ومش لازم أي حد فينا يقلق وهو موجود.. بجد علي راجل ومحترم ..

_ طب إيه الكلام إللي

قالت كريمة وهي بتدمع فقاطعتها رضا

_ هبقى اشرحلك كل حاجة بعدين .. بس اوعي تصدقي على ابنك حاجة ! وبعدين دي حرباية .. هتصدقيها ؟

هزت كريمة رأسها بالنفي وبعدها ابتسمت لرضا وهي بتقولها

_ طمنتيتي الله يطمن قلبك ..

_ اتطمني ..

قالت بابتسامة .. وبعدها سألت ببعض التردد

_ هي فين أوضة جلال ؟

_ جلال نقل من عند نسيمة وبقى ينام في مكان تاني

_ أه عارفة بس مش مركزة بالظبط هي فين

قالت رضا وكل ما تتكلم عن جلال بالذات تتوتر .. ابتسمت كريمة وقالت

_ أوضته جنب اوضة يحي .. لو مش عرفاها فهي اللي بعد اوضتنا علطول ..

ابتسمت رضا ليها وخرجت من الغرفة وهي متوجهه لغرفة تانية .. غرفة جلال ..

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق