الفصل الثامن والثلاثون
وقفت رضا أدام غرفة جلال وهي حاسة بتوتر .. لسة فيه حجات كتير بتقف ادامها ومش بتعرف تتخطاها رغم ان جلال كله على بعضه كان معاها من شوية بل وكانت نايمة في حضنه
خدت قرارها خلاص انها هتدخل اوضته .. وأول ما قربت من الباب، لقت نسيمة ظهرت وراحت وقفت أدامها زي الحارس ، إيدها مسنودة على الحيطة، وابتسامة صفرا باينة على وشها...
هنا قالت رضا بتهكم
_ انتي مبتزهقيش من الإهانة؟ مش قولتلك متظهريش أدامي؟
_ بس الكلمتين دول بليهم واشربي ميتهم عشان مش أنا إللي يتقالها كدة
قالت نسيمة فبصتلها رضا بابتسامة خفيفة جدا يادوب ظاهر انها ابتسامة .. وبعدها راحت تزيحها من طريقها عشان تدخل الأوضة
ولكن هنا تمسكت نسيمة بمكانها وهي بتقول
– رايحة فين يا ست رضا؟ الأوضة دي مش أي حد يدخلها كدة
وقفت رضا قصادها، ملامحها هادية بس في عينها نار متخبية... رفعت راسها وقالت بثقة
– آخر معلومة عندي إن جلال ساب مكانك القذر وبقى ينام لوحده… أو عندي !
اتجمدت ابتسامة نسيمة، لكن بسرعة لمّت نفسها وقالت بصوت فيه إصرار
– لا يا حبيبتي، جلال بيرجع اوضتنا كل يوم آخر النهار … أو أنا بجيله هنا وبننام هنا علطول.. دي مش أوضته لواحده ..دي أوضتي أنا كمان .
ضحكت رضا ضحكة صغيرة بس مليانة تحدي، وقربت منها خطوة لدرجة إن نفسها لمس وش نسيمة وقالت بنبرة واطية حادة
– أوعدك… إنك مش هتشمي طرفه تاني..
نسيمة شهقت بس اتداركت، وردت بعينيها المليانة غل
– بتحلمي يا رضا… جلال عمره ما كان ليكي وهتفضلي دايما البت الكحيانة إللي بتجري وراه وعايزة منه حب واهتمام ! هتفضلي دايما كدة انتي تحبيه وهو مش عارف أصلا يعني ايه كلمة حب .. لو جلال مبيحبنيش فهو كمان مبيحبكيش ولا بيحب حد غير ولاده ! ولاده إللي من سارة الرقاصة .. ولو نسيتي افكرك هي مين !
رغم كل الكلام الجارح والقاسي دا .. رضا عينيها كانت بتلمع ببرود وراسها مرفوعة .. رغم ان شريط من الذكريات مر عليها .. ولكنها عارفة عدوها كويس وعارفة هو هدفه إيه بالظبط .. وعمرها ما هتنول لنسيمة الهدف دا .. قالت رضا
– رخيصة أوي الست إللي تفضل تحارب عشان راجل هاجرها ومش بيلمسها حتى !
اتوترت نسيمة .. وهنا قربت رضا وقالت
_ آه ! جلال قالي إنه مش قادر يلمسك ! إنه بيقرف من نفسه لما يلمسك ...وعشان كدة مبيقدرش يكمل حاجة معاكي .. مش بيحس بإثارة تقريبا .. مش مغرية بالنسباله حتى ... يعني انتي ولا جاي منك شكل ولا روح !
نسيمة حست انها اتعرت لأن رضا عارفة أسرار دقيقة زي دي عن حياتها مع جلال ..
اتعصبت، صوتها علي شوية وهي بتقول
– بكرة يزهق منك زي ما زهق من كل حاجة .
رضا رفعت حواجبها وبنفس النبرة الهادية المليانة سم
– أنا دكتورة ولو هو زهق أو استمتع .. مش فارقة معايا كتير … بس دا ميمنعش ان هو معايا مبسوط ، ومعاكي كان بيموت بالبطيء.... اوعي تكوني مفكرة ان جلال بعد ما داق طعم الراحة في حضني .. هيعرف يرجعلك تاني ! لأ ... انتس كنتي سد خانة
. ..تربي عياله وتنضفيله البيت وتعمليله أكل.. وتلهيه شوية على ما أنا أرجع ...انتي دورك انتهى خلاص
بصتلها نسيمة وخلصت كل ردودها ! هتقول إيه تاني وكل كلمة ثالتها رضا صح لدرجة انها مش عارفة حتى تزيف أو تزور أو تشككها في كلامها ! ..
زقتها رضا بسهولة ونسيمة سابت رضا تقف وتعدي من جنبها وهي داخلة الأوضة بكل ثقة… أما نسيمة فضلت واقفة برة، عنيها بتولع حقد وغيرة، ووشها مش قادر يخفي الحزن والغضب من كلام رضا...ولكنها فجأة .. لمحت يحي بيخرج من أوضته .. وهنا لمعت عينيها بفكرة .. هتولعها وهتخلي البيت يتقلب كله على بعضه !
---_____ رضا دخلت بخطوات مترددة، الأوضة شكلها عادي جدًا، بسيطة، مفيهاش مظاهر فخامة أو بهرجة… بس كلها بتصرخ بجلال.. ريحة جلال فيها !!
أول حاجة وقعت عينها عليها كانت شماعة خشب واقفة في الركن، وعليها عباية جلال السودا وقفطانه الأبيض… وقفت قدامهم لحظة، لمست القماش بأطراف صوابعها وكأنها بتحاول تتحسس وجوده...
ابتسمت ابتسامة صغيرة، حزينة وغريبة في نفس الوقت، وهمست لنفسها
_ حتى هدومك اتغير شكلها ..
لفت عينيها ناحية الكمودينو، تلات زجاجات برفان محطوطين بترتيب غريب كأنه روتين قديم مبيغيروش. مدّت إيدها بتردد، مسكت واحدة منهم… قربتها من وشها وشمت بعمق.
ريحته ضربت في قلبها، رجّعت لها لحظة من غير ما تاخد بالها… ابتسمت بخفة بس فجأة فاقت ، كأنها صحيت من وهم... رجعت الزجاجة مكانها بسرعة، ووقفت تاخد نفس طويل عشان تلم شتات نفسها..
خطواتها خدتها على الدولاب، فتحته بهدوء وبدأت تدور على حاجات جلال إللي جت مخصوص عشان تجيبها… لكن فجأة ايدها تجمدت بعد ما وقعت ظرف صغير محطوط طوا الدولاب ووقع وتناثر اللي فيه على الأرض
.
فجأة بتتصدم لما بتلاقي صور ليها ! .. صور قديمة ليها هي وجلال وهما واقعين في الطين بعد ماكانوا راكبين عجل ووقعوا .. بتفتكر كل حاجة والذكريات ! جلال محتفظ بالصور والذكرى دي !! .. بتشوف صور كتير ليها !! ..مش بتكون فاكرة حتى هي خدت الصور دي امتى .. فجأة عينيها بتدمع وهي بتملس الصور بمنتهى الحنين اللي مش بتقدر تقاومه..
مدّت إيدها وسحبت صورة ورا صورة من على الأرض .. آخر حاجة توقعت انها تشوفها ..
صور
صور قديمة ليها هي وجلال...
إيدها اتعصرت على الصور وهي بتقلبهم ببطء… صورة ليهم وهما صغيرين … صورة تانية ليها وهي قاعدة على الأرض وهو بيحاول يساعدها يقومها… صورة ليها لوحدها مبتسمة، كأن حد كان بيصورها من بعيد...
وأخيرًا صورها لوحدها بالحجاب ...تقريبا كان عندها ١٣ أو ١٢ سنة ! ... حتى قبل ما جلال يرجع ويتجوزوا .. صور المدرسة ! .. المدرسة إللي اتحرمت منها ...
جسمها ارتجف ! جلال محتفظ بصور ليها في كل مراحلها العمرية !
دمعة غصب عنها نزلت منها وهي بتشوف صورة ليها مع فريدة ! .. إزاي محتفظ بكل دا .. دي هي نفسها نست !!
اتجمدت مكانها، عنيها بدأت تلمع بدموع مش قادرة تمنعها. ..بصوت هامس مرتعش قالت
– إزاي… إزاي لسة محتفظ بالصور دي يا جلال؟وليه أصلا ؟
لحد دلوقتي مش قادرة تصدق ان جلال بيحبها من كتر القسوة إللي شافتها منه .. حتى لو بتقول للناس عكس دا وخصوصا نسيمة.. ولكن من أعماقها هي مش قادرة تشوف فعلا غير انها البنت اللي بتحبه وعاوزة منه اهتمام وهو مش عارف يعني ايه كلمة حب! ..
حتى الكلام اللي قالته لنسيمة انه جلال مش بيقربلها .. دا كله كلام بنته بسبب معرفتها بصحة جلال وانه أكيد طالما مش بيحب نسيمة .. فهو طبعا مش بيحس بأثارة ناحيتها .. وألفت الكلام وقالته ونسيمة وسكوتها وكسفتها أكدوا ليها كلامها .. بسخرية ابتسمت وهي بتقول لنسيمة انها رخيصة عشان بتحارب علشان راجل مش بيحبها .. ونست نفسها زمان وهي بتسامحه بدل المرة ألف!
وهنا رجعت بصت للصور وإيدها عدّت على وشها في الصور، كأنها بترجع للماضي بإحساسها مش بعقلها... حست بخفقة قلب غريبة، وحنين كان مدفون سنين وفجأة انفجر قدامها.
ابتسمت ابتسامة باكية، دمعة نزلت على خدها من غير ما تحس… الصور كانت بتتحول من مجرد ورق قديم لذكريات حية بتجري قدام عينيها.
قعدت على طرف السرير، الصور في حضنها، وصوتها واطي لدرجة الهمس
_ مش هسمحلك تتعبني يا جلال تاني ! ...
وأخدت قرار انها مش هتخلي إللي هي شافته .. يغير موقفها من جلال ...ولكنها مسكت صورتها وهي صغيرة وبصتلها بعمق ... وبعدها احتدت نظرتها وكأنها بتوعدها انها مش هتمشي إلا لما تنتقم من الكل ! وأولهم جلال ..
وهنا فجأة سمعت صوت صراخ جاي من برا .. وصوت غاضب رجولي
_ ابنك فين!!! ..
جرت تفتح الباب وهنا شافت يحي وهو ماسك مسدس وبيزعق بيه وبيصرخ في كريمة
_الكلب إللي منعرفلوش أهل راح فين بعد إللي عمله في أختي ..
---___
الممر إللي بين الغرف كان كله توتر وكأنه على وشك الانفجار
كريمة واقفة بتترعش، عينيها مليانة خوف وحيرة ، وهي قدام يحي اللي مسك السلاح بإيده ووشه أحمر من الغضب...
نسيمة واقفة في الركن، حضنت دراعها على صدرها وعنيها بتلمع بخبث… هي عارفة كويس هي قالت إيه وعملت إيه! ولكنها متوقعتش ان يحي هيجري على مكتب أبوه وياخد سلاحه ويرجع يواجههم بيه بكل الغضب دا ! ... بحي متوهر وهي بتحب فيه دا !!
المندفع والمتهور .. سهل جدا التلاعب بيهم ..
صوت يحي طلع عالي ومبحوح من شدة غضبه
– قوليلي ! علي فيين؟!!!
_ بتعمل كدة ليه يا يحي ! علي صاحبك وفي مقام عمك
_ ابنك فين !!
قال وهو مش قادر يتقبل أي حاجة عنه ..
كريمة حاولت تتراجع خطوتين وهي بتتهته
_ معرفش يا يحي ! معرفش !!
حمزة دخل بسرعةوهو سامع صوت الصراخ دا على الصبح ، بصوت عالي مليان غضب وهو بيقف قدام أمه لنا لقى يحي اتجنن وبيرفع في وشها سلاح .. صحيح مش وجهه تجاهها ولكنه بيهوش بيه
– أنت اتجننت يا يحي ! عيب كده، دي أمي…
يحي ماستناش، مد إيده بشراسة وشد حمزة من هدومه بعنف، دفعه ناحية الحيطة والسلاح لسة في إيده.
– أخوك فيين؟!!!
حمزة اتألم من قوة الضربة بس مسك في إيده يحاول يبعده
– سيبني يا مجنون!
الجو كان على وشك الانفجار ونسيمة واقفة مش بتدخل بتراقب كل حاجة .. خناقة حمزة ويحي إللي المفورض صحاب وحمزة أخو جلال يعني عم يحي كمان ! ولكنها كانت سعيدة بإنهم ماسكين في بعض بالشكل دا … وفرحتها متمتش ! فجأة، الباب اتفتح بتاع غرفة جلال وخرجت رضا وقربت منهم
خطواتها كانت واثقة، عنيها ثابتة كأنها مش شايفة غير يحي والسلاح اللي في إيده.
رفعت صوتها بهدوء، بس فيه قوة أرعبت الكل
– سب المسدس يا يحي
التفت عليها دلوقتي وقال بنبرة وكأنه شايل منها كتير
_ وانتي هنا بتعملي إيه؟ دا أنا سايبك في حضن أبويا الصبح !
نسيمة كأنها اتفزعت وهي سامعة كلام يحي .. وكان طبعا وقح وهو بيقول كدة ...ولكن رضا متهزتش وقربت منه رغم انه مشهر سلاحه وقالت تاني بنبرة هادية آمره
_ هات المسدس وروح ذاكر .
حس يحي انها بتقلل منه وبتعامله كأنه عيل وقال و الغضب ماليه
_ شيفاني عيل أدامك !! أنا بقى مش هسكت غير لما أقتله
قربت منه ببطء متجاهلة كلامه كله وحمزة بيتابع في صمت وكمان كريمة وبعدها حاولوا يتدخلوة ولكن عيون رضا منعتهم وتابعت اقترابها ، لحد ما بقت قدامه مباشرة، نظرتها صلبة، مفيهاش خوف...
مدت إيدها على السلاح اللي ماسكه وضغطت برفق بس حاسم لحد ما إيده غصب عنه بدأت تسترخي.
– سيبه.
فجأة هو اتوتر، حاول يقاوم، لكن نظرتها مسمرته مكانه، كأنها سحبت القوة من عضلاته.
وفجأة… سحبت السلاح منه بحركة خاطفة وبعدها حطت ايدها على جزء من السلاح لقت حفر برقم الترخيص وطلعت الخزنة حطيتها في جيبها ..
_ سلاح أبوك مترخص .. لو كنت ضربت منه أي طلقة ! أبوك هو إللي هيتحاسب عليها .. زعلان إني بقولك عيل ! مانت فعلا عيل ومتعرفش حاجة واهبل !
نسيمة بصتلها بدهشة انها عرفت تاخد منه المسدس وتهدي غضبه بسهولة بل وبتكمل تهينه ! وحمزة اتنفس الصعداء، لكن يحي ماقدرش يتحمل الإهانة… رفع صوته بعصبية وهو بيقرب وشه من رضا
– انتي فاكرة نفسك مين؟! ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه ... أنا كلمت صحابي ودلوقتي بيدوروا عليه وهيوصلوله وهروح وهقتله و
قبل ما يكمل، رضا رفعت إيدها، وبسرعة خاطفة… صفعت كف تقيل على وشه ...
الصوت رن في المكان زي القنبلة ..
يحي اتجمد، عينيه اتسعت من الصدمة… لأول مرة حد يمد إيده عليه بالشكل دا... قالت وهي بتتأمل صدمته وصدمتهم كلهم انها ضربته ...
_ صدمتك بتقول ان عمرك ما اتضربت قبل كدة ..
وبعدها قربت منه وشدته بعنف من هدومه وهي بتهزه وكأنها بتهدده
_ عايز تقتل ؟ ومتفق مع صحابك ومخطط !؟
لسة هيتكلم ولكنها رفعت صوتها أعلى وكريمة من خوفها على ابنها مكانتش عارفة تقف فسندها حمزة ورضا بتامر يحي بحدة
_ هتتصل بصحابك تقولهم يغوروا في أي داهية وينسوا علي وينسوا اللي اتفقتوا عليه !
بصلها يحي بكره فزعقت فيه
_ يلا !
_ على جثتي ..
رد يحي بعنف فسابته وسابت هدومه وهي بتتأمل النيران في عيونه وكمية الانفعال إللي متغرزة فيه .. وقالت بهدوء
_ وعلى جثتك ليه ؟ الموضوع أبسط من كدة .. أنا هبلغ البوليس عنك ! .. وانك شهرت مسدس في وش كريمة وابنها وعاوز تقتل ابنها التاني واتفقت مع اصحابك تقتلوه .. يعني تخطيط لقتل ! ... ها ؟ تتصل أنت ولا أتصل أنا؟ وبالمرة أكلم إللي نسى يربيك .. ييجي يربيك بنفسه !
بص يحي لكريمة وحمزة بعد ما اتصدم من تهديد رضا ليه ... ولقاهم ساكتين ومنتظرين إجابته ! يعني حرفيا هو في خطر ... وافتكر ان أبوه لو عرف إللي هو عمله هو بنفسه مش بعيد يسلمه للشرطة على تفكيره المنحرف جدا .. قتل !!! وتخطيط وشروع في قتل !!!! دي مش مصيبة دي كارثة ..
___
عيون نسيمة كانت بتابع كل حاجة بتحصل في ترقب ورضا بتبص ليحي وهي عارفة انه بدأ يضعف ويفكر بعقله فعلا ... تنهدت وقالت بمنتهى الهدوء
_ هتطلع تليفونك حالا تكلمهم بدل ما أضيع مستقبلك كله في مكالمة واحدة ..
يحي حس انه معندوش اختيارات ...وفعلا طلع ببطئ تليفونه وكلم صحابه انهم يرجعوا ويبطلوا يدوروا على علي .. وانه لقاه وحل معاه المشكلة !!! ... ورضا بتبصله وبدأت تلاحظ عليه حجات كتير وكلها خطيرة ولازم تتعالج وإلا ممكن في لحظة انفعال وتهور يودي نفسه في داهية ..
بعد ما خلص قربت ليه رضا وقالتله بحزم وقوة
_ لو أبوك الصايع نسي يربيك .. فنا هربيك !
يحي من غيظه قال بعنف وهو سامعها بتشتمته هو و أبوه
_ القلم إللي ادتهوني دا
قاطعته رضا وبصت له بتحدي، صوتها هادي وواضح
– ردهولي لو عرفت ..
سكت… فشل إنه يتحرك أو حتى يرفع صباعه.
نزلت عينه، وهو بيكتم غضبه، والكل اتجمد في مكانه… حتى نسيمة، ابتسامتها اتلاشت.
رضا رفعت السلاح من الأرض، بصت له وبعدين حطته بعيد، وقالت ببرود
– لما تعقل، ابقى تعالى اتكلم زي الرجالة..
وبعدها قالت
_ خش ذاكر .. امتحاناتك بعد كام شهر ! وأبقى تعالى شوف أختك واسأل عنها الأول...
سكت يحي وراح لأوضته وهو غضبان وكاتم غيظه وغضبه .. أما كريمة فراحت لحضن رضا وهي مش عارفة تعمل إيه في المشكلة إللي هي فيها ورضا حضنتها وطبطبت عليها وهي بتقولها
_ متخافيش قولتلك .. علي نضيف .
_ أنا بس عايزة أعرف هو عمل إيه وإيه إللي حصل .. عايزة أعرف هو فين بدل منا قلبي محروق كدة !
قالت كريمة وسط بكاها برعب وخوف على ابنها وقلق من إللي حصل وإللي مخلي يحي عاوز يقتل ابنها !
حمزة مكانش فاهم حاجة .. بصتله رضا وسكتت ومش وقت شرح .. وبعدها قالتلها
_ ادخلي نامي انتي شكلك منمتيش خالص .. خد مامتك يا حمزة
حمزة بص لرضا بنظرة احترام ووقار لأنها لمت الوضع وعرفت تتصرف وتردع يحي عن تهوره .. وخد أمه ووداها أوضتها...
ونسيمة كانت لسة واقفة بتتفرج باحباط وغضب طبعا ان الدنيا هدت ويحي معملش حاجة بعد كل الغضب دا وان رضا لمت الدنيا ... ولكنها مكانتش تعرف إيه إللي مستنيها .. واتملك منها الخوف والرعب لما قربت منها رصا وقالت بنظرة غامضة ونبرة مظلمة ثقيلة ..
_ أنا هندمك على اليوم إللي شوفتي فيه وشي .. شهر واحد ! شهر وهتكوني برا البيت دا ومش هترجعيه تاني في حياتك .. والنهاردة اليوم الأول! لو وصلت إني أعمل أي حاجة عشان تغوري من البيت دا .. هعملها ! .. يا أنا يا انتي يا رخيصة ..