الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 6112 د متبقية
الفصل 61

الفصل الواحد والستون

12 د قراءة

_________________________

في الجنينة، الشجر مهفهف مع الهوا، ونعمات قاعدة على الكرسي الخشب، منكسرة وعينيها حمرا من العياط. رضا قربت منها بهدوء، حطت إيدها على كتفها وقالت بحنية

رضا _ مالك يا نعمات؟ إيه اللي حصل تاني؟

مسحت نعمات دموعها وهي بتنهد

_ رامز… رامز قاللي إنه خلاص هيعلن جوازنا وهيعيشني معاه قدام الناس عادي…

سكتت ورضا مستنياها تكمل وتفضفض بكل إللي جواها وهي عارفة ان ملهاش حد

_ بس يا رضا… أنا خايفة! خايفة يكون بيقول كده بس عشان يسكّتني… خايفة يكون متردد، أو يمكن… يمكن ما بيحبنيش أصلًا... اتأخر ليه كل الوقت دا عشان يقول بيحبني وعايزني ويظهر بيا ادام الناس ؟ لو كان بيحبني بجد ماكانش استنى لحد دلوقتي!

رضا بصتلها بعينين فيها ألم وحيرة، حاولت تشد نفسها وتبان قوية وهي بتنصحها عشان تقويها

_عندك حق… اتأخر فعلاً..والست ما ينفعش تفضل مستنية كلمة من الراجل تمشي حياتها عليها ولا تفضل قاعدة كل دا من غير ما تاخد حقها كامل... الرجالة مش هتمشينا على مزاجها !!

بصتلها نعمات وسكتت وهنا رضا كملت بقوة

_ اسمعي كلامي يا نعمات، أوعي ترضي بالقليل… لو هو فعلاً عايزك، يثبتلك قدام الكل من غير لف ولا دوران.. الكلام بتاعه دا يروح يلعب بيه على واحدة تانية قيمتها قليلة لكن انتي قيمتك عالية !

نعمات نزلت راسها وقالت بوجع

_بس أنا بحبه يا رضا… ومش عايزة أخسره... كل ما يكلمني قلبي بيرقص، وبعدين عقلي يفكر ويقوللي يمكن ما يحبكيش زي ما انتي فاكرة... أنا تايهة…

رضا قربت أكتر، مسكت إيدها وضغطت عليها بحنان

_بصي… الحب حلو وكل حاجة، بس الست قيمتها في احترامها لروحها.. أوعي تخلي قلبك يكسرك.. لو هو جاد وبيحبك بجد، هيثبتلك... لو لا… يبقى أحسنلك تعيشي مرفوعة الرأس من غيره بدل ما تعيشي منكسرة معاه.

سكتت لحظة وبصت بعيد، كأنها بتكلم نفسها أكتر ما بتكلم نعمات

_ الرجالة ساعات بيجوا متأخر، وساعات مبيجوش أصلًا… بس إحنا لازم نعرف إحنا نستاهل إيه.. ومش هنفضل قاعدين نستنى إشارة من إيدهم

نعمات بكت تاني، بس المرة دي وهي متعلقة في إيد رضا، كأنها لاقت فيها السند اللي محتاجاه...

وكانت حاسة باقتناع من كلام رضا وفي نفس الوقت قلبها واجعها ..

أما رضا فكلامها كانت بتقوله وكأنها بتسمع نفسها الكلام !!

هنا سمعوا صوت قدوم حد .. وكان جلال .. اللي تحمحم أول ما قرب عليهم ونعمات مسحت دموعها واتعدلت بسرعة واستأذنت ..

وطلال موقفهاش وكأنه عرف هما كانوا بيتكلموا في إيه .. وهنا رضا قالت

_ واقف بتتصنت بقالك أد إيه؟

_ من ساعة الرجالة مش هتمشينا على مزاجها

قال جلال باستهزار فردت هي بقوة

_ ومش هيمشونا !!

سخر وهو بيضحك بخفة مستنكر ردها

_ وهتمشونا أنتوا على مزاجكوا ..

_ وليه لأ

كانت بترد بجدية ورفعة حاجب فنفى هو وهو بيقول بتريقة واستفزاز

_ مزاجكوا صعب .. كله هرمونات

ردت عليه ووقفت من على الكرسي بتاع الجنينة وقالت في وشه بغضب

_ وانتوا كل تصرفاتكوا غبية وتصرفات عيال صغيرة !!

مال بوشه شوية وابتسامته مالت معاه وهو بيقول

_ بس لذاذ .. دمنا خفيف

_دمكوا يلطش ..وانت بالذات دمك يلطش !!!

بصتله بضيق واشمىزاز وهي بتغيظه... ولكنه فجأة دفعها فوقفعت على الكرسي من وراها تاني وقرب منها يرفع رجله على جنب الكرسي ورجله التانية علىى العشب وعينه عليها وايديه الاتنين محاصرينها وعيونه مظلمة من الغيرة الشديدة

_ بتكلمي ابن الكلب دا ليه !! رضا اتفاجئت من حركته، قلبها خبط في صدرها من قربه، لكن حاولت تثبت نفسها وما تورّيهش ضعفها...

رضا بحدة وهي بتحاول تبعد وشها عنه

_ إيه الهبل دا يا جلال؟ اوعى بعيد!

جلال كان وشه قريب منها بشكل يخلي أنفاسه تخبط في وشها، عينيه مولعة نار، إيده ماسكة طرف الكرسي كأنه بيحبسها جوه زنقته.

جلال بصوت مخنوق من الغيرة

_ بتكلمي مازن ليه؟ عايزة تجننيني؟ عايزة تخليني أعمل مصيبة؟

رضا بصوت متقطع وهي بتحاول ترسم قوة

_ أنا حرة… اللي أكلمه واللي ما أكلموش مش من حقك تتحكم فيه…

جلال ضرب بإيده على خشبة الكرسي

_ من حقي! من حقي يا رضا… إنتي مراتي! فاهمة يعني إيه مراتي

اتجمدت للحظة من كلمته، قلبها اتخض، لكن وشها شد تاني وحاولت تقوم، قام هو مد إيده على كتفها ورجعها مكانها بالعافية، صوته واطي لكنه مليان رغبة وغضب

جلال

_ إنتي مش فاهمة أنا بغير إزاي عليكي… أنا لو لقيت حد تاني بيبصلك، هموته بإيدي !

رضا بصوت متوتر وهي بتبص بعيد

_ إنت مجنون…

قرب وشه أكتر، لدرجة إن نفسه الساخن لمس خدها، عينه بتلمع بجنون وهو بيقول

جلال

_ آه… مجنون بيكي.

رضا حاولت تبصله بحدة عشان تبين قوتها، لكن عينيها خانتها، وارتعشت وهي بترد

رضا

_ سيبني… ولا مستني حد يشوفنا زي المرة اللي فاتت …

ضحك جلال بخفة، ضحكة كلها سخرية ورغبة مكبوتة

_ جد؟ أنا لو يهمني جد… ماكنتش وقفت هنا دلوقتي بالمنظر دا…ولو يهمني حد .. مش هعمل كدة !

وقبل ما تستوعب هوى بشفاهه ناحية خدها، قرب لدرجة إنها حست بدقات قلبها هي اللي هتفضحها. رفعت إيدها تدفعه، لكنه مسكها وضغطها بين إيديه.. وباس خدها بقوة

رضا بهمس ضعيف رغم مقاومتها

_ جلال… بلاش…

جلال بصوت عميق، قريب من ودنها _ هو كل شوية بلاش بلاش ! اللي هنعيده هنزيده !!

_ دا إللي هامك !

قالت بضيق .. فطبطب على شعرها وقال بصدق وفي عيونه وجع الغيرة

_ اللي هاممني انك تقوليلي انك مش بتحبيه… إنك مش بتفكري فيه… قوليلي وأنا هبعد...

سكتت… عينيها بتلمع ووشها متوتر، نفسها بيزيد. هو استغل اللحظة وقرب زيادة، صوته ناعم لكن فيه غليان

_ سكوتك معناه إيه يا رضا؟

ولما عينيها اتقابلت بعينيه، حس بيها بتنهار قدامه لحظة، فمال أكتر وخطف منها بوسة سريعة من شفايفها ، لكن مليانة غيرة وجنون... جات تبعد .. قرب تاني وخد بوسة أقوى ومش عامل حساب لأي حد مهما كان وهي خلاص هتتخنق بين ايديه .. لحد ما أخيرًا بعد عنها وهو وشه باين عليه تأثره بيه وشفايفه لونها أحمر من تدفق الدم

رضا اتسمرت مكانها، قلبها دق كأن الدنيا وقفت… وبعدها دفشته بقوة وهي بتهمس بارتباك وغضب

_ إنت اتجننت رسمي…

ضحك جلال، ضحكة واطية وهو لسه محاصرها، وبص لها بنظرة كلها تحدي

_ اتجننت من حبك ومن غيرتي عليكي … ولسه هجنن أكتر

وبعدها استقام في وقفته وبعد خطوة .. وفجأة صوته خرج حزين ومكسور أكتر من إنه غاضب وهو بيبصلها بحزن

جلال بصوت مبحوح

_ وأكتر حاجة مزعلاني .. إني طلعت بريئ .. والحقيقة ظهرت قدامك… هو اللي خطط… وهو اللي حطلي الحباية في العصير… وبرضه بتكلميه؟ ليه يا رضا؟ ليه؟

رضا فضلت تبصله لحظة .. استشعرت حزنه واحساسه انه مظلوم ومقهور ... ، سكتت كأنها بتجمع كل قوتها عشان ترد، وبعدين وقفت وردت بهدوء، صوتها فيه صبر وألم

_ أنا مش طايقة أكلمه… مش عشانك إنت يا جلال… عشان أنا مش متعودة أشوفه بالمنظر دا… دي مش أخلاقه، ولا دي طريقته… مازن اللي أنا عارفاه ماكانش كده أبداً…

كلامها كان زي صفعة على وشه، بس من النوع اللي بيجرح من جوه مش من بره... كانت بتشكر في مازن رغم ان كلامها يبان توبيخ ! جلال شد نَفَسه جامد، عينه بتلمع وهو بيحاول يلاقي رد، لكن رضا ما استنّتوش.

بصت له نظرة أخيرة، فيها شجن وحزم في نفس الوقت، وبعدت خطوات عنه بعد ما كانت واقفة أدامه تبصله وتكلمه

رضا بهدوء وهي بتسيبه وبتتحرك

_ مازن مهما عمل .. مش هيبقى أوحش منك ! … سيبني في حالي يا جلال.

ومشيت… خطواتها سريعة، وصوت كلماتها كان بيتردد في ودنه، وكل خطوة كأنها بتمزق قلبه.

أما جلال، فضل واقف مكانه، مسنود بإيده على الكرسي، ووشه مطفي… كأنه اتشل من جوا...

___

الأمور بين جلال ورضا مكانتش مستقرة خالص ... كانوا بعاد عن بعض ... مش بتكلمه وبتتجنبه رغم ان هو نفسه يكلمها وبيحاول ... بس هي مش طايقة منه حرف ..

لحد ما جه يوم الجمعة .. وهنا نعمات اقترحت على رضا انهم يكلعوا يسمعوا الدرس إللي بيتقال في الجامع بعد صلاة الجمعة .. ورضا وافقت بعد محايلة من نعمات ..

لبست فستان كويس يشبه للجلباب الملون ولفت فوقه طرحة لأنها رايحة الجامع ..

فضلت تتمشى هي ونعمات للمسجد والناس تبص عليها مستغرباها ولكنها مكانش هاممها .. كانت عاوزة تروح تهون على نفسها بدرس الدين والقرءان وبس . لحد ما وصلوا للمكان الواسع ادام الجامع ..

الميدان الصغير اللي قدام الجامع كان مليان ناس بعد صلاة الجمعة...الكل خارج والجو مليان بدوشة صوت عربيات بعيدة، وأطفال بتجري حوالين الناس، والرجالة واقفة بتسلم على بعض... فجأة، صوت ارتفع بجدية خلت الكل ينصت ويستمع .. صوت المكرفون ارتفع في الأجواء ...

بصوت عالي، ونبرة انفعال واستعداد وقوة

_ يا جماعة… اسمعوني كلّكم… أنا عندي كلمة حق لازم تتقال ... 

نعمات وقفت ومعرفتش تمشي ومزيت الصوت ! يصت لرضا وقالت بتفاجئ

_دا صوت رامز !

استغربت رضا ومحدش فيهم كان عارف أو متوقع إيه هيتقال ..وهنا عاد الصوت ينتشر في الأجواء

_ نعمات بنت الحاج محمد … مراتي على سنة الله ورسوله من شهور ! والنهارده… قدام ربنا وقدامكم كلّكم… بقولها وأعترف بيها… نعمات مراتي وحبيبتي، وهتعيش معايا في بيتي مكرمة ومعززة زي ما تستاهل وتستحق .. أنا زعلتها وكسرت بخاطرها كتير وأهملتها لكن أنا ندمان ومن النهاردة احترامها من احترامي وجزمتها فوق راسي . ..

ثواني صمت غريب ساد المكان… كأن الزمن وقف لحظة! وبعدها فجأة دوّى صوت الرجالة

"الله يباركلكم يا بشمهندس رامز!" – "ألف مبروك!" – "ربنا يتمملكم بخير."

الستات اللي على باب الجامع بدأوا يزغردوا بصوت عالي خصوصا وهما شايفين نعمات ادامهم ، والعيال الصغيرة قعدوا يضحكوا ويتنططوا حوالين أمهم. وهما مش فاهمين فيه ايه لكن فرحانين بالأجواء الجميلة .. الجو كله اتحول لفرحة صافية، زي نسمة هوا دافية كسرت برودة الشتاء...

نعمات كانت واقفة ووشها غرقان دموع… مش بس دموع فرحة، دي دموع سنين قهر وألم وخوف اتسحبت في لحظة... إيديها بتترعش وهي بتحاول تخبي وشها، لكن صوت الزغاريد خلّى كل محاولتها تبوظ...قربت من رضا كأنها عاوزة تسند قلبها اللي بيدق بجنون، عينيها مش مصدقة إنها أخيرًا اتشافِت واتكرمت.

رضا واقفة جنبها وبتسندها وحضنتها ، ابتسامتها واسعة وعينيها بتلمع بدموع فرحة حقيقية.. قالت بحب وفرحة

_ الحمد لله يا نعمات، أخيرًا ربنا عوضك … أخيرًا رامز رفع راسك قدام الناس. ..

مدت إيديها لوشها تمسح دمعة، بس ابتسامتها فضلت ثابتة، متوهجة زي شمعة بتفرّح الكل حواليها...

رامز خرج من المسجد والناس بتبارك ليه .. وجلال كان واقف جنب رامز… إيده على كتفه وفخور بيه، لكن نظرته ما فارقتش رضا من أول ما شافها ولاحد وجودها ! شاف فرحتها، شاف دمعتها، وشاف الحنية اللي في عينيها وهي بتطبطب على نعمات....

. قلبه اتشد أكتر وقال في سره

_يا رب… يجيلنا يوم أرفع راسها أنا كمان… وأقول قدام الناس كلها إنها مراتي ونصي التاني...

لما رامز خرج من الجامع، الناس التفّوا حواليه، يمدّوا إيدهم يسلموا ويباركوا... هو ما ركّزش في حد، عينيه كانت على نعمات اللي واقفة في نص الشارع. ..راح لها بخطوات سريعة، وبإصرار ما خلاش حد يوقفه، وقف قصادها وقال بصوت متحشرج

رامز

_خلاص يا نعمات… من النهارده مفيش خوف… إنتِ مراتي قدام الدنيا كلها.

فضلت ساكته تبصله وعينيها بتعاتبه ... وكأنها بتقوله لسة فاكر ! ...ولكنه قرب ليها واستعطفها بصوته

_ ارجوكي سامحيني وادينا فرصة !!

بصتله وابتسمت وبعدها دموعها نزلت أكتر ورضا طبطب ت عليها بابتسامة متأثرة من اللحظة ...

وهنا قرب منها رامز وبيحضنها قدام الناس كلها… حضن طويل، مليان تعويض ودفا ووعود صامتة.. نعمات انهارت من العياط في حضنه، وصوت الزغاريد والتهليل غطى على بكاها. الستات حواليها بيزغردوا، والرجالة بيصفقوا ويضحكوا ويباركوا.

في اللحظة دي، رضا حسّت بخفقة قوية في قلبها… مزيج بين الفرح لصاحبتها وبين غصة صغيرة من جوه، والدمعة نزلت من غير ما تاخد بالها.

أما جلال… واقف بعيد شوية، عينه متعلقة بيها لوحدها، وصوته الداخلي بيدوّي

_سامحيني يا رضا… يمكن ييجي اليوم اللي أبقى واقف زي رامز… وأنتِ اللي في حضني قدام الدنيا كلها... بس انتي ترضي وتوافقي .

___

سفرة الجمعة اتحطت بأكل البيت اللي عملوه مخصوص عشان المناسبة.... الجو كان باين عليه احتفالي أكتر من ان هو غدا عادي ، بس من تحت الطرابيزة فيه نار صغيرة مولعة بين جلال ورضا اللي قاعدين مش طايقين يبلعوا لقمة وهما شايفين نعمات ورامز مبسوطين ... وبينهم الرومانسية دي كلها .. كانوا حاسين بحاجة غريبة لدرجة ان حمزة أخو جلال تحمحم وقال

_ الحمدلله شبعت .

انتبه ليه جلال وقال

_ إيه يا حمزة ما تاكل !بعدين وحشتني يا حبيبي اقعد شوية .

حمزة بص للجو إللي حس ان هو أكبر منه وقال لأخوه

_ معلش يا جلال أنا هبقى اكمل أكل مع يحي وحياة

جلال هز راسه بتفهم وحمزة قام تحت نظرات الكل... وعادت تاني نظرات جلال لرامز وهو بيبصله بغيظ ان هو مستمتع ومراته بتأكله وهو بيأكل مراته ومشغولين عن الدنيا ..

جلال نفسه كان بيبص لرامز والأكل واقف في زوره وبيتفرج عليهم ...

رامز وهو بيساعد نعمات تقطع السمك

– بالراحة يا نعمات ، إوعي تعوري نفسك.. أنا أقطعلك.

نعمات بابتسامة خجولة

– يا رامز سيبني، أنا مش صغيرة.

جلال رافع حاجبه بسخرية

– يا سلام! هو مفيش حد بيعرف يقطع السمك في البلد دي غير سي رامز؟!

قال رامز وهو بيبص لصاحبه وعارف رخامته

_ اه انا بس ..  ليك فيه ؟

جلال ضحك بسخرية وبص ليهم وهو بيقول

– أصل الحنية زايدة، عايز يبيّن إنه فارس أحلامها.

رضا اللي كانت قاعدة جنب جلال ضربته في ايده ورامز وهو بيبص لنعمات ومطنشهم

– فارسها فعلاً.. واللي يضحك انك متعرفش اننا علطول بنأكل بعض .. دا انا كنت معاها بنسى آخر  مرة كلت فيها بإيدي امتى ..

نعمات تبص له بخجل وتهرب بعينيها في الطبق... وجلال بيبصله مش مصدق صاحبه القاسي اللعبي بيفصص السمك لمراته وبيأكلها

جلال كح كحة مصطنعة وهو بيقول

– يا سلام ! وفايدة إيدك ايه لما مش بتفطح بيها ؟!

رامز بابتسامة واسعة وهو بيرفع كباية الميه

– بعمل بيها حجات تانية ..

جلال بغيظ سأل

_ زي إيه يعني ؟

ابتسم رامز باستفزاز وهو بيقول

_ لما تكبر هبقى أقولك !

ابتسمت رضا فجلال بصلها بغيظ ونعمات اتكسفت ورامز كان مبسوط من ملامح جلال إللي لسة لحد دلوقتي لما يتم استفزازه بيتحول لجلال بتاع زمان إللي كل حاجة بتطلع منه بتضحكه ...

وهنا جلال اتكلم وهو بيقلب الأكل بالملعقة

– ، روميو وجوليت قاعدين قصادنا.. طب نخلص ونقوم ولا نسيبهم يعيشوا اللحظة ؟

وجه كلامه لرضا فهنا نعمات بهدوء وهي لتحاول تغيّر الجو

– لا طبعا دا إنتوا منوّرين السفرة.. وجودكم هو اللي مفرّحنا...

جلال بص لرامز وهو بيحط قطعة جمبري على نص معلقة رز وبيرفعها لنعمات عشان تاكلها وهي مكسوفة منهم أوي... وقال جلال

– منوّرا إيه بس ؟! خليكي في اللي انتي فيه وكلي.. دا من كام يوم مكونتش عاوز تنطق ..

رامز ضحك ونعمات حست بزعل شوية من كلمة جلال اللي كان شكله عاوز ينكد عليهم فعلا ! ، مد رامز إيده يحط شوية سلطة في معلقة لنعمات

– سيبهم يقولوا يا نعمات .. إحنا عارفين قيمتنا عند بعض.. سيبوا العوازل يا حبيبتي

جلال اتكاد فعلا وحط عينه في طبقه ورجع ياكل يحاول يشتت انتباهه عن صاحبه المستفز وفجأة وبصوت واطي بص لرضا وقال والأكل واقف في زوره

– مش قادر أبلع اللقمة.

اتاأففت رضا من حركاته الطفولية وبصتله بطرف عينها وبضيق من بين أسنانها قالت

_ مش مصدقاك بجد .. أسكت بقى

وهو بلع الأكل غصب عنه وقالها في المقابل من تحت لتحت

_ مش لو ادتيني فرصة كان زماني بأكلك أنا كمان ...

هي كمان شكلها كان متضايق ومستفز من عصافير الكناريا دول .. وقالتله بضيق بصوت خافت بيتوشوشوا بيه رغم عنف نظراتك

_ كان عندك ألف فرصة وعمرك ما أكلتني .

_ بس كنت باكلك !

رد عليها بنظرته الجريئة وهي استهزئت رغم احمرار خدودها من كلامه

_ ودلوقتي ولا تعرف تأكلني ولا تاكلني

_ اوريكي حاللااا!!

رفع حاجبه وهو مستعد فبصتله بعنف وهي بتنهيه عن جنانه وبتسخر تاني . 

_ أسكت وكمل أكلك عشان الدوا يا حاج جلال ..

جلال بصلها بزعل وسكت ... بس زعله كان زعل عيال خصوصا وهو بيرمي نظرته تاني لرامز ونعمات إللي بيضحكوا لبعض ورامز بيمسح جنب شفايفها بالمنديل...

الجو كله بقى خليط من دفء ورومانسية بين رامز ونعمات ، ونكد وغيرة باينة على جلال ورضا، اللي طول الوقت يرموا تعليقات لكن في الآخر يبان إن غيرتهم مش قادرة تعكّر الجو تمامًا .. خصوصا جلال ... رضا على الأقل ماسكة نفسها بس جلال مفضوح على الآخر

مع انهم أصلا عانوا زيهم .. نعمات ورامز حياتهم كانت صعبة جدا وعانوا كتير جدا ...ولكن جلال كان نفسه فعلا كل حاجة بينه وبين رضا تتصلح .. كان نفسه زمانه يصالحه بيها .. بس الظاهر فرحته لسة مؤجلة كتير أوي ...

بعد ما الكل شبع وقعدوا يتكلموا شوية نعمات كانت هتقوم تساعد في لم الأكل كعادتها ، جلال فجأة قال بصوت عالي

– خلاص يا جماعة.. والله مانتوا لأمين حاجة... إحنا اللي هنلم!

رضا بسرعة قالت واتفقت معاه ..

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق