الفصل الستون
_ يا دكتورة .. الكبايات الحلوة بتاعة العصير أهي !
قالت نعمات ورضا سحبت نفسها وبسرعة بعدت عن جلال وهي متوترة ومكسوفة خصوصا مع نظرات نعمات ليها ..
اللحظة دي الزمن وقف....
رضا بعد ما بسرعة بعدت جسمها عن جلال، عملت نفسها بترتب حاجة حواليها وكان شكلها يضحك جدا ..
سحبت نفس وقالت بصوت يادوب خرج منها
_ حطيهم عندك
_ نعم ؟ مسمعتش معلش !
قالت نعمات وجلال هو كمان سحب نفسه خطوتين لورى ومسح على وشه كأنه بيعدل في نفسه وقال بصوت هادي فرد جلال عوضا عن رضا بنبرة قوية وعالية
_ حطيهم عندك يا نعمات ..
بصت نعمات لرضا بابتسامة خبيثة وقالت وهي بتحط الكبايات
_ ماشي .. معلش لو دخلت فجأة .
وبعدها بص لرضا تاني إللي كانت في نص هدومها من الإحراج
_ متوقعتش الاقيك مع الدكتورة في المطبخ ! متأخذونيش ..
ورضا وشها جاب ألوان واتعصبت وافتكرت كلامها لنعمات عن رامز .. وافتكرت كلامها عن جلال وانها مش بتحبه ومش عوزاه ... وكانت تتمنى الأرض تتشق وتبلعها من الإحراج
خرجت نعمات وهي بتوزع نظراتها إللي لغبطت حال رضا .. وفضل جلال يضحك بصمت لحد ما ضحكته اترفعت ومقدرش يسيطر عليها ..
وهنا رضا اتقدمت نحوه بسرعة وضربته في بطنه بالبوكس فتأوه بألم وهي بتقوله بغيظ
_ كله بسببك
_ أنا عملت إيه!!
قال وسط تأوهه وضحكته المستفزة بالنسبة ليه فبصتله بغضب وفضلت ساكتة ..
رضا فضلت تبص في الأرض، وشها محمّر أكتر من الأول، وهمست وهي بتحاول تبين إنها عادية .. وفجأة قالت بضيق
- شفت... كان هيحصل فضيحة.
جلال ضحك ضحكة صغيرة على طرف شفايفه وقال وهو بيعدل هدومه
- مافيش فضايح يا رضا ... إحنا في بيتنا.
هي بصتله بسرعة ومش مستحملة بروده وقلة تقديره لإحراجها
- جلال بالله عليك بلاش الحركات دي قدام حد تاني.
هو قرب منها بهدوء، بس المرة دي مدّ إيده وحطها على كتفها
- هو أنا يعني عايز احرجك ؟ أنا مكونتش أعرف ان حد جاي ..
وبعدها قرب منها وهمس ليها لما لقاها هدت وبدأت تهدى من ناحيته
_ بعدين مانتي قفشاها مرة ... تقفشك مرة من نفسها يعني ...
وقرب أكتر وقال بخبث وهي مش مستوعبة أصلا إللي هو بيتكلم فيه بكل روقان
_ ومين عارف .. يمكن دي مش آخر مرة والموضوع يسخن مننا وممكن نحبه !
بصتله رضا بغضب شديد وزقته بعيد عنها وبعدها شخطت فيه
_ اتنيل طلع العصير
بصلها وابتسم باستفزاز وراح للعصير واحدة واحدة وأخده فعلا وهو بيبادلها نظرات يغيظها بيها .. وهي مش طيقاه .. ويادوب خرج من الباب وهي غمضت عينيها وبتحسب نفس .. لقت فجأة بوسة على خدها .. شهقت ولسة هترد عليه لقته خرج وهو بيضحك زي الشاب المراهق .. والعصير بيتدلدقق منه قطرات وهو مش مهتم ! ...
ضحكت غصب عنها على منظره وهو مبسوط بالبوسة ومش هامه بقى أي حاجة تانية ... المهم هي وقربها ورضاها ...
_____
_ طلقني !
قالت .. كلمة واحدة بس قالتها لمازن إللي قاعد قدامها في المستشفى بعد ما طلبته وجه علطول وقعد معاها في الأوضة ...
_
مازن كان باين عليه التأثر الشديد والحزن .. كان باين عليه الضياع .. خصوصًا بعد إللي حصل بينه وبين رضا ! ... حاول يكلمها كتير ولكنها مردتش .. ولما نسيمة كلمته كان متلهف إنه يعرف أي خبر
_ عرفوا ان أنا وأنت حطيناله حاجة ولعبنا عليهم ...
قالت عشان مازن تفتح عيونه أخيرًا ويدي ردة فعل قوية !! رضا عرفت ! عرفت إللي هو عمله ؟
_ وبعدين ؟
سأل بترقب ..وهنا هي مبصتلوش وكانت بتبص للفراغ بس وقالت
_ زي ما .. زي ما جلال طلقني .. هي كمان .. هي كمان هتحاسبك ..ودورك جاي !
وبعدها بصت لنفسها وبكت وهي مش قادرة تحرك عضمة واحدة من جسمها
_ هي إللي عملت فيا كل دا !هي .. !
وبعدها عيونها بقت مظلمة وقالت بهمس خطير وصل لمسامع مازن
_ آه.. مبقاش يشفي صدري غير موتها .. مبقاش يشفي صدري غير موتها !
هنا هب مازن يهجم عليها وهي كانت مرعوبة منه ومن جنونه ونظراته إللي دبت الهلع في جسدها وهو يقبض على رقبتها المصابة أصلا
_ عارفة دي إيه ؟؟
بصت لإيده إللي طلعت سرنجة فيها مادة ما هو عارفها كويس .. بصت ليها برعب وهو بعيونه ونبرته المختلة قال
_ دي حقنة فيها سم يقتلك في لحظة ومتحسيش وميظهرش في التشريح !!.. لو بس .. لو بس فكرتي تقربي منها .. أنا مش هتردد لحظة إني اقتلك وطرقي كتير ومش هاخد فيكي يوم ! ..
تبادلت معاه النظرات في رعب وبعدها قالت بخوف وهو بيبصلها مستني منها كلمة هو عاوز يسمعها .. قالت
_ حاضر .. مش هعمل حاجة خالص ..
كانت بتتكلم بصعوبة فضغط على رقبتها فتأوهت ودموعها نزلت بألم وهو قال تاني
_ كملي الجملة .. مش هعمل حاجة من غير إذنك!!
بصتله ولقت نظراته شيطانية .. وهنا هي خافت وامتثللت لأوامره ونطقت بطاعة مطلقة
_ مش هعمل حاجة من غير إذنك..
سابها مازن فتألمت أكتر لأنه تقريبا رمى رقبتها بعنف ..
قام بعدها وعدل من نفسه ووضعه .. وبعدها تنفس الصعداء وقال بتقرير
_ جلال هيرجعك .. في أسرع وقت هيرجعك ..
_ ازاي !
سألت في يأس وملامح الألم على وشها فبصلها والشرر بيتاطيير من عينه
_ معاكي صور بنته لسة ؟
_ آه!
ردت .. فمسك موبايلها وفتحه وكأنه عارف كلمة السر ! ... فتح الموبايل ولقى صور حياة ! ...
بص للصور.. تأملها .. وفضل باصصلها كتير .. كانت لابسة قمصان نوم وهدوم من بتاعة نسيمة..نسيمة كانت بتحب تلعب معاها وتخليها تجرب الحجات دي وحياة مش واخدة بالها وفرحانة بنفسها وانها بقت بنوتة وخلاص ...
_ هتفضل تبحلق في الصور كتير !!
قالت بغل ... عينه لمعت وقال بتأثر شديد وعقله كله مع الصور
_ جميلة أوي! .. فيها سحر غريب
ضغطت على أسنانها وهي بتقول
_ زي أمها..
رمى مازن الموبايل بتاعها في وشها وهو بيهتف في عنف وبيقرب منها وقال بنبرة مخيفة
_ مفيش حد زي أمها! ..
تبادلت معاه النظرات ... عيونها فيها نار .. وهو مهتمش .. كل إللي اهتم ليه انه وقف وقال ليها
_ الصور دي هتهددي بيها جلال ... عيني عينك .. اللعب دلوقتي على المكشوف
_أنت اتجننت !!!
قالت باندفاع تألمت رقبتها بسببه وراسها كمان .. وهو قال
_ لأ متجننتش .. هتهدديه بالصور بس مش إللي فهمتيه ...وهتحكيله القصة كلها ..
_ قصة إيه؟؟
تسائلت فبصلها وقال ... _ هقولك ..
________ كانت قاعدة في أوضة يحي وهو لسة بيقاوم وبيعاند في اخد الدوا بتاعه .. وجلال مش هارف يخليه ياخد الدوا رغم ان يحي أصلا بيخاف من جلال .. لكن أبوه كان بيدلعه وحنين عليه لأنه طبعا مجروح ومتصاب .. وعلشان هو اهمل فيه الفترة إللي فاتت
وهنا رضا دخلت ومدتله الكوباية وقالت بهدوء فيه امر
- يلا يا يحي ، خد الدوا عشان الدكتور يطمن عليك في الإعادة. ..
رفض ياخد الدوا وهو بيودوي وشه الناحية التانية من الحباية إللي مس بيحب طعمها
_ مش عايز ..
هنا اتنهدت وجلال بصلها هيشوف هتعمل إيه .. ولكنها كانت ذكية وفاجئته وهي بتقول ليحي بنبرة تهديد وتخويف هو عارفها كويس
_ يلا يا يحي بدل ما هخلي ساعات المذاكرة تزيد ساعتين وهتتمنع من البلايستيشن خالص وحمزة!!
بصلها بضيق شديد وتأفف ... وهي رفعت حاجبها وشاورت على الكباية والحباية بعيونها وجلال مراقب المشهد وعاوز يشوف ردة الفعل ... وهو بيبص لرضا ومش مقتنع باللي هي بتعمله ...
ورضا رجعت قالت
_ وحمزة رجع من رحلة المدرسة بتاعته وعاوز يشوفك .. هقوله متجيش بقى أصل يحي تعبان !! ..
يحي اتعصب جداا وكتم جواه وبان على خدوده وهنا كانت ثواني و أخد الكوباية وهو متضايق شوية وقال
- أنا زهقت... كل شوية دوا وكشف وكلام ممل..
أخد الدوا وبلعه غصب عنه ووشه باين عليه ملامح الاشمئزاز وجلال اتصدم !
الظاهر ان رضا من قعدتها مع ولاده بقت عارفة نقط ضعفهم كويس جدا !!! ...
رضا ضحكت ليحي وقالت وهي بتحط إيدها على شعره تستفزه
- يعني تفتكر لو سيبناك كدة هتخف من غير علاج ؟ معلش يا حبيبي ، كلها كام يوم ونخلص من القصة دي.
جلال كان واقف متكتف وبيتابعهم بنظراته... صوته جه جاد
- اسمع كلام ماما يا يحي... لو مشيت على العلاج مظبوط هترجع تجري وتلعب كورة أسرع من الأول كمان...
هنا رضا اتفاجئت من كلمو جلال انها ماما ... ويحي نفسه اتفاجىء لكنه مكانش دا هامه .. كل هامه كان حاجة واحدة بس
يحي بص لأبوه وقال بنصف ابتسامة
- طيب... بس لو رجعت ألعب كورة، هتلعب معايا ولا كالعادة مشغول؟
الكلمة دي وجعت جلال، سكت لحظة وبعدين قعد جنبه على السرير وربت على كتف ابنه
- لأ... المرة دي هبقى ألعب معاك أنا الأول قبل أصحابك كمان .
يحي ابتسم ابتسامة خفيفة ورجع شرب باقي الدوا على مضض... رضا أخدت الكوباية منه، ومسحت على خده وقالت
- برافو... هو دا البطل بتاعنا.
يحي كان مكسوف من دلعها دا ولكنه كان .. كان بيحس بحنان مش قادر يقاومه !! مكانش عارف يقولها لأ متدلعنيش ! هو كان محتاج فعلا لحد يحن عليه بجد . هي مش بتتعبه ولا بتأذيه ولا بتتعب نفسيته بالعكس .. بتسعى لكل حاجة حلوة في حياته !! وهو بقى يفهم دا رغم انه بيقاوم بردو شعوره ناحيتها ... بس بعد إللي عرفه عن نسيمة وهو مجروح جدا وشايف انه محتاج حنان وحب حقيقي ..
جلال كان بيتفرج على المشهد ده كله وعينيه مراقبة رضا، شايف قد إيه هي قريبة من يحي وقد إيه الولد متعلق بيها... خرجوا من الاوضة وقبل ما يخرجوا قالت رضا ليحي
_ يحي ! نام الساعتين دول الدوا تقيل .. وهرجعلك بعد شوية عشان نروح للدكتور
هز يحي راسه بالموافقة وفعلا بان عليه النعاس .. وهنا هي قالتله
_ تصبح على خير
_ وانتي من أهله ..
قال يحي بخفوت ورضا خرجت مع جلال وقفلوا الباب
جلال مسك ايديها وقرب بصوته اللي فيه طمانينة وحب وهي مترقبة لفعله القادم
- كويس إنك معاهم يا رضا... لوحدي ماكنتش هعرف أعمل كل دا...
رضا بصتله بسرعة وردت بهدوء وهو لسة ماسك ايدها
- طيبين وملهمش ذنب ... وأنا محبوسة كدة كدة معاك ... يعني أهو على الأقل اسلي نفسي واهتم بيهم ..
وجات تفك ايديها من جلال وتمشي مسك ايديها أكتر وبص جوا عيونها وهمس بصوت وصلها وبنبرة ذات مغزى
_ محبوسة ؟
_ آه.
قالت بصراحة فقرب ليها وزاد همسه
_ دا مكانش كلامك ليلتها!!
حاولت تداري تورتها من همسه وحرارة أنفاسه واحراجه ليها بتذكيرها باليلة دي وقالت
_ مكاناش في وعينا
_ مكناش سكرانين وأنا بس إللي كنت واخد حاجة ومش حاجة تخلي عقلي يغيب .. بالعكس ! دي خلته حاضر أوي
كان رده حاضر وفوري وسريع .. وهي تنهدت وبلعت ريقها وقالت
_ يستحسن تنسى الليلة دي يا جلال كأنها محصلتش خالص
_ مقدرش .. لسة علامتك عليا !
قال وهنا اتفاجىت وهو بيشد ياقة تيشرته وبيبن رقبته المخدوشة منها ..
_ دي مش مني !
انكرت فقبض على ايدها وقال
_ كدابة منك وفي غيرها كتير .. ولسة صوتك في ودني مش بيروح
مقدرتش تستحمل ضغطه عليها في الموضوع دا بالذات وقالت بنفاذ ضبر
_ أنت عاوز إيه؟
_ فرصة !!
_ لأ.
كان بيبصلها بامل ولكنها قطعت كل آماله وراحت مشت بعيد عنه وفضل هو واقف يبصلها بعيونه الغامضة .. وهو عارف .. انه مش هيستسلم مهما كان وهيحصل عليها تحت أي ظرف ..
______________ في أوضة الكشف، يحي كان قاعد على السرير، رجله ممدودة والدكتور بيكتب ملاحظات في الملف... رضا كانت جنبه، قاعدة على الكرسي الصغير وماسكة موباايلها في ايديها بتعمل حاجة ..
قرب منها جلال وبص للموبايل وهنا اتعصب لما لمح ايم مازن واتعصب جدااا ...
_ بتكلميه ليه ؟
سأل بهمس فبصتله وبصت للدكتور
_ دا وقته ؟
_ بتكلميه ليه أصلا وانتي عارفة انه مش وقته !!!
رجع قال تاني بغضب ورضا ويحي بصوله وهما عاوزين يسكتوه !!
_ بابا خلاص !
_ متدخلش أنت
نهره جلال بغضب فسكت يحي وهو محرج والدكتور تقريبا سمع همهات منهم وغضب جلا كان كبير .. وغيرته كانت عالية جدا وهنا رضا وقفت في وشه وقالت بهمس قوي
_ مالكش دعوة .. مش من حقك خالص إنك تدخل
_ لأ.. لا لا لا من حقي !! من حقي وحقي وحقي !!!
قالها جلال وهو بيرددها وبيأكد عليها فنهرته بعينها وهي بتقول بعدم تصديق
_ أنت اتجننت فعلا !!
الدكتور رفع راسه من الورق وقال بابتسامة مطمئنة
- تمام... التحسن واضح... استمروا على العلاج وهتبقى زي الفل يا يحي.
جلال تنفس الصعداء واتفض النزاع بينه وبين رضا بصعوبة بسبب الدكتور اللي قربلهم تاني ، ورضا ضغطت على إيد يحي بحنان كأنها بتقوله "خلاص، عدت على خير".
أما جلال كان لسة واقف ومش طايق نفسه خالص ...
يعني هي بتصدق مازن وبتكدبه في الأول ! بس إزاي لسة بتكلمه بعد ما عرفوا كل حاجة وانهم خططوا عشان يوقعوه وكان لا قدر الله ممكن يموت فيها عادي للو الحاجة شديدة عليه وعلى حالته الصحية !! ..
خرجوا من العيادة وجلال غضبان جدا وشايل يحي .. لحد ما وصل وحطه في العربية ..
وصلوا للبيت وهما التلاتة ساكتين !! من غير حرف ولا كلمة ..
نزل جلال وشال يحي تاني ووداه لأوضته ...ورضا فضلت ساكتة.. مشاركتش في أي حاجة ولازحتى قالتله ان فيه كرسي ممكن يحي يتحرك بيه أو حتى ممكن يسنده عادي !!
نزلت من العربية وفضلت واقفة مكانها ...ومدخلتش البيت.. راحت وتوجهت للجنينة تشم شوية هوا وتحاول تفكر وتنظم افكارها .. من كتر الأحداث والانشغال والمصايب اللي حصلت .. بقت تنسى حتى تفكر وتنشغل حتى عن أفكارها الداخلية ... ..
توجهت للجنينة وهناك لقت نعمات قاعدة بتعيط مع نفسها !