الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 639 د متبقية
الفصل 63

الفصل الثالث والستون

9 د قراءة

كانت قاعدة في أوضتها، ملامحها شاردة ودموعها ناشفة على خدودها من كتر ما بكت الأيام اللي فاتت. وعد أبوها بالانتقام من علي كان بيطحن قلبها، مش قادرة تفرّح بالوعد ولا حتى ترتاح، كل اللي جواها خوف ووجع.

فجأة، خبط الباب بخفة ... قبل ما تقول "اتفضل"، فتح حمزة ودخل... ابتسامته حاولت تخفف من حزنها، قعد جنبها بهدوء، ولما مد إيده وحضنها، لقت نفسها بترتمي فيه وتشد عليه كأنها غرقانة ومحتاجة لهوا.

حياة بصوت مبحوح وهي حضناه

_وحشتني أوي يا حمزة...

شمّت ريحته، غمضت عينيها والوجع زاد عليها أكتر وهي للحظة تخيلته هو ... ريحته فكرتها بعلي ، حبيبها اللي قلبها عايش عليه، حتى وهي بين دراعات حمزة... وحتى وعلي بعيد ومفيش بينهم تواصل وفيه مشاكل كتير ... هي السبب فيها للأسف .

حمزة ليبص ليها وهو قلقان

_ عاملة إيه يا حياة؟ شكلك مش كويس خالص...

حياة اتنهدت وحاولت تمسح دموعها

_ أنا... أنا تعبت يا حمزة... كل يوم بصحى على نفس الألم... ونفس الخوف.

مد إيده يمسح دمعة من على خدها وقال بحنية

حمزة

_أنا جنبك يا حياة... متسيبيش نفسك للوجع والله وحقك هييجي بس لازم نصبر زي ما علي قال ...

بصّت له بعينين حزينين، صوتها كان كله مرارة

_ نفسي أنام يوم وأصحى ألاقي الدنيا رجعت زي زمان...

سكتوا لحظة، والهدوء كان تقيل في الأوضة... فجأة رنّ التليفون الأرضي، وصوت الجرس العالي كسر الصمت.

قامت حياة بسرعة، مسحت دموعها، مسكت السماعة. كان صوت أخوها يحي متوتر ومستعجل

_ البسي بسرعة وانزلي أوضتي ، في موضوع مهم لازم دلوقتي...

قلبها اتقبض، ردّت

_ حاضر يا يحي... جاية حالًا.

قفلت الخط وبصّت لحمزة بخوف

_ في حاجة حصلت... لازم أنزل.

حمزة قام على طول، ملامحه اتشدت من التوتر

_ مش هسيبك لوحدك... أنا جاي معاكي.

لبست بسرعة وهي متوترة ، وهو واقف مستنيها على الباب ...

ولما خلصت، خرجوا سوا من الأوضة، بيتسحبوا على أطراف صوابعهم في الممر الطويل، قلوبهم بتدق بسرعة عشان محدش يحس بيهم...

كانوا نازلين السلم ببطء، يتبادلون نظرات فيها قلق وخوف... وخايفين أي كد يلمحهم وفي نفس الوقت مسنغلين ان رضا وجلال مع نعمات ورامز ومشغولين .

حمزة مد إيده وهو بينزل قبلها وبينزلوا بشويش ومن غير أي صوت

وقتها، كان همّهم يوصلوا للدور الأرضي من غير ما جلال ورضا يشوفوهم... وبيهربوا بشويش ...

___________ أما بقى في الصالة، كان جلال ورضا لسة قعدتهم مخلصتش مع رامز ونعمات إللي بدأوا يحكوا عن ازاي جوازهم بدأ وتتفاصيل قصتهم ... بس فجأة صوت خبطة تحت في الدور اللي فيه أوضة يحي شدّ الكل...

كان صوت حياة وهي بتتسحب ورجليها خبطت في كرسي وهي متجهه لغرفة اخوها وحمزة حط ايده على بقها يكتمها قبل ما تعمل صوت وتفضحهم لأنه شكل الموضوع إللي يحي عاوزهم فيه سري وشكله مينفعش حد خالص يعرفه فكتم صوتها بدل ما يوصل لجلال ورضا ..

جلال سأل بسرعة

_ إيه الصوت دا ؟

رضا وقفت ورا منه بخوف، وحياة قلبها وقع من مكانه أول ما سمعت سؤال أبوها وصمت الكلام ، وابتدت تاخد باقي خطواتها على مهل ....

رضا قالت بلا مبالاة

_ مسمعتش حاجة ..

بصلها جلال بقلق ولكن لما ملقاش فعلا حد سمع غيره سكت ورضا بصت لنعمات تقول وهي بتشرب من العصير

_ كملي يا نعمات .. لما شوفتي السكرتيرة دي انتي عملتي إيه؟

_ اتخانقت معاها وجبتها من شعرها !

ردت نعمات بعنف وهي بتفتكر السكرتيرة وهنا قالت رضا باعتراض على تصرفها

_ أيوة بس حرام عليكي دا بتعمل شغلها يعني

نعمات اعترضت هي كمان وقالت بغيرة

_ تعمل شغلها وتقرب منه كدة ! وبعدين هو ازاي يشغل واحدة بتلبس اللبس دا !!

هنا رضا سحبت نفس وبتفهمها

_ هو يعني احنا هنمشي نحكم على الناس من لبسهم ؟

_ بردو لأ!

دا كان رد نعمات وهي بتقرب لرامز وتمسك ايده وعيونها كلها غيرة وعقلها رافض يفكر بمنطق ورامز بيبتسم ... وهنا جلال مال على رضا وقال

_ أنا بردو أعرف واحدة كدة .. بس بصراحه هي شراستها ليفل تاني خالص !

رضا فهمت هو بيرمي على إيه كويس فبصتله بعنف وهو كمل كأنه بريئ وبيحكي قصة عادية وياعيني متأثر

_ تخيلوا يا جماعة ! تخيلوا عملتلها كسر في الرجل والدراع وشرخ في الضلوع وأذتلها الرقبة وجروح متفرقة على الجسم وكانت شوية وتجيبلها ارتجاج في المخ !

_ ياساتر يارب !

قالت نعمات وجلال قال بصعبانية

_ آه والله يا نعمات .. فكرتني بشجرة الدر

_ إللي اتقتلت بالقبقاب !

كمل رامز وجلال بصله وكمل وكأنه بيحكي عن اكتشاف

_ طب والله يا رامز كانت جذمة بكعب ! .. سبحان الله على الصدف ..

رامز قال وهو فاهم وعارف صاحبه بيتكلم عن مين لأنه أصلا عارف الموضوع كله بس بيساير جلال فؤ استفزاز رضا

_ أوف دي مين المفترسة دي ؟

_ واحدة بقى ربنا يهديها ..

قلب جلال عيونه وبعدها ظهر شبك ابتسامة على وشه وهو بيبص بطرف عيونه لرضا إللي كانت ماسكة نفسها بالعافية انها تقوم تولع فيه !!

هزت نعمات رساها بعدم تقبل للي سمعته واد إيه القصة اللي جلال حكاها اثرت فيها وحست ان الست إللي عملت كدة مجنونة ومش في عقلها وقالت

_ لأ لأ دي مجنونة .. دي مش بني آدمة دي شوية والست كانت هتموت في ايديها

بصتلها رضا بغضب وطبعا نعمات متعرفش ان جلال الخبيث قصده رضا !! وجلال كمل تمثيله

_ فعلا والله كانت هتموت .. مسكينة .

رضا بصتله وعينيها بتطلع شرر ولكنه كان باين عليه انه متسلي ومشى لسانه على شفايفه وهو قاصد يغيظها فعضت شفايفها وكأنها بترسله رسالة انها لو قامت هتقطعه هو كمان !!

_ وانتي إيه رأيك يا رضا في إللي الست دي عملته ؟

صوت رامز المتلاعب هو كمان طلع ! وهنا جلال حاول يكتم ضحكته ورضا بصتله بتضيق عيونها وأدركت من ملامحه انه عارف وان هو وصاحبه إللي النفروض كوزها استلموها . بس هي سابت العصير من ايدها وقالت

_ عادي .. الله أعلم هي عملت كدة ليه ..وبعدين ما جنبك مراتك اهي لمجرد ان واحدة مالت عليك شوية ضربتها !!

جلال هز راسه كانه متفق مع رأيها ولكن في الحقيقة هو كان بيتريق ورامز كان مبسوط جدا وهما بيتسفزوها ... ونعمات اتكلمت تدافع عن نفسها

_ أنا يادوب بس يعني شدتها من شعرها عشان تتعدل ومتميلش عليه كدة تاني ..

_ ومرضتش تنزل القاهرة من بعدها تاني أبدًا .. كرهت المكتب هناك .

ضحك رامز وهو بيقول وبيبص لغيرة نعمات اللذيذة ورقتها حتى في عز غضبها ...

بصتلهم رضا وكتمت غيظها وخصوصا جلال إللي قال بيكمل عليها وهو بيقول

_ انتي نسمة يا نعمات ... بس لا لا التانية دي .. أعوذ بالله.. جاية منين دي .. من جنينة الحيوانات .

_ ولو مسكتش دلوقتي هعملك أنا شجرة الدر وهي بتقتل أيبك

بعنف شديد بصت رضا لجلال وتبادلت معاه النظرات .. هي غاضبة وهو متلاعب ومتسلي جدا باستفزازها ...

_ إنتوا عرفتوا القصة دي منين .. انتوا تعليمكوا مش مصري أساسًا !

قال رامز وهو بيقصد ازاي هما عرفوا قصة شجرة الدر وأيبك بتاعة منهج اعدادي في مصر ... فرد جلال وهو بيرفع عينه من عليها وبيبص تاني لنعمات ورامز

_ النت مخلاش حاجة يا رامز ياخويا ..

وفعلا كان عنده حق لأن القصة دي دايما محتلة التايم لاين والميمز المصرية ... وعموما هي قصة تاريخية واتعملت مسلسل كمان ...

أما بقى نعمات كانت لسة واقفة عند نظرات رضا ! وفجأة عقلها نور بفكرة فقالت

_ استني ! هو إنتي إللي عملتي كدة !!

مردتش وبصتلها وسكتت وهنا رامز كمل يوضح الجملة ..

_ في نسيمة ..

_ تستاهل ..

ردت رضا باقتضاب فبصتلها نعمات بحماس وهي مش مصدقة ان هي عملت كدة وقالت بفرحة وتشجيع

_ دي تستاهل الف مرة .. جدعة دي كان لازم تولع من زمان ..

ورمت نظرة جانبيه لجلال ولاول مرة تكون بالجرأة دي وهي بتكلمه بس طبعا صاحبتها اهم عندها من أي حاجة ..

_ معرفش كان مخليها على ذمته إزاي ..

_ فيه ناس كدة يا نعمات .. بهايم ..

قالت وهي بتبص على جلال إللي سحب نفس ومتعصبش من جملتها ورد بهدوء

_ أنا طلقتها ..

_ طلقتها !

رددت نعمات .. ورامز كان عارف كل حاجة بما انه صاحبه الوحيد وكمان دراعه اليمين في الشغل ... وجلال بص لرضا وقال بهيام ..

_ ماليش غير زوجة واحدة بس !

وفجأة حط ايده على ايدها ورفعها لشفايفه وبص في عيونها وهو بيقول بكل حب وصدق ومش مكسوف من نعمات ولا رامز ولا حتى فكر في ردة فعل رضا اللي ممكن تحرجه ..

_ الدكتورة رضا ..

رواية الخادمة الصغيرة كاملة ورواية ابنة الراقصة كاملة .. سعرهم سوا دلوقتي ٨٠ جنية بدلا من ١٤٠ جنية وسعرهم خارج مصر ٨ دولار ... التواصل على وتساب رقم 01098656097 حياة وحمزة دخلوا أوضة يحي ووصلوا بسلام ...

لما دخلوا ... اتصدموا !

علي واقف أدام يحي اللي نايم على سريره بسبب وضع ايده اللي خفت ولكن لية بتوجعه شوية ورجليه اللي لسة في الجبس ... !

وشه باين عليه التعب، عينه متعبة بس نار الغضب ماليها...

حياة شهقت وهمست باسمُه بخوف ودموعها اتجمعت في عينيها وهي شيفاه ..

_علي...!

قلبها كان بيدق بجنون... أخيرًا شافته بعد الغيبة الطويلة، بعد كل الشوق، بعد كل اللي حصل ..

حمزة ما صدق نفسه، جري عليه وهو بيضحك بفرحة

_ علي ! وحشتني أوي يا حبيبي ..

حضنه بقوة... لكن علي ما كانش متجاوب أوي، حضنه بعصبية أكتر منها شوق... وعينه وقعت على حياة .. وفضل باصصلها وهي بصت في الأرض مقدرتش تعمل تواصل بصري معاه بسبب احساسها الدايم في انها دمرتله حياته

جمزة قال بعد ما خرج من حضن أخوه وهو ماسك إيد علي وبيقوله

_ إيه؟ ليه مش بتقولي حتى أجيلك مكانك !

_وطي صوتك يا حمزة! هيسمعونا فوق!

قال يحي ... ورغم كل إنه وسطهم ومبسوط انه مجتمع بيهم .. إلان ان علي كان غضبان ووشه مقلوب.

_ماجيتش هنا عشان أتكلم في كلام فاضي ... أنا جاي اقولكم على الزبالة .. الوسخة إللي كانت عايشة معانا وسبب في كل البلاوي !!

الكل سكت، وحياة اتجمدت مكانها... دموعها وقفت في عينيها من الرعب... وهي مستنية علي يقول الأخبار الجديدة ..

_ إيه إللي عرفته يا علي ؟

سأل يحي ..

علي بصلهم وهو عينه مليانة شر

_ أنا اتأكدت ان نسيمة هي إللي عاملة كل حاجة ...ومش بس كدة ! دي عاملة حجات عقلكوا عمره ما يتخيلها !!! ومعايا كل الأدلة إللي تثبت كلامي ..

الصدمة نزلت عليهم زي الصاعقة... وحياة قربت منه وهي خايفة وحمزة راح يمسك ايدها ويهديها وعلي بصلها وهي بتقول

_ بس هي .. هي ربتنا !

لسة مش مستوعبة ان نسيمة إللي طول عمرهم شايفينها حبيبة .. تطلع شيطانة وقذرة بالشكل دا !!

علي صوته اترفع في وشها وهو بيقول

_ربتكوا ايه ! دي شيطانة! أنا هكرّت تليفونها ..... لقيت فضايح! كانت عاملة نفسها بنت صغيرة على النت من اوكنت فيك ، بتكلم رجالة، وتوريهم صور حياة ! ... صور ليكي يا هانم وانتي مستأمنة ليها ولابسة لبس قذر !!

حياة خافت واتقهرت وهي بتسمع كلامه ..ولكنه ماكنش قصده يجرح حياة .. هو كان حزين وغضبان ان ازاي حياة وثقت فيها وآمنت ليها بالشكل دا والدرجة دي ...

_ هي اللي كانت بتبعتلهم كل حاجة وتخليهم يفكروا إن حياة شمال وسهلة! عشان كده التلاتة الكلاب اتجرأوا عليها! .. هي إللي زقاهم !

اتصدموا من اللي سمعوه وهو بيكمل زي المجنون وعيونه كلها شر ونية سودا لنسيمة

_ لما سألت العيال قالوا ان فيه واحدة هي إللي عرفتهم على حياة وانها بت سهلة وهتيجي سكة بس بتعمل نفسها صعبة وشريفة ! ولما وريتهم صورة نسيمة وقولت اسمها قالوا انهم ميعرفوش شكلها ولا اسمها وانها بنت صغيرة أد حياة في السن .. بس لما هكرت موبايلها اتأكدت ان هي .. نسيمة الكلبة !!

حياة وقعت على الكرسي من وراها وهي مش مصدقة، دموعها نازلة بحرقة وحمزة راح جنبها يحضنها ويصبرها وهي بتمتم بصعوبة والدموع مغرقة وشها ..

_إيه... إيه الكلام دا...؟!

يحي اتسمر مكانه، مش قادر يصدق، صوته متقطع

_ ماما .. ماما نسيمة تعمل كل دا ؟!! مستحيل...!

علي بعيون كلها دموع غضب وحقد

_أنا هقتلها! والله ما هسيبها عايشة بعد اللي عملته... هقتلها !!!

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق