الفصل الرابع والستون
ولكن وهما بيتكلموا ... صوت خبطة قوية من الدور إللي فوق ... هزت المكان كله !!! ...
كلهم مكانوش عارفين إيه دا ! وحمزة بص لعلي قاله
_ خليك متخليش جلال يشوفك أنا هشوف !!!
وخرج هو عشان يشوف وشاف جلال وهو بيطلع بسرعة على السلم ومعاه رضا ونعمات ورامز ...
طبع وراهم يشوف في إيه .. واتصدم من إللي سمعه وشافه .. حاجة عمره ما اتخيل انها تحصل في الحياة !!! ..
نزل من فوق على أوضة يحي إللي أول ما شافه سأله بلهفة
_ فيه إيه؟ ..
حمزة نطق وهو مصدوم ومش مصدق إللي حصل.. وقال كأنه هو نفسه مش مستوعب ..
_ أم جلال ...أم جلال اتحركت وخفت !!
____
_____
علي كان مصدوم لما عرف خبر ان انجي فاقت وبقت كويسة ..أما حياة فكانت سعيدة ! .. هي متعرفش حاجة وحشة عن جدتها .. هي جدتها وبس بالنسبة ليها ... هي ويحي فرحوا جدا .. ويحي لولا اصابته كان قام راح .. وحياة قامت بسرعة تشوف إللي حصل ..
وفضل علي واقف مصدوم وحمزة الموضوع مش مضايقه أوي .. لكن طبعا حدث جديد ومفاجئ ممكن يلغبط كل حاجة ..
_ سبحان الله! ...
قال يحي وهو متفاجئ .. ورجع قال
_ راحت نسيمة ..وربنا بعتلنا تيتا انجي علطول ! .. ربنا مسبناش لوحدنا ..
بصله علي بعيون فيها أسرار مقفول عليها ...لكنه ساب يحي غرقان في اوهامه وخرج من الأوضة
_ رايح فين ؟
قال حمزة بلهفة .. هنا علي رد
_ همشي قبل ما جلال يرجع .
بصله حمزة بحزن ويحي كمان .. وخرج علي وهو ماشي شاف الدكتور بيدخل .. بصله بعدم رضا وخرج ..
_______
دخلت أوضتها تحبس نفسها جواها .. قلبها كان بيدق بعنف بعد إللي شافته !! .. كانت هتقع من طولها لولا إنها جرت بسرعة تستخبى ..
_ لأ!
رفضت ! .. رفضت كل إللي بيحصل .. أكيد انجي مش جاية دلوقتي تتحرك وتخف ..
سحبت تنهيدة قوية وعالية ... بتحاول تنظم أنفاسها بعد ما نست إزاي تتنفس من شدة الصدمة ! ..
حاجة مكانتش متوقعة ومكانتش في بالها ولا جات في خيالها حتى ..
دمعة غضب عنها نزلت منها .. ضعيفة ! هي ضعيفة ولا إللي عاشته مع انجي أقسى من تن الزمان يمحيه ..
الإنسان مبينساش ... وصعب جدا يصفى لكل من أذاه .. صعب أوي يتقبل الظلم والقهر إللي عاشه .. حتى لو موقف بسيط ! ..
أما انجي .. فانجي دمرتها .. قتلت الرضا إللي جواها ..
قتلت الراحة والسعادة والرضا .. قتلتها ! قتلت رضا ! ..
حتى وهي دلوقتي عايشة .. متطورة ومتحررة ومحدش ليه سلطة عليها .. اتعلمت وحققت حجات كتير .. ولكن كل دا .. مقدرش يداوي جروحها .. حتى العلاج النفسي .. مجابش نتيجة قوية ! واديها بتختبر قوتها أهو.. قوتها إللي مخلتهاش حتى تعرف تقف أدام انجي عشان تعرف وتكتشف انها لسة عند النقطة إللي فارقتها من ١٧ سنة ! ... هي لسة هناك ! متحركتش ..
عيطت .. ممسحتش دموعها .. فضلت تعيط وبس ...
الباب خبط .. منتبهتش .. عاد تاني والخبطات رغم انها كانت كتير إلا أنها مكانتش عالية ولا عنيفة وكأن إللي بيخبط عارف ان إللي جوا منهار .. وخاف يتقل عليه بعنف الخبطات ..
_ افتحي ! ...
صوته ! .. صوته كان أقسى حاجة ممكن تسمعها في الوقت دا .. هو شريك انجي في كل حاجة .. هو حتة من انجي .. هو ابنها!
فتحت الباب ومكلفتش نفسها تمسح دموعها وسابت ضعفها عاري وجرحها مكشوف ...
قلبه اتقبض وهو شايفها في الحالة دي وعارف كويس مدى الألم إللي هي بتمر بيه ... سألت بصوت متألم رغم ثباته وهي بتبصله بعيون دموعها مفارقتهاش لحظة ..
_ جاي ليه .. ؟
أقبل عليها بقلب لهيف وحنون وهمس بتضامن وصدق
_ جاي عشانك ...
_ خليك معاها .
دا كان ردها اللسان خلاه يرد بتأثر وثبات .
_ متهمنيش ..
_ أمك متهمكش ؟!
تعجبت بسخرية .. فرد وهو بيبص جوا عيونها يتمنى لو يزيل كل الدموع ويمحي الألم من قلبها وعقلها ..
_ انتي بس إللي تهميني
بلا تعبير سابته واقف على الباب وكأن كلامه مالوش وزن عندها ... أو يمكن خلاص .. مبقتش قادرة تسمع كلام ..
قعدت على السرير بارهاق ومهتمتش يدخل أو يخرج
بس هو دخل لحد ما وقف أدامها ..
_ متزعليش .. هي كدة كدة ميتة بالنسبالي .
قال جملته بعد ما كان مش عارف يقول إيه أو يتكلم في إيه ! ... ولكن لسانه تلفظ بالكلمات دون أن يدري حتى .
وبعدها .. قعد أدامها على ركبه على الأرض .. وضع مبقاش غريب عليه وهو بيكلمها .. وكأنه دايما عاوز يقولها انها الأعلى والأهم فعلا ومعندوش مشكلة انه يقعد تحت رجليها بل دا شرف ليه ..
_ كانت دايما .. دايما تحرضني وتقولي .. تقولي أعمل ..
اتكسف ! انجرح من ذكر افعاله الشنيعة وقال
_ أعمل كل حاجة حصلت بنا !
مبصتلوش .. سمعت منه كلام زي دا .. لكن كسرته المرة دي وهو بيقوله مختلفة .. وتأثره .. واختياره لكلماته كان له وقع قاسي عليها . وفجأة ولأول مرة . حطت نفسها مكان جلال !!
كمل جلال وهو نش بيبرئ نفسه لكنه كان بيتكلم زي طفل عمل غلطة مش هو الوحيد الملام عليها وخد العقاب كله لواحده ومحدش رحمه ..
_ هي إللي اقنعتني بكل حاجة وحشة عنك .. واستغلت إني مفهمش حاجة .. واستغلت ان هي أمي وإني أكيد لما هصدق .. هصدقها هي ! .. استغلت جهلي وسوء تربيتي وصغر سني واندفاعي ... استغلت إني ولد مراهق ودمرتك! ... ودمرتك معاكي ..
بصتله بعنف وتأثرها بكلامه خلاها تنفعل وهي بتعيط وكأنها بتقوله انها مصدقاه .. مصدقة فعلا ان أمه كانت الشيطان إللي بيحركه .. ولكننا كانت موجودة وكانت بتوريله الصح من الغلط
_ منا كنت معاك حلوة ؟ .. كنت نور بس أنت طفيته ..
رد عليها بحزن شديد وندم
_ وأنا كنت أعمى.. مكونتش شايف .. مكونتش أعرف حاجة .. مش ببرئ نفسي .. بس .. ممكن تحطي نفسك مكاني ؟
بصتله بازدراء .. تحط نفسها مكانه ! هي أكيد أشرف من انها تحط نفسها مكانه ..
تجاهل جلال سؤاله هو كمان وكمل يقول بلهفة .
_ بس دلوقتي عارف .. وعشان عارف .. فنا معاكي انتي !..
مهمهاش وبصتله وقالت
_ أنا هسافر .
_ ليه .. ومع مين ؟
تسائل زي التائه المصدوم من كلامها المفاجئ وإللي نزل مرعب على قلبه
_ لواحدي .. معايا جواز سفري وهرجع لشغلي ..
جلال زحف ليها أكتر وهو بيبص لعيونها بيستجديها انها متسبهوش ولا تسيب ولاده إللي بقوا أحسن بوجودها ..
_ وتسيبينا لمين بعد ما مبقاش حد فينا قادر يعيش من غيرك لحظة !
تبادلت معاه النظرة ... بحزن شديد ... وبعدها ردت بنوع من أنواع الاستهزاء المتواري بتعرفه انه كان عايش حياته عادي من غيرها ومحصلش حاجة ..
_ لو مكونتش رجعت .. كنت هتكمل حياتك عادي .. مع ولادك .. نسيمة .. وأمك إللي قامت .
هتف جلال بسرعة وبيتمنى يصعب حاله عليها وهو بيدور على أي حاجة تخليها تشفق عليه
_ دا أنا من الفراق مرضت وكنت هموت ... ولو كنتي اتأخرتي شوية كمان كنت هقتل نفسي !..
مبصتلوش وفضلت باصة بعيد ولكنه كمل كلامه
_ كنت على شعرة من الموت !
قال جلاى بانفعال وهي مش بصاله
_ بصيلي !
مبصتش فمسك وشها بين ايديه برفق بيخليها تبصله وهو تايه في عينيها وعيونه الدامعة .. قال
_ انتي لما جيتي أنا مكونتش باخد دوايا .. كنت يأست من الحياة تاني ! ... عارفة .. من بعد ما جيتي وأنا بقيت بهتم بنفسي ! بقيت ياخد بالي من صحتي .. آكل كويس ومبقتش بشتغل طول الوقت زي الأول .. لما ظهرتي حبيت أعيش ! ..
بصت في عيونه ... وسكتت ... وهو كمل بحب .
_ انتي لو كنتي اتأخرتي يوم .. يوم واحد بس .. كان ممكن أدخل في غيبوبة سكر وأموت .. انتي اللي نقذتيني ... أرجوكي متمشيش .
فضلت ساكتة بدون ردة فعل .. وعينيه بتبحث عن أمل.. بصيص أمل حتى في وشها وملامحها ...ولكنه فجأة لقاها بتنفض إيده وبتقول بازدراء
_ مش بتفكر بردو غير في نفسك .. مش هامك ان أمك دي ورتني العذاب ألوان وعايزني أعيش في المكان إللي هي عايشة فيه !!
رد جلال بلهفة ولسة بيترجاها
_ لأ! لا مش هتقعدوا في مكان واحد .. هوديها أي مكان .. بس انتي تفضلي هنا
دفعت ايده تاني وهي خلاص واخدة قرارها ومسحت دموعها بعزم وقالت باصرار
_ أنا بكرة الصبح هكون في ألمانيا .