الفصل الثالث والثلاثون
دخلت رضا ورماها جلال من ايده ، اترعبت وارتفع صوتها وهي بتقول
_ بتعمل ايه .. متقفلش الباب
عيونه كانت باردة مفهاش أي تعبير ، تأملها كتير وهي كمان نظرها اتعلق بيه ، عيونها بتقول كل حاجة، بتفتكر اليوم إللي اعتدى عليها فيه حتى لو مراته لكنها مش قادرة تتخطى الأمر ، لحد ما نزلت على الأرض ورجليها مقدرتش تشيلها ، وقعت على الأرض تبكي بحرقة وهي شيفاه ، تبكي بحرقة بعد ما استوعبت إنها بقت بتخاف منه ، مبتثقش فيه ، مبتحسش بأمان ناحيته ! ...
اهتزت أطراف أصابع جلال ... ووشه لسة جامد ! ... وسابها وخرج في هدوء غريب ...
_ جلال
نادى حسين على جلال بلهفه ولحقه بسرعة ، جلال كان مديله ضهره ومبصلوش وكل إللي قاله في حزم وقوة
_ أوعى تسيبها تمشي ...
_ أنتوا بينكوا إيه ، زعلتها في إيه ؟
راح حسين ورا جلال يحاول يعرف منه أي حاجة لكنه مردش ، احتار حسين مكانش عارف يوقفه إزاي لكن لسانه فجأة نطق
_ طب ، تعالى صلي معايا الفجر
وقف جلال إللي كان على أعتاب باب الخروج والتف وبص لأبوه في نص عينه
_ صليه مع إبنك ..
اتصدم حسين وعيونه أحمرت لكنه رد بسرعة وبتأكيد وبعاطفة كبيرة
_ انت إبني
_ لأ ...
قالها جلال بجمود وخرج وحسين بيناديله ، وقف من الحزن والحسرة وهو شايف ابنه ماشي وهيخسره
_ جلال
_ متسيبوش يا حسين ..
قالتها كريمة لحسين لما لقته واقف مستسلم وفعلاً حسين خرج ورا ابنه ولحقه قبل ما يركب عربيته ونزله منها بعنف وهو بيصرخ فيه
_ أنت ابني ، إبني الكبير و الوحيد لازم تبقى عارف دا كويس
_ من امتى بتعتبرني كدة ؟
سأله جلال بهدوء وترقب ، حسين رد بقوة
_ من يوم ما عرفت إن أمك حامل فيك وإني هبقى أب
ضحك جلال بسخرية _ أنت مفكر نفسك أب!
_ أمال أنا إيه ؟
رد جلال ببساطة _ ولا حاجة
_جلال ، أحترم نفسك
ضحك جلال بسخرية بعدين أنطلق في الكلام وهو بيزعق بصوت عالي ونبره كارهه
_ جاي تربيني دلوقتي ، ما كنت تربي نفسك يا حسين ، وأنت جايب واحدة رخيصة وبتربيلها ابنها كمان ورمتني أنا وماما عشان الرقاصة بتاعتك تبقى مبسوطة
كف تقيل من ايد حسين نزل على وش جلال إللي اتصدم وكان أول مرة ينضرب في حياته ، وأول مرة ينضرب فيها تكون من حد من أهله !
_ الرقاصة دي تبقى الكلبة إللي عايش عندها بقالك شهور !!
ظهرت الدموع في عيون جلال وهو لسة حاطط ايده على وشه مكان الألم وبيبص لأبوه بإتهام وقهر شديد ، قرب منه حسين يهزه ويزعق فيه كأنه بيفوقه
_ لما تبقى حياتك كلها سكر وقرف وحرام ورمي مراتك يبقى تخرس وتحط عينك في الأرض وتعترف بذنبك مش تعمل نفسك زعلان كمان !
سكت جلال وكان لسة تحت تأثير صدمته وأبوه صوته هدي واتحول للحنان والحزن وهو بيقول
_ أنت ابني الوحيد ، أنا مرمتكش ، أنت مش مديني فرصة أربيك حتى ! أنا بقالي شهور بحاول أتكلم معاك وأنت مش عاوز ، أنت إللي رافض !
جلال نفسه اتكسرت وعيونه احمرت أكتر وحس أنه مالوش أي حد وإنه تم الإعتداء عليه ودي كانت صدمة كبيرة جدا لشخص عمره ما اتعرض لأي شكل من أشكال العنف ، نظراته لابوه كانت كلها كسرة وقهر وكره وعتاب وحزن وكل معاني الألم ...
قال جلال بحزن امتزج بلمحة سخرية
_ أنا إللي رافض ؟! .. أنا إللي رافض يا حسين
زعق فيه حسين تاني _ قولي يا بابا
رد عليه جلال الزعيق فوراً بقهر
_ أنت متستاهلش تبقى بابا
سكت حسين وقلبه هو كمان حس إنه اتجرح من بغض إبنه ليه وحتى مش متحمل يقوله إنه أبوه وكمل جلال بضعف لأول مرة يسمح لنفسه إنه يخرج
_عارف إني فهمتكوا إني كبرت ، وإني قدرت أستغنى عنك ، بس أنا مكبرتش ، أنا لسة مستغنتش عنك ...
حسين قاله بصوت باكي وقلب مكسور وهو بيعض أصابع الندم على تركه لإبنه
_ ولا أنا استغنيت عنك يا جلال ، أمك هي إللي موصلالك الفكرة دي عني ، أمك هي إللي دمرتك ودمرتني
واجهه جلال بهدوء خرج من قلب جرحه
_طالما ماما هي إللي دمرتني ، مدخلتش ليه وهي بتدمر حياتي ونقذتني ؟
سكت ومقدرش يرد فضغط جلال عليه أكتر بيحرجه أدام نفسه
_مش أنت بابا ! ..
رده كان عبارة عن سكوت فكمل
_ علي إبن راجل تاني بتهتم بيه وبتعامله كويس ، فهمت ، بتعمل كدة عشان هو صغير
سكت حسين وجلال وعيونهم في عيون بعض ، لحد ما قال جلال بألم شديد وصوت مقدرش يرفعه من شدة وجعه وضعفه
_ طب منا كمان صغير !
حسين عيونه دمعت واستوعب مقدار الألم إللي في قلب جلال وإللي لسة بيعتبر نفسه طفل لأنه اتحرم من طفولته
_ ما ترد يا بابا !
سكت أبوه فقال جلال بتأنيب وكره
_ ولا عند الضرب بس ببقى صغير !؟
وساب حسين ومشي ، لكن فجأة غير اتجاهه وراح لجوا البيت ، وقلبه خلاص مبقاش قادر يسيطر عليه ومبقاش قادر يتحمل الوجع وعاوز المسكن بتاعه ، عاوز الدوا بتاعه ! عاوز إللي عمره ما حس جنبها إنه غريب !
_______
في الوقت إللي كان جلال وأبوه بيتكلموا ، دخلت كريمة تطمن على رضا وهي مكسوفة وقلقانة من ردة فعلها ، دخلت عليها بعد ما خبطت وملقتش رد ففتحت لأنها قلقت تكون عملت في نفسها حاجة ولا جرالها حاجة ، فتحت الباب
انفتح الباب فبصت رضا إللي كانت لسة على الأرض مكانها بتبكي لحد ما الدمع جف ، لقت الست اللي شافتها برا واقفة على الباب وايديها متربطين في بعض في توتر فجات تقوم رضا قالتلها كريمة بحرج
_ أهلا بيكي يا رضا ، خليكي مرتاحة دا بيتك
سألتها رضا باقتضاب _ أنتي مين؟
ردت _ أنا كريمة ..
سألت تاني مرة _ كريمة مين ؟
اتكسفت كريمة ومعرفتش تقول إيه
_ سؤالي صعب ولا إيه ؟
اتوترت كريمة وقالت
_ أنا... أنا كريمة مراة حسين
ردت رضا تكدبها _ حسين بيه متجوز انجي هانم
كريمة مكانتش عارفة تقول إيه لكنها اتوترت أكتر وهي بتقول وبتأكد على كلامها ومفيش مهرب من الموقف دا
_ أنا مراته الجديدة
هنا رضا اتجننت وهي مش مصدقة إللي بتسمعه وعيونها جحظت وهي بتسأل وبتبصلها من فوق لتحت وبتدقق في لبس البيت إللي هي لبساه
_ مراته!!!!! ... والواد إللي بره دي إبن مين؟
ردت كريمة بخوف _ دا إبني.. من جوزي الأولاني !
صرخت رضا وعيونها احمرت من الغضب وتوعدت لكريمة لأنها فكرتها بمراة ابوها إللي قهرت أمها وفكرتها بالرقاصة إللي جلال خانها معاها
_ وكمان متطلقة !!!! وجيتي بقى لوفتي عليه وخدتيه من عيلته يا خطافة الرجالة .. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي
خافت كريمة ودمعت من الاتهامات إللي بتسمعها وبدأت تدافع عن نفسها وهي بتقول
_ لأ يا رضا والله محصلش أبدا ..
_ امال إيه إللي حصل ، عاوزة تفهميني إنك مش واحدة دايرة على حل شعرك وجيتي خطفتي الراجل من إبنه
بكت كريمة وعيطت وحاولت تقول من بين كلامها
_ اسمعيني ارجوكي والله أنا بريئة من التهم دي ،اهدي وأنا هفهمك كل حاجة أنا مظلومة والله
_ اخلصي انطقي أما نشوف حكايتك السودا إيه
وحكتلها كريمة كل حاجة من الأول للآخر وعيطت كتير ورضا تعاطفت معاها جدا جدا وصدقتها لأنها قالتلها كل حاجة بالتفصيل وقالتلها إنها تسأل الحراس حتى وجابتلها الست نعمات إللي شهدت على الكلام !
_ كل ده عديتي بيه ! حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفيها وفي انجي إللي تتشل في أيدها إللي خاربة البيوت كلها !
مسحت كريمة دموعها وقالت _ ربنا عوضني وداوى جرحي الحمدلله ، بس ، بس في مشكلة تانية ظهرت وحاسة إن أنآ السبب فيها ، وحاسة إني مش هكمل جوازي من حسين
_ مشكلة إيه دي .. قبل ما تقولي مهما كانت المشكلة ، اوعي تسيبي حسين بيه لو الست الحرباية إللي إسمها انجي دي هي السبب اوعي تسيبيه دي ست عقربة
هزت كريمة دماغها بمعنى لأ إن دي مش دي المشكلة وحكتلها على الموقغ إللي حصل مع جلاال !
وهنا رضا دمعت وعيطت تاني على الألم إللي حس بيه جلال ومر بيه لواحده ورغم خبانته ليها إلا إنها اتقهرت عشانه جدا !
_ هو جلال من يومه غلبان ومالوش حد ، مفكرين بفلوسهم اشتروله حياة وراحة وهما مرضوه ، ربنا ينتقم منهم ...
كريمة هي كمان كانت زعلانة على جلال لكن رضا قالت
_ جلال هيتراضى ومشكلته مش معاكي ، مشكلته مع أبوه وأمه ، اوعي تسيبي بيتك وجوزك ، ربنا اداكي فرصة تانية متضيعيهاش !
هزت كريمة دماغها بالإيجاب واستأذنت من رصا وخرجت بعد ما اتكلموا شوية وعرفوا بعض أكتر ورضا فصلت لواحدها تفكر في المأساة إللي جلال عايشها ! ...
مش عارفة دلوقتي يصعب عليها ولا تصعب عليها نفسها من خيانته ليها !
لكنها كانت مدركة للأسباب إللي خلت جلال على ماهو عليه ، وبعد إللي سمعته بقت متأكدة أنه جلال الفترة اللي فاتت دي مكانش أصلا في وعيه ونفسيته وحشة جدا بسبب إن كل واحد من والديه شايف حياته وراميينه !
احتارت .. هل تسامحه وتغفرله ولا تعمل إيه؟
وهي قاعدة تفكر بتبص لقت الباب اتفتح وهو واقف أدامها بطوله المديد ووشه الأسود من الحزن وعيونه الحمرة من القهر .. سأل بإقتضاب
_ سبتيني ومشيتي ليه ؟
بصتله بعتاب وزعل ومردتش عليه لكنها اتفاجئت منه وهو بيقول
_ أنا آسف ...
بصتله لقت شفايفه بتترعش وكأنه بيمنع نفسه من العياط ، وشه كان مكدوم .. قرب منها ومن السرير إللي هي قاعدة عليه وقعد على ركبته على الأرض أدامها وبص في الأرض وهو بيقول
_ سامحيني ..
رصا رجعت برجليها لورا واتفاجئت جداا دا اتصدمت من أفعاله إللي باين فيها الندم وبصلها بعيونه إللي كلها كسرة
_ أنا آسف
راسه المرفوعة ناحيتها وعيونه الجميلة الحزينة ارتكزت في عيونها ، ووجوده تقريباً تحت رجليها بيطلب السماح خلت عيونها تدمع تاني ووشها كله لوم وعتاب على خيانته وجرحه ليها والألم احتل صدرها
_ بعدتي عني ؟ أنا هونت عليكي ؟
حاولت متضعفش وتكمل في معاتبته وتواجهه بغلطه رغم إنها هتموت وتاخده في حضنها لأنه صعبان عليها لأقصى درجة من كل إللي مر بيه
_ هونت عليك تخوني ؟ هونت عليك تقربلي بالغصب وتسمعني كلام مفيش ست شريفة تقبله على نفسها !
_ أنا غلطان ... أنا حيوان كمان
اتفاجئت جواها من شتيمته لنفسه ادامها! دا جلاال بغطرسته وتكبره ! قاعد تحت رجليها مذنب طالب العفو !
مكانتش عارفة تقوله إيه الحزن كبير لكن حزنه هو كمان كبير
بصلها وحبس تنهيدة بكاء في قلبه وهو بيعترفلها أخيرا بألم كبير
_ أنا كنت بموت في بعدك عني
صدمها اعترافه وخلى قلبها يدق ان اخيرا حاسس بيها وبيعترفلها بشوقه ليها !
عيونه نزفت دمع وعبر عن احساسه اخيرا واظهر ضعفه ادامها وتخلى عن الدور اللي كان عايش فيه ، دور الشاب المراهق الامريكي اللي بيلهو وبيتمتع بالحياة بس لكن كل دا اتغير جواه معاها وهي اعادت تربيته بحبها وحنانها من جديد ومترردش لحظة انه يتوسلها زي الاطفال وهو بيعيطلها
_ عشان خاطري سامحيني
عيونها نزلت دموع من غير ما تحس لانه صعب عليها جدا وبصتله جوا عيونه الليي اتبلت رموشها من دمعه
_ أسامحك على خيانتك !
صوت جلال أرتفع بالندم
_ ياريتني ما عملت كدة ، مش عارف كان عقلي فين ، مكونتش اعرف انك هتزعلي كدة
كلامه فاجئها وندمه ، لأول مرة تحس انه عاقل وبيتكلم بصدق حقيقي وعمرها ما تخيلت انه يقعد تحت رجليها يطلب منها العفو
_سامحيني على كل حاجة ، كل مرة معاها كان بيبقى أدامي أنتي
جملته نرفزتها وقاطعته قبل ما يكمل وهي بتقوله بقهر
_ بتقولها أدامي وأنت مش مكسوف ، حرام عليك كفاية تجرح فيا كدة !!
بلع ريقه وحس انه لبخ في الكلام ورجع يقولها
_ أنا آسف ، قصدي إني ، إني عمري ما عيشت إللي بعيشه معاك مع أي حد تاني !
عيونه اتعلقت في عيونها بقوة ومسك ايديها بين ايديه جامد وكأنها القشة اللي هو متعلق بيها ، وقالها
_ انتي الوحيدة إللي حبتني في حياتي كلها ، أنتي الوحيدة اللي حسستيني بالأمان ، مش هقدر أعيش من غيرك ، عشان خاطري سامحيني مش هعمل كدة تاني ، عمري ما هجرحك تاني ولا هقولك أي كلمة تزعلك
كلامه فكرها باللي عرفته وسمعته من كريمة واللي هو عاناه الفترة اللي فاتت وهو شايفهم كلهم بيتخلوا عنهم وبيعيشوا حياتهم عادي ومبسوطين ومحدش سائل فيه ، وفهمت انه حبها ليه هو اللي رجعه وصدق مشاعره الصادق ة تجاهها لكنها كانت مش قادرة تقرر وقاعدة ادامه تدمع وبس وهو بيعيط وعيونه حمرا ووشه ملهوف ومتألم
مقدرش يستناها اعصابها تعبت من انتظاره ليها لحد ما تجاوبه وقالها بلهفة وحزن كبير بيتسائل عن صمتها ورفضها انها تسامحه
_ مبقاش ليا خاطر عندك صح ؟
سكتت فمسك ايديها وشدها لحد ما لمست صدره وهو بيترجاها
_ وحياة فريدة عندي وعندك سامحيني
لسة نظراتها متعلقة بيه وأفكارها تايهه ، فعيط أكتر ليها
_ أنا ماليش غيرك وعمري ما طلبت من حد إنه يفضل معايا حتى بابا وماما ..
مقدرتش تستحمل بكاه أكتر من كدة ونزلت على الأرض وشدته لحضنها تضمه ليها بكل قوتها ، وجلال حضنها ومبطلش بكى بقهر وطلع كل إللي اتحمله من ألم وعذاب وفقد
_ أنا آسف ..
فضل يرددها وهو في حضنها وهي بتطبطب عليه وتقبض على جسمه علشان تحسسه بالأمان وتحسسه بوجودها وتحس بوجوده
_ أني مسمحاك .. عشان خاطري خلاص كدة مبقتش حمل دموعك دي متقطعش قلبي
وبتسامح رضا جلال على خيانته ليها وبتقدر أنه محروم وظروف تربيته كانت صعبة جدا وحتى آخر حاجة حصلتله من أبوه كانت صعبة بردو وبعد ما عيط ليها وندم على إللي عمله قلبها شفق عليه وخصوصاً إنها عارفة إنه مش عارف ماله وأنه الجواز دا تقيل عليه وحياة الحرية وحشته أكيد فبتقرر تحن عليه وتديه فرصة تانية وتحتضنه وتمشي معاه خطوة خطوة لحد ما يتحسن ...
كان في حضنها زي الطفل بالظبط مسلم ليها تماماً ومريح راسه على كتفها الحنون إللي احتواه بعد ما رمى كل حمله عليها
كان لسة بيعيط وموقفش فدموعها هي كمان نزلت وبيصعب عليها إنه لسة طفل من جواه لسة مكبرش ولسة صغير ولسة محتاج حد يديه الحنان الكبير اللي ناقصه ، جلال مش المراهق ولا الشاب المرفه خالص بالعكس هو المحروم من كل حاجة في الدنيا الحاجة الوحيدة إللي عنده بس هي الفلوس !
حضنته بقوة أكبر وهي بتقوله بهمس يداويه
_ أني معاك يا حبيبي ، أني معاك ومش هسيبك تاني أبدا ، اتطمن عشان قلبي يتطمن
كان رده عليها هو تشديد حضنه ليها ، حضنها بقوة كبيرة واتمسك بيها كأنها أمله الأخير ..
بعد حضن دام أكثر من نص ساعة مش بيعملوا حاجة غير إنهم يستمتعوا بحضن بعض
جلال قال وهو لسة حاضنها
_ لو سبتيني تاني وبعدتي أنا هعاقبك جامد
ضحكت بخفة وايديها إللي في شعرها نعكشته بمشاكسة وقالت
_ وانت قادر تصلب طولك ياخويا أسكت
ابتسم هو كمان ورد عليها _ هعديهالك عشان أنتي لسة مسمحاني بس وبكرة هوريكي نتيجة قلة أدبك
ابتسمت ابتسامة عشق وصفا وايديها تغلغلت داخل شعره تمارس سحرها عليه ، وفي اللحظة دي جلال بيقرر إنه عمره ما هيتخلى عنها ابدا وهيكبر معاها وحتى لو خد الورث بردو مش هيسيبها
_ انت رجعتها ؟
قالتها انجي لجلال اللي دخل معاه رضا في ايده
_ اطلعي ارتاحي يا حبيبتي
قالها جلال لرضا اللي كانت واقفة بتبص لانجي بكره وفي نفس الوقت بقوة لانها رجعت بيتها وجلال هو اللي رجعها كمان ، اتغاظت انجي وكانت هتطق وهي شايفة جلال بيعاملها بحنان ورقة وبيقولها يا حبيبتي
بتطلع رضا اوضتها وهي بتتمختر فبتبصلها انجي بغيظ كبير جداا
وبيقف جلال مع امه واخيرا بيكون واقف بقوة مش خايف ولا متوتر بل بالعكس ناقم عليها وقال
_ هو انتي نستي ان لازم ترجع عشان تحمل وتخلف ، ولا كرهك ليها نساكي وخلاكي تقوليلها اني خونتها وتوريها صوري مع الرقاصة !
انجي وشها احمر واتصدمت لما جلال كمل وقال
- كنتي متفقة مع سارة يا ماما ؟
اتخنقت ومعرفتش تاخد نفسها للحظة لانها خافت تخسرر جلال وثقته فيها لو اتاكد من حاجة زي دي
_ اخرس ، ازاي عقلك يجيبك لكدة ؟ ازاي تفكر في امك كدة
قلبت عليه الطرابيزة وحاولت تحسسه بالذنب
سكت جلال وفضل باصصلها بدون تعبير
وهي ظبطت انفاسها اكتر وقالت
_ رامز صاحبك هو اللي بعت الصور ووانا بشوفها رضا دخلت وانت عارفها مش بتسكت غير لما تعرف كل حاجة وشافتها
هنا جلال فتح عيونه وبان على وشه التأثر بكلامها لان رامز الوحيد هو اللي جه معاه عند الرقاصة !
انجي اول ما شافته متأثر كملت بسرعة في لعبتها تضرب على الحديد وهو سخن
_ رقاصة ايه دي اللي امك تكلمها وتتفق معاها !
بصلها وشعور الذنب بدأ يداهمه
_ للدرجادي يا جلال شايف امك وحشة !
_ أنا آسف
اعتذر جلال فابتسمت جواها بخبث لأنها خدت إللي هي عوزاه وكملت تمثيلها العظيم
_ انا ممنعتكش لأنك حر ..
قربت منه مسكته من دراعه تبث سمومها فيه تحت مسمى الحرية
_ ولأنك حر أنا ماليش أي حق إني أمنعك تعمل أي حاجة
بصلها فقالت بمسكنة وحزن مزيف
_ ماما معاك علطول يا حبيبي أنت اللي فاضلي يا جلال بعد اللي أبوك عمله فيا انا مبقاش ليا غيرك يا حبيبي ، متبعدش عني ولا تقاطعني وصدقني انا مش هعملها اي حاجة تضايقها من هنا ورايح
فعلاً أتأثر لأنها في الآخر أمه ولأن في الآخر أبوه اتجوز وسابهم ودا بالنسبة لجلال تخلي ! يعني أبوه أتخلى عنه واختار عيلة تانية يكمل معاهم وسابهم فقال لأمه بحنان يواسيها وهو بيطبطب على دراعها
_ معلش يا ماما وأنا علطول معاكي مش هسيبك
ابتسمت لكن ابتسامتها تلاشت لما كمل
_ بس لو سمحتي متضايقيش مراتي ، أنا اعتذرتلها وهي سامحتني على كل حاجة وهنبدأ مع بعض جديد ، ماما أنا حاسس إني بحبها !
كانت هتطق ووشها أحمر والغل كان هيقتلها وحست بالهزيمة والخسارة ومقدرتش تمنع سمها إنه يظهر وهي بتقول
_ جلال حبيبي متوهمش نفسك دا شعور لحظي ومع الوقت هيروح
رفض جلال بشدة وأصر على رأيه ومشاعره
_ لأ مش كدة ... أنا فعلاً حاسس إني بحبها ومكونتش قادر أعيش من غيرها الفترة إللي فاتت ،مكونتيش ملاحظة أنا كنت عامل إزاي!
وأكد على طلامه وقراره وقال بصراحة من غير ما يخاف من ردة فعلها
_ حتى لو قضية الورث اتحلت ، أنا عمري ما هسيبها ، لو سمحتي ياماما متضايقيهاش وادعي إن تيتة تصحى على خير الدكتور قالي إن فيه أمل ، لو سمحتي خلاص أنا قولتلك إللي عندي ولو ضايقتي رضا أنا هاخدها وهمشي من هنا ..
اتوترت واتسحب الدم من عروقها من تهديده الأخير وقال بسرعة
_ لأ يا حبيبي تمشي إيه ، أنا مش هضايقها خالص .. أنا أهم حاجة عندي سعادتك ، ربنا يسعدكم
هز جلال راسه وطلع فوق لمراته ووقفت انجي لواحدها حاسة أنها هتقع من طولها فقعدت على الكرسي بسرعة وهي بتقبض على ايديها وبتتلفظ بألفاظ نابية تشتم بيها رضا
_ آه يابنت الكلب !!
وعقل انجي هانم العنصري والطبقي وشخصيتها الأنانية النرجسية مش مخلياها قادرة تستوعب إن رضا الخدامة تبقى مراة ابنها!
____
طلع جلال السلم بسرعة ودخل الممر المؤدي لغرفتهم بقلب لهيف ومشتاق ، فتح باب الأوضة وشاف هدومها محطوطة على الكنبة فعرف إنها دخلت تاخد شاور وحس بسعادو رهيبة وإن الدفئ والحنان رجعوا حياته من تاني وواقف يبص لهدومها ويبص للأوضة إللي نورت بوجودها وقلبه مليان فرحة ورضا ، خرج من الأوضة وراح شاف فريدة واتطمن عليها من البنت الممرضة إللي أول ما شافته وشها أحمر ووقفت بسرعة وتوتر بعد ما كانت قاعدة فحس جلال أنه حرجها لأنه دخل من غير ما يخبط وقال
_ أنا آسف نسيت إنك هنا
بصتله بخجل وهي بتقول _ مفيش مشكلة
قرب لفريدة وباسها وهمسلها بكلمات في ودنها ومسك ايديها وضمها لقلبه وهو مستنيها تصحى وكل ما بيكبر في العمر وتعدي الأيام بيحس إنه مشتاقلها أكتر وإنه بيحبها أكتر
_ شكلك بتحبها أوي
قالتها البنت الممرضة بتأثر وإللي كانت طبعا أكبر من جلاال في السن لكنها جميلة وشكلها صغير وجلال شكله شاب كبير ، رد عليها بصراحة
_ هي الوحيدة إللي كانت بتسأل عليا وبتطمن عليا دايما ... حتى أكتر من بابا وماما
بعدين بص للممرضة فجأة وسألها
_ بس أنتي لهجتك غريبة ، أنتي مش من هنا
هزت راسها بالإيجاب وجاوبت
_ أيوة أنا من القاهرة ..
_ أنا جلال حفيد الملكة فريدة ..
ابتسم وهو بيعرفها بنفسه فقالتله بتفاجئ
_ أنت إللي عندك ١٨!
ابتسم من تقاجئها _ خلاص داخل على ١٩ ، وليه متفاجئة
قالت بكسوف _ شكلك يعني ، شكلك شاب كبير
ضحك بخفة وبعدين قال
_خلي بالك منها لو سمحتي يا ..
ردت الممرضة برقة _ نسيمة !
_ نسيمة ! اسمك حلو أوي
وقبلما ترد مشي جلال وهو سايبها وراه بتتأمله بطريقة غريبة جدا وقلبها بيدق بشدة !
______
دخل جلال اوضته تاني وهو سعيد وهنا لقاها واقفة مدياله ضهرها وواقفة أدام المراية لابسة بجامة جميلة ومريحة وبتحط برفان وبتسرح شعرها ... وقف يشم الريحة إللي امتزجت مع ريحة جسمها وغنض عينه وشفايفه ابتسمت وحس بالسعادة بتغمر قلبه وقربلها وقف وراها يمد ايده برقة على وسطها من الخلف يشدها ليه وهو بيهمسلها جمب ودنها
_ وحشتيني ...
بهدوء نزلت ايده من عليها فقال بعبوس
_ الله مش سامحتيني
رفعت حاجبها وهي لسة بتسرح شعرها
_ لاء لسة
تذمر زي الأطفال_ لسة ايه ، انتي كدة بترجعي في كلامك
التفت ليه وبصتله بملامح زعلانة
_ مش قادرة أقربلك وأنت كنت مقرب لواحدة تانية غيري
مسك ايديها وشدها شوية ليه لحد ما قربت منه أوي وقال
_ وحياة فريدة كنت مش حاسس بأي حاجة .. أنا كنت بفكر فيكي طول الوقت وازاي هونت عليكي تسيبيني وتمشي
مسكها من خدها وهو بيسأل _ رضا .. إزاي هونت عليكي ! انتي مكونتيش بتقدري تقعدي معايا
ولأول مرة كان يندهلها بإسمها من فترة طويلة ... دايما بيقولها رودي أو لما يكون متعصب يقول رضا لكنه دلوقتي أخيراً اعترف باسمها!
ردت رضا _ أني أغلى حاجه عندي كرامتي وانت جيت عليها ... كان لازم أمشي
ورفعت حاجبها بقوة وشالت ايده من على وشها
_ ولولا إنك جيت زي الكلب تعتذر مكونتش رجعت ولا شوفت شعرة مني
عيونه انفتحت من الصدمة إنها بتشتمه
_ إيه زي الكلب ما تاخدي بالك من كلامك يا ولية انتي
تفاجئت من كلامه _ ولية ! جبتها منين دي ؟!
ابتسم بفخر _ خلاص بقى دا أنا بقيت لبلب من زمان
رفعت حاجبها بإعجاب_ لبلب كمان !! واضح ياخويا
شدها من وسطها فجأة وهو بيتكلم بصوته العابث
_ هو إيه أخوكي أخوكي دي إللي ماسكة فيها .. هو بعدي عني نساكي جلال ولياليه ولا إيه
ردت بغرور وهي بتحاول تتماسك وتقاوم جاذبيته
_ آه ياخويا نسيت ...
بص لشفايفها المضمومة وقال
_ وإللي بينسى بنعمله إيه ؟
سألت بخبث _ إيه ؟!!
قربلها وهو بيهمس أدام شفايفها _ بنفكره .. بنفكره يا رودي
ضحكت بخفة وجات تبعد عنه لكنه شدها وهو بيقول بصوت مشتاق
_ تعالي هنا .. وحشتيني !
تمنعت وهي بتقول
_ جلال ... أني قلبي لسة زعلان منك أوي
بصلها في عيونها وايده اشتدت على وسطها أكتر
_ هصالحه .. مش هخليه زعلان
بصتله بعيون كلها حب فقابلها بحب ورقة وهو بيضمها لحضنه وبيحتويها وبيخبيها بطوله وجسمه
_ مش عاوز حاجه يا حبيبتي ، عاوزك تنامي في حضني بس .. وحشتيني أوي
حضنته وريحت راسها على قلبه وهو بيتنهد وبيقول بإرهاق
_ أنا تعبان يا رودي ، بقالي شهرين منمتش !
اتمسكت بكتفه وردت عليه
_ أني كمان جسمي تعبان أوي أوي والعيه غالبني
طلعها من حضنه شوية عشان يقدر يبص في عيونها ويكلمها وهو بيقول بقوة وروح انتقامية تجاه مراة أبوها
_ أنا هاخدلك حقك منها وهربيها على إللي عملته فيكي
كلامه عجبها إنه في حد في ضهرها وعاوز يجيبلها حقها لكنها ردت عليه بلوم
_ ربي نفسك الأول ، أنت السبب
منكرش وحضنها تاني وهو بيحط الذنب على نفسه
_ عندك حق مش عارف إزاي عملت كل الوحش دا فيكي وأنتي متستاهلهوش !.
_ كويس إنك عرفت
ضحك على عنادها ولسانها إللي مش بيسكت وشالها فشهقت من المفاجأة وقالها وهو بيضرب مناخيرها بمناخيره
_ بطلي خناق بقى وتعالى في حضني وحشتيه
ضحكت وحطت راسها في حضنه لحد ما وصلها لسريرهم إللي أول ما أجسامهم لمسته ارتاحت وحست بالأمان وخدها جلال في حضنه والفرحة والأمان مسيطرين عليه .. وفي لحظات كانت عيونهم مغمضة ورايحين في نوم عميق كله حب وراحة وإطمئنان ...