الفصل الثالث والعشرون
ترددت، وكأن يديها ثقيلة ، والخجل ساكن في عينيها، لكن جسدها لأبد أن يتجاوب رغمًا عنها حتى لا تفقده ..
تنفست ببطء، وراحت تفك حزام الروب لينفتح ويظهر ما تحته … صوته الحزام وهو بيتحرر خفيف لكنه مسموع، قلبها يدق بسرعة ... ظلت واقفة تنظر للأسفل ولم تجرأ على رفع عينيها نحوه ...
اقترب منها بخطوات بطيئة وهو يتأملها بينما هي شعرت بقطرات العرق فوق جبينها من الخجل .. تنهدت كأنها تجاهد لسحب نفس وهي تشعر به خلفها وأنفاسه الساخنة تلفح عنقها ..
أغمضت عينيها ثم همت لتخلع عنها الروب ! خطوة جريئة أخرى اتخذتها لتوفر لرامي رؤية أوضح لثوبها الحريري الخاص جدًا ... لكن من شدة توترها تعرقلت أكمام القميص في يديها وبدى عليها التوتر وهي تحاول إبعادها واسقاط الروب ..
لكن صوته القريب همس خلف أذنه ..
– سيبيه ينزل لوحده… متستعجليش.
تجمدت مكانها لحظة .. ثم سحبت يديها خلف ظهرها لتلمس جسد رامي فتشعر بقشعريرة وتذيدها هذه اللمسة غير المقصودة إرباكًا قبل أن تعود وتشبك يديها أمام بكنها في توتر ويبتسم رامي بشفتيه ابتسامة جانبية دون التدخل حتى لا يذيد خجلها ... ويستمتع أكثر باللوحة الجميلة أمامه ..
الثوب انساب ببطء فوق جسمها، خفيف مثل النسيم،
عندما سقط الروب .. شعرت نور وكأنها تتحرر من طبقة خوف كانت ترتديها ......
التف رامي حولها حتى وقف أمامها هذه المرة .. ثم رفع أكمام قميصه وراح يفك أول أزرار قميصه وعيناه ، ولما وقعت عيناه على عينيها الناعستين ، ثبت النظر... لم يتكلم، فقط ابتسم، تلك الابتسامة التي كانت دومًا تخلخل توازنها...
_ لا بس حلو الاوردر اللي طلبتيه .. يستاهل
ارتجفت نور ثم قالت بنبرة خافتة
ـ لا أنا... كنت جايبة دا من زمان، بس... مكنتش لاقية وقت ألبسه.
اقترب رامي منها بخطوات بطيئة، وقال بصوت مبحوح
_ فعلا تلت سنين قليل بصراحة هتلاقي وقت امتى يعني ! ..
أخفضت عينيها من سخريته ليبتسم قبل أن يقترب منها ويلمس أسفل شفتيها قائلاً
_ بس حلوة .. حلوة أوي
أغمض عينه لحظة ، وكأن المشهد أكبر من قدرته على التحمل، ثم فتحهما عليها مرة ثانية وقال وهو يقترب أكثر
_ عارفة إنك من ساعة ما دخلتي وأنا مش عارف أبُص فين... القميص ولا عينيكي...
ارتبكت نظراتها، وعضت شفتيها بخجل واضح، لكن عينيها كانت تقول كل شيئ ... كانت تنتظر منه شيئ يعلمه .. شيئ يطمئنها .. شيئ أكثر.. لكن ردة فعله كانت بطيئة .. وغير متوقعة تقريبًا !
نظر لعينيها التي رفعتها أخيرًا وقد كانت تنظر له كمن ينتقده أو يعاتبه .. فسأل وهو يلمس أسفل عنقها ..
_ إيه؟ مالك ؟
ردت نور وهو يذيد عليها شعور الحرج ..
_ مفيش
لم يسأل ثانية لتستجمع قوتها وتخرج مافي جوفها
_ هو عجبك بجد ؟
_ آه.. يعني كويس ..فيه حجات أحسن
احمرت عينيها وشفتيها وأنفها دفعة واحدة !! لينصدم رامي من ردة فعلها التي ظهرت على وجهها قبل أن يعود ويقول
_ بس حلو حلو ماشي حاله !
هل رأى الأفضل ؟ دارت الفكرة في بالها قبل أن تقترب منه هي في خطوة كانت كفيلة بجعل رامي يتفاجئ
_ هو فيه أحسن من دا ؟
سألت ليقترب هو الآخر خطوة حتى أصبح على مقربة شديدة منها
_ أيوة فيه ..
أحبطت ملامحها وأنزلت رأسها في ضيق وكأنها فشلت في اختيار ثوب ينال اعجابه لكنه مد ابهامه يلمس شفتيها في رفق لترفع رأسها وتنظر داخل عينيه بينما يقول وعينيه متركزة فوق شفتيهة
_ بس مفيش أحسن من دي ..
توترت وهي تنظر داخل عينيه الساحرة وشعرت بحرارة القرب كعادتها في الأيام الأخيرة حيث تأثيره أصبح يغلب عليها وتشعر بشقاء بعده ... وهو الخبيث الذي كان يقترب ثم يبتعد ليلوعها بنيران الشوق ..
تمسكت بطرف ثوبها في خجل وهي تبتسم بخفة بينما تجيبه
_ أنت كمان ؟
_ أنا كمان إيه؟
اقترب رامي بشدة حتى مال عليها بجزعه لترفع رأسها وتنظر لأعلى حتى تحصل على نظراته
_ أنت كمان بتوعك حلوين !
ابتسم رامي وردد
_ بتوعي ؟؟ إللي هما إيه بتوعي دول ؟
تنهدت في تعب ليقترب يشدها برفق من خصرها نحوه حتى احتكت ببطنه المعضلة وشعرت بالتشجيع بينما يقول
_ ها يانور ؟ سامعك يا حبيبي ..
قضمت شفتيها قبل أن ترفع يديها بتوتر وتسير بأطراف أصابعها الرقيقة فوق شفتيه قائلة ..
_ هما .. ربنا خالقهم حلوين ..
شدها عليه أكثر ضاغطًا عليها ليخرج منها ما يريد أن يسمع
_ عاجبينك يعني ... بتحبيهم ؟
ظلت تنظر داخل عينيه وهزت رأسها وقالت بابتسامة مشاغبة اصابت رعشة خفيفة في قلبه
_ أيوة عاجبني ! وبحبهم أوي! ..
_ إلا ماجيتي مرة خطفتيني بوسة ولا حاجة ..
قال رامي لتنفلت ضحكة نور منها وهي تضع يدها على شفتيها قبل أن يقترب منها أكثر ويعرض بجرأة
_ مش هتخطفيني بوسة بقى ؟ .. يا بت يا نور !!
_ بس يارومي بتضحكني ..
قالت بين ضحكاتها الصغيرة بينما هو تمهل .. نعم ! تمهل يعطيها وقتها.. يداعبها بكلماته المشاغبة التي انمزجت بحنان ورفق .. جديدان عليه ..
نظر رامي نظرة علوية وهي بين زراعيه وكأنه يقيم المنظر من فوق ..
_ بس حلو المجهود عجبني !
_ علشانك !
قالت وهي تضع يدها على صدره تتمسك فيه في حب وخجل .. ليرفع رأسه محتفلاً
_ يابن المحظوظة يا رامي ..
_ رومي..
بخفة شديدة ضربت بقبضتها على صدره ليبتسم ثم رفع عن وجهها خصلة ناعمة من شعرها ... لترتاح نور بين يديه وتسترخي..
ثم مد يده ببطء، وشد طرف الرداء وقال
_ ينفع آخده؟ ولا لسه مستنية شوية؟
همست بعد توتر ولكنها اتخذت قرارها بعد خوف تملك منها
_ خُده...
وبصوت أوطى، كأنها بالكاد قادرة تواجه رغبتها
_ بس... بالراحة.
ضحك ضحكة صغيرة، وقال وهو بيقرب وشه منها
_ أنا أصلًا ناوي أدوّقك الرّاحة على طريقتي ..
ارتجفت نور بين يديه قبل أن يبتعد إنشًا برفق وهو يقول متراجعًا عما قال وكأنه مزحة بعدما استشعر خوفها .. .
_ بهزر معاكي يا روحي .. خليكي لبساه أصلا شكلك حلو كدة عاوز اقعد اتفرج عليكي وأبص في عيونك بس ومعملش حاجة تانية
كلماته كانت بها رسائل دخلت لقلبها وطمئنتها قبل أن تقول في سعادة وراحة
_ طلع الموضوع سهل !
تلفظت بهذه الكلمات .. ليسأل رامي
_ موضوع إيه؟
_ إني ألبس حاجة تعجبك ... وأحط ميكب .. وأقف كدة أدامك عادي ..
هل كانت تتوقع ان يهجم عليها مثلاً ؟ فكر رامي داخله ..
_ وانتي متوقعة مني إني أتهجم عليكي ؟
قال لتسعر بسوء ما تفوهت به لتقوم تبرر
_ لأ مش قصدي
عينيه لم تتحرك عنها ومع كل حركة منها .. يتأمل بشرتها وملامحها وتزداد نظراته لطف ولهفة .. كأنه يراها للمرة الأولى ...
مد يده ولمس كتفها برفق ... لمسة لم يكن فيها شهوة ولا رغبة فجة .. لكن كان فيها وعد .. وعد بالدفء والأمان .. بالحب .. والرحمة !
اهتز كلها من لمسته .. اقتربت منه عنوةً عنها تطالعه
ارتبكت وتثاقلت أنفاسها .. على هذه الوقفة منذ دقائق ولم يمل ولم تتعب ... عينيها خجولة بينما تنظر له .. لكنها لم تقدر على الابتعاد .. هذه المرة وقفت .. اتسجمعت كل قواها لتقف أمامه بهذه القوة وهذه الإرادة..
قال بصوت منخفض وهو يقرّب شفتيه من أذنها ..
– أنا مش مستعجل… وانتي ؟
تشوشت افكارها وذادت نبضان قلبها .. تريد أن تقول لها .. لكن على من تكذب ؟ على نفسها؟ .. تريده بشدة ! اشتاقت له ومن ارتباكها وحيرة نظراتها عرف مدى تأثير غيابه عليها ..
جزء منها كان ينتظر هذه اللحظة التي تعبر فيها عن اشتياقها له .. لكن الخوف مازال داخلها والرهبة تمنعها
– رامي… أنا…
الكلمة خرجت مرتعشة، ولم تستطع اكمالها ... ظلت هكذا صامتة حتى خاب أمل رامي ..
هز رأسه في تفهم ثم ابتعد .. أدار ظهره وخلع قميصه بعدما شعر بخنقه وجلس فوق الكنبة وأخذ ريموت التلفاز يشغله .. وتجاهلها .. هذا ما فهمته نور ! ...
توترت نور وشعرت بالضيق ! لماذا ابتعد .. ولكنه حاول ! ردت على نفسها ثم مشت بخطواتها بعدما قررت أنها هي من ستحاول هذه المرة .. وقفت أمامه قائلة
_ أنت مشيت وسبتني ليه ..
نظر لها رامي وقال في لطف رغم خيبة أمله ..
_ أنا هنا يا نور بس سبتك براحتك ..
_ بس أنا مش مرتاحة !
اندفعت نور بجملتها ليتأفف رامي قبل أن يقول
_ طيب ادخلي االأوضة ارتاحي وسيبيني اتفرج على الماتش ...
نظرت نور خلفها ووجدته يتابع إحدى المباريات قبل أن يرفع الصوت ويتجاهلها تمامًا !! ...
حاولت محادثته ليقوم برفع الصوت أكثر والتشويش عليها فنظرت له بضيق واحتدت ملامح وجهها .. قبل أن تضع يدها فوق خصرها ليتأفف
_ اوعي بقى خليني اتفرج !!
حزنت ملامح ليهدأ .. وكيف يهدأ وهو يراها بهذا الثوب الذي يرتفع كلما تحركت ..
_ يانور يا حبيبتي معلش سيبني اتفرج بس !
قال بلطف مصطنع وداخله نار تلتهمه .. نار شوق .. ونور غضب ! .. والسبب ذاته .. نور !
_ الماتش أهم مني !!
رفع مستوى الصوت على آخره حتى لم يعد يسمع لها صوت بعدما تداخل صوتها مع صوت المعلق وأصوات المشجعين وكأن رامي تقصد ذلك لترفع يديها الاثنين عاليًا لتشوش عليه الرؤية تمامًا في حركة طفولية منها
_ يوووه يانور بقى ابعدييي يا رخمة !!
قال في ضيق لتعانده وتستمر في حركات الأطفال هذه قبل أن يرمي الريموت ورفع حاجبه
_ يعني مش هتوعي ؟؟
_ لاااءءء
رفعت صوتها عاليًا حتى يسمع صوتها الرقيق الناعم .. ليهز راسه متوعدًا
_ طيب ماشييي!!
ثم وقف متجهًا لها بطوله وعرضه الذي غطى جسدها الصغير قبل أن يحاول إزاحتها لكنها لم تنزاح
_ يابت هتندمييي !!
_ أنا مش بت أنا نونو
مدت شفتيها أمامه في دلال فطري ترفض لفظه الذي ناداها به ليقول ساخرًا وهو يتوعدها
_ نونو !! والله ؟؟ طب تعالي بقى يانونو
ثم حملها فوق كتفه لتصرخ نور قبل ان يرميها فوق الكنبة ويسقط فوقها في رفق وينظر لها ليجدها تبتسم وتكتم ضحكتها ليشعر بأنها طفلة صغيرة لم تتخرج من الروضة بعد
كانت تشعر بالانتصار عندما مد يده يأخذ الريموت ويغلق التلفزيون... لكنها تفاجئت وارتفعت ضحكاتها ما ان بدأ في دغدتها ... ارتفعت ضحكاتها وهي تتلوى أسفله من الضحك وظهرت على ملامح وجهه الاستمتاع الشديد قبل أن تقول بين ضحكاتها
_ خلااصص
_ هتعملي كدة تاني ؟؟ هتبوظيلؤ الماتشات بتاعي ؟؟
هزت رأسها بالنفي بينما مازالت تضحك ولم تكن قادرة على الكلام قبل أن يتوقف وهو يضحك في وجهه البشوش وما ان توقف حتى أخرجت لسانها له في حركة مفاجئة تعانده
_ هبوظلك كل متشاتك المملةة
قالتها قبل أن تصرخ في آخر كلماتها من الضحك مرة أخرى عندما عاد لفعلته .. ثم فجأة صرخت بألم ما ان قرصها رامي من ساقها قبل أن تضع رأسها بحضنه وتئن بألم .. دفنت رأسها في عنقه ليضيق عليها به ويضمها نحوه هامسًا ..
_ أنا هربيكي يا قليلة الأدب!
_ مش قليلة الأدب!!
اعتضرت في تذمر ليقرصها مرة أخرى لتشهق نور من الألم ثم ضربته في كتفه ..
_ انتي أد الضربة دي ؟؟
نظرت له نور بعيونها الجميلة وهي تقول في دلال
_ أنت قرصتني ! أكيد سابت علامة ..
_ طب ما تسيب
قال رامي ثم نهض من فوقها ونزل على الأرض أمام ساقها يمسكها بينما يقول
_ وريني كدة !.
اترجفت نور وشعرت بالخجل .. ورامي لم يقصر في إشعال وجنتيها بالإحمرار قبل أن يحاصر قدميها بزراعيه ومازالت ركبتيه مرتكزتين على الأرض ... نظر داخل عينيها وبادلته النظرة بشعرها المبعثر من أفعاله
_ أنا مش عايز غيرك
وهنا لاحظ في عينيها كل شيئ .. الخجل .. والرغبة المكتومة !
لكنها أخفضتهما فقال بهدوء، وهو بيرفع وجهها بيده
– أنا مش عايز غيرك، وعمري ما هعمل حاجة إنتي مش عايزاها… بس متخافيش مني كدة وشيلي أفكارك دي عني .. أنا مجرد واحد عاوز مراته ! ليه محسساني إني بعمل حاجة غلط وممنوعة أوي كدة !!
لم تجيبه وقضمت شفتيها واشتكبت اصابع يديها في بعضهما قبل ان يكمل رامي في شيئ من الحزن
_ ليه محسساني إني وحش لمجرد اني عاوزك و
وهنا انقطعت كلماته وهي تضع شفتيها فوق خاصته ... تقاطعه بقبله .. والمفاجاة أنها لم تفصلها بل حاوطت وجهه بكفيها ليرتفع رامي من على الأرض ولم يفصل القبلة ويميل بجزعه عليها حتى تمكن رامي وحملها ..
انفصلت القبلة وهي تحاوط ساقيها بخصره ومازال يحملها ... تأمل وجهها الأحمر وشفتيها اللاهثتين وأراد أن يتحدث لكنها سرقت قبله صغيرة من شفتيه وهي تهمس
_ اتكلمنا .. كتير ! ..
ثم دفنت وجهها في عنقه وهي تضمه من كتفيه العاريتين في جرأة وتهمس بصوت منخفض أكثر ..
_مش وقته ..
نور ! نور هي من تطلب أن يصمت .. أن يكف عن الحديث !! لم يضيع رامي الفرصة وأخرجها من عنقه ونظر داخل عينيها في رغبة شديدة
_ عوزاني يا نور !
صمتت وهو يبحث عن الاجابة قبل أن تجيبه والحرارة تشع من وجنتها وهي تقول في هيام تحت أسر عينيه التي تعشقها
_ عوزاك يا روح نور.
لم ينتظر لحظة أخرى ضمها رامي بقوة قبل أن يأخذها ويتوجه للغرفة الموجودة في العوامة ... وهنا نور .. لم تقوى على المقاومة بل هي كانت تحترق من الاشتياق .. أيام طويلة بعيدة عنه .. لم بكن لديها أي قوة للإعتراض حتى .. ورامي بالطبع .. كان يحظى بأفضل لحظات حياته بعد أخذها لهذه الخطوة الجريئة ... ولسان حاله يردد وهي بين يديه في الغرفة " صُبرت ونُلت يارومي "
______________
في الحمام، في اليوم التالي .....
دخلت نور إلى الحمام بخطى هادئة، تستشعر دفء المياه التي ملأت البانيو ، والبخار الذي بدأ يغلف الأجواء بطبقة ضبابية رقيقة.... كان كل شيء ساكنًا، إلا من صوت قطرات الماء التي تنزلق على الحواف.
وقفت أمام المرآة، تفك تشابكات شعرها ببطء، تذكرت رامي .. هو السبب بها ! يحب ان يمسك شعرها بين يديه .. لا تعلم لم ...لكنه يحب ذلك على أي حال
نزعت عنها التيشرت الخاص برامي وبقت بالشورت القطني القصير في إرهاق .. ولم تكن تعلم أن رامي يتبعها، صامتًا، يراقبها من باب الحمام المفتوح نصفه.
قال بصوت منخفض، لكنه يحمل نبرة هازئة
_إيه ده؟ داخلة الحمّام من غير ما تاخدي إذن جوزك ؟
التفتت فجأة، شهقت من المفاجأة، وضمت يديها إلى صدرها بخجل
_رامي! بتعمل إيه هنا؟!
اقترب منها بخطوة بطيئة، ونظره ثابت في عينيها.
_ما هو أنا اللي كنت هسألك السؤال ده... إيه؟ ناوية تهربي مني ؟
خفضت عينيها، وقالت وهي تحاول الهروب بنظراتها
_كنت هدخل أخد شاور بس ...
مد يده، أزاح خصلة من شعرها العالق على جبينها بلطف، وهمس
_طب ما تاخدي شاور وأنا جنبك هو أنا هضايقك يعني دا أنا حتى هسليكي ؟
ابتسم بخفة وهو يراها تحمر خجلًا، ثم قال ممازحًا
_ إنتي متخيلة إنك عايزة تاخدي شاور وأنا برّه؟ دا أنا ممكن أسيبلك الحمّام كله وأقعد أتفرج من بعيد...
ضحكت بخفة، ثم قالت وهي تدفعه بيدها
_ بطل هزارك دا واخرج بعد إذنك ..
أمسك يدها، وقبّل أطراف أصابعها ببطء، ثم نظر إليها بعينين تفيضان شغفًا وصدقًا
_أنا مش بهزر... أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان... إنك تكوني قدامي، هادية كده، من غير خوف... من غير مسافة بينّا...
ظلت تنظر له دون رد من شدة الخجل قبل أن يبتسم بتلاعب ويقترب أكثر وهو يهمس لها بصوته الذي صحبته بحة الصباح
_ امبارح كانت ليلة حلوة أوي ..صحيت مبسوط .. وبضحك ! ومرتاح أوي .. بتريحيني إزاي كدة هاه ؟
ابتلعت مافي جوفها وهي تتنهد أمامها تنازع للتنفس .. طالعها باستمتاع يعشق هذه الحالة ... كاد أن يقترب لكنها وضعت يدها على صدره وردّت بصوت خفيض مرتبك
_رامي... أنا لسه...
قاطعها برقة وهو يضع اصبعه فوق شفتيها بجاذبية
_أنا عارف... ومش مستعجل... بس سيبيني أحبك بطريقتي ، حتى لو بنظرة... حتى لو بقعدة جنبك في نفس المكان.
ثم ابتسم وهمس بإغراء خفيف
_ ولو حبيتي، أقعدلك على حرف البانيو وأحكيلك قصص طول مانتي بتستحمي ولو عوزاني اسكت ومتكلمش هسكت خالص ! المهم نوسنك ياباشا مصر
ضحكت رغماً عنها، ثم قالت وقد التصق ظهرها بالحائط من التوتر
_أنت ما بتتهظش أبدًا؟
رد بخفّة وهو يقترب أكثر، حتى شعرت بأنفاسه على وجهها
_ في واحدة عاقلة بردو تتمنى جوزها يتهد ! وبعدين هو انا كل ما بشوفك كده... بريئة وناعمة... هتهد ازاي ؟ دا أنا قلبي بيبقى بيرقص من جوايا بس ياخسارة .. محدش بيشوفه !
نعست عيناها وهي تسمع لكلامه ... تتنفس ببطئ وكأنها مسحورة .. مأسورة به وبكلماته وبأسلوبه .. يتغير فجأة.. من مازح لخبيث .. لمتلاعب لآخر ساخر .. والأخطر ذلك الذي يصطنع البراءة وهو أبعد ما يكون عنها والغريب أنها يعجبها تمثيله ! ..
ظلت تتأمله كالمندوهه حتى أبتسم بثقة ومد يده خلفها فأغنضت عينيها تنتظر حضنه أو قبلته .. أو الاثنين معًا !
لكنه فاجئها بأنه مد يده إلى الصنبور، وأغلق الماء، ثم نظر إليها طويلًا وهي تنتظر مبتسمًا على سذاجتها .. بل رغبتها الطفولية به !
_هدخّل أجيبلك فوطتك... بس لو اتأخرت، استنيني... عشان هرجع آخد حضن كبير أوي ..
ثم مضى بخطوات هادئة، وتركها واقفة وسط الحمام، تحمل على شفتيها ابتسامة خجولة، وقلب ينبض للمرة الأولى بكل هذا الارتباك الجميل..والصادق ! ارتباك مريح ... غريبة أن ترتاح نور لارتباكها .. لكنه كان ارتباك من نوع مختلف عكس سابقيه .
___________
خرجت من الحمام بخطى مترددة، تتصنع الصلابة وهي بالكاد تسيطر على ارتباكها...كانت ترتدي تيشيرته ذاته الذي خلعته في الحمام بعدما لم يأتي لها رامي بمنشفة ! ...
كان التيشرت الفضفاض ، الذي بدا واسعًا على جسدها الصغير، يغطيها حتى منتصف الفخذ، بعدما انتبهت أن الشورت نفسه اختفى من الحمام لسبب لم تعلمه رغم أنها خلعته بعدما خرج رامي !!! لكنها تذكرت
سماعها للباب يفتح ويغلق ! هل كان يتهيئ لها ؟ ..
تذكرت حتى أنها نادت على رامي عدة مرات عندما تأخر عن جلب المنشفة لها ! ... لتطلب منه لكنه لم يستجيب .. فخرجت هكذا بتيشرته فقط !
كان وجهها الوردي يشي بأثر البخار المتصاعد من خلفها، وخصلات شعرها المبللة تلتصق برقبتها ووجنتيها، فيزيدها فتنة لم تقصدها..
كان جالسًا على طرف السرير، يميل بجسده إلى الخلف، يداه خلف رأسه، ونظراته تسري عليها ببطء متعمد، حتى رفعت عينيها إليه بتوتر وقالت
_ مجبتليس فوطة أنشف بيها ليه ؟
نظر لها في حزن مجيبًا
_ نسيت!
كادت أن تقبل الأسف لكن عادت لتسأل
_ ناديت عليك وبردو مجبتش ؟
ظهر على وجهه التفاجئ
_ ناديتي عليا !؟
_ أيوة كتير ..
أكدت ليجيبها آسفًا
_ مسمعتش !
تنهدت نور ثم نظرت بخجل لنفسها ومازالت مبتلة .. بينما ابتسم رامي ابتسامة متلاعبة وهو يتأملها ...ثم قالت تبرر خروجها بهذا الشكل
– مفيش فوطة بقى... فلبست ده تاني ..
رد وهو يرسم ابتسامة جانبية، فيها قدر غير قليل من العبث
– آه... لبستي تيشيرتي؟
ثم قام، يقترب منها بثقة هادئة، وعيناه لا تفارق تفاصيلها، وقال بنبرة مازحة لكنها محملة بمعنى
– طب معلش بقى... التيشيرت ده غالي عليّا.. ترجعيه.
وضعت يدها على شعرها تبعد أحد خصلاته عن شعره ، تضحك رغم خجلها
– إنت بتتكلم بجد؟!
أخفض صوته وهو يهمس عند أذنها بينما يقترب وهي تتراجع بالخطوات تزامنًا مع كلماته
– ماهو التيشرت دا مسروق .. لو هتفضلي لابساه كده... مش هسكت .. هبلغ ! والبلاغ بقى يجيب تفتيش ذاتي فهضطر أفتش .. والتفتيش يجيب المحقق فهضطر أحقق
شهقت، وابتعدت خطوة إلى الوراء حتى شعرت بالجدار حولها ، تحاول أن تبدو غاضبة، لكن خديها فضحاها بالاحمرار
– إنت مش طبيعي والله...
هالته الجذابة وطوله جعلها تنظر له في حب امتزج بعدم رضاها بألاعيبه ..
اقترب هو بجسده أكثر ومد يده ليمسك بطرف التيشيرت، كأنه سينزعه، وقال
– يا إما ألبسه أنا، يا إما تلبسي إنتي حاجة تانية.
توترت نور وسألت
_ ال .. البس اييه بال بالظبط
_ أي حاجة من الأوردر إللي خبيتيه تحت السرير دا !
شهقت نور واضعة يدها فوق فمها ما ان اكتشف رامي المكان الذي خبت فيها مشترياتها ليغمز لها مكملاً بخبثه
_ مكونتيش تلبسي اللون الأحمر امبارح ! دا جامد !
توترت نور حتى شعرت أنها تريد الأرض تنشق وتبتلعها .. ليقرر أن يرحمها من خجلها الذي زاد عندما خبت يديها بوجهها كله ..
فقهقه وهو يمشي بعيدًا نحو الخزانة، يفتحها وهو يقول
_ متخافيش أوي كدة مش هتلبسي حاجة من إللي في دماغك .. احنا هنروح مشوار !
تكلمت وهي مازالت تخبئ وجهها تحت كفيها
_ مشوار فين ؟
بالكاد صوتها خرج لينزع قميصه ويقف عاري الجزع وهو يبتسم على شكلها اللطيف .. ثم قال
_ مش هقولك .. مفاجأة
ثم اقترب منها وأنزل كفيها بنفسه ومسكهما بين يديه وهو يقول بينما ينظر داخل عينيها
_ متعمليش كدة ..
ما ان ترك يديها حتى طالعته بنظرة خائفة قبل أن تغطي وجهها مرة أخرى فتنهد يتململ قبل أن يقول
_ايدك لما اترفعت ... التيشرت اترفع ورجلك كلها بانت !
لم تصدقه وهزت رأسها بالرفض يسارًا ويمينًا ... ليهز كتفه متجهًا للخزانة يكمل ارتداء ملابسه
_ عمومًا أنا مؤدب فقولت أحذرك .. بس شكلك إنتي إللي مش مؤدبة !
جعدت جبينها ثم أبعد أحد أطراف يدها عن عينها ونظرت لمرآة الخزانة المقابلة لها وهنا انصدمت عندما رأت فخذها كله ظاهر لتشهق وتنزع يدها من على وجهها وتصدقه أخيرًا !
ظلت واقفة مكانه تحاول أن تتجاهل نظراته التي لا تفارقها... أما هو، فظل واقفًا في مكانه، يضع يديه في جيبه، ويهز رأسه مبتسمًا، كمن ربح الجولة