الفصل التاسع والعشرون بعد المئة
كان زين الدين يمشي بخطوات ثقيلة وكأن الأرض تسحبه إلى الأسفل مع كل خطوة. خرج من منزل رنيم وهو يشعر بمرارة الخسارة التي لم يكن يتوقعها يومًا. لم يكن مجرد خسارة أموال أو ممتلكات، بل كانت خسارة أعظم من ذلك بكثير — خسارة كرامته وكبريائه الذي كان يبني عليه شخصيته طوال حياته.
لطالما اعتبر زين الدين نفسه فوق الجميع، ينظر إلى الناس من أعلى، وخاصة رنيم التي لم يرَ فيها سوى خادمة بسيطة، امرأة لم يكن يستحق حتى أن ينظر إليها. كان يحتقرها، يسخر منها، ويعتبرها "كلبة فلوس" تطارد ثروات ابنه. لكنه الآن يقف في موقف لم يتخيله يومًا؛ أن تكون تلك المرأة البسيطة التي طالما ازدرى وجودها هي نفسها التي كسرت كبرياءه وسلبته كل شيء.
شعر زين الدين بذل لا يوصف، إذ لم يكن الأمر متعلقًا فقط بنقل الأملاك، بل كان انتقالًا لسلطة النفس والقوة. أصبحت هي الآن المسيطرة، صاحبة القرار، بينما هو يقف خاسرًا، ضعيفًا، بلا حول ولا قوة. نظر إلى يديه، تلك اليدين اللتين طالما اعتادتا على الإمساك بزمام الأمور، أصبحتا الآن فارغتين، بلا قيمة.
داخل صدره، كان قلبه يغلي بغضب مكتوم، شعور بالعجز يطارده كظل لا يفارقه. أراد أن يصرخ، أن يعبر عن غضبه، لكنه لم يجد سوى الصمت كرفيق له، فهو يعلم أن أي محاولة للتمرد أو الرفض ستُقابل بتهديدات فواز التي حاصرته وأجبرته على الرضوخ. كان يشعر وكأن الحبال تشد على عنقه، تمنعه من التنفس، ومن التصرف كما اعتاد أن يفعل.
ذكريات كلماته القاسية لرنيم، وتلك اللحظات التي كان يعاملها فيها بازدراء، عادت لتحاصره. كيف لتلك الفتاة البسيطة أن تهزمه في لعبته الخاصة؟ كيف تمكنت من انتزاع كل شيء منه وهو الذي ظن نفسه لا يُقهر؟ كان يشعر بأن كرامته تُداس تحت أقدام رنيم، وكأن كل ابتسامة انتصار منها كانت طعنة جديدة في قلبه المتعجرف.
لم يكن زين الدين فقط منكسراً أمام رنيم، بل أمام نفسه أيضًا. كيف لرجل اعتاد السيطرة والسطوة أن يجد نفسه في موقف الضعف والمهانة أمام امرأة كانت مجرد "خادمة" في عينيه؟ كل شيء كان ينهار أمامه، ليس فقط بسبب الأملاك، بل لأنه أدرك في تلك اللحظة كم كان مغرورًا وعاجزًا عن رؤية الحقيقة.
كانت تلك الخسارة هي الأكبر في حياته، ولم يكن يعلم كيف يمكنه التعافي منها. كانت عينيه تلمعان بالحزن والغضب، لكنه لم يكن هناك شيء ليعيد ما فقده. كان يدرك أن تلك اللحظة ستظل تطارده، وأن خياله سيظل ممتلئًا بصورته وهو منكس الرأس أمام رنيم، البنت التي احتقرها يومًا، وأثبتت له أنها كانت الأقوى.
تلك اللحظة لم تكن مجرد هزيمة لزين الدين، بل كانت انكسارًا لرجل ظن أنه لن يُهزم أبدًا. كانت خسارته في هذه المعركة تعني أنه فقد كل شيء، ولم يبقَ له سوى العيش مع حقيقة أنه خسر أمام رنيم، وأنها كانت أقوى منه، حتى وهو في أوج قوته... لكنه لن يستسلم ولن تخور قواه ...
_ احم فواز باشا .. إحنا هنروح إزاي!
سأل المحامي بينما نظر للحارة الشعبية من حوله وقد أتوا جميعا في سيارة فواز الذي ترك مفاتيحه في الأعلى بين يدي رنيم ليخرج زين الدين من شروده ثم نظر لفواز
_ ثبتت الباشا فوق !
ليجيبه الآخر راميًا عليه نظرة بطرف عينيه
_ إحنا إللي بدأنا
_ عاجبك فيها إيه الفِشلة دي !
هدر زين الدين في غيظ ليجيبه فواز بسرعة مدافعًا عنها
_ متقولش عليها كدة رنيم أحلى ست في الدنيا
_ جتك القرف حتى ذوقك هباب
_ بردو بتغلط فيها
_ متغيظنيش يابني أنا فيا إللي مكفيني ! أنا الود ودي أطلع أقتلها
اهتاج فواز على مكابرة والده ليقترب منه مندفعًا
_ تبقى تتجرء كدة وتقربلها
_ والله عال ياسي فواز ناقص تاخد أبوك قلمين
شعر المحامي بتقلبات وجه زين المؤلمة ليتدخل
_ زين باشا اهدى ..
_ بلا اهدى بلا زفت أتصلي بفايز ييجي ياخدني يروحني من المكان الزبالة دا
هتف زين الدين وبقى فواز على حالته لا ينظر لوالده ولا لأي أحد وعقله منشغل بما حدث في الأعلى ورغم كل ما حدث إلا أن أرتسمت ابتسامة صغيرة فوق شفتيه بينما يتذكر أن محمود قد طلقها لكن في ذات الوقت أكلته الغيرة والألم بينما تخبره أن هناك عدة لابد ! ليتمنى لو أنها تكذب عليه ويكون قولها جزء من انتقامها...
______
في لحظة دافئة على شرفة المنزل المطلة على النيل في بيت الزمالك الذي نقلوا إليه ، يجلس فايز بجانب ريم يتناولان عشاءً بسيطًا، وسط ضحكات وأحاديث تحمل الكثير من الحب والمشاعر. بينهما كان الهاتف يرن بشكل متكرر، لكن فايز لم يكترث، مشغولًا بالتفرغ لريم والتعبير عن حبه العميق لها.
_ فايز تليفونك!
تقول ريم بابتسامة صغيرة، مشيرة إلى الهاتف الذي يرن بجانبهم.
يرد فايز بابتسامة غير مبالية إلا بها
_ سيبيه سيبيه، مش مهم دلوقتي.
ثم يقترب منها أكثر ويمد يده ليطعمها قطعة من الطعام
_كلي دي كمان، لازم تأكلي عشان صحتك وصحة النونو.
تبتسم ريم برقة، وتتناول اللقمة من يده بينما تقول
_ خلاص بقى يا فايز.
فايز يضحك بحنان
_خلاص إيه! يلا يلا عشان النونو ييجي كويس!
في إشارة لطيفة إلى حملها.
تنظر ريم إليه بمحبة وتقول
_فايز... هو لو طلعوا توأم هتعمل إيه؟
يتظاهر فايز بالضيق بينما يرفع حاجبيه بتمثيل
_هزعل أوي!
تستغرب ريم وتسأله _ليه؟
يضحك فايز بمرح ويقول
_هنتحسد يا حبيبتي، الناس هتفكرنا خارقين! ..
ضحكت ريم وهي تهز رأسها وتقول
_بحبك يا فايز
فايز ينظر إليها بعينين مليئتين بالعشق، ويقترب منها أكثر، يقبل جبينها ويقول
_بحبك وبعشقك وبموت فيكي. بحب كل حاجة فيكي، كل تفصيلة.
ثم ذاد اقترابه وهمس بنبرة حميمية
_ والوشم يا ريم... بقى دا مكان تعملي فيه وشم!
خبأت ريم نفسها في عنقه هاتفة بخجل
_ كنت صغيرة ومش فاهمة حاجة.
فايز يرد بابتسامة ساخرة
_قصدك صغيرة وصايعة!
ضحكت ريم وضربته بخفة على كتفه
_ بس بقى
التقط فايز يدها بحنان ورفعها لشفتيه يقبلها
_ المهم إنك دلوقتي ست محترمة.
ابتعدت عنه إنشًا وتظاهرت بالجدية بينما تقول
_ مين قالك كدة؟ أنا لسة صايعة زي منا.
تلك الجريئة التي فاجئته وكلما يذداد قربا منها يتفاجئ أكثر بها ليوبخ نفسه كل يوم على كل لحظة أضاعها لم يكن قريب منها فيها. .. أغرته حركاتها ونظراتها فاقترب منها فايز وهمس
_ إيه دا فين دا .. مش شايف حاجة يعني
_ عايز تشوف .. طب مش هوريك
قالت ريم بمشاكسة بينما تتلامس أنوفهم ليذيد هو اقترابه حتى وصل لشفتيها يلتقطهم في لحظة خاطفة قائلاً بهيمنة
_ كدة كدة هشوف غصب عنك
ثم بدأوا في الليلة التي جمعت قلبيهما، متناسيين العالم من حولهم، مكتفين بحبهم وأحاديثهم الصغيرة التي تحمل في طياتها أعمق المشاعر....
أما على الجانب الآخر قد ملوا من محاولة الوصول لفايز ليهتفوا في نفاذ صبر
_ مبيردش !
_ الحيوان .
هتف بها زين الدين ثم حاول السيطرة على نفسه قائلاً
_ اتصل بفوزي !
في إحدى زوايا المنزل الهادئة في المكتب الذي أعده فوزي لها خصيصا للمذاكرة متوفر فيه كل ما تحتاج ليساعدها على الدراسة من كتب ومجسمات وعدة ، جلست ريهام، منهمكة في مذاكرتها، بطنها المنتفخة بحملها يضيف لمسة خاصة لجمالها، كانت ملامحها تتلألأ بتعبيرات الرغبة في النجاح والحب معًا. شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها، وملابسها البسيطة التي ارتدتها بكل عفوية جعلت شكلها يبدو مغريًا ورائعًا. بينما كانت تقرأ بتعمق، لم تنتبه لوصول فوزي، الذي وقف عند الباب يراقبها بابتسامة واسعة، عيناه تلمعان بالإعجاب.
اقترب منها بخطوات هادئة، وعندما لاحظ تركيزها الشديد، قرر أن يشاكسها قليلاً فنزل حيث أذنها وهمس
_ماتيجي أذاكرلك تشريح؟
رفعت ريهام رأسها في خضة ثم نظرت إليه بضحكة خفيفة
_وانت تفهم ايه فيه؟
جلس بجانبها حتى التصق بها وتصنع الجدية لكن صوته خرج خبيثًا موحيًا
_ مش بشرحك كل يوم؟ دا أنا بقيت خبير تشريح.
ضحكت ريهام في خجل وهزت رأسها بلا تصديق، ثم حاولت العودة إلى مذاكرتها
_ اوعى وسيبني أكمل مذاكرة، مش هتبقى أنت وبنتك عليا.
فوزي، غير رادع ومصرّ على مزاحه، ابتسم وقال وهو يلمس بطنها بلطف
_بنتي! يارب تطلع شبهك، يارب.
ارتفع رنين هاتفه لكن لم يعيره الإثنين اهتمام ورفعت ريهام حاجبيها بابتسامة دافئة وقالت بينما تتأمل ملامح حبيبها عن قرب
_لأ، عوزاها شبهك. أنت أحلى مني.
فوزي قاطعها بنبرة جادة وعينه لا تزالان تنظران إليها بحب
_ أنا؟ دا انتي الجمال كله. انتي تعريف الرقة والحب والفتنة.
شعرت ريهام بالخجل وابتسمت بخفة كأنه يدغدغ أنوثتها ، ثم قالت
_فوزي...
رد فوزي بسرعة، مقاطعًا إياها برفق بينما يميل عليها في رفق
_عيونه.
كانت انتبهت ريهام لصوت الهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين فقالت
_ رد !
لكن فوزي ابتسم بتلاعب وأغلق الهاتف دون أن يرى من المتصل ثم رمى كتابها لتشهق ريهام وهي تعرف القادم قبل أن يلتقط شفتيها في قبلة اشتاق الإثنان إليها
_ على جثتي يا حبيبتي !
فوزي اقترب منها أكثر، يداعب خصلات شعرها برفق، محاولًا أن يتسلل إلى عالمها الصغير الذي تقضي فيه ساعات طويلة بين الكتب والملاحظات ليسرق لهما لحظات خاصة جدا بين كل هذه الدراسات . لم يكن فوزي فقط زوجًا داعمًا، بل كان أيضًا صديقًا وشريكًا في كل لحظة، يشاركها مشاعرها وتفاصيل حياتها الصغيرة، ويمدها بالطاقة والحب اللذين تحتاجهما لتجاوز صعوبات الدراسة والحمل معًا.
في تلك اللحظة، لم يكن هناك شيء أهم بالنسبة لفوزي من أن يبقى بجانب ريهام، يسندها ويمنحها الدفء الذي تحتاجه، مشبعًا كل لحظة معًا بمزيد من الحب والاهتمام الذي لا ينتهي....
_ مبيردش هو كمان
هنا اهتاج زين الدين هادرًا باحتقار بينما مازالوا يقفون على أول الشارع فرجة لكل من هب ودب
_ منا لو كنت مخلف رجالة مكانش هيبقى دا حالي بس هقول ايه مخلف شوية صيع
كان حديثه موجه لفواز لكنه كان في عالم آخر يحاول الوصول لعقل رنيم ليعرف ماهي خطوتها القادمة ويستعد لها .. لكن أيا كان ما ستفعله .. سيمنحها إياه دون تردد ! .. هو يعلم ما فعل بالتحديد .. عندما يتذكر ذلك اليوم الذي ضربها فيه بعنف وقسوة .. تلك الكلمات التي أسمعها إياها وكف هيام الذي سقط على وجهها ليهينها ويقضي عليها كأنثى كُسرت أمام رجلها... أغمض عينيه يشعر بالكره والإحتقار تجاه نفسه لقد سقاها من كل أنواع العذاب وآخر ما حدث كان بمثابة كارثة ... الزنى ! جريمة الإغتصاب ! لو قتلته لن يكون ذلك وافيًا .. رأى في عينيها الألم والخذلان ، رأى مشاعر الكره والنفور .. هو الذي لم يرى في عينيها إلا كل حب وطاعة .. لم تتمرد عليه يومًا ودومًا كانت رهن إشارة من يديه ... طوال حياتها لم تتلقى منه ما تستحق ورغم ذلك تحملت لأنها تحبه .. تحملت لأنها لا تستطيع العيش بدونه .. وهو تكبر وتجبر عليها يذيقها أكثر ويذيدها أكثر ... وها هي الآن تتمرد لأول مرة .. تقف أمامه بعد سنين عمرها التي ضاعت في طاعته حتى نست كرامتها وحياتها من أجله ... كانت مستعدة لتقديم كل شيئ .. لكنه مع أول اختبار سقط .. مع أول اختبار وقع وأوقعها معه في الجحيم ... كان في حضن أخرى ولم يتأثر حبها له .. كانت في السر وتحملت من أجله ومن أجل حبها له .. لكنه لم يتحمل شيئ من أجلها البتة ! ليقرر فواز أن أيًا كان ما ستفعله .. سيتحمله .. وقد جاء دوره في تذوق ما عاش عمره كله يذيقها إياه تحت اسم الحب . الحب المسموم !
_______________________
_ محلولة يا زين أنا هتصل بالسواق بتاعي
قال المحامي أخيرًا ليشعر زين بالغيظ أكثر فمحاميه هو من سيوصله ليوجه حديثه لفواز مرة أخرى
_ مبسوط يابن زين
لم يرده فواز واكتفى بنظرة هادئة تحمل في طياتها العتاب ...
______
ما ان عاد زين الدين حتى نادى على فواز و دخل إلى غرفة مكتبه
صمت يطغى على المكان، نظرات متبادلة تحكي ألف حكاية، غضب مكبوت في الصدور. فواز كان يرمق والده بنظرات ممتلئة بالخيبة والندم، لكنه لا يريد أن يضعف، لا يريد أن يُظهر كم هو مجروح.
زين الدين يحاول التماسك، يقبض يديه بعصبية، لا يصدق أن ابنه الذي طالما راهن عليه أصبح الآن دمية في يد امرأة . يريد أن يصرخ، أن يُعيد الأمور إلى نصابها، لكن الكلمات لا تخرج كما يريد. كلماته ترتجف، ضعيفة، وكأنه للمرة الأولى يفقد سيطرته.
_ أنا عملت إللي أنت عاوزه ! وأنت عارف إن إللي عملته مش سهل
رد فواز _ مش كل حاجة بقت لرنيم كدة كدة متعملش نفسك ضحيت
_ وانت عاوزني أحصر ثروات كاملة في أسبوع لأ وانقلها ليها كمان .. أنت عبيط يابني ... أنا اتصرفت في إللي أقدر أتصرف فيه
قال زين الدين ليقول فواز بجدية
_ رنيم مش هتعرف وأي حاجة هتقولها هنعملها
صمت زين الدين متفهمًا ثم هز رأسه ونظر في عينين فواز وقال بنبرة حانية
_ فواز .. متزعلش من أبوك
قلبه كان مليء يالحزن حتى أنه لم يكن يقدر على تبادل النظرات معه إلا ورأى فيها الحزن والخذلان بسبب ما فعله به
_ لو عاوزني أسامحك متزعلش رنيم لما تيجي بكرة ومتعلقش على أي حاجة هي بتعملها سيبني أنا وهي هنتصرف مع بعض
رغم ضيقه إلا أنه لم يعترض .. تجربته لخسارة فواز من قبل جعلته يخاف أن يخسره مرة ثانية ليقول وكأنه يذكره
_ أنا أبوك يا فواز ..
لم يكن قد تشافى بعد من جرح أبيه ليقول زين
_ متردش حقك .. حقك ... دي جزاتي إني خايف عليك .. تسلمها رقبتنا وكل إللي تعبنا فيه
فواز استدار، وكأن الجدار أمامه أكثر رحمة من والده ليقول
_ أنت خايف على نفسك وعيلتك
_ وأنت مش من بقية عيلتي
سخر زبن الدين ليرفع فواز رأسه قائلاً
_ لأ .. أنا دلوقتي هيبقى عندي عيلة تانية ..
_ عيلة مع الخدامة !
_ عيلة بحبها .. من ست بحبها وأولاد بحبهم هربيهم أحسن مما ربتني وهحبم بجد وهنبقى بعيد عنك
قالها فواز بصدق وصوته كله أمل وعينيه راح منها الحزن يتأمل حياة أجمل قادمة مع زوجته
_ عايز تبعد عن ابوك ؟
قال زين في حزن ليجيب فواز بتهكم وعتاب
_ وكأنك ناسي انك طردتني من شغلي ورميتني أنا ومراتي في الشارع ... متعملش نفسك رحيم وقلبك عليا
صمت للحظة ثم نظر داخل عيني والده قائلاً
_ أنا بقيت أشك إنك أصلا أبويا ..
هنا انتفض زين الدين ودق قلبه في عنف يرفع صوته عاليًا بكلماته
_ أوعى.. أوعى أسمع منك الكلمة دي تاني ! أنا أبوك غصب عنك .. وإللي أنت عملته قهرني .. كسر ضهري .. هان عليك تعمل كدة في أبوك !! مخوفتش يجرالي حاجة وأروح فيها !
رد فواز _ زي ما هان عليك تعمل فيا وفيها كدة .. دا أنت حتى مفرحتليش إني هخلف بعد السنين دي كلها ..
قال زين الدين مندفعًا
_ ومين قالك إني مفرحتش ! ..
تبادل فواز معه النظرات وكأنه لا يصدق
_ ليه بتعيد غلطات غيرك ...
أراد أن يصرخ بها لكنه كتمها في نفسه ثم صمت كالخاسر وأشاح بوجهه بعيدًا عنه ليخرج ويترك المكتب ...
بعدما خرج فواز بدت على زين علامات القلق والتفكير العميق فما حدث لم يهينه فقط بل حرك داخله مشاعر أخرى حاول مقاومتها لكنه أخيرًا قرر أنه لا بد من مواجهة الواقع. نادى على فوزية، زوجته التي مرت من أمام مكتبه ، بصوت هادئ لكنه حازم.
دخلت فوزية الغرفة، تتوقع أن تسمع الأخبار المعتادة عن العمل أو شؤون العائلة، ولكن ملامح زين الدين الجادة أشعرتها بأن الأمر أكبر من ذلك. جلست أمامه على الكرسي، تنتظر أن يتحدث.
قال زين الدين بنبرة مليئة بالأسف
_كل حاجة يا فوزية... كل حاجة اتكتبت باسم رنيم.
صُدمت فوزية، عيناها اتسعتا من الدهشة، وكأنها لم تصدق ما سمعته للتو.
_ إزاي؟
زين الدين أطرق رأسه، يحاول أن يبرر قراره لكنه لم يجد الكلمات المناسبة.
_ الأمور طلعت عن سيطرتي. رنيم كانت أذكى مما توقعت، واستغلت كل حاجة !
فوزية وضعت يدها على صدرها، تحاول أن تهدأ نفسها من الصدمة.
_وده معناه إيه دلوقتي؟ وليه رنيم تعمل كدة وسمحتلها إزاي ؟
رد زين الدين بحزن
_مفيش في إيدي كتير دلوقتي، لز مكونتش عملت كدة كان فواز هيضيع مني ويضيع نفسه ويضيع كل حاجة معاه . لكن مش هسيبها كده، هحاول أعمل اللي أقدر عليه عشان أرجع حقنا.
ظلت فوزية تنظر إليه بصمت، تحمل خليطًا من الخوف والغضب والخيبة. كيف استطاعت رنيم أن تقلب الطاولة على زين الدين، الرجل الذي لا يُهزم بسهولة؟ وللحظة، شعرت فوزية بأن الأمور قد خرجت عن السيطرة بشكل لم يكن يتوقعه أحد.
زين الدين، رغم كبريائه، كان يدرك أنه في هذه اللحظة قد خسر جولة كبيرة في معركته ضد رنيم، وأنه الآن عليه أن يخطط جيدًا لاستعادة ما فُقد، ليس من أجل المال فقط، بل من أجل الكرامة التي أهدرها في هذه الصفقة.
فوزية تعلم أن ملامح القلق والحزن المرسومة فوق ملامح زين لم تكن فقط من أجل ما حدث لتقف من مكانها وتتجه نحوه بروبها الحريري الناعم
_ زين ...
رفعت وجهه إليها ثم قالت وعينينها تدعمه
_ متخافش
ضمها زين إلى صدره لتقع فوق ساقيه يضمها زين وقد شعر أن قواه تخور .. هناك الكثير الذي لا يعلمه غيرهما ليقول ويعترف بضعفه
_ أنا خايف .. خايف غصب عني
أغمضت عينيها تذيد من ضمه لها ليكمل
_ حاسس إن كل حاجة بتتعاد من الأول
ابتعدت قليلا عن حضنه لتمسك وجهه بين يديها قائلة
_ لأ ... إللي حصل فينا مش هيحصل تاني مرة أبدًا
هز رأسه في يأس _ فواز كأنه اتعمى وهي مسيطرة عليه
_ رنيم كانت طيبة إيه خلاها تعمل كدة ؟
تسائلت فوزية ليقول زين بعيون حمراء كارهه ومتوعدة
_ لأ.. لأ مش طيبةة مع أول فرصة جتلها خدت كل حاجة
_ انتوا عملتوا فيها حاجة يا زين ؟
سألت فوزية في رفق بينما تضع يديها على كتف زين الدين في حنان وتحثه على الحكوان ليقول زين
_ عرف انها مخانتوش
بدأ يحكي لها عن ما فعله فواز، عن اكتشافه الحقيقة أن رنيم لم تخنه كما كان يظن. تلاشى صوته، وهو ينطق الكلمات كأنها شوكة في حلقه، وأكمل بصوت متحشرج
_ بس بعد ما عذبها واعتدى عليها وهي مش مراته ..
تجمدت فوزية في مكانها، كأنها تسمع الكلمات عبر حاجز زجاجي يفصلها عن الحقيقة. شهقت بصدمة، ووضعت يدها على فمها، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو.
_ إيه!
قالت بصوت مخنوق، وعيناها تتسعان بدهشة وألم.
_يا رب، فواز عمل كده!
نظر زين الدين إلى زوجته، عيناه مليئتان بالندم والشعور بالذنب لأن لولا لعبته ما كان فواز وصل إلى هذه النقطة .
_أيوة.. عمل!
اعترف بنبرة ثقيلة، ثم قال
_ للأسف عمل وكان لازم أحميه لأنه ابني في النهاية.. بس أنا مش راضي على إللي عمله. حتى لو بكرهها ..
فوزية كانت مصدومة، الألم في عينيها كان واضحًا،
_ليه يا زين؟ تساءلت بنبرة مرتجفة، محاولة فهم كيف يمكن أن يرتكب ابنهم هذا الخطأ الفادح، وكيف يمكنها أن تتصالح مع هذا الشعور الممزوج بين حب الأم لأبنائها ورغبتها في العدل.
زين الدين تنهد بعمق وأكمل
_الغيرة بتخون صاحبها ، وفواز للأسف كان ضحية لأفكاره السودا والموضوع وصل معاه لمكان أنا مكونتش اتصوره ..
استسلمت فوزية لدموعها، بينما كانت تحتضن زين الدين بقوة، تواسيه وتواسي نفسها في آن واحد... وزين الدين يفكر .. ماذا سيحدث لو علمت فوزية أنه هو من خطط لكل شيئ منذ البداية وكيف سيظهر ضعفه وندمه ويعترف بخطأه وهو الذي لم يفعل ذلك يومًا
أما فوزية رغم جفاء علاقتهما معظم الوقت إلا أنها تعلم زين جيدًا .. تعلم ما مر به وعاناه .. تحملت معه الكثير لأنه مثلها .. روحه معذبة ومثقلة بالحزن والخذلان رغم قوته التي يظهرها أمام الجميع .. علاقتهما كانت غريبة .. لا تعرف هل يحبان بعضهما أم العكس لكن ما ستتأكد منه أنه من المستحيل أن يتخلى أحدهما عن الآخر
في اليوم التالي رنيم كانت تقف أمام محمود، نظراتها تمتلئ بالثقة والإصرار، وهي تتحدث بصوت منخفض لكنه مليء متسائل
_ أنت مش هتيجي؟
رفع محمود رأسه ببطء، وكأن سؤالها لم يلامس أعماقه. أغمض عينيه للحظة محاولًا كبح مشاعره قبل أن ينظر إليها بنظرة تجمع بين الحذر والقلق.
_ أجي معاكي فين؟!
رنيم لم تتراجع، ولم تهتز نبرتها وهي تكرر الجواب، وكأنها قد قررت موقفها ولا تريد من أحد أن يثنيها عنه.
_ بيتي. !
لكن الكلمة لم تكن مجرد إعلان، بل تحدٍ صريح أمامه. محمود شعر بثقل اللحظة، يعرف جيدًا ما يعنيه أن يذهب معها، وما يترتب عليه من مشكلات، خصوصًا مع وجود فواز في الصورة.
_ عشان فواز يدخل فيا السجن؟
سؤال محمود لم يكن استفهامياً وساخرًا فقط، بل كان تذكيرًا بالمخاطر، بما يواجهونه في هذه الحرب المعلنة. ورغم ذلك، رنيم لم تهتز، بل واجهت نظراته بحزم.
قال محمود مرة أخرى
_وبعدين إيه كلمة 'بيتي' إللي بتقوليها بثقة دي، انتي صاحية للي بتعمليه؟
تقدم خطوة نحوها، وكأنه يحاول الوصول إلى جزء منها قد يكون يندم في المستقبل على ما تفعله، لكنه لم يجد شيئًا سوى الصلابة والإصرار.
_آه، صاحية لكل حاجة يا محمود.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، تلك الابتسامة التي كانت دائمًا تجعلها تبدو أقوى مما هي عليه، وأشد عزيمة.
_ انتي أحسن من كدة، متنزليش لمستواهم.
كلماته كانت محاولة أخيرة لإنقاذها، ليعيدها إلى الطريق الذي يراها تستحقه. لكنها هذه المرة، لم تكن تستمع، بل كانت تتبع قلبها المليء بالغضب والرغبة في الانتقام.
_مش مشكلة.. هنزل لمستواهم أربيهم وأرجع لمستوايا تاني.
هذه الكلمات كانت بمثابة نهاية للحوار، وتأكيد على أنها لن تتراجع، مهما حدث. محمود أدرك أنها لا تحتاج نصيحته الآن، بل تحتاج دعمه، ولو من بعيد.. فتنهد قائلاً
_ اللي انتي عوزاه... ولو احتجتيني، أنا موجود في أي وقت، ارفعي عليا سماعة التليفون بس.
نظرت إليه بإمتنان، ليس لأنه اتفق معها، بل لأنه كان هناك، كان داعمًا، رغم كل شيء.
_ شكرا يا محمود.
لكنه لم يستطع أن يقبل الشكر، لأنه كان يعلم أن جزءًا من اللوم يقع عليه، لمساعدتها في الدخول إلى هذا الموقف.
_ شكرا إيه... أنا السبب في اللي انتي فيه.
هزت رأسها بإصرار، غير راغبة في تحميله ذنب لم يكن له.
_ مش أنت... هو وأبوه السبب.
وبهذه الكلمات، تركته وذهبت في طريقها، مصممة على أن تواجه ما ينتظرها، مهما كان الثمن. أما محمود، فقد بقي واقفًا، يشعر بثقل المسؤولية، وعجزه عن تغيير ما لا يستطيع تغييره.
رنيم وقفت أمام باب البيت، أخذت نفسًا عميقًا، وقلبها ينبض بتسارع. هذا ليس مجرد بيت، بل رمز لصراع طويل، لألم عايشته، وللحظات تحدٍّ لا تنسى. تحركت يدها ببطء لتضع المفتاح في القفل، الصوت الصادر عن دوران المفتاح بدا كصدى لانتصارها، ورغبتها في إثبات حقها.
عندما فُتح الباب، شعرت بنسمة هواء باردة تلامس وجهها، وكأنها دعوة للدخول. خطوة بخطوة، تقدمت إلى الداخل، عينها تجول في المكان الذي كان يومًا ملاذًا لذكريات سعيدة، ولحظات مريرة. أثاث البيت لا يزال في مكانه، ولكن بدا وكأنه يحمل ثقل الماضي والذكريات التي لا تُنسى.
رنيم توقفت في منتصف الصالة، نظرتها كانت تمتلئ بالفخر والثقة، لكنها أيضًا تحمل بعض الحزن. هذا المكان الذي خسرته في لحظة غضب، عاد إليها اليوم. ولكن هذه المرة، بشروطها، بقوتها، بقدرتها على استعادة ما هو حق لها.
تقدمت إلى الطاولة التي في وسط الغرفة، مررت يدها على سطحها، وكأنها تتفقد شيئًا غاليًا فقدته. شعرت بلمسة الذكريات تداعب عقلها، تلك الليالي التي قضتها هنا، والساعات التي مرّت في خدمة أهل هذا الييت
جلست على الكرسي، وأسندت رأسها على يدها، تغمرها مشاعر مختلطة بين الارتياح والانتصار، وبين الحنين والتحدي. اليوم، لم تعد رنيم التي كانوا يظنون أنهم يعرفونها، بل أصبحت امرأة قادرة على استعادة حقوقها، والوقوف بثبات في وجه كل من حاول أن يظلمها.
رنيم رفعت رأسها بابتسامة خافتة، نظرت حولها وهي تدرك أن هذا المكان الآن هو ملكها، هي التي تحدت الجميع لتستعيده. مهما كانت التحديات، فإنها تعلم جيدًا أن ما أخذ بالقوة لا يُستعاد إلا بالقوة، واليوم، هي أقوى من أي وقت مضى.
ارتفع صوت رنيم بينما تراه ينزل من أعلى الدرج بهيبة وجمال .... وجهه يضيئ فلم يكن أسمر بل كان أبيض بلون عيون تغير حالها من حال لآخر .. سرحت فيه ثم فجأة لاح في ذاكرتها مظهره وهو يعتليها في ذلك اليوم الذي أخذها فيه غصب لتشعر بالإشمئزاز والكره الشديد نحوه لتهتف فيه في احتقار
_ نازل متأخر ليه .. مش قولتلك تقف زي الكلب تستقبلني ؟
تغاضى عما قالت فواز الذي نزل من أعلى السلم بسرعة ليقابلها بعدما تفاجئ بوصولها في ساعة مبكرة
وقف أمامها وقلبه انشرح بينما يراها هنا في وسط المنزل مرة أخرى ليقول
_ لبسي وقع عليه عصير طماطم فطلعت غيرته
_ ليه كنت بتطبخ !
سخرت رنيم ليجيبها فواز
_ أيوة ..
_ فواز زين الدين بيقف في المطبخ
قصدت إهانته لكنه أقترب منها وقال وعيونه تتوزع بين عينيها وبطنها المنتفخ
_ إيه المشكلة لما أقف في المطبخ عشان أم عيالي
ثم أقترب أكثر ولولا بطنها التي وضعت مسافة بينهما لكان تابع اقترابه أكثر ثم همس بنبرة خبيثة وبكلمات جعلت مشهد من الماضي يمر في عقلها
_ وبعدين منا ياما وقفت في المطبخ .. بس مكونتش بطبخ
توهجت وجنتيها ليلاحظهما فواز ولاحت ابتسامة بسيطة فوق وجهه متذكرًا أفعالهم المنحرفة في المطبخ .. تسلله دائمًا لها ليلمسها ويداعب جسدها مخاطرين بالكثير من أجل لحظة فرحة ومتعة يسرقوها سويًا من العالم ... وكذلك راحت ذاكرتها تجر لها عدت ذكريات لكن بعد لحظات من الصمت عادت رنيم لقوتها جابرة عقلها على الخروج من الدوامة التي أدخلها بها فواز وزجرت نفسها فهل من أول جملة سيغمرها الحنين وتداهمها الذكريات
_ أبعد ومتقربش كدة تاني
ابتعد فواز رافعًا يديه في استسلام
_ أنا بعيد أهو ..
ثم قال بينما يتأملها بالحجاب
_ وحلو الحجاب عليكي أوي.. مبروك
رفعت رنيم حاجبها قائلة _ جوزي لبسهوني
قبض فواز على شفتيه وكور أصابعه بينما تكمل في دلال ومدح في محمود
_ بيغير وعنده نخوة .. مكانش عاوز حد يلمح شعرة مني مش زي ناس اللي بتحب العري ومفكرينه صورة ورقي وهو بيبقى ناقص رجولة وغيرة
لو كانوا في ظرف آخر لأراها فواز نتيجة كلماتها لكنه حاول أن يتماسك وقال
_ أنا
_ أخرس مش عايزة أسمع صوتك أنت لسة هترغي
فتح عينيه في ذهول بينما هي تخطته تسير ويديها الصغيرة الممتلئة فوق بطنها ليقف خلفها محاولاً التحلي بالصبر ثم مشى خلفها لتقول بينما تصعد الدرج
_ فين الأوضة إللي قولت عليها ؟
_ فوق
سألت كانها مديرته فجاوب باقتضاب بينما هي عينيها تدور في الأرجاء ولم تسمع له لأحد صوت
_ البيت فاضي ليه فين الناس؟
_ فايز وريم نقلوا
وقفت مكانها ليكمل فواز
_ فايز طلق غادة من تلت شهور
لم تعطي ردة فعل سوى أنها شعرت بغصة في قلبها فالجميع بخير إلا هي لكنها لم تبالي كثيرًا وتابعت صعودها حتى وصلت لمكان تعرفه جيدًا أشار لها فواز عليه فسألت باستنكار بينما مازالت بعيدة عن الممر المؤدي إليها
_ هي دي الأوضة !؟
لاحظ ضيقها ليقول
_ هي دي إللي عرفت أجهزها من امبارح للنهاردة
نفخت في ضجر قائلة _ مش عاوزة أنام في أوضتك
_ ليه دا كل حاجة متغيرة حتى السرير !
قال فواز بنبرة خبيثة وهو يختبر غيرتها فهو كان يعلم أنها لن تطيق العيش في غرفته هو وهيام لتعترض في تيبس
_ مش عوزاها
عااد فواز بصوته المتلاعب الذي كساه بنبره بريئة قائلاً
_ ليه .. دي حتى الأوضة دي غالية أوي ... كانت أكتر أوضة بتحبيها
صغطت على أسنانها ثم ردت عليه بعنف
_ كانت .. وكانت ومش هترجع ...ومتتكلمش عن إللي فات
_ على فكرة دي أوضتي .. مش أوضتها هي بس ! وأوضتي أنا وانتي قبل أي حد تاني .. دي من حقك انتي
قال فواز بنبرة حانية لتقول رنيم بتكبر
_ وأنت مفكر اني مش عاوزة ادخلها عشان كانت بتاعة واحدة تانية ! أنا مش عوزاها عشان بتاعتك وفيها ريحتك حتى لو غيرت كل حاجة فيها ...
حبس أنفاس الغضب داخله ثم وقف في تهذيب قائلاً
_ إللي تشوفيه
لترفع أنفها قائلة _ طبعا اللي اشوفه امال اللي تشوفه انت !
هز رأسه ثم قال _ ريحي فيها بس واستحملي شوية لحد ما أجهز اوضة كويسة
وهم لينزل لتناديه _ أنت رايح فين ؟
قال فواز _ أنا كنت موجود زي ما طلبتي وجهزتلك أكلة بتحبيها بردو زي ما قولتي ودلوقتي هنزل أروح الشغل عندي اجتماع مهم
وضعت يديها في خصرها لا يهمها كل ما فعله وقاله
_ لأ مفيش شغل ..
اشتغرب منها وفكر على ماذا تنوي هذه المرأة
_ امال فيه ايه ؟
اقتربت رنيم منه بخطوات مهلكة .. فواز المهووس بممتلئات الجسد نظر لجسدها ولم يستطع حرمان نفسه من التمتع به رغم حرمانية أفعاله إلا أن لغة الحب الأهم عنده كانت غمر جسدها بالحب والدلال .... الحمل أذادها وزنًا وفتنة ولم يعد قلبه يتحمل
_ هقولك أنا فيه إيه!
أخرج فواز نفسًا حارًا ورنيم مازالت قريبة تنظر له في خبث شديد وهو يقف مشدوهًا بها وبهواها وقربها المهلك الذي حُرم منه منتظرًا لما ستفعله ...