عشق أولاد الزوات "الجزء الأول"
الفصل 1317 د متبقية
الفصل 131

الفصل الواحد والثلاثون بعد المئة

7 د قراءة

رنيم جلست بصمت إلى جانب فواز في السيارة بعد مغادرتهم لعيادة الطبيبة النسائية. عيناهما تلتقيان للحظة في المرآة، لكن الصمت كان أثقل من أي كلمات يمكن أن تُقال. كانت رنيم تحاول جمع شتات أفكارها، تحاول إيجاد الكلمات التي تخفيها في صدرها منذ أشهر

فواز كان يشعر بالتوتر، قلبه ينبض بقوة، يعلم أن هناك شيئاً تخفيه، لكنه لم يكن مستعدًا لسماع ما كشفته له الطبيبة

_ يعني إيه الكلام إللي قالته الدكتورة ؟

سأل فواز لتزيح رنيم عينيها بعيدًا مجيبة

_ مش معناه حاجة

_ انتي كنتي حامل وسقطي؟

سأل مرة أخرى كأنه لم يعتمد كلامها لتقول

_ حاجة متخصكش

_ يعني إيه متخصنيش

انفعل لتنفعل هي الأخرى

_ يعني متخصكش ولما أقولك متخصكش تبقى متخصكش إيه فهمت بالذوق ولا أفهمك بالعافية ! 

صمت فواز وهو ينظر لهذا الغضب الخارج من عينيها المحمرتين ليعلم أنه لو ضغط عليها أكثر ستنفجر فيه وهذا ما لا يريده

الصمت كان صعبًا .. ما سمعه لم يكن هينًا ... لقد أجهضت قبل حملها في طفليه ! ... معنى ذلك أن الطفل كان طفله هو ! 

صمت هذه المرة لكنه عزم أنه سيعرف كل شيئ وفي أقرب وقت فبعد ما سمع شعر أنه سيصاب بالجنون لو ما توقعه هو بالفعل ما قد حدث ..

______

في اليوم التالي كانت رنيم تتصفح هاتفها لترى عدة فيديوهات عن الساحل الشمالي بعدما تصدر ككل صيف آخر الموجز .. ثم خطرت على بالها فكرة

_______

فايز وريم وصلوا إلى بيت والديه، وأطفالهما يركضون بحماس عبر الحديقة الكبيرة، ضحكاتهم تعلو وتملأ المكان بالحيوية. ريم كانت تمسك بيد رقية وتتابع عمر وياسين بعينين مليئتين بالحب والاهتمام. عندما دخلوا إلى المنزل، استقبلتهم فوزية بابتسامة دافئة، في حين كان زين جالسًا على الأريكة يحتسي قهوته المعتادة.

فايز، بابتسامة

_إيه الأخبار يا بابا ؟ عاملين إيه؟

زين، بهزة رأس _ الحمد لله، تعالوا اتفضلوا.

بينما كان الجميع يجلسون ويتبادلون الأحاديث، شعر فايز بشيء غريب. سمع صوت تكسير يأتي من المطبخ ... تجاهله وتبادل أطراف الحديث مع أمه وأبيه لكن مرة أخرى صوت تكسير آخر ليصبح الأمر كشيء غير معتاد بالنسبة له 

فايز بفضول _ فيه إيه في المطبخ؟ ايه صوت التكسير دا ؟!

حمحمت فوزية ثم قالت بابتسامة _تقريبًا فواز.

فايز انفتحت عينيه مندهشًا

_ فواز؟ بيعمل إيه ده ؟ ده حتى الميه مش بيصبها بنفسه!

_ مش خايب ابن خايب !

هدر بها زين متهكمًا لينظر فايز لريم في دهشة تبادلاها سويًا

حاولت فوزية تهوين الأمر قائلة

_ عادي يا فايز هو يعني حرام يدخل المطبخ !

هنا هز فايز رأسه ضاحكًا لا يصدق ما يسمع ليقول بينما ينهش في حماس

_ أنا لازم أشوف بنفسي

فايز قرر أن يلقي نظرة بنفسه، توجه بسرعة للمطبخ فتح الباب بهدوء ووجد فواز منهمكًا في تقشير التفاح بحرص ، يقطعه إلى شرائح متساوية ، ويرتبها بعناية في طبق. بجانبه، كان العصير يُحضّر وحول الخلاط فوضة كبيرة وكوبين مكسورين تجاهلهما فواز بينما هو منهك في تحضير بقية الفواكه ، ثم بدأ يصب العصير الطازج في أكواب شفافة.

فايز، وهو يحاول أن يتمالك ضحكته

_ إيه دا انت بقيت شيف ولا إيه؟

فواز رفع رأسه فجأة وقد صدم من وجود أخيه الأصغر ، وظهرت على وجهه ملامح الحرج، لكنه حاول أن يبدو غير مبالٍ

_رنيم طلبت التفاح بالشكل ده، وبتحب العصير يكون طازة.

_ رنيم !؟ .. رنيم هنا ؟

اقترب فايز يتسائل ليهز فواز رأسه مجيبًا

_ أيوة.. هنا

هتف فايز بفرح _ بجد ! يعني كل حاجة بقت تمام

_ هتبقى .. هتبقى تمام

هز فايز رأسه في صمت وفهم ما يجري ويكفيه فرحًا أن رنيم هنا ... ثم عاد ليقول بضحكة مكتومة مقررًا عدم تفويت هذه اللحظة

_ يعني كل ده عشان رنيم ؟ يا عم، أنت ما بتعملش قهوة لنفسك !

فواز، وهو يحاول أن يخفي خجله

_يعني... الواحد بيجرب حاجات جديدة، وبعدين ايه هتفضل واقف زي الحيطة كدة مش هتسيبني في حالي؟

ريم، التي كانت تراقب المشهد من بعيد، لم تتمالك نفسها من الضحك

_ والله يا فواز، لو كنا عارفين إن رنيم اللي هتخليك تعمل كده، كنا جينا اتفرجنا

_ ريم !

هتف فايز بتفاجئ من جملتها وذاد غضب وضيق فواز وهذين الأحمقين يتآمران عليه ليشعر بالضيق الذي ذاد ما إن رأى أولاد أخيه

الأطفال دخلوا المطبخ وانبهروا بمشاهدة عمهم الذي لم يرونه قط في مثل هذا الوضع، وهو يحاول بكل جهد أن يكون دقيقًا في تحضير طلبات رنيم.

رقية، بضحكة بريئة _ عمو فواز بيطبخ !

_ اعملهم سندوتشين وعصير معاك بقى

قالها فايز ضاحكًا لتضربه ريم في كتفه في خفة و فواز حاول أن يحتفظ بهدوئه، لكنه لم يستطع إخفاء ابتسامته المحرجة. لأول مرة يجد نفسه في موقف كهذا، بين العائلة، لكنه أدرك أن كل هذا، مهما كان محرجًا، هو جزء من التغيير الذي أحدثته رنيم في حياته، ولو كان هذا التغيير يأتي على هيئة تقشير التفاح وتحضير عصير بمكونات عديدة وصعبة ....

_ فايز .. رنيم حامل

انفتحت عيني فايز في فرحة شديدة ثم توجه بسرعة لفواز هاتفًا

_ احلف!

هز رأسه بالإيجاب ونظر لوجه ريم الذي توهج وشعر بساعدتهما الصادقة ليكمل الخبر

_ حامل في توأم ولاد .. وهيبقوا نسخة من بعض ان شاء الله

_ مبروك يا حبيبي ألف مبروك

قالها فايز وهو يرمي نفسه بين زراعي اخيه لتتسع ابتسامة فواز ويضمه بقوة ويربت فوق ظهره وفايز وريم قد أشعراه بالسعادة بعد سماعهما للخبر ...

فاصل إعلاني.. تعالى استري الرواية كاملة ومتستناش التنزيل 😈

____

دخل فواز حاملاً كوب عصير وتفاحة مقطعة لها لتهدر فيه

_ مخبطش ليه قبل ما تدخل !؟

نظر لها ولتكبرها ليغمض عينيه وحاول كتم زفرة الغضب التي كانت لو خرجت من حرارتها لأحرقتها

_ مخدتش بالي

رفعت حاجبيها قائلة _ مفيش حاجة اسمها مخدتش بالي .. افرض قالعة ولا مش لابسة أنت راجل غريب

كلماتها المستفزة التي تلعب على أوتار غضبه جعلته يأخذ شهيق عميق ثم اغتصب ابتسامة فوق شفتيه سائلاً

_ اسمها ايه !؟

رغم كل محاولاته لإخفاء تهكمه إلا أنها استشعرت سخريته لتقول في حدة

_ في حاجة اسمها آسف ! .. اتأسف يلا

أغمض عينيه ثم فتحهما ليراها تضع يدها فوق بطنها المنتفخة ليهدئ من روعه وقال

_ أنا آسف

صححت بغرور _ يا رنيم هانم

ردد فواز بينما يضغط عل أسنانه وبعد ما حدث له أمام فايز ذاد ضيقه

_ دا أنا هقطعك يا رنيم هانم

_ نعم !!

هدرت فيه ليقول بنبرة خبيثة متوعدة

_ ههشكك ! .. ههشكك وأدلعك وأظبطك .. 

قالت في سخرية _ مطلبتش منك تهشكني ولا تدلعني مبقاش إلا أنت وأنا مظبوطة غصب عنك

نظر لها في غيظ ومازال واقفًا مكانه بعدما وضع ما في يديه فوق الطاولة أمام الأريكة .. وقفت من فوق الفراش ثم جلست على الأريكة، رافعة قدمها على الطاولة، وعيناها تلمع بتلك الشرارة التي يعرفها فواز جيدًا. بدا أنها تستمتع بقدر ما تغضبه. في تلك اللحظة، كان فواز يقف أمامها، ذراعيه متقاطعتان ووجهه مفعم بالضيق المكتوم.

سألت رنيم

_ هو أنت ليه معندكش بيت في الساحل ؟

قال فواز _ مبحبوش !

لتسأل بعيون ضيقة _ مبتحبوش ليه ؟

سحب نفس عميق ثم قال في غرور

_ كل إللي فيه محدثين نعمة

رفعت حاجبها من غروره وتكبره الذي لا يتخلى عنه ويظهر رغم محاولاته لإخماده

_ طب هتشتري يا فواز وغصب عنك

نظر لها في غضب بينما تكمل

رنيم، بابتسامة استفزازية

_ أنا عاوزة بيت في الساحل الشمالي .. في مراسي عاوزاه على البحر، وكل حاجة فيه تكون فخمة، من الأثاث للديكورات، وكمان عاوزة بيسين خاص.

فواز حاول أن يتماسك، لكن ملامحه كانت تعكس غضبه

_ بيت في الساحل الشمالي؟ اشمعنا دا قولتلك بكرهه

رنيم بتحدٍ

_ آه بيت في الساحل الشمالي وبعدين هو هيبقي بتاعي ولا بتاعك ، ومش بس كده. عاوزة عربية فيراري.

فواز نظر إليها باندهاش، يحاول الحفاظ على هدوئه من طلباتها

_ فيراري؟ دا انتي مبتعرفيش تسوقي نيسان صني هتسوقي فيراري .. اصحي يا رنيم!

وقفت رنيم واستشعرت اهانته فقالت بتحدي أكبر

_ مالي ومال السواقة؟ هجيب سواق

قال ساخرًا

_ هتجيبي عربية فيراري عشان تخلي حد تاني يسوقها ! لأ كدة بنت زوات فعلا

رغم هدوءه إلا أن صبره بدأ ينفذ معها ولم يكن يتخيل أن يفقد صبره وقوته معها بعد هذا الوقت القليل ! لكن ما حدث أمس عند الطبيبة والتفكير يكاد أن يقتله ...

لتستفزه رنيم أكثر ووقفت واقتربت منه قالت

_يبقى مدرس يعلمني. . ولا مظرس ليه .. محمود موجود، مفيش داعي للمدرس، هو هيعلمني كويس أوي

هنا، انفجر فواز بطريقة لم تتوقعها. غضبه كان ملموسًا، لترى في عينيه فجأة فواز القديم، المرعب. تقدم نحوها بسرعة وأمسك بذراعها بقوة، حتى شعرت بألم بسيط، لكن كرامتها منعتها من إظهار ذلك.

فواز بصوت منخفض ومليء بالغضب

_اسمعي بقى عشان أنا الموضوع دا بالذات مش هعرف أستحمل هبلك فيه

جذبها نحوه من خصرها لتشعر بالخوف يحتلها ليكمل بينما يلمس بطنها وصوته اخشن وأصبح حاد

_ انتي حامل مني في اتنين ولاد هيبقوا رجالة ... لو بنت راجل هاتي سيرة العيل دا تاني على لسانك وأنا اقطعهولك وابلعهولك كمان ! ...

فظاظته في الحديث جعلتها تهابه وتتذكر شخصيته القديمة التي كانت تريها النجوم في وجود الشمس لكنها حاولت التمسك بقوتها أمامه ومع ذلك خرج صوتها مهزوز

_ أنت بتكلمني كدة إزاي ؟

ارتفع صوته في عنف وهمجية يخبرها بنرة لا تقبل أي نقاش

_ بقولك إيه أنا ساكت واتهزقت تحت أدام أخويا ومراته ووولاده وأهلي كلهم عشانك .. وعديتها ومش فارقلي حد .. بس تجيبي سيرة عيل متني تاني أدامي لأ هربيكي وانتي عارفة أنا بربيكي إزاي ! 

___

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق