الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة
رنيم شعرت بالخوف لكنها حاولت أن تخفيه بابتسامة صغيرة، تُظهر أنها ما زالت متماسكة.
رنيم ببرود
_ خلاص متبقاش الغيرة والنخوة وخداك أوي كدة ، بس نفذ اللي قولتلك عليه. مش عاوزة أضيع وقتي مع واحد متخلف زيك !
رغم سبها له إلا أن الخوف الذي رآه في عينيها وعدم ذكرها لمحمود مرة أخرى يكفيه
ترك فواز يدها، وعينيه تشتعلان بغيرة لم يستطع إخفاءها. لم يكن الأمر فقط استفزازها، بل ذكرها لمحمود بشكل متكرر هو ما أشعل النار داخله. بينما رنيم، رغم خوفها، حافظت على كبريائها، متظاهرة بأنها غير متأثرة بغضب فواز العنيف. كانت معركة إرادات بينهما، وكل منهما يعرف أن الآخر لن يستسلم بسهولة.
_________
في غرفة المعيشة كانت الأجواء مشحونة قليلًا بوجود زين الدين، والد فواز، المعروف بطبعه الحاد ونظرته الدائمة لرنيم بأنها مجرد "كلبة فلوس".
رنيم، بفستان أنيق وابتسامة واثقة، دخلت الغرفة حيث كانت ريم تجلس بجوار فايز، وباقي أفراد العائلة يتبادلون الحديث بشكل عفوي
_ نورتي بيتي يا ريم !
قالتها رنيم في ابتسامة ثم جلست بفخامة بجانبها ونظر لها فايز في ضيق لكنه لم يتفاجئ لأن فواز قد حكى كل شيئ وطلب منه أن يهدأ وألا يبدي أي ردة فعل قد تضايقها ففواز بعد علمه بأمر الإجهاض أصبح يخاف عليها أكثر من السابق ورغم ما حدث آخر مرة بينهما وعنفه معها في الحديث إلا أنه ندم ولم يعد يريد أن يضغط عليها ذيادة
صمتت ريم ولم تعلق وكذلك فوزية بينما زين الدين رقمها بكره وبعد عدة كلمات تبادلتها مع ريم أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تتهيأ لتبدأ في حديثها .
رنيم بابتسامة مشرقة
_ مش احنا أخيرًا حجزنا الفيلا الجديدة في الساحل الشمالي. البحر جنبنا علطول ، حاجه كده تفتح النفس وتريح البال.
زين الدين، بنظرة جانبية حادة، رفع حاجبيه وكأنه ينتظر ما ستقوله رنيم ليعقب عليه بانتقاد لاذع. لكن رنيم لم تكن تبالي، بل استمرت بحديثها بثقة.
رنيم، متعمدة توجيه الحديث نحو زين الدين وتتحدث كانها فرد من العائلة وتحاول أن تظهر لهم أن المال أصبح مالها
_ عارفين؟ قررت أعمل ديكور جديد للفيلا، بجيب مهندس ديكور عالمي، عايزة كل حاجة تكون فخمة وراقية، مش أي كلام.
زين الدين، بضحكة ساخرة
_أهم حاجة الفلوس، صح يا رنيم؟
رنيم، بتحدي واضح ونبرة هادئة
_ أكيد الفلوس مهمة، بس مش كل حاجة. الأهم إن الواحد يعرف يستثمر في حياته بالشكل اللي يريحه. مش كده يا زين الدين؟
صدمت ريم من مناداتها لزين بإسمه مجردًا بدون ألقاب .. فواز كان يراقب الحوار بصمت، ويشعر بالتوتر بين والده ورنيم. لكنه أيضًا كان يرى كيف أن رنيم تحاول بذكاء أن تستفز زين الدين، ولكن بطريقة لا يمكنه الرد عليها مباشرة.
ريم، محاولة تهدئة الأجواء بابتسامة
_مبروك يا رنيم، أكيد الفيلا هتكون جميلة.
رنيم، ملتفتة إلى ريم بابتسامة دافئة
_تسلمي يا ريم، وبجد نفسي الكل ييجي ويشوف المكان. هنكون مبسوطين لما نشوفكم.
رنيم نظرت مجددًا إلى زين الدين، وقد لاحظت علامات الاستفزاز على وجهه، لكنها تابعت بنبرة غير مبالية
_ أنا بس حبيت أقولكم علشان نفرح سوا، بس زين شكله مش فرحانلي !
فايز كان يراقب الموقف، ويعلم جيدًا أن رنيم لديها طريقة خاصة في الرد على والده، دون أن تنزل لمستوى النقاشات الحادة. كانت ذكية بما يكفي لتضعه في موقف لا يستطيع أن يرد عليها إلا بابتسامة باهتة.
زين الدين، محاولًا الحفاظ على رباطة جأشه
_ أهم حاجة تعرفي تعيشي في فيلا ما اللي زيك متعود على العشش !
انفتحت عيني فواز وهو يرى النقاش يحتد بين والده ورنيم التي نظرت لزين الدين في غيظ لتقول
_ شكلك نسيت إنك قاعد في بيتي !
_ رنيم
ذكرها لهذا الشيئ جعلت الأمور تحتد أكثر فهم فواز ليتحدث لترد عليه في عنف بينما مازالت تتبادل النظرات مع زين الدين
_ أخرس أنت!
معرفة فايز وريم وفوزية بما يدور لم تمنعهم من الإنهداش مما يسمعوه ! ... رنيم تقصف زين وفواز ! تقصف جبروت لا يهتد ! ... هذه معجزة من معجزات الزمان ...
رنيم استطاعت بحديثها أن تضع زين الدين في موقف لا يستطيع الانتقاد فيه، وبنفس الوقت أظهرت قوتها وثقتها أمام الجميع. وبينما استمرت في التحدث عن خططها المستقبلية، كان من الواضح أنها لن تسمح لأي أحد، حتى زين الدين، أن يقلل من شأنها أو مكانتها بعد الآن
لم تهدأ الأوضاع لكنهم أخمدوا نيرانهم غصبًا وقهرًا وجاء موعد العشاء ليتجمعوا حول السفرة جميعًا وهنا كانت الصدمة حين اتى زين ليجلس على رأس الطاولة فأمسكت رنيم يده من فوق الكرسي ورفعت حاجبها قائلة
_ أنت رايح فين ؟
_ هقعد مكاني !
قال زين بجمود لتقول في دلال
_ تؤ تؤ تؤ عيب يا زين متبقاش كداب دا مكاني أنا
ثم أزاحت يد زين التي نزلت من فوب الكرسي وهو مصدوم من وقاحتها وكذلك الحميع الذين نظروة إليهم في ذهول وصمت تام ...
جلس فواز على راس الطاولة من الجهه الأخرى ليكون مقابلاً لرنيم التي نظرت له قائلة
_ كل كويس يابو العيال بس متقلش عشان وراك شغل بعد القاعدة اللطيفة دي !
نبرتها كانت ساخرة جعلت فواز يضغط على الشوكة بين يديه حتى كاد أن يطويها من غيظه لكنه صمت تحت صدمة فايز الذي ما إن خطت قدمه البيت وهو لا يتوانى عن تلقي صدمات واحدة تلو الأخرى
بعد دقائق بدأ سعال رنيم يرتفع لترتفع معه دقات قلب فواز وكاد أن يقف ليتجه نحوها ليرى خطبها وهنا فاجئتهم رنيم قائلة
_ زين !
نظر لها زين ولم يكن عليه أي نوع من أنواع القلق لكنها صدمته بقولها
_ ماية عشان شرقت
نظرت له بعيونها الخبيثة والتي لم تكن أبدا وديعة لينظر لها في عنل وهي تهينه بهذا الشكل ليجد الأنظار كلها نحوه فمسك سطل الماء الكرستالي وصب لها الماء في كوب وقدمه لها وهو يضغط عليه في عنف حتى كاد أن يتهشم بين يديه
_ تسلم
ابتسمت رنيم في استفزاز ودلال مبالغ فيه ومصطنع لتضايق به زين الذي هدر فيها بين يضغط فوق أسنانه
_ بالسم الهاري !
_ أخص عليك وولاد ابنك اللي في بطني
_ أهو أنا سايبك عايشة عشانهم
رده افحمها فكان في منتهى الشر لكن رغم ذلك قالت
_ هزارك بايخ ودمك تقيل !
_ ما تتكلم يابو العيال
هدر زين الدين في فواز الذي سكت تماما وكأن ليس له وجود فندر له وكاد أن يتحدث لكن رنيم قالت بكل قوة
_ أبو العيال مبيتكلمش أم العيال إللي بتتكلم هنا وبس
ثم نسحت شفتيها بالمنديل ووقفت في رقة وغرور قائلة
_ بالهنا والشفا على قلبكوا كلكوا إلا زين وابنه الكبير !
ثم صعدت غرفتها وقررت أنها لن تمرر هذه الليلة على خير ...
_ أنا مش هستحمل الوضع دا كتير
قالها زين الدين بينما يرمي ما فوق الطاولة بعنف وأعصابه قد تلفت تمامًا من تصرفات رنيم لتقول فوزية
_ اهدى يا زين
قال فواز _ أنت اللي عملت كدة من الأول كله من أعمالك ..
لترد فوزية _ وأبوك عمل إيه يا فواز ؟
_ أبقي اسأليه
ثم رمى محرمته ووقف ليذهب خلفها وفايز وريم يجلسان جانب بعضهما في صمت يتبادلان النظرات في دهشة حتى بدو كالتوأمان !
___________________
صعد فواز لغرفتها ليدق الباب لكن لم يأتيه رد فدفعه ودخل ولم يجدها ثم رأى باب الحمام مغلف فعلم أنها في الداخل فظل في غرفتها ينتظرها ...
انفتح الباب وانفتحت معه عينيه وانفرجت شفتيه وهو يرى شيطانته المغرية تغويه وتسحر كل خليه فيه .. بعد أشهر من الغياب تطل عليه بهذه الطلة !
رنيم كانت ترتدي فستانًا مكشوفًا يظهر جمالها .. بطنها المنتفخ الذي جعلها رائعة الجمال مع قامتها الطويلة وشعرها الغجري المذهل ، وقفت أمام المرآة وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها متصنعة عدم رؤيتها له بينما هي تعلم تمام العلم أنه يقف في الزاوية يتفرس جسدها ..
رنيم اقتربت بخطوات ناعمة، ووقفت بجانبه دون أن تنطق بكلمة، فقط تأملته بنظراتها الهادئة، وكأنها تقيّم رد فعله. بعد لحظة صمت طويلة، تحدثت بنبرة هادئة لكنها محملة بمعنى خفي
_فواز، تعالى اعملي مساج، ضهري تعبان.
فواز رفع عينيه ونظر إليها بتعجب، لكنه لم يتكلم. كان يعرف أن هناك لعبة ما تلعبها رنيم، لكنه لم يستطع فهمها بالكامل. وبالرغم من ذلك، وقف ببطء وتوجه نحوها، محاولًا أن يبدو غير مبالٍ.
رنيم جلست على الأريكة ومدت قدميها أمامه، بنظرة لا تخلو من الاستفزاز، وقالت
_إيه، مش هتعمل حاجة؟ ولا نسيت إزاي بتتعمل؟
فواز تقدم بخطوات مترددة، محاولًا ألا يُظهر أي انزعاج. بدأ يدلك كتفيها ببطء، لكن رنيم لم تكن راضية، وأخذت تدير رأسها يمينًا ويسارًا وكأنها غير مرتاحة.
رنيم ببرود
_رجليا وجعاني كمان، روح هات مية وملح وتعالى ادعكها.
فواز توقف عن الحركة، وتراجع بضع خطوات للخلف، ينظر إليها بدهشة وغضب مكتوم. كانت تعلم جيدًا أن الطلب الأخير ليس سوى محاولة لإهانته، لتجريده من أي كرامة متبقية. ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة، كما لو أنها تستمتع برؤيته في هذا الموقف المحرج.
فواز، بصوت مليء بالغضب المكبوت
_بتستهزئي؟ عاوزاني أجيب مية وملح عشان أدعك رجلك؟
رنيم رفعت حاجبيها، متظاهرة بالبراءة
_إيه يا فواز، حسيت بالإهانة؟
تقدم نحوها بخطوات سريعة بعدما كان ابتعد بسبب طلبها ، عينيه تشتعلان بالغضب. وقف أمامها، محاولًا السيطرة على غضبه
_ إيه اللي بتحاولي توصليه يا رنيم؟ لو كان قصدك إنك تهينيني، فبقولك مفيش حد بيقدر يعمل كده... كله بمزاجي !
رنيم، بابتسامة باردة
_ أنا بس عاوزاك تحس بمكانك الحقيقي، أنت رخيص أوي!
فواز لم يعد قادرًا على التحكم في غضبه، أمسك بيدها وشدها بقوة، ثم تركها بنفس السرعة، وكأنه تذكر نفسه للحظة
_ اهانتي مش هتخليكي أحسن ! ..
رنيم نظرت إليه بعينين جامدتين، لكنها في داخلها كانت تعلم أنها تجاوزت الحدود، وأن فواز لن يظل متحملًا لاستفزازاتها طويلاً. وبالرغم من كل شيء، كانت تحاول أن تبقي وجهها خاليًا من أي تعبير يدل على ضعف أو ندم، مستمرة في لعبتها، غير واعية تمامًا بأن فواز، مهما كان هادئًا الآن، ليس الشخص الذي يُستهان به
_ أنا عاوزة أرجع لمحمود
وقفت لتتجه للحمام ليشدها نحوه بغضب عارم ويصرخ في وجهها بصوتٍ جهور
_ محمود مين يا بت .. انتي هتعيشي الدور ولا إيه لأ فوقي
ارتعد جسدها من كلماته وقبضته القوية فوق يدها بينما يكمل
_مش عيل زي دا اللي تحطيه ولو في جملة واحدة معايا !
هنا فلتت اعصاب رنيم لتهدر فيه
_ هو أشرف وأرجل منك الف مرة !
_ اخرسي
ثم رفع يديه في الهواء ناويُا صفعها لتنظر له رنيم في صدمة .. مازال كما هو .. يديه تسبق تفكيره
_ ما تضربني ! زي مبتعمل علطول ؟
أنزل يديه وشعر بالضيق من نفسه ومنها لأنها دائمًا من توصله إلى هذه الحالة
زارهم الصمت حتى بدأت رنيم بالكلام، صوتها كان هادئًا لكنه مملوء بالمرارة
_عارف يا فواز، أول ابن ليا مات كان بسببك... بسبب ضربك ليا لما كنت بتشك فيا وخدتني المخزن ... فاكر اليوم ده؟ كنت بتقول إن أنا خنتك، وضربتني لحد ما بقتش قادرة .. محدش لحقني غيره هو بس .. محمود .. لولاه كان زماني مُت من زمان مش بس ابني !
صدم فواز وهو يسمعها فجأة تحكي له ما أرق تفكيره وشغله
_ كان عاوز يعيش وفضل موجود جوايا أيام لحد ما التعب والحزن كملوا عليه وقتلوه وبردو كان بسببك أنت !
اقتربت رنيم من فواز تضربه في كتفيه في عنف بينما تصرخ فيه
_ سقط ومات. عارف أنا تعبت قد إيه عشان أحمل؟ كل الحقن المنشّطة، كل الحبوب، كل وجع الحقن اللي كنت بتحملها عشان يبقى عندي طفل منك ويثبت في بطني ... وفي الآخر، ضربة واحدة منك ضيعت كل ده. ضيعت حلمي، ضيعت ابني...
فواز شعر بالصدمة، شعر بالندم يغمره كالموج. لم يكن يتخيل أن تأثير أفعاله كان بهذه القسوة، أن حياته أخذت منعطفًا مظلمًا بسبب سوء فهمه واندفاعه. حاول أن يفتح فمه ليقول شيئًا، لكن الكلمات خنقته. لم يجد أي شيء يبرر به أفعاله..
_ مقولتلكش اني حامل عشان الحمل مكانش ثابت ..خوفت أقولك وبعدين ينزل فخاطرك يتكسر.. بقيت اخد حقن كل يوم .. وفي الآخر إللي خايفة على خاطره هو إللي كسرني وقتل ابني اللي تعبت فيه
ثم اقتربت منه وهزته من ثيابه هادرة
_ أيوة هو ابني بس مش ابنك أنت .. أنا اللي تعبت فيه وانت اللي قتلته !
قتلته! كلمة تردد صداها عدة مرات على أذنيه بينما وقف بجسد متصلب وملامح مفجوعة
رنيم تابعت، نظرتها ثاقبة وثابتة عليه، وكأنها تسعى لتغرس كل كلمة في ذاكرته للأبد
_ ابنك الأول مات بسببك... والتانيين؟ التانيين جم غصب عني... جم بسبب الاغتصاب. مش عارفة حتى أفرح بيهم، لأن كل ما هبص في وشهم هفتكر الطريقة اللي ابوهم جابهم بيها .. هفتكر انك اغتصبتني ودمرتني وللأسف هييجوا الدنيا وهما ولاد حرام ! ..بسببك بردو !
صمتت للحظة، ثم أكملت بصوت أكثر حدة
_ أنا ضحية قراراتك، ضحية شكوكك، ضحية كل حاجة عملتها بيا. ومش قادر أنسى ولا أعدي...
اصطيغ لون وجهه بالأحمر بينما بكت هي في انهيار وهي تهشم كل ما في الغرفة
_ أيوة الفلوس مش مكفية انتقامي .. عمري ما دورت عليها أنا كنت بدور عليك انت! .. خدها .. خدها بس سيبني .. سيبني وابعد عني بقى ..
فواز حاول أن يمد يده ليلمس يدها ويمنعها من هذا الفعل . لكن رنيم سحبت يدها بسرعة، كما لو أن لمسته ستعيد كل الألم من جديد. عيناه امتلأتا بالدموع، ندمه كان واضحًا، لكنه لم يعرف كيف يصلح ما أفسده.
_أنا آسف، رنيم... والله أنا آسف، ماكنتش أعرف... ماكنتش قصدي أعمل فيكي كده.. والله العظيم مكونتش أعرف أبوس إيدك سامحيني
قالها بصوت مخنوق وعيون دامعة في قهر وهو لا يصدق أنه فعل ذلك بإبنه .. أن أفعاله قد نتج عنها كوارث .. أهمها قتل نفس وليست أي نفس بل نفس ابنه !
لكن رنيم هزت رأسها، ولم يكن لديها استعداد لتقبّل اعتذاره بسهولة فما مرت به معه لم يكن سهلاًا أبدًا
_الأسف مش هيرجع ابني... الأسف مش هيغير اللي حصل... الأسف مش هيخليني أنسى اللي عملته... ابعد عني لحد ما أولد .. متقربليش ولا تتعرضلي تاني لو عاوز تحافظ المرادي على الحمل دا ! .
ثم دخلت الحمام وتركته مكانه خائر القوى تهاوى على الأرض يراجع ذكريات هذا اليوم عندما ضربها في بطنها ضربات عديدة .. حتى هذه الجلدات على ظهرها وأسفل ظهرها .. ليبكي فواز ويرتلع صوت بكاءه وهو يشعر أنه بات ملوثًا بالدماء .. بدماء إبنه !
_
مرت الشهور ليأتي الأسبوع الذي ستلد فيه رنيم . لم يكن فواز متواجد معها بعد آخر مشاجرة وآخر طلب لها .. لكنه كان على متابعة متواصلة لها ولحالتها حتى أنه جلب لها معالجة نفسية لتساعدها في تخطب كل الأمور السيئة التي فعلها بها ...
_ فواز .. رنيم شكلها هتولد
كان هذا صوت فوزية الذي قالته بغضب شديد ليشعر أن الوقت قد حان ليصل أطفاله إلى الدنيا ! ...