الفصل الخامس والثلاثون بعد المئة
دخل فايز وفوزي وزوجاتهم إلى الغرفة بعدما تحسنت حالة رنيم وسمح بدخول الجميع فلا حرج عليها وكانت آثار البنج قد ذهبت عن رأسها .. الجميع دخل وبارك ما عدى زين الدين الذي جلس في الخارج متأثرُا بشده .. لكنه مازال على كرهه لرنيم وعدم تقبله لها .. يرفض أن يقبلها غصبًا عنه .. رغم لهفة قلبه وسعادته الشديدة ... دمعت عينيه بعدما استمع بكاء الطفلين ..
إنهم أحفاده من فواز .. فواز العزيز ! .. مالك قلبه وإبنه الأول والغالي .. شعر بقلبه يتهدج داخله ويريد أن يذهب ليحملهم لكنه منع نفسه فما بينه وبين رنيم لا يسمح له بالإنضمام لهم ..
________
بعد مرور يوم واحد فقط على ولادة التوأم، كانت رنيم ما زالت متعبة وتستريح في سرير المستشفى، بينما كان فواز يقف بجانبها، ينظر إليها بعينين مليئتين بالقلق والندم. قلبه كان يهفو إليها، إلى حب قديم لم ينسَ، وندم يلاحقه على كل لحظة أخطأ فيها بحقها.
بينما كان فواز يتأملها، دخل زين الدين إلى الغرفة أخيرًا بنظرة حازمة، وصوت لم يعتد اللين
_فواز، لازم تخلصوا موضوع الورق بسرعة . الولاد دول لازم يتسجلوا باسمك
فواز، الذي كان قلبه يتسارع في صدره، لم يحتج إلى الكثير من الإقناع. كان على استعداد تام لأن يعيد الأمور إلى نصابها، لأن يصلح ما أفسده الزمن والأخطاء. قال لوالده بحماس
_ أنا موافق يا بابا، مستعد دلوقتي نتجوز. أنا فعلاً عايز نرجع لبعض، مش بس عشان العيال، بس عشان هي... رنيم.
رنيم، التي كانت تتابع الحديث من سريرها وطفل بين زراعيها والآخر فوق السرير في لفته ، نظرت إلى فواز بدهشة. لم تكن تتوقع أن يكون الأمر بهذه السرعة، ولا أن فواز سيكون متحمسًا بهذا الشكل. شعرت بثقل الكلام، وبأنه ضاغط عليها في أكثر لحظات حياتها هشاشة. قالت
_ يعمي إيه نتجوز ! سجلهم بإسمه وخلاص من غير ورق مش هتغلب يعني
حاول فواز تهدئتها، اقترب منها وقال
_ يا حبيبتي مينفعش !
_ أنا مش حبيبتك ومش عاوزة اتجوزك
هدرت فيه ليحاول تهداتها _ ممكن متتعصبيش ارجوك
هنا لم يحتمل زين ذلك الدلع ليقول
_ وعوزاهم يبقوا ولاد حرام ولا إيه؟ انا كان عليا مش عايزك بس ولاد ابني مش هيبقوا ولاد حرام أبدا ...
_ متكلمش رنيم كدة ..
قالها فواز لوالده بقوة ثم نظر لها في حنان واردف بعدما سحب يدها
_ أنا بتقدملك يا رنيم للجواز والمرادي ادام ابويا وادام كل الناس
رنيم سحبت يدها منه بلطف والجملة التي قالتها تمنت سماعها طوال عمرها ، لكنها كانت حازمة
_فواز، الكلام سهل. أنت عارف إيه اللي بينا، وإزاي وصلنا للنقطة دي. الجواز مش مجرد حل سهل عشان العيال يتكتبوا باسمك. الموضوع أعمق من كده
زين الدين، الذي لم يكن يملك صبرًا لمزيد من النقاش، تدخل بحزم أكبر وحاول أن يكون لطيفًا في الكلام
_ رنيم، دي مصلحة ولادك، مش مصلحة أي حد تاني. فواز بيحبك وعايز يصلح الغلط. فكري فيهم، فكري في مستقبلكم
نظر فواز لوالده في غضب ليصمت زين الدين ثم قال فواز بنبرة قوية صادقة وهو ينظر داخل عينيها
_ اسمعي مني كلامي دا وافهميه كويس وبعدها قرري .. وأنا هعمل كل اللي انتي عوزاه .. مفيش اي اجبار يا رنيم
أنا عاوز اتجوزك عشانك مش عشان ولادنا .. أنا لسه بحبك. وعايز أكون جنبك وجنب ولادنا. إحنا الاتنين بنحب بعض ونستاهل بعد كل دا نعيش مع بعض وهما معانا ....
رنيم شعرت بأن الضغط يزداد، والعيون كلها عليها تنتظر قرارها. عرفت أن فواز يريد أن يفعل الصواب، لكن مشاعرها كانت متشابكة، مليئة بالجرح والخوف. وفي تلك اللحظة، كان القرار ليس سهلاً، لكنه أصبح ضروريًا، لأجل أطفالها الذين لا يزالون ضعفاء وفي أمس الحاجة إلى الاستقرار.
بعد صمت طويل، وزفرات مليئة بالحيرة، نظرت إلى فواز بعينين مليئتين بالأسى، لكن أيضًا بالإصرار
_ماشي يا فواز، أنا هوافق، بس عشان ولادنا مش عشان أنا بحبك زي ما بتقول .بس لو هنبدأ تاني، يبقى لازم يكون بنية صافية، وإنت عارف إني مش هقدر أتحمل أي غلط تاني
فواز ابتسم، رغم الألم في عينيها، كان يعرف أنها خطوة صغيرة لكن كبيرة في نفس الوقت. قال لها بلطف
_وعد، أنا مش هخذلك تاني...
ثم قالت بينما نظرت لوجه زين الدين
_ أبوك مالوش دعوة بينا وولادي أنا حرة فيهم .. محدش تاني هيقرر أي حاجة عني أو عنهم أنا المسؤولة الأولى والوحيدة
قال فواز بابتسامة _ موافق
عادت مرة اخرى لتقول
_ واشتري لينا بيت تاني ... مش عاوزة أقعد معاه في نفس المكان
نظر لها زين الدين في كره لتبادله النظرة ليقول فواز
_ الدنيا كلها تحت رجلك يا حبيبتي انتي بس اختاري !
نظرت لشفتيه فجأة .. هذه التي تتحرك وتخبرها ما تريد سماعه .. تخبرها ما يريحيها ليلاحظها فواز وقال هامسًا في خبث
_ المأذون ييجي وهسيبهالك
خجلت رنيم وارتفعت حمحمات زين الدين ليعتدل فواز لكن كل خلية في جسده شعرت بالحماس .. رنيم .. ستصبح زوجته مرة أخرى وهذه المرة أمام الجميع ..
في تلك اللحظة، تم استدعاء المأذون إلى المستشفى، وتجمعت العائلة، الشهود، وكل من كان ينتظر تلك اللحظة. وبينما كان المأذون يقرأ العهود، كان فواز ينظر إلى رنيم وكأنها أول مرة يراها، يشعر بأن قلبه ينبض بحب متجدد، وأنه مستعد لبذل كل ما في وسعه ليكون الزوج والأب الذي تستحقه هي وأطفالهم.
رنيم، رغم مشاعر التردد، قررت أن تمنح فواز فرصة أخرى، أن تمنح نفسها فرصة للشفاء، ولأطفالها فرصة للعيش في عائلة متماسكة، حتى وإن كانت القلوب لا تزال تحمل بعض الجروح. وقّعت على الورقة بيد مرتجفة، وتلتها يد فواز، وكأن القدر كان يكتب فصلًا جديدًا لحب لم يُطفأ نوره رغم كل شيء.
وبينما تمتم المأذون بألفاظ العقد، أُعلن أمام الجميع مبروك عليكم. بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير.
لمعت عيون فواز بالفرح والأمل، بينما رنيم كانت تحاول أن تستجمع قواها، لتبدأ حياتها الجديدة، التي كانت تأمل أن تكون مختلفة، أفضل، ومستحقة لقلوبهم وأطفالهم الصغار.
_________________________
_ رجعتي لعصمتي .. وأدام الكل من غير خوف ولا هروب
قالها فواز وهو ينظر داخل عينيها ثم أقترب منها وقبل رأسها لتشعر بقشعرة وترتها ليبتعد قليلاً مقدرًا خوفها منه .. خرج المأذون والشهود فايز وفوزي بعدما باركوا له ليبقى زين الدين الذي لم يتزحزح من مكانه ليحمحم فواز
_ مش هتخرج؟
سأل في صراحة لينظر له والده في غيظ فنظراته الرومانسية واقترابه منها بهذا الشكل ضايقه .. كتف يديه أمام صدره سائلاً
_ هتسميهم إيه ؟
_ مفكرتش !
أجاب فواز ثم قالت رنيم بسرعة
_ عزيز !
نظرا لها فواز وزين لتحتضن طفلها القابع بين يديها وقالت في خفوت
_ الكبير هيكون عزيز
أعجب فواز بالإسم ليسأل _ والصغير ؟
أجابت بعيون مليئة بالحب وهي تلمس وجنته متناهية النعومة
_ حبيب .. هيكون حبيب !
نظر لها فواز في شجن وهو يتأمل حلاوة الأسماء .. بدت كأسماء اختارتها بعناية .. أسماء نابعة من قلبها لتدل عليه وعلى أطفالها منه .. لكن الأمر لم يكن نفسه مع زين الذي هتف مستنكرًا
_ إيه الأسماء الغريبة دي !
ثم صمت قليلا وقال في اندفاع وغيرة وهو ينظر للطفل الموجود على زراعيها
_ الكبير سميه زين على اسمي
_ لأ أنا اختارت أسماء ولادي خلاص
رفضت رنيم في شراسة وكاد أن يجيبها زين على رفضها لتسمية الكبير بإسم جدهم لكن صوت فواز قطع عليه كلامه بينما يتذوق لحن الأسماء فوق شفتيه ومعناها في عقله وقلبه
_ عزيز فواز زين الدين !
ثم لمس يديه الصغيرة ومرر أصابعه فوق قدم الصغير ينظر له في هيام قائلاً
_ وحبيب فواز زين الدين ! ..
ثم نظر لرنيم في حب وامتنان لهذا الإختيار الرائع
_ أسماء حلوة أوي يا حبيبتي
ابتسمت رنيم في خفوت فقال فواز
_ خلاص يا بابا .. روح سجلهم لو سمحت وأنا جاي وراك ...
خرج والده بعدما ألقى نظرة غضب على رنيم فنظر فواز لرنيم وقال
_ النهاردة هتخرجي
لم تجيبه فأكمل
_ هنروح بيت بابا على ما اجهز لينا بيت .. بيت حلو أوي ويكون الولاد جسمهم قوى شوية
كادت أن تعترض وترفض لكنه قال في قوة وحزم
_ محدش هيقدر يتعرضلك تاني ابدا ...
هزت رأسها في موافقة ليقترب منها بشدة فحاول ان تبعد رأسها عنه لكن سقط على يد طفله الصغيرة وقبلها ثم اعتدل ونظر داخل عينيها في حميمية
_ انتي رجعتي مراتي .. مراتي مينفعش تخاف ولا تتكسف مني !
مال على أذنها قليلاً ثم أكمل
_ وأنا مبحبش الكسوف ..
ارتفعت انفاسها من قربه وهذا أغضبها فهتفت فيه
_ حبه أو متحبوش مش مشكلتك ... وبعدين دا إسمه حياء
اقترب منها أكثر ونظر داخل عينيها بنظراته المتحكمة واحتد همسه
_ طب أدامك فترة كويسة عشان بعدها لو لمحت الحياء إللي مالوش لازمة دا هخدشهولك .. لأ هخدشهولك إيه دا أنا هنهشه ..
تشرست نبرته في آخر كلماته وذاد اقترابه ولولا الطفل لكن التصق بها ..انتبه لوجوده ولعينيها التي احتلها الخوف ليأخذ نفس عنيف ثم قال
_ نامي شوية وارتاحي .. شوية وراجع وهاخدك ونمشي
ابتعد عنها وعدل ملابسه وهي عدلت رأسها تحاول أن تحافظ عليه مرفوعًا غير متأثر بقربه المهلك ورائحته التي تسكرها وتلك الكلمات الوقحة التي قصد بها معاني استحضرتها في عقلها حتى شعرت بالشبق
_ رنيم
نادى عليها بعدما كاد أن يخرج لتنظر له وقد شعرت بأهمية ما سيقول لكنه فاجئها بسؤاله الوقح
_ انتي بترضعي صناعي ولا طبيعي ؟
ردت في عنف _ مالكش دعوة
لينظر لها ساخرًا في خبث
_ كدة كدة هعرف ..
_ أنت قليل الأدب
هتفت فيه بعدما احمرت وجنتيها من مقصده ليغمز لها قائلاً
_ كويس انك لسة فاكرة .
ثم خرج تاركها غاضبة تشعر بالإستفزاز الشديد والضيق من أفعاله وكلماته ورغم أنها أصبحت زوجته إلا أن الرغبة في تعذيبه داخله مازالت قائمة .. حتى ولو هدأت لمنها تريد إذاقته بعض الألم .. والألم أنواع ! ...
______
_ شبهك بالظبط
هتف زين الدين بعدما أنتهى هو وفواز من تسجيل الأطفال لينظر له فواز ليكمل زين بشغف وحب وهو يتأمل إبنه الأكبر
_ أنا فاكرك وعمري ما أنساك .. دا أنت اتولدت على ايدي .. الوحيد في اخواتك يا فواز اللي اتولد في البيت .. أمك كانت بتخاف من المستشفيات أوي! وعمري ما هنسى اللحظة إللي شيلتك فيها على إيدي .. كنت نازل بتصرخ .. أول ما شيلتك هديت وأنا كمان قلبي إللي كان هيموت من القلق هدى وسكن .. وكأني لقيتك ولقيتني يا حبيبي
كلمات زين الدين التي خرجت من بين شفتيه في تأثر كبير وعيون لامعة من الحب جعلت فواز يتأثر ويشعر بالحنو تجاه والده الذي أكمل في حماس
_ الاتنين نسخة منك .. ولسة لما يكبروا وملامحهم تظهر هيبان الشبه وهبقى فرحان أوي وأنا شايف ولادك يا حبيبي ... ولاد أعز إنسان على قلبي
شعر فواز بالحزن يعود ويغزو قلبه وسأل في خذلان
_ لما أنا أعز إنسان على قلبك عملت فيا كدة ليه ؟
شعور زين الدين لم يكن بأفضل من إبنه ليطلب منه في صدق
_ سامحني يا فواز ... أنا مكونتش أعرف ان الأمور هتكبر كدة ... سامحني وكمل فرحتك بولادك بمسامحة أبوك إللي مبيحبش في الدنيا أدك !
نظر له فواز وشعر بالتردد .. لكن بعد صمته تحدث في حزم وكأنه يشترط ذلك بمسامحته
_ متضايقش رنيم ولا تتعرضلها تاني أبدًا .. رنيم مراتي وهي وولادنا مسؤولين مني وأنا راجلهم .. أنا مش عاوز أقسى على أبويا وأعامله وحش .. متضطرنيش لكدة ..
_ مش هضايقها
قالها زين الدين ثم عاد ليسأل
_ مسامح؟
نظر له فواز في صمت ومازال ضيقه في صدره من والده لكنه على أي حال فرحته بأطفاله جعلته يريد أن ينسى كل ما حدث ويفتح صفحة جديدة في حياته لا يوجد بها ولا خذلان فهز رأسه في صمت هزة خفيفة بالموافقة لكن زين الدين لم يكتفي بها وقال
_ طب لو مسامح سمي الكبير زين
سخر فواز _ عشان رنيم تكرهه زي ما بتكرهك
_ خلاص .. الولد التالت هتسميه زين
قال زين الدين ببساطة ليقول فواز بخبث وهو يتخيل أنه سيجعل رنيم حامل بعد مرور أيام النفاس
_ ماهو هيبقى من رنيم بردو وبعدين شكله قريب فمش هتلحق تحبك
لم يعجب زين الدين الحديث ليقول في خبث
_ وانت مين مأكدلك مين عارف هيبقى من مين ؟
_ يا بابا !!
زجره فواز بعينيه ليقول في ضيق
_ خلاص ان شاء الله تخلف منها دستة عيال ياخويا
نظر فواز للأمام ورفع رأسه في شموخ بينما يفكر في الطريقة التي سيأتي بها هؤلاء الأطفال وشعر بالتلذذ والشوق
_ أن شاء الله أحلى دستة ولاد وبنات
_______
عاد فواز إلى المنزل وهو يدفع الكرسي بعجل الذي تجلس عليه رنيم، عينيه تملؤها السعادة والامتنان لأنها عادت سالمة بعد العملية. على الرغم من تعبها، كانت رنيم تبتسم عندما تنظر إلى أطفالها.
فوزية، والدة فواز، كانت تحمل أحد الأطفال بينما رؤم كانت تحمل الطفل الآخر بحنان وعناية. الجو كان مشحونًا بالمشاعر الدافئة، فقد اجتمعت العائلة مرة أخرى بعد فترة طويلة من الألم والقلق.
فواز وقف للحظة أمام الباب، وألقى نظرة على الجميع. قلبه كان يخفق بشدة من الفرح والحب، وكأنه لم يصدق أن كل هذا يحدث. همس بصوت هادئ
_الحمد لله على سلامتك يا رنيم... مكنتش أقدر أعيش من غيرك.
رنيم نظرت إليه وابتسمت بتعب رغم كل ما مروا به. فوزية نظرت إلى ابنها وقالت بحنان
_ربنا يكمل شفاها على خير ، ويباركلكم في ولادكم.
ريم لم تقل شيئًا، لكنها كانت تراقب المشهد بهدوء، تشعر بأن الأمور بدأت تأخذ منحى جديدًا في حياتهم.
دخلوا الغرفة وهنا ساعد فواز رنيم على التسطح فوق الفراش تحت تعابير وجهها المتألمة
بعد أن عادت رنيم إلى عصمته، شعر فواز بمزيج من الراحة والفرحة التي لم يعهدها منذ وقت طويل. وكأن حملًا ثقيلًا كان يضغط على صدره، وانزاح أخيرًا. لقد عاش أيامًا طويلة مليئة بالشكوك والغضب والحيرة، لكنه الآن يشعر بأن تلك الغيمة السوداء التي كانت تظلل حياته قد انقشعت.
كان ينظر إلى رنيم وهي تستريح بعد عودتها من المستشفى، ويشعر بعمق اشتياقه لها. على الرغم من كل المشاكل التي حدثت بينهما، لم يكن قادرًا على إنكار الحب الذي يكنه لها. كان يحلم بهذه اللحظة منذ أن تركته، حلم بأن تعود إلى بيته، إلى قلبه، وأن تكون بجانبه كما كانت دائمًا.
اشتياقه لرنيم كان أكبر من مجرد جسدها أو وجودها بجانبه، كان يشتاق لروحها، لصوتها، لحضورها الذي كان يملأ فراغًا كبيرًا في حياته. الآن، وقد عادت، شعر وكأن العالم أصبح أكثر هدوءًا واستقرارًا. تلك الليالي التي كان يقضيها وهو يتقلب في فراشه، يفكر فيما حدث بينهما، تلاشت أخيرًا.
الضغط الذي كان يعاني منه طوال الفترة الماضية، سواء من الشكوك التي أكلت قلبه أو الشعور بالذنب والندم، بدأ يختفي تدريجيًا. كان يشعر كأنه استعاد نفسه مع استعادته لرنيم. الأمور لم تكن مثالية، لكنه كان مستعدًا لبذل كل ما في وسعه للحفاظ عليها، ليعيد بناء ما تحطم بينهما.
الآن، وهو بجانبها، لم يعد يشعر فقط بالمسؤولية كزوج وأب، بل شعر بأنه استعاد شيئًا من ذاته التي كانت مفقودة. .......
صدح صوت أحد الصغار يبكي لتنظر له رنيم في إرهاق ثم قالت لفواز في تعب
_ ناولني يا فواز ..
انتبه لها فواز واقترب منها في لهفة وحاول أن يحمل الطفل بروية وهدوء وقلبه يرجف مع كل مرة يحمل هذه القطعة الصغيرة بمنتهى الحرص بين يديه
وضعه بين أحضان رنيم التي التقطته في حنان وهي تهتف في رقة متناهية
_ بس يا حبيبي بس .. مامي هنا يا قلبي
نظر لها فواز في سعادة وتأثر شديد وهو يرى صغيرته تهدئ صغيره ..
اقترب منها وجذب كرسي ليجلس قبالتها قائلاً
_ هدى في حضنك يا روحي
نظرت له في ابتسامة وتأملته ثم عادت لتتأمل الطفل .. كان حبيب ... فتأملها هو الآخر تمنى لو أن اللحظة لا تنتهي من شدة جمالها فهو مع زوجته وأطفاله في غرفته ... لكن الصدمة أصابته ما إن وجدها تفتح أزرار بلوزتها فجأة لينظر لها في صدمة
_ انتي بتعملي إيه ؟ هو دا وقته !!
تجاهلته رنيم ثم أخرجت إحدى ثدييها من بلوزتها لتضم طفلها على صدرها وتبدأ في إرضاعه وسط صدمة وذهول فواز بما يرى !
ومن شدة اضطرابه لم يعلم كيف يحدد شعوره... !!