عشق أولاد الزوات "الجزء الأول"
الفصل 1367 د متبقية
الفصل 136

الفصل السادس والثلاثون بعد المئة

7 د قراءة

وقف فواز أمام المشهد وكأن الزمن توقف للحظة. رنيم كانت تجلس على طرف السرير، تحيط بصغيرها حبيب بين ذراعيها وهي ترضعه برفق. نظر فواز بعينين مليئتين بالغيرة، الحيرة والتملك. 

_ هيّ كدة بتاعتي، ولا بقت بتاعتهم ؟

سأل نفسه وهو يحاول ابتلاع مرارته.

رنيم كانت في عالم آخر، تهمس لصغيرها كلمات حنونة لم يسمعها فواز، لكنه لم يكن بحاجة لسماعها ليعرف أنها تمنح حبًا لهؤلاء الصغار الذي طالما اعتبره حقه وحده.

فواز بصوت منخفض لكنه مليء بالاحتقان

_ ليه كده يا رب! اتنين مرة واحدة؟! كلهم هيشاركوا فيها !

ثم رمق الطفل الثاني المسطح بجانبها بعيون قلق، وكأنه يعلم أنه ينتظر دوره وسيلمسها هو الآخر

رنيم وهي ترفع عينها وتقول

_قول بسم الله ما شاء الله.

لكن فواز رد بمرارة وهو يرى طفله مندمج مع طعامه ليقول في حسرة

_بسم الله ما شاء الله... على خيبتي! بسم الله ما شاء الله.

نظرت له رنيم  في ضيق ثم صدرت كحة صغيرة ننخفضة للغاية من طفلها لتقول في لهفة

_اسم الله يا حبيبي

فواز هتف في مرارة وشفتيه مضغوطة في ضيق

_ اسم الله عليكي انتي

استمر طفله ..ولم يتوقف وعيني فواز هي الأخرى لم تتوقف  وكأنه يريد أن ينتزعه من صدرها لكنه وجدها تبعده برفق ليجري عليها وارتسمت الإبتسامة والراحة فوق ملامح وجهه

_ عنك

وأخذ طفله منها ثم نظر له وهز رأسه يمينًا ويسارًا

_ كدة ينفع يا حبيب بابا كل دا بترضع ي

قاطعه فجأة صوت بكاء عزيز لينظر له فاتحًا عينيه في ذعر ليرى رنيم تنحني ببطئ وفي حنان لتضمه لها وتبدأ في إطعامه

_ عزيز!!

هتف فواز لينادي إبنه وكأنه سيرد عليه ويراعيه ويرفض الرضاعة من أجل ألا يغضب والده ...

وضع حبيب على الفراش في رفق ثم نظر لها ولطفله في ضيق وفجأة سأل

_ هتفطميهم إمتى بقى ؟

صدمت من سؤاله لتقول

_ دول لسه مولودين امبارح!

_ماليش فيه. العيال دي بتتفطم إمتى؟

عاد سؤاله في صرامة كأنه لم يسمعها ...

فردت رنيم وهي تعطيه نظرة تحمل دهشة وسخرية

_ أنا مش هفطم ولادي قبل سنتين.

_ معاكي يومين وتخلصيني من القصة دي.

_ نعم !!

قال فواز بحزم وكأنه يحاول استعادة السيطرة على الأمور قبل انتفلت منه فعن أي سنتين تتحدث هذه المخبولة فهو لن يتحمل ثانيتين أخرتين لترد رنيم عليه باستنكار فعاد ليقول بحده واضحة في صزته وكأنه يتحدث عن موضوع غاية في الأهمية ولا يقبل المخاطرة

_ اللي سمعتيه. كلمة كمان وهخليهم يرضعوا صناعي من دلوقتي!

رنيم بضحكة نصف متعجبة ونصف مستاءة

_فواز! إنت بتهزر؟

اقترب منها فواز ليميل عليها بينما تحمل الطفل تطعمه لينظر لها في أعين ثاقبة وبنبرة متملكة لها ولكل قطعة بها قال بشعور عميق بالظلم والانزعاج

_ أنا... أنا طول عمري بحاول أمنع أي حد يقربلك، وفي الآخر اتنين غيري؟ اتنين بحالهم يا رنيم !

ر نيم وهي تنظر إليه بتعبير استغراب من تفكيره الدنيئ

_ انت إنسان دماغك مش كويسة... وبصراحة مش محترم.

لكن فواز أجاب وهو يشعر بالخيانة الوهمية

_أنا اللي مش محترم؟! انتي شايفة انتي بتعملي إيه؟

رنيم وهي ترد بهدوء وثقة

_ ده ابني، يا فواز.

رد فواز بتملك شديد

_ وأنا جوزك!

_ يوووه ! فواز .

قالتها رنيم وهي ترفع حاجبها وتتنهد ليبتعد عنها في ضيق هو الآخر مخرجًا عدة أنفاس غاضبة سمعتها بوضوح ...

نظر في ساعته ليجد أن عزيز قد أطال الرضاعة ليدب الأرض عدة مرات متتالية وحاول أن يصبر لكنه لم يستطيع فاقترب منها وقال بضيق

_ دا بقاله ربع ساعة على صدرك مش هيبطل بقى

_ احترم نفسكك

_ ماهو اللي يحترم نفسه دا لسة مولود امبارح هياكل كل دا

_ هو رضاعته كدة متقطعة !

اهتاج فواز وارتفع صوته

_ متقطعة إزاي يعني هو بيتمزج بروح أمه

_ فواز !!

ندهته رنيم في صوت به تحذير ليتوقف عن جنونه ثم قالت في نبرة قاطعة

_ إياك تتكلم كدة عن الولاد تاني أنت فاهم

نظر لها وللطفل شرزًا ثم قضم شفتيه يمنع غيظه وبعد عدة لحظةت هتف في ضجر

_ خلص بقى يا عزيز .. خلص ..

نظرت له رنيم في شراسة ليبتسم بسرعة ويهتف في حنو

_ خلص يا روحي يلا .. عشان متتعبش من الأكل الكتير دا

هزو رأسها غير مصدقة لحالته ومتفاجئة بشدة منها

_ أنت اتجننت

الفصل الثالث والأربعون بعد المائة من رواية عشق أولاد الزوات

عشق أولاد الذوات: تنهد فواز ثم وضع يديه بين خصلات شعره التي طالت في آخر فترة واقترب منها وقال في أسف

_ متجننتش .. أنا آسف

ثم قال بنبرة مضطربة نفسيًا

_ بس والله مش مستحمل .. مش عاوز أي حاجة تشاركني فيكي تاني .. كفاية بقى عليا لغاية هنا .. أنا مفيش حد مشاكرنيش فيكي! حتى هما ! .. نفسي تبقي ليا لواحدي .. معايا أنا بس من غير عقلك نفسه ميكون مشغول بأي حاجة غيري

رغم عدم منطقية ما يقوله إلا أن رنيم شعرت بألم عينيه فقالت في هدوء

_ دول ولادنا يا فواز .. اهدى .. الموضوع أسهل وأبسط من كدة ومفيش أي داعي للعصبية

هز رأسه في عدم اقتناع تزامنًا مع هتافه

_ يعني هو يعمل كدة عادي !

_ يعمل إيه؟

سألت في حيرة ليجيبها بتلقائية وغيرة شديدة

_ يرضع !

انفعلت رنيم ولم تتحمل وقاحته ففلتت يديها من فوق صدرها التي ضبطته لفم ابنها لتضرب به زرات فواز

_ احترم نفسك ولمها أنا ساكتة لجنانك من الصبح

نظر فواز لتلك الحركة ليقول فؤ مساعدة مزيفة وعينيه تتأمل جسدها

_ طب امسكهولك طيب

نظرت له في غضب ليقول ببراءة مصطنعة

_ عشان ياكل كويس .. أنا خايف على ابني

_ أنا تعبانة

تنهدت رنيم وضبطت جسدها مرة أخرى فلا فائدة من مناقشة والدهم الذي من الظاهر أنه قد فقد عقله 

_ أنا كمان تعبان

قالها فواز في خفوت وهو لا يستطيع أن يشيح بعينه عنها

بعد دقائق قليلة نظرت لطفلها وهي تدفعه برفق بعيداً عنها بعدما قبلت رأسه في حنان وهو أغمض عينيه في سلام

_ حبيبي... ليه بترضع بصعوبة كدة يا قلبي

اقترب فواز مرة أخرى بسرعة ليحمله منها وحمد الله أنه أنتهى أخيرًا

_ عنك انتي يا حبيبتي !

لكنه هذه المرة تمهل ليلمس بأطراف أصابعه ما كاد أن يفقد عقله بعد أن هل وظهر بعد كل هذه الفترة .. فترة انقطاع وشوق .. لم يلقاه منذ زمن .. وعند لقياه .. كان لأطفاله وليس له كما المعتاد !

_ على مهلك

قالها في خفوت وصوت متأثر بتلك اللمسة لتبتعد رنيم وتعدل بلوزتها وتغطي نفسها قائلة في تحذير

_ طب إيدك لتوحشك 

نظر لها في خبث سائلاً بصوتِ مغري

_ ايدك لتوحشك ! انتي مالك يا بت بقيتي ناشفة كدة ليه

_ طول عمري ناشفة

مالت بشفتيها قائلة في قوة مزجتها بالدلال لتخرج منها نبرة تحدي شرسة سحرته ليقول بتأكيد ومغازلة

_ ناشفة ! دا انتي أطرى من أفخم مخدة ريش نعام

قضمت شفتيها في خجل ليقول بينما يتأملها ويتأمل جسدها الممتلئ الذي قضى نصف عمره أسيرًا له

_ أنت الملبن يا بطل

مال أكثر ومازال طفله بين يديه لتبعد وجهها قليلاً ووجنتيها يتوهجان من قوة الشعور لتقول في رقة

_ أوعى ! نيم الولد جمب أخوه

فواز بنبرة محبطة وحزينة

_ قاسية عليا أوي... قاسية عليا أوووي، وعليهم حنينة.  

ثم وضع عزيز بجانب حبيب وجلس جانبهم لتنظر لهم رنيم وتقول بابتسامة دافئة

_دول ولادي حبايبي.

فواز وهو يحاول أن يفرض وجوده مجددًا 

_ وأنا جوزك وأبوهم، يا رنيم... 

نظرت له رنيم .. كانت الصورة نحتوي عليه وعلى أطفاله .. لتقول بعد صمت

_ لأ..

شعر بالحزن لأنها لا تريد الإعتراف به وبقى في قلبها حزن تجاهه لكنها عندما قالت أنهم أولادها .. قصدته هو .. بل هو أول من قصدته !

وبعد ما حدث . ذلك النقاش الذي كان خليطًا من غيرة، حب، وحس الدعابة الذي لم يفارق فواز أبدًا حتى في أحلك لحظاته. لكنه في النهاية، كان يدرك أن رنيم كانت دومًا مركز عالمه، سواءً كانت تُرضع صغيريهما أو تُسخر من غيرته اللطيفة.... وهي أدركت أن حبه قد ذاد .. شوقه وعشقه ملتهبين .. فعلمت أنه جائع .. وأنه عاشق مجنون لن يداويه إلا دواء حبها .. 

_______

بعد مرور أسبوع كانت رنيم تعافت ليس كليًا لكنها أفضل بكثير من أول يوم ولاده ..

جلس فواز بجانب أطفاله يلاعبهم رغم عدم معرفتهم أي شيئ مما يفعله وتدم إدراكه لكيفية التعامل معهما لكنه كان يتصرف بتلقائية وعفوية اب حديثة عليه كل هذه المشاعر ويريد إسعاد أطفاله بأي شكل ..

ارتفع هاتفه بالرنين ليرفعه ليسمع صوت أحد حراس البوابة

_ في واحد اسمه محمود برا عاوز يدخل هو ووالدته !

انفتحت عيني فواز في غضب ثم قال بسرعة

_ متدخلوش !!

وهنا رنيم خرجت من الحمام و انتبهت فسألت

_ ميدخلش مين ؟

قال فواز في اقتضاب

_ مفيش !

_ فواز

ندهت في تحذير ليخبرها فهي على علم أن إسعاد ستزورها اليوم ..تنهد فواز وهو يحاول أن يشعر بأن الهواء ينعش رئتيه بدلا من هذا الضيق الذي احتله ما ان سمع بإسم محمود

_ هما برة

قال بشكل مبهم ولم يتحمل ان يذكره حتى أمامها لتسأل رنيم في هدوء مفتعل

_ هما مين ؟

_ اللي كنتي عندهم

قال في ضيق ومد يده يلمس وجنة عزيز في رقة لكنه يحاول أن يشتت نفسه عن غضبه الشيطاني الذي سكنه .. فكلنا يتذكر خلوتها مع محمود يشعر بالأسى وكلما يتذكر أنها أخبرته أن بينهما عدة يشعر بأن قلبه يتهشم داخل ضلوعه .. حتى ولو لم يحدث بينهما أي شيئ لكن هناك حضن وضمة ولمسات ولو بريئة لكنه هو المتملك الذي لا يقبل أن يمس حبيبته أي شيئ ذا كيان ذكوري ...

_ محمود هنا! ؟

سألت رنيم بعد صمته ورفضه لنطق اسمه ليبتعد عن عزيز ويقترب منها واقفًا أمامها في جسد متأهب وغضب ونبرة تحذيرية قوية

_ متقوليش اسمه على لسااانك

_ دخلهم ..

لم تتأثر بغضبه وطلبت بنبرة آمرة

_ لأ

رفض بشدة بينما ينظر داخل عينيها لتسأل مرة أخرى

_ مامته معاه ؟

_ آه.  

رد في اقتضاب لتستنكر

_ هتسيبها واقفة

تذكر وضع إسعاد وأنها امرأة كبيرة قال

_ هدخلها بس هو لأ يعني لأ

شعرت بالغضب الشديد بسبب تكبره واستعلائه على محمود وأنه ترك جماعتها واقفون أمام البوابة بهذه الطريقة

_ دول الناس اللي أنا بحبهم ولو انت ناسي فحب افكرك ان دا بيتي

قبض على يديه فكل كلكة نطقتها أغضبته بشدة لتشعر بالاستفزاز الشدؤد من صمته لتهتف في اندفاع

_ لو مدخلتهمش أنا همشي معاهم ! ...

نظر لها فواز في غضب شديد والغيرة تنهشه ثم رفع رأسه في استعلاء وقال

_ امشي براحتك مش كل شوية هتهدديني إنك هتمشي !

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق