عشق أولاد الزوات "الجزء الأول"
الفصل 13912 د متبقية
الفصل 139

الفصل التاسع والثلاثون بعد المئة

12 د قراءة

لم تقف طويلاً وبسرعة ضمته إليها وهي تشعر أنه هو المسؤول منها في هذه اللحظة .. مسؤولة أن تعيد له استقراره وسعادته وتوازنه .. أن تطمئنه .. شعرت بمشاعر الزوجة التي تريد فعل أي شيئ لتجمي زوجها ونست رنيم كل أفعاله السابقة وحزنها منه ولم تحتمل انهياره بهذا الشكل الذي لم تراه من قبل في حياتها ولم تتوقع أن فواز زين الدين سيبكي يومًا بهذه الطريقة .. وكأن فواز بقوته وصلابته حرم نفسه من حقه في البكاء والانهيار !

تركته يبكي بينما هي تربت علي جسده في صمت وتوزع قبلات حنونة امتزجت مع دموعها وهنا بدأ فواز يتحدث أخيرًا في مرارة وهو يرى عمره الذي ضاع وطفولته التي تدمرت بسبب تربية أبيه السيئة والقاسية

_ عشان كدة كان بيقسى عليا ! أنا بالذات

ضمته له ولم تقاطعه بينما يقول في قهر .. قهر طفل تربى على الشدة ... حُرم حتى من اللعب مع أبناء سنه .. حُرم من مخالطة الآخرين ...

_ عيشني حجات محدش يعرفها .. مكانش لازم أعيش كدة !

_ فواز

نادت عليه في حزن لكنه استمر في حديثه لا يصدق ما جرى له

_ أنا.. أنا مش مصدق ! يعني هي مش أمي! إزاي؟ إزاي فوزية مش أمي!

صمت وارتفعت شهقات رنيم ليعود ويردف كالتائه

_ حاسس إن حياتي مش حقيقة !

هنا رنيم لم تحتمل واعتدلت لتمسك وجهه بين يديها في شراسة وهتفت بين دموعها

_ حقيقة .. أنا حقيقة وولادك حقيقة .. عيلتك الحقيقية موجودة 

نظر لها في ضعف لتكمل بقوة أكبر

_ عندك زوجة بتحبك وبتموت فيك وعندك ولدين زي القمر شبهك بالظبط هتعيش وهتحبهم وهتربيهم أحسن مانت اتربيت وهيحبوك وعمرك ما هتزعلهم ولا هيزعلوك

أردف فواز في ألم

_ ليه عمل فيا كل دا ! بينتقم منها فيا !؟

_ محدش يقدر ينتقم منك ولا حد يقدر يعملك حاجة .. أنت جوزي وأنا مراتك

كانت إجاباتها تقويه وتمنع عنه الضعف بينما هو كل مرة يدرك شيئ مؤلم يخبرها به كأنه تعود أن يجد دواءه دائمًا عندها

_ كان عاوز يفرقنا دايما

قال لتجيبه في إصرار

_ محدش هيقدر يفرقنا عن بعض

تذكر نفورها الدائم منه ليقول

_ بس انتي كمان بتكرهيني دلوقتي

هزت رأسها رافضة ما يقول وهتفت بعشق أهلكها

_ أنا مبحبش حد في الدنيا أدك! بحبك اكتر من ولادنا .. أكتر من نفسي .. أنا قدرت على فراق أهلي بس مقدرتش على فراقك .. أنا بحبك حب مريض ، حد غيري كان بعد ومشي ومتحملش ومقبلش أي حاجة من إللي أنا عشتها بس أنا مريضة بيك

كانت كلماتها دواءًا لقلبه الذي تشبع من حبها ونظراتها وجنونها بحبه وتعبيرها القوي عنه لتكمل رنيم في شراسة

_ أنا حبي لواحدي بحب مليون غيري !

ثم ضمته إليها وقبلته بعنفوان وشوق لتختلط دموعها بدموعه وتترك نفسها كليًا له تقدم له كل أنواع الدعم بشكل مهول .. تريد أن تقدم له كل ما لديها حتى يرضى .. تريده أن يسعد .. ولأول مرة منذ عام يجتمع فواز ورنيم في غرفتها الضيقة فوق سريرها الصغير !

____

_ ازاي تعمل فينا كدة ! ازاي كدبتوا علينا وخبيتوا كل دا

قالها فايز الذي اقتحم غرفة أمه وأبيه لأول مرة في حياته دون الطرق ودون استئذان ولأول مرة يرتفع صوته عليهما

نظرت له فوزية ذات العيون الحمراء بينما يكمل ابنها موجهًا كلامه لزين الصامت بلا ملامح

_ أنت مفكر ان فواز بس هو اللي هيزعل ! إحنا اكتشفنا إننا كلنا عايشين في كدبة

لم يلقى رد ليغضب أكثر

_ ليه عملتوا فينا كدة ... أنت عارف فواز حالته عاملة إزاي دلوقتي ؟

بكت فوزية ثانية وحاولت أن تقول أي شيئ لكنها لم تستطع إخراج أي كلمة منها

اقترب فايز من زين وقالت

_ كل حياتك بتحاول تبوظله حياته وتضيع منه مراته عشان إيه؟ إنت ليه قاسي كدة ! ليه دايما بتبقى عدو أكتر من إنك أب ...

صمت منتظرًا رد لكنه فجأة وجد ملامح وجه تبهت أكثر من ذي قبل وعينيه شرعت في الإغلاق وجسده بدأت البرودة تسري فيه فهتف فايز في رعب

_ بابا

_ زين !!

صرخت فوزية ما إن رات زين يغيب عن الوعي وقد أدركت فورا أن زين يعاني من أزمة قلبية !

________________

بعد مدة كان فواز مستلقيًا بجوار رنيم، أنفاسه بدأت تهدأ تدريجيًا بعد العاصفة التي اجتاحته. تلك اللحظات كانت محاولة من رنيم لتخفيف العبء الثقيل الذي يحمله قلبه. شعرت أن تلك اللحظات ساعدته في التخلص من بعض الضغوط والغضب الذي تراكم داخله.

رنيم، وهي تحتضنه بلطف، شعرت بدفء جسده وهدوئه الذي بدأ يسود المكان. لم تقل شيئًا في البداية، تركته يتنفس بعمق في حضنها. كانت تدرك أن هذه اللحظات أكثر من مجرد تواصل جسدي؛ كانت تهدئة لروحه المرهقة. وضعت يدها بلطف على شعره ومررته بين أصابعها، ثم همست له بحنان

_ أنا هنا معاك دايما يا فواز

فواز، رغم تعبه العاطفي والجسدي، شعر براحة حقيقية. ربما لم تُحل جميع مشاكله ومازال ما اكتشفه يحرق روحه ، لكن في هذه اللحظة، شعر أنه أفرغ جزءًا من الضغط. كان جسده مسترخيًا، وعقله بدأ يتنفس ببطء. رنيم لم تكن فقط شريكته في اللحظات الصعبة، بل كانت ملاذه الآمن.

احتضنها بقوة، وقال بصوت خافت مليء بالامتنان والشكر لها

_ انتي كل حاجة أنا محتاجها دلوقتي ...

سخونة أنفاسه التي شعرت بها فوق صدرها دغدغتها لتغرق يديها الرقيقة داخل شعره ثم قبلته بعمق هناك تستنشق رائحته

_ كنت واحشني أوي

قالتها بصوتٍ ناعس مشتاق لينظر لها بعيونه الذابلة ثم اعتدل ليسند بكتفيه على الفراش لتنظر لعضلات جسده وعرض كتفيه لتشعر بالضعف الشديد بينما يعتليها وكانت لحظة ثم الأخرى كان يأخذها في قبلة غيبتهما عن الواقع مرة أخرى

_______

_ بابا! بابا!

صرخ فايز، وركض نحو والده الذي لم يستجب. تملكت الدموع عينيه، وحاول أن يهز والده ليوقظه، لكن دون جدوى.

_ ماما !

صرخ فايز، بينما كانت والدته تراقب المشهد بقلق متزايد.

_ اطلبي اسعاف

قال فايز بصوت مرتجف، وهو يحاول السيطرة على خوفه. في تلك اللحظة، اتصلت فوزية بالطوارئ، وكانت تتحدث بسرعة، لكنها كانت تبكي، مما جعل فايز يشعر بالعجز.

بعد دقائق، وصلت سيارة الإسعاف، وأخذ المسعفون زين الدين إلى السيارة. كانت فوزية تعاني من الانهيار، وفايز يحاول أن يكون قويًا رغم كل ما يحدث.

_ بابا

قال فايز وهو يمسك بيد والده وقلبه كان يعتصر من الألم.

عندما وصلوا إلى المستشفى، نقلوا زين الدين إلى غرفة الفحص، وبدأ الأطباء في تقديم العلاج. كان فايز يتبعهم بخطوات مترددة، بينما كانت والدته تبكي في زاوية الغرفة.

_ بايا هيبقى كويس ان شاء الله يا ماما

همس فايز لوالدته ، لكن قلبه كان مليئًا بالخوف.

بينما انتظروا الأخبار، كانت والدته تمسك بيده، وكأنها تحاول أن تجد القوة في ابنها. كانت دموعها تتساقط، وكانت تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من حماية عائلتها التي تحطمت فوق رأسها !

بعد فترة، خرج الطبيب ليخبرهم أن حالة زين الدين خطيرة ويحتاج إلى المراقبة. شعرت فوزية بالرعب مما سمعت وهتفت بصوتٍ متألم

_ زين !

اعتصر الألم قلب فايز لينظر لأمه وترتفع نبضات قلبه فضم أمه لصده وقف وحده وهاتفه ارتفع بالرنين

_ بابا كويس

قال فوزي الذي جاء يلهث ما إن أخبره فايز بما حدث لتبكي فوزية قائلة

_ زين حالته خطر أوي يا فوزي

ربت فايز فوق كتفها وفوزي وقف مصدومًا لا يصدق أن والده في خطر

_______

ريم كانت في المنزل حائرة ومنظر أفراد الإسعاف وهم يخرجون زين على الحاملة وصوت سارينة الإسعاف قبضت قلبها والهرج الذي حدث في المنزل جعل أطفالها يستيقظون ويخرجون من غرفتهم ليروا مشند أبيهم وهو يسعف جدهم فضمتهم لها ولملمت الوضع

أدخلتهم الغرفة وجلسوا في خوف ثم سألوها

_ جدو مالو يا مامي

قالت ريم

_جدو ان شاء الله هيكون كويس هو بس زعلان شوية

اقتنع الأطفال بإجابتها ولم يزعجوها كثيرًا فقالت في رفق

_ يلا حبايبي عشان تكملوا نوم .. خليكوا هنا النهاردة

توجه الأطفال للفراش الواسع وناموا عليه لكن فجأة توقفت رقية ثم قالت

_ البيبي هنا !

قالت بعدما رأت فراش حبيب وعزيز فتوجهت جريًا نحوهما في حماس شديد

نظرت لها ريم التي تستغرب دائمًا حماسها الشديد تجاه الطفلين لتقول رقية بحماس

_ مامي ممكن أشيل عزيز

تفاجئت ريم _ انتي عرفاهم من بعض !.

_ أيوة أنا عارفة عزيز

انصدمت فهي ظنت أن رقية تعرف الأطفال بسبب أنها عندما تراهما يخبروها أن هذا حبيب وهذا عزيز ...

_ عزيز يا مامي مصحاش إزاي!

تسائلت رقية التي لم ترى عزيز كعادته يستيقظ من أقل صوت ويبكي لتنظر لها ريم ثم تركتها وخرجت من الغرفة لتتصل بفايز وتطمئن على حالة زين

_______

بعد عدة أيام كانت حالة زين مازالت كما هي وفواز في غرفة رنيم لا يخرج منها ولا يتخطى الباب .. رنيم فقط من تخرج لترضع الأطفال وتهتم بهما وتجلبهم لفواز ليراهما ويشعر بهما لكن لم يكن لديه طاقة لممارسة دوره كأب بتاتًا بل كان يريد من يعتني به ولم يسمح لأحد أن يقترب منه سوى رنيم ورفض كل محاولات فايز للوصول له ومحادثته وكذلك فوزي الذي صُعق بعدما حكى له فايز ما حدث والذي هو سبب في عزلة فواز ومرض أبيهم ...

متنسوش تتابعوني على صفحتي على الوتباد romanticca8 ❤️

كان فواز يجلس فوق فراش رنيم عاري الصدر صامتًا كعادته فدخلت عليه رنيم ووقفت أمامه تسند ظهرها للباب لكنه اعتدل وشدها من يديها لتسقط في حضنه ويأخذ منها قبلة عميبة قاسية سلمت فيها رنيم لها كل راياتها رغم عنفه وغضبه .. لكنها استسلمت للأمر وتقبلت صفاته التي من الصعب التكيف معها

_ براحة بس يا روحي

قالت بعدما افلتها بصعوبة لينظر لها نظرة قاسية ثم مالت نظرته وأخذها في حضنه لتنام فيه في هدوء لا تحصل عليه إلا بين زراعيه

_ مش هتشوفه !

سألت رنيم بعد لحظات من الصمت وهي تتلمس عضلات صدره

_ روحله يا حبيبي

طلبت منه في رفق ليرد

_ لأ

_ علشان خاطري !

همست لكنه لم يتفاعل ولم تتزحزح ملامح الغضب من فوق وجهه

_ فايز بيقول إنه بيموت !

_ عاوز أبوه وأمه جمبه مش عاوز يخسر خالص

ردد فواز في حنق لتمنعه رنيم عن هذه النبرة

_ فواز متقولش كدة

_ وعوزاني أقول إيه

سأل في غضب لتضع يدها فوق موضع قلبه وتنظر داخل عينيه في رقة وتوسل

_ تقول إللي قلبك الجميل عاوزك تقوله

اعتدل فواز وأبعدها عنه دون رد لتكمل كلامها علها تؤثر فيه

_ مامتك عيطت كتير واتحايلت عليا عشان تشوفه

نظرة السخرية التي أعطاها لها جعلتها تدرك أن خذلانه منهم لن يُشفى بسهولة

_ إيه هي مش مامتك ؟ الأم هي إللي ربت واهتمت وتعبت عليك مش

أوقفها فواز بكلمة مقتضبة وأسنانه تحتك ببعضمها

_ خلاص ! ..

_ مش خلاص .. أبوك بيموت !

قالت رنيم معارضة له لأول مرة بعد هذه الأزمة فقال فواز

_ بقيتي بتحبيه خلاص ؟

قالت رنيم في رقة

_ بحبك أنت .. وعارفة إنك مش قادر تقعد هنا وهو هناك في المستشفى

شرف فواز في الرد لكن الدق على الباب قاطعه ليأمرها

_ متفتحيش

لكنها عاندت وارتدت وشاح الصلاة وفتحت الباب فدخل فايز بسرعة دون سابق إنذار ووقف أمام أخيه بعيون حزينة وتبعه فوزي فورا ليحتلوا الغرفة على فواز

_ للدرجادي بقيت كارهنا !.. الأخوة إللي بنا خلاص اتبرئت منها !

قال فايز ليضيف فوزي في تأثر

_ أنت أخونا الكبير يا فواز

_ فايز أخوك الكبير

قال فواز لينصدم الإثنين ليتوجه هنا فايز بسرعة ينفي ما قاله

_ لأ فايز أخوك الصغير ومن غيرك ولا حاجة

_ أنت إزاي تقول كدة ! .. حتى لو أمنا مش واحدة بس إحنا لسة اخوات 

هدر به فوزي والوضع يرعبه ففي يوم وليلة تغير كل شيئ

توسل فايز _ أرجوك تعالى شوف بابا .. هو محتاجك أوي

ليقول فواز في تهكم

_ قلقانين على ابوكوا وامكوا .. من حقكوا .. وأنا من حقي إني مروحش

_ بقت ابوكوا وامكوا

هنا دخلت فوزية التي سمعت كلامه ليشيح فواز بنظره عنها ويرتفع صدرن وينخفض في عنف ثم شد قميصه ليرتديه فنظرت له بأعين دامعة معاتبة

_ بتلبس ليه وبتغطي نفسك ادامي !

اقتربت منه ومسكت وجهه دون ارادته تقول بقوة

_ أنا إللي ربيتك .. أنت أول ما شافت عنيا !

نزع فواز نفسه منها ورنيم لم تتدخل بل وقفت تشاهد وهنا نظرت لهم فوزيةوأمرت

_لو سمحت امشوا

خرجوا وبقى فوزية وفواز معًا فقط

_ هونت عليك !؟

سألت بقلب أم مسكينة قسى قلب إبنها عليها لتقترب منه وتسأل في انهيار

_ أنت عارف معاملتك دي عاملة في قلبي إيه ؟!

_ وانتي مش عارفة إللي عملتوه عمل فيا أنا إيه!!

شاور على نفسه في قهر لتقول من بين دموعها

_ أنت أول ما عرفت اعتبرتني مش امك في ساعتها !

رق صوتها ومسح هو دموعه لا يريدها ان تسقط مرة أخرى وشعور الغربة مازال يسيطر عليه بينما هي تقول وتشرح بين بكاؤها

_ عشان كدة خوفت .. عشت طول عمري خايفة تعرف وتسيبني بعد ما قلبي كله بقى ليك أنت بس .. أنا مفيش واحد في اخواتك حبيته أدك

لم يقدر على النظر في عينيها لتقول مسترجتة ذكريات الماضي

_ أنت إللي كنت تاخدني في حضنك لما أعيط وانهار .. كنت عيل سنتين وتشوف  دموعي تجري تحضني وتطبطب عليا وفضلت طول حياتك كلها كدة .. أنت سند ليا أكتر حتى من أبوك .. يمكن أنت إللي صبرتني على عيشتي معاه

لم يستجيب لها رغم دموعه التي لم يستطع السيطرة عليها لتكمل

_ أنت حبيبي .. أنت كنت شريكي في زعلي وحزني كنت ببصلك واقول إزاي جالها قلب تسيبك وتمشي ! .. كنت حاسة إن أنت كمان اتخانت واتجرحت .. أنت عارف هي هربت مع مين ؟ .. مع جوزي .. !

نظر لها فواز في هلع وكأن كلماتها تذيد جرحه وهي تخبره عن ماضي أمه القذر ! هل كانت أمه بهذا السوء

_ كنت خايفة عليك تتجرح لما تعرف ! وكنت خايفة يبقى فيه مسافة ما بنا  . كنت خايفة تعاملك معايا ميبقاش تعمل ابن مع أمه . .. زي دلوقتي بالظبط ..

ثم بكت بينما تهدر فيه

_أنت بتجرح قلب أمك مش قلب واحدة غريبة عليك فوق أنا أمك يا فواز أمك

صمت فواز ثم هز رأسه ورفعها للأعلى كأنه يسأل ربه لماذا أبليتني بهذا البلاء ! أم ليست بأم والأم الحقيقية فاجرة وخائنة تخلت عني وهربت مع عشيقها !

نظر لها فواز وكأن روحه غادرت جسده

_ أنا للأسف فوقت وعرفت

فوزية وقفت في زاوية الغرفة، يديها ترتجف وهي تحاول أن تتماسك. قلبها مكسور، فجموده وصده لها جعلها خائفة ... خائفة أن يكون هذا نهاية العلاقة التي قضت حياتها كلها تبنيها. كانت تحبه كأنه ابنها من دمها ولحمها، وربما أكثر. فواز لم يكن يعرف أنها ليست والدته الحقيقية، وكانت هي وزين الدين متفقين على أن يُخفيا عنه هذه الحقيقة. كان الهدف أن يحمياه من الألم، من الخيبة، من جرح أن أمه الحقيقية تخلت عنه... كان الهدف أن يظلوا في نفس مكانتهما عنده ..

"كيف سيقبل هذا؟ هل سيكرهني؟" كانت هذه الأسئلة تدور في ذهنها دون توقف. الخوف كان يتملكها، فلطالما كانت أمًا له بكل شيء، من أول لحظة حملته بين ذراعيها حتى الآن. لكنها تعلم أن هذه الحقيقة، التي كانت تخشى اليوم الذي ينكشف فيه، قد تكون أقوى من أي حب.

_ أنا أمك!

بكت فوزية تتوسله أن يعيدها كأمه ليشيح بوجهه عنها ويكتم وجعه داخله

_ متعملش فيا كدة بعد كل السنين دي .. افتكرلي حاجة حلوة بس !

لم يجيبها لترتفع شهقاتها .. صوت البكاء الذي لم يدعها تبكيه طوال حياتها وهي معه فقد كان الحمى والسند وأسد أمه لا يترك أي شيئ يرهقها ولا يدع أحد يدعس لها على خاطر !

خرجت فوزيو منارة ليتلقاها فايز وفوزي يطمىنون عليها ودخلت رنيم الغرفة لتجد فواز يضع رأسه بين يديه ورفع رأسه ينظر لها والدموع في عينيه لتجري عليه وتحضنه .. حضن فقط هو كل ما كان يحتاج وأي كلمة لن تفيده ..

____

في الجانب الآخر في المستشفى ... زين الدين كان هو الآخر مازال متأثرًا بشدة بالمرض ... عندما علم أن فواز عرف الحقيقة، شعر كأن سكينًا اخترقت قلبه. حاول أن يتماسك، لكن الألم النفسي كان أقوى من أي شيء. لم يستطع أن يتخيل ماذا سيحدث لعلاقتهما كأب وابن. فواز، الذي طالما اعتبره ابنه ووقف بجانبه في كل محنة، كيف سيواجهه الآن بعد أن عرف أن أمه الحقيقية خانته وهربت، وأنه هو الآخر أخفى عنه هذه الحقيقة المؤلمة؟

زين الدين، الذي كان يعاني من مشاكل في القلب منذ فترة طويلة، لم يتحمل الصدمة. بمجرد أن استوعب أن فواز قد اكتشف السر، فقد توازنه وسقط أرضًا. ارتجفت يداه وبدأ يتنفس بصعوبة . نقلوه على الفور إلى المستشفى، والأطباء قالوا إنها أزمة قلبية، وكانت حالته حرجة.

فوزية، التي كانت تشعر أن حياتها تتفكك أمام عينيها، جلست في المستشفى بجواره، تنتظر الأخبار بفزع. كانت دموعها لا تتوقف، وفكرة أن تفقد زين الدين الآن كانت أكثر من أن تتحملها. وفي نفس الوقت، كان خوفها الأكبر هو أن فواز لن يعود يحبها كما كان، وأن علاقتها به لن تكون كما كانت من قبل. كانت تتساءل: "هل ستكفي كل سنوات الحب والرعاية؟ هل سيفهم أنه كان من أجل حمايته؟ أم سيبتعد للأبد؟"

لم يتوقف فايز وفوزي عن المحاولات لإقناع فواز بالذهاب لكنها كلها كانت فاشلة ..

فوزية ذهبت لتجلب لها ماء لتشربه لتعود وتخبرها الممرضة في قلق

_ مينفعش زيارات لأستاذ زين دلوقتي خالص لكن ابنه أصر .. لو حد عرف هيبقى فيه عليا مشكلة كبيرة لو سمحتي خليه يخرج

_ إبنه!

رددت فوزية في استغراب شديد ففايز وفوزي يعرفان مواعيد الزيارة ومدتها

توجهت لزجاج الغرفة فورًا وهنا صُدمت عندما اكتشفت هوية الزائر .. لا تصدق أنه أتى

_ فواز

همست فوزية وهي ترى فواز يمسك يد أبيه ويضع رأسه فوقها كأنه يتوسله ان يستيقظ

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق