الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 1218 د متبقية
الفصل 12

الفصل الثاني عشر

18 د قراءة

ايه يا أميرة بكلمك !!

انتبهت ليه أخيرًا ورسمت ابتسامة على وشها وقالتله

_ معاك .. فين المتر !

بصلها بضيق وقال

_ المتر روح البيت هيقعد معايا اليومين دول وبعدين هنسافر

اتفاجئت وسألت بخوف

_ هتسافروا فين !؟

_ والله !! إيه يا أميرة فيه إيه هو احنا بنتكلم فيه إيه من ساعتها ! مش قولنا هننزل القاهرة عشان نجهز كل حاجة ..

بصتله رضا وهي متوترة وبتحاول تهدي نفسها بعد ما فكرت انه ممكن يسافر ألمانيا ويسيبها .. رجعت تاني قالتله ..

_ مازن .. هو مينفعش أمشي؟

_ هتمشي لوحدك وتسيبيني هنا ! دا أنا معرفتش أنام خالص لأنك مش موجودة ! أول مرة من ١٧ سنة تنامي بعيد عني !

قال مازن بحزن وشوق فقربت ليه وقالت بأسفة

_ معلش .. معلش يا مازن .. البلد دي عمرها ما جابلتنا غير وجع وألم .. لكن مامتك الله يرحمها رحيمة بيهم وعايزة تساعدهم وهما مش رحيمين بإبنها .

قالت جملتها بكل لطف وبتتعاطف معاه .. الطريقة إللي بيحبها مازن .. بصلها وقال

_ مش مهم بقى المهم انفذلها وصيتها وتكون مرتاحة .. ربنا يرحمها .. وحشتني أوي..

تعاطفت معاه جدا وجات تقرب منه عشان تحضنه وتواسيه وهنا جه صوت عالي وقوي جدا من وراها زلزل جسمها

_ رضا !!

اتصدمت من صوته وبصتله بغضب شديد وقالت ا

_ اسمي الدكتورة أميرة

قربلها وبصلها بغضب

_ دكتورة ماشي .. أميرة لأ! بلاش كذب وتعملي نفسك حد تاني ..

قربت خطوة هي كمان وقالت بنفس أسلوبه

_ وأنت بلاش كذب وتعمل نفسك راجل شريف .. أو حتى راجل !! ..

تبادل جلال معاها نظرات تحدي وغضب .. وبعدها تجاهلها وبص لمازن يقوله بشخونة ونبرة فيها كره

_ شرفت يا دكتور .. تقدر تمشي دلوقتي ومش عايز أشوفك غير في الأرض! ..

مازن مصدقش انه جلال بيمنع عنه رضا واتنرفز وقربله وقاله

_ أنت مفكر نفسك بتعمل إيه؟ أميرة تخصني ومتخصش حد غيري !!!

وهنا جلال مكانش شايف أدامه من الغيرة !! ازاي يقول عليها انها تخصه ؟؟ .. بص لمازن بعنف وتحدي كبير وقربله جامد وقال

_ طب ما تسألها ؟ شوف هي تخص مين فينا ؟

ابتسم مازن باستفزاز وكأنه ضامن الإجابة وقال وهو مفكر انه كدة بيهين جلال

_ أميرة .. سمعيه وحسسيه أد إيه انه مالوش لازمة في حياتنا .

جلال بص لرضا إللي افتكرت كلامه وانه هيقدر يسفر مازن وميرجعوش مصر وكمان مينفذلوش وصية أمه... اتنهدت وسكتت وبعدين قالت

_ امشي دلوقتي يا مازن ..

_ أميرة !!!

اتصدم مازن وعينه احمرت من الذهول فقالت وهي متضايقة من نفسها انها بتقوله كدة ولكن لازم تقول كدة علشان تحميه والوصية تتنفذ ..

_ معلش امشي دلوقتي وأنا هكلمك بعدين .. يلا أرجوك..

بصلها مازن وهو مصدوم صدمة عمره وبيبصلها وهي واقفة جنب جلال كأنهم خلاص بقوا حزب ورجعوا لبعض !!! .. عيونه كانت مفتوحة والغضب باين على كل ملامحه ..ومشي وسابهم ورضا واقفة تبص عليه وقلبها واجعها عشانه أوي.. ولكن للأسف هي مضطرة تعمل كدة .

_ شاطرة .

قال جلال وهو واقف وراها بعد إللي عملته .. غمضت عينيها وضغطت على سنانها بتحاول تكتم غيظها منه وانه أجبرها انها تجرح مازن !! .. ولكن مازن خلاص مشي ! .. بصتله بقى رضا وهي كل صوتها تحفز وتقليل منه واحتقار ..

_ أنا مخصش حد غير مازن ! .. لو اتحط مازن في مقارنة مع أي حد هختاره .. هو أصلا برا أي مقارنة وميتقارنش بحد .. ولو أنا مقولتش ادامه فنا مقولتش خوفا عليه وعشان أنا عارفة انك انسان زبالة ومؤذي ... بس أنا هدخل دلوقتي اتصل بيه وهقوله كدة وهصالحه .. أوعى تفكر تحط نفسك مع مازن في أي حاجة عشان دا أحسن وأنصف وأرجل راجل أنا شوفته في حياتي ...

خلصت كلامها وكانت باصة لجلال في نص عينه وكل كلامها كانت قصداه.. كانت بتعني كل كلمة بتقولها وبتضغط عليها وبتأكد ! 

جلال واقف قدامها… إيده محطوطة في جيبه، ووشه هادي جدًا… أكتر من اللازم.. وعلى غير المتوقع انه دي تكون ردة فعله ..

اتنهد بخفة، بصوت واطي، وكأنه بيسمعها بس مفيش كلمة بتدخل قلبه…

ميل عليها شوية وهو بيقرب وشه منها وقال بنبرة باردة مميتة:

– خلصتي كلام؟ …

سكت لحظة وهو بيبصلها من فوق لتحت بنظرة طويلة جدًا… نظرة كلها إهانة وتقليل وهدوء قاتل… وبعدين كمل بنفس النبرة

– عارفة يا رضا…أكتر حاجة مضايقاني… إنك فاكرة إن كلامك ده هيحرك فيا شعرة…

ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا… ابتسامة سامة… عينه مفيهاش روح وهو بيقول

– عادي… روحي صالحيله… قولي له كل اللي انتي عايزاه…هو يعني الكلام بفلوس ؟ قولي له إنه أحسن راجل شوفتيه… قولي له إنه أرجل وأنضف مني… قولي له أي حاجة تريحك يا ست الكل…

سكت لحظة، قرب منها أكتر لدرجة إنها حسيت بأنفاسه على وشها، وقال بنبرة أهدى من الهمس لكنها كانت مرعبة

– بس انتي عارفة… عارفة قوي… إن مازن لو جه هنا تاني… أو حتى قرب منك شبر واحد… أنا هعرف أخلص عليه في ثانية ومش هخليه ينفذ حرف من وصية ست الحبايب … انتي عارفة ومجرباني… صح؟

عينيه لمعت للحظة… لمعة سودا… مخيفة… مفيهاش رحمة ..

– قولي له يا رضا…بس أوعي تخليه ييجي أو يقربلك …أنا ممكن أطنش عن أي حاجة…إلا إنه إيده تتمد عليكي .. أو انه ياخدك مني.

قرب خطوة كمان، وبص لها ببرود تام… وبنبرة كلها ثقة ... نبرة رجع فيها جلال القديم المغرور إللي عارف مكانته وقيمته وسحره كويس أوي .. قال

– وبعدين ما تتعبيش نفسك أوي في الكلام ده… أنا عارف إن مفيش راجل في حياتك هيجي قبلي ولا بعدي .. مفيش راجل هيعرف يملى عينك زي منا كنت مليها ...ومفيش راحل هيعرف يمتعك زي منا متعتك !! …حتى لو عقلك بيقول غير كده… قلبك عارف مين اللي مالكه.. وجسمك !

كان قرب وعاوز يلمسها بإيده .. يلمس خدودها الجميلة .. ولكنها مسكت إيده بعنف ولتاني مرة تخربشه بقوة .. عشان تسيب علامات تاني على جسمه ...

_ بردو مش هتبقى في ربع رجولة مازن ! ..

جلال ملامحه اتغيرت للغضب وهي قربت منه وهمست بعيونها اللي فيها لمعة القوة مع نبرة السخرية والإهانة

_ دا أنت طلعت موهوم أوي... في الأول كنت حيوان وقذر .. دلوقتي حيوان وقذر ومجنون ! اوعدني انك تتعالج ..

جلال فضل باصصلها وعيونهم في عيون بعض ونفسهم في نفس بعض ... وألف كلمة وكلمة بيتصارعوا دلوقتي ولكن مش مسموع غير صوت الصمت ! ...

وفجأة جلال لف وشه وسابها واقفة… بين قلبها اللي بيخبط بقهر وغضب… وعينيها اللي دمعت رغمًا عنها بعد ما هو مشي وسحبت نفس قوي تملى بيه صدرها بعد اللي قاله .. …

أما هو فدخل المكتب تاني فضل يكسر فيه !! كسر كل حاجة في المكتب وهو بيفتكر كلامها عن مازن... فضل يكسر لحد ما اتهد... قعد جلال على الأرض والدنيا كلها متكسرة حواليه ..

وهي دخلت اوضتها اللي قاعدة فهيا وقفلت الباب بغضب ورمت الفازة من فوق الكومود وقعت اتكسرت ..

إزاي لسه بجح وعنده القدرة انه يقولهة انه مالك جسمها وقلبها !! إزاي كل القذارة دي فيه .. ازاي عنده الجرءة يهددها بمازن !!! ..

كانت هتموت من الغيد والكره ليه ...ولكن للأسف لازم تسكت وتتحمل .. علشان إيه؟ علشان الوصية .. تاني !!!!

صوت الضحك العالي كان مالي صالون الاستقبال الكبير.. ستات كتير قاعدين حوالين طرابيزة في النص أنيقة وفخمة وعليها ضيافة أشكال وأنواع .. عصير وحلويات، وريحتهم النفاذة مالية المكان... نسيمة قاعدة في النص، لابسة جلابية حرير دهبي، والمكياج مغير ملامحها خالص.

دخلت رضا من بعيد، كانت خارجة من أوضتها ولابسة فستان اسود تحت الركبة وبنص كم وسايبة شعرها مفرود وشكلها جميل أوي .. هادية، ساكتة، وواثقة من نفسها ورغم كدة حاولت تعدي بسرعة من غير ما حد ياخد باله مش عشان خايفة منهم .. لأ عشان مش عايزة تشوف الأشكال دي ولا تتعامل معاهم ،

لكن حياة بنت جلال، اللي كانت قاعدة جنب أمها نسيمة بتاكل شوكولاتة، بصتلها بحدة وقالت بصوت عالي

– إللي اختشوا ماتوا !!!

وقفت رضا مكانها... الستات كلهم بصوا لبعض وضحكوا بضحكة صغيرة فيها قرف وفضول.. نسيمة رفعت حاجبها، وشبكت إيديها ببعض وقالت بنبرة باردة

– مالك يا حياة؟ بتكلمي مين؟

– بكلم طنط أميرة طبعا!

قالتها حياة بوقاحة، وبصت لرضا من فوق لتحت وقالت

– هو انتي مبقتيش مكسوفة من نفسك خالص؟ عايشة مع الدكتور مازن كده من غير جواز؟ وجاية بيتنا عاملة نفسك معملتيش حاجة .. عادي يعني؟

حاولت رضا تسيطر على رعشة إيديها إللي صابتها فجأة .. عقلها افتكر موقف زمان لما انجي طلبت منها ترقص للستات ! قلبها دق الذكريات هاجمتها ... لكنها تمسكت بقوتها وضمت إيديها قدامها وقالت بصوت هادي وراسي

– مش على عيب على بنت صغيرة زيك تقول الكلام دا لحد أكبر منها ؟

لكن حياة ضحكت وقالت وهي بتشاور على الستات

– ليه عيب؟ ما كل الناس عارفة! مش كدة يا جماعة؟ مش معروفة انها قاعدة معاه من غير جواز ؟

واحدة من الستات، كانت لابسة طرحه قصيرة ولونها نبيتي غامق، ضحكت وقالت

– ما هو برا مفيش الكلام ده.. برا كلهم بايعين نفسهم..

والتانية ردت عليها

– أصلها غلبانة يا عينى.. لقت حد يستر عليها قالت ما يضرش!

ضحكوا كلهم ضحكة خافتة ولكنها مليانة سم، ونسيمة هنا استغلت الموقف.. مسكت كوباية العصير بتاعتها، وقربتها لبقها بشياكة وقالت

– لا يا جماعة.. متظلموهاش.. وبعدين الحاج جلال لو كان الموضوع كدة زي ما الناس بتقول مكانش سمحلها انها تعتب برجليها بيتنا ! ...

هنا الستات كلهم بصولها بخبث وهما بيفتكروا كلامها اللي قالته ليهم .. قالتلهم بالحرف " جلال جوزي خدها هنا عشان يحفظ شرفها!… دي مش مراته ولا حاجة.. بس هو راجل محترم.. مقدرش يسيبها في الشارع والناس تاكل وشها ."

وقفت حياة بسرعة وقالت بصوت مليان شراسة طفولية

– والله يا دكتورة مش عارفة أقولك إيه.. بس إللي اختشوا ماتوا ..امبارح كنت بسألك مين مربيكي ؟ بس النهاردة أنا عرفت اجابة .. لأني عرفت انك تربية شوارع !

هنا حصلت الصدمة الكبيرة !! نزلت رضا بكف ايديها فوق خد حياة لدرجة ان كل ستات المجلس اتصدموا ونسيمة أول واحدة اتصعقت !

قبل ما تكمل جملتها، رضا رفعت إيدها وصفعتها بالقلم على وشها! الصفعة خرجت صوت عالي جدًا في القاعة كلها، لدرجة إن الستات سكتوا في لحظة، واتحجروا مكانهم… حتى نسيمة نفسها اتجمدت.

اتحرك وش حياة بقوة من الضربة، دمعت عينيها فورًا، وبصت لرضا بصدمة وهي مش مستوعبة.

رضا قربت منها خطوة، وبصتلها بنظرة ثابتة، مرعبة، فيها احتقار عمره سنين، قالت بقوة

– وأنتي مين أصلاً عشان تفتحي بقك؟… فاكرة نفسك بنت ناس؟… والله لو الناس عرفت أمك وأبوكي جابوكي إزاي… كانوا هيعرفوا مين اللي مبيختشيش

.. بصتلهم بقوة وهي رافعة راسها وكأنها بتقولهم انها عارفة طباعهم حتى لو عدى ١٧ سنة فهي عارفة الناس حتى لو هما مبقوش عارفينها بسبب التغير الكبير فيها .. تحولها من طفلة عندها ١٥ سنة لست عندها ٣٢ سنة .. وبعدين رفعت صوتها وقالت بصوت عالي مسموع لكل الستات

– اللي ميعرفش حاجة عن الشرف… ميتكلمش عنه!

لفت بنظرها على كل الستات واحدة واحدة، نظرة تقيلة كسكين بتغرسها في عيونهم

– عقليات زيكوا أكيد بايعين نفسكوا بالرخيص تحت اسم الجواز .. معنديش شك انكوا كل يوم بتتضربوا وتتشتموا وساكتين زي الكلاب ومستحملين ... لكن أنا دكتورة ! ليا قيمتي وعندي كرير وحياتي مش واقفة على حد .. على عكسكم كلكم .. كلامكم مأثرش فيا .. دا أكدلي إني ست حرة نفسي ...

وبعدين قالت

_ كلكم قاعدين بتاكلوا وتشربوا على حساب راجل واحد… لو مرضيش عنكم النهاردة، ولا واحدة فيكم هتلاقي مكانها هنا بكرة!…كل واحدة فيكوا لو جوزها مرضاش عنها .. هتترمي في الشارع ! ..

رفعت إيدها وشاورت على نسيمة وقالت ..

– وإنتي أولهم…

اتشد وش نسيمة، وعينيها اتمليت شرار لكنها سكتت ومرديتش. الستات اتلخبطوا، متوقعوش رضا ترد الرد دا.

رجعت رضا بصتلهم، وابتسمت ابتسامة ساخرة وقالت

– أنا مش محتاجة حد يشهد عليا بشرفي… بس إنتوا محتاجين تتأكدوا انكم قد اللي بتقولوه… عشان مفيش واحدة محترمة .. بتعيب في شرف ست تانية هي متعرفهاش ولا تعرف عنها حاجة .. أنا واثقة ١٠٠% ان مفيش واحدة فيكوا عندها شرف ولا كرامة ! ..

بصت لحياة اللي لسه ماسكة خدها بتوجع وقالت ببرود

– وعشان تعرفي يا حياة… أنا في البيت دا من يوم ما اتولدت .. أنا مش جديدة على البيت ... البيت أصلا مش بيتكوا .. البيت بيتي !

لفت ضهرها ليهم، ومشيت بخطوات هادية، ثابتة… وراها صوت صمت مطبق، ستات ماسكين نفسهم بالعافية، ونسيمة بتبص لرضا وهي عينيها بتقول

_ يا بنت الكلب! .. أنا هعرف إزاي أخرسك وأكسرلك عينك ورقبتك إللي رفعاها في السما ..

أما رضا، كانت طالعة السلم وعينيها بتلمع… مش دموع ضعف… لأ… كانت دموع غضب وثقة وكرامة رجعتلها بعد سنين طويلة جدًا... ردت عليهم كلهم وخرستهم رغم ان كلامهم .. وجعها !

دخل جلال البيت، كان وشه متعَب من الشغل واللف على الأراضي وكان معاه نعمات علشان هتاخد حجات من البيت وترجع بيت البحيرة عند انجي .. .. كان متوجه للصالون وشه لسه شاحب من قلة نومه ودخل هو ونعمات .. لقى نسيمة قاعدة وسط الستات، ووشهم كله غضب وقرف، والجو مش طبيعي… أول ما شافته نسيمة قامت بسرعة، جريت عليه وهي بتقول بصوت عالي مصطنع

– شوف يا حاج… شوف اللي بتعمله في بنتك… ضربتها بالقلم أدامنا كلنا!!

الستات بدأوا يتكلموا ويهمسوا بصوت عالي، واحدة قالت ..

– دي ست قليل الأدب …

والتانية قالت

– قادرة وجايبة قدرها من برا .. الله أعلم باللي بتعمله في السر عشان تبقى بالقُدر دا …

حياة بنت جلال كانت قاعدة بتعيط، مسكة خدها ولسه متأثرة من الألم والذل لأول مرة في حياتها كلها تنضرب ! كانت مصدومة وشبه مغيبة ، ولما شافت أبوها، قامت بسرعة وجريت عليه وهي بتبكي وتقول

– يا بابا… شفت ضربتني إزاي!… ضربتني بالقلم قدام الناس كلها!

جلال وقف مكانه وعينيه باردة جدًا… محدش عارف هو بيفكر في إيه… بصلهم كلهم واحدة واحدة، وبعدين نزل عينه على بنته حياة وبص فيها بقسوة، لدرجة إن دموعها نشفت في عينيها من الرعب.

– قولتي لها إيه؟

قالها بصوته التقيل اللي بيرج البلد… حياة اتلجت مكانها وقالت بخوف

– أنا… أنا مقلت…

– قولتي إيه يا حياة؟؟

صوته علي، هز قلبها وجسمها، دموعها نزلت تاني وقالت وهي بتترعش

– بدل ما تجيببلي حقي منها ! دي ضربت بنتك الوحيدة !! …

_ انطقي قولتي ايه !!؟؟

شدها من ايدها ومهموش أي كلام بتقوله .. كل إللي هامه الكلام إللي اتقال وصل رضا انها تمد ايدها عليها !! حياة اترعبت من أبوها وغضبه البي بتشوفه متوجه ليها بالقوة دي لأول مرة وقالت

_ ماما .. ماما م

بص جلال بسرعة لنسيمة ومستناش حياة تخلص ، وكانت نسيمة واقفة متصنمّة، خدها احمر من الخضة وقالت

– هي اللي بدأت… هي اللي غلطت!…

قاطعها جلال بصوت هادي لكنه كان مرعب

– قولتي إيه يا نسيمة؟

– يا جلال… أنا… أنا والله مقولتش حاجة دا الناس كانت .. كانوا بيغلجوا فيها وانا كنت بصحح كلامهم عشان محدش يتكلم غلط!…

– وغلطوا في شرفها وسبتيهم قاعدين مرميتهمش برا ليه ؟؟

اتصدمت… الستات اتصدموا… محدش كان مصدق إنه بيتكلم بالحدة دي… بص لنسيمة وعينيه مولعة نار، وقال

– حد ليه دعوة شرفها بإيه؟ دي شريفة غصب عن أي حد… غصب عنكم كلكم…

رجع يبص لبنته حياة، وقال بصوت جامد

_ أيًا كان اللي قولتيه هتعتذري عليه ..

وبص لنسيمة وللستات وقال

_ وانتوا كمان .

حياة مصدقتش اللي بيحصل ! هيخليها تعتذر وتتذل للست دي تاني ؟؟ دا استحالة وعلى جثتها !!

– بابا…

لكن هنا جلال صرخ فيها

– قولت هتعتذري يا حياة… ولا أوريكي وشي التاني إللي عمرك ما شوفتيه بيكون إزاي !!

حياة جسمها وقع من الخوف، دموعها نزلت وهي بتقول

_ حاضر يا بابا .

الستات كلهم كانوا بيتفرجوا في صمت وذل، أول مرة يشوفوا راجل بالجبروت دا بيتكلم عشان ست كدة… أول مرة يشوفوه بيهين بنته ومراته في عز كبرياءه… لكن هو ماهموش.

– اطلعوا برا… كلكم…

قالها جلال بصوت واطي لكنه قاطع زي السكينة… الستات قاموا بسرعة وبصوا البعض بخوف وهما بيلموا هدومهم وشنطهم وبيمشوا..

نسيمة حاولت تقرب منه وهي بتقول

– يا جلال… دول ضيوفي…

– اطلعي برا انتي كمان…

قالها وهو مش باصصلها… نسيمة حسّت بالإهانة وبالخضة… أول مرة في حياتها يشخط فيها بالشكل دا… طلعت بسرعة ووشها محمر من القهر.

جلال فضل واقف مكانه ساكت شوية، عينيه بتلمع بحزن وغضب وتعب… وبعدين أخد نفس طويل وقال لنفسه بصوت واطي جدًا

– أنا مش هسمحلكوا تأذوها تاني ! ..

بيبص جنبه ملقاش نعمات .. اتنهد جلال وبعدين نادى على إللي بتساعدهم في البيت وقال

_ اعرفيلي كل الستات إللي كانوا هنا عاوز اسم واحدة واحدة .. عشان هتدعيهم وتجيبيهم تاني يعتذروا للدكتورة .

الست هزت راسها ومشت وفضل جلال واقف قلبه بيدق بقوة .. افتكر لما انجي أهانتها قبل كدة وهو سمع كلام انجي وسكت .. قبل اهانتها زمان .. لكن دلوقتي ! عمره ما هيقبل .

_______

كانت قاعدة على طرف السرير في أوضة فريدة … عنّيها بتسرح في الفراغ… مش شايفة حاجة غير سواد…. مش سامعة حاجة غير دقات قلبها التقيلة... اتصلت بمازن وبغلته بقرارها بعد تفكير .. إنها هتمشي وهتسافر ! وهو يكمل كل حاجة هنا ويبقى يرجعلها ..

حكتله إللي حصل واللي اتعرضت ليه وانها مش هتقعد هنا لحظة كمان .. وبالفعل شنطتها إللي مكانتش كلعت منها غير كام قطعة ... حضرتها وخرجتها تاني عشان هتسافر !

فجأة الباب اتفتح بهدوء… دخلت نعمات… لابسة عباية سودة وطرحتها ملفوفة حوالين وشها… وقفت قدام رضا شوية وهي ساكتة… بتاخد نفسها بالعافية.

رضا حسّت بيها… رفعت راسها ببطء وبصتلها من فوق لتحت بنظرة بردانة… نظرة مفيهاش أي ترحيب.

نعمات اتحرجت…لكنها قالت بقوة

_ أنا عارفة اني مكنتس بحبك زمان .. بس أنا دلوقتي بحبك ..وبحبك أوي ..

سخرت رضا بدون ما تضحك

_ انتي كمان اتغيرتي ؟

اتنهدت نعمات وقالت

_ الحاج جلال عرف باللي عملتيه .

مردتش رضا عليها ولا تفاعلت معاها وكانت متأكدة ان أكيد جلال هييجي يدافع عن بنته ومش هيسمعها كالعادة .. ولكن إللي فاجئها نعمات لما قالت

_ بهدل الدنيا وطردهم بعد ما شتمهم كلهم وحكم عليهم ييجوا يتأسفولك كلهم واحدة واحدة .. نسوان ناقصة معندهاش دم ولا خشا ..

بصتلها رصا بنظرة غريبة .. متوقعتش خلاص ردة فعل جلال ولكنها كدة كدة ... مش هاممها ..

نظرات رضا خلت نعمات تلخبطت… لكن في الآخر قالت بصوت مبحوح

– لازم أقولك… أنا مقدرش أشيل اللي جوايا أكتر من كدة… نسيمة … هي اللي عملت فيكي كدة… هي اللي فضحتك… وهي اللي قالت للناس انك عايشة في الحرام مع الدكتور مازن ...وهي اللي وقفت في السوق وشتمتك بأوسخ كلام… هي السبب في كل حاجة حصلتلك يا رضا… هي… بس.

رضا فضلت بصاها لها بنفس البرود… ولا دمعة نزلت… ولا حتى عضت شفايفها… فضلت سكتة.

نعمات اتعصبت من صمتها وقالت بعنف وهي بتقرب منها

– مالك؟! مش هتقولي حاجة؟ مش هتردي؟! انتي فاكرة لو سكتتي دلوقتي ان ربنا هيجيبلك حقك؟! لأ… المرادي لازم تاخديه بايدك… ربنا بيقولك خديه بإيدك يا رضا! المرادي لازم تحرقي قلبها زي ما حرقت قلبك… ماهي لو كانت ست محترمة مكنتش عملت فيكي كدة… لكنها ست وسخة… قلبها اسود… عمرها ما حبتك… من يوم ما جات البيت وهي كانت بتكرهك… وهي دلوقتي مبسوطة إنها شافتك مكسورة ومداسة في الأرض ادام الناس ! ... الناس مش عرفاكي ولل عارفين انتي مين .. مغيرة اسمك وشكلك .. محدش بقى عارف انتي مين بالظبط وكله جاي عليكي وبس ! كل البلد ملهاش سيرة غيرك !!

رضا خدت نفس عميق… قلبها كان بيترعش بس وشها ثابت… بصت في عنين نعمات وقالت بهدوء مميت

– وعاوزاني أعمل إيه يعني؟ أنا عمري ما كنت زيها… ولا هبقى زيها.

نعمات بصتلها بغيظ وقربت منها وقالت

– وانتي هتفضلي الطيبة الغلبانة اللي كل الناس بتدوس عليها برجليها؟!هتسيبيها تكسب؟! هتسيبي حقك… وبعدين تقعدي تعيطي وتندبي حظك وتقولي ظلموني؟!

رضا بصتلها… ولية البرود في وشها وكأنها مش متأثرة

– لو خلصتي اطلعي...

نعمات فضلت بصالها وحست ببرودها الكبير ف هزت راسها وقالت وهي بتبص على شنطة السفر بتاعة رضا

– زي ما تحبي… بس لو هتسيبي حقك المرادي وتمشي… مترجعيش تزعلي وتقولي ظلموني… مترجعيش تعملي نفسك ضحية ...

وسابت الأوضة وخرجت… وقفت رضا لوحدها… وبصت حوالين الأوضة ...وفي عقلها أفكار كتير .. ولكن فجأة ملامحها اتغيرت وهي بتعيد كلام نعمات في دماغها! ... نسيمة فضحتها .. ومش رضا إللي تسيب حقها ! وفعلا مش هتسيبه . _________ تاني يوم الصبح الكل كان متجمع على الفطار ومن الطبيعي ان رضا بيروحلها اكلها في اوضتها لأنها مبتحبش تاكل معاهم ولا تجتمع بيهم ولكن النهاردة كان النظام مختلف شوية !!

نزلت رضا بخطواتها الهادية، لكن كل خطوة كانت تقيلة… تحفر الأرض تحتها بثقة... حاطة طوق جميل لوته كريمي ملفوف على شعرها، وعيونها مستقيمة… مليانة نار مكتومة وثقة .

وصلت عند السفرة الكبيرة… الكل قاعد: نسيمة قاعدة جنب جلال، حياة بنت جلال على طرف الكرسي، وعلي وحمزة ويحيي وحسين وكريمة قاعدين… وكل العيون اتعلقت بيها... خصوصا جلال اللي قلبه دق بعنف أول ما شافها نازلة وشكلها جميل أوي كدة .. هي جاية تاكل معاهم ! تتعامل كأنهم عيلة ! كان قلبه بيدق بقوة وهو مش مصدق إللي شايفه .. ولكنه حب يصبر ويشوف هي عايزة تعمل إيه بالظبط...

وكل دا وعينه متعلقة عليها لكنها ما اهتمتش… مشت لحد ما وقفت قدام جلال بالظبط. بصتلها نسيمة وقالت ببرود

– نزلتي تفطري ليه ما كنا هنبعتلك أكلك في اوضتك ؟…

بعدين تحمحمت لما حست ان حقدها مكشوف وقالت

_ قصدي يعني عشان تكوني براحتك

ردت رضا وهي مش باصصلها أصلا

– ماهو براحتي فعلا ..

سكتت لحظة، وبعدين حركت نظرها ببطء لنسيمة وقالت بصوت هادي بس مليان حسم

– قومي من مكانك.

اتسعت عيون حياة من الصدمة… علي بص بنظرة مدققة للي بيحصل وهو بيحب يركز في التفاصيل دي … نسيمة ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة وقالت بسخرية

– أقوم ؟ ليه يعني؟

وهنا رضا بصت لجلال… نظرتها كانت كلها قوة وثقة وقالت

– أنا عاوزة أقعد جنبك يا جلال.

جلال رفع عينه ليها…ومصدقش الجملة إللي اتقالت ! قالت اسمه .. طلبت منه طلب .. الطلب كان انها تقعد جنبه !!!! جلال حس انه اتخطف وبقى في عالم تاني أصلا ومش مصدق نفسه ولا إللي بيسمعه حس انه بيحلم بيها وهي بتقوله كدة!!

سكت وراح في السكوت … وبعدين بص لنسيمة اللي لقت قلبها بيقع من نظراته… وبصوت تقيل مفيهوش هزار، قال

– قومي يا نسيمة.

– يا جلال!!!…

مصدقتش انه قالها كدة ولا أي واحد على السفرة صدق

ولكنه عاد ليشدد على طلبه وهو بيبص لرضا

– قولت قومي!

اتجمدت في مكانها، شفايفها اترعشت… قامت وهي متقطعة من جواها، خطواتها مهزوزة وعيونها بتدمع من القهر… لكن رضا قعدت مكانها في هدوء رهيب.. مدت إيدها وخدت الكوباية بتاعتها… حطتها قدامها… وبصتلهم كلهم وهي رافعة راسها وكأنها بتقول: "أنا هنا… وأنا فوق الكل .. أنا ست البيت من قبل أي واحد فيكم يكون موجود .. ." وبالفعل دي الحقيقه..

حياة كانت باصة في طبقها، دموعها قربت تنزل لما شافت أبوها بيطرد أمها من مكانها عشان الست دي… حسّت بضياع ومهانة وكراهية مالية قلبها.

أما جلال…

فكان باصصلها من طرف عينه، شاف الكبرياء اللي في قعدتها… شاف التحدي اللي في عيونها، شاف البرد اللي مالي وشها، وعرف إنها مش سايبة حقها… وإن كل ده بداية بس ... ولكنه مستمتع وسعيد وماصدق انها تحن عليه ولو حتى عشان تجرح نسيمة ..

نسيمة وقفت بعيد، قلبها بيولع نار وهي بتشوف رضا واخدة مكانها… ويحي ووحمزة اللي كانوا قاعدين جنب بعض اتصدموا، خصوصا لما رضا حطت رجل على رجل وقالت بصوت هادي لكن نبرته فيها سم

– اللي مايعرفش مقامه… الزمن بيعرفهوله.

جلال ابتسم بخفة… ابتسامة صغيرة جدًا لكنها كانت كفيلة تحرق قلب نسيمة وتكسر حياة.

وفي اللحظة دي، الكل فهم… إن رضا مش هتسيب حقها أبدًا. وإنها مش هتكتفي بكسر نسيمة… دي ناوية تدوس عليها لحد ماتنهيها ! ...

حسين وكريمة بصوا لبعض وابتسموا وعلي بص لنسيمة بصة غامضة ولكنه كان عارف انها بنت حرام وتستاهل ! ..

بص جلال لحياة بصة طويلة وثابتة فاتوترت وفهمت هو عاوز إيه ..

_ أنا آسفة يا دكتورة ..

قالت حياة بسرعة فبصتلها رضا وأكلت من طبقها ومردتش عليها... الكل حس بتحسس .. مهما كان دي حياة دلوعة البيت كله !!! ...ولكن رضا مكانش هاممها ..

قامت حياة من على الأكل وهي بتعيط ومهتمتش بسهم كلهم وعلي بص عليها وجواه انزعج جدا !! .. نسيمة تولع انما حياة ... كان عنده مشكلة في الموضوع....

_ وانتي ؟

وجه جلال كلامه لنسيمة وتجاهل حياة خصوصا بعد ما عرف إللي هي قالته .

فقالت نسيمة وشفايفها بتتحرك بصعوبة .. وبتنفذ أمر جلال إللي نفذ على بنته .. طبيعي مش هيرحمها هي يعني .. وفعلا ... قالت

_ أنا آسفة يا دكتورة على إللي حصل امبارح ..

_ أسفك مفروض .. انتي ست مش محترمة ! وقة الأدب طبع مبيروحش بسهولة ..

دا كان رد رضا إللي جلط نسيمة وخلى عينيها تبرق والكل يتصدم !!!! .. 

ولكن جلال .. كان مبسوط.. وبصلها ب ابتسامة وهو حاسس انه شايف رضا القديمة سليطة اللسان .. أدامه من تاني !

ورضا بصت لنسبمة وكأنها بتقولها انها مش هترحمها والجاي سواد عليها وهتاخد منها حقها على القديم والجديد ...

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق