الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 1510 د متبقية
الفصل 15

الفصل الخامس عشر

10 د قراءة

قعد حسين على الكرسي الهزاز بتاعه، وكان باصص قدامه بشرود… بيحرك العصاية الخشب في إيده وهو ساكت… كريمة كانت قاعدة قصاده على الكنبة، بتعد شرايط الأدوية وتحطهم في العلبة بتاعة الأسبوع ..

قطع صمته وقال بنبرة هادية لكنها تقيلة

_ كريمة… أنا بفكر نروح بيت البحيرة شوية… نسيب جلال ورضا هنا لوحدهم… يمكن لما يلاقوا نفسهم لوحدهم… يقربوا من بعض شوية.

رفعت كريمة راسها وبصتله ببطء… عنيها ضاقت شوية وقالت بنبرة فيها غصة قديمة

_ بيت البحيرة… لأ يا حسين…

فضل ساكت شوية وبص لها… حس إنه عارف هي بتقول كدة ليه… تنهد وقال بهدوء

_ يا كريمة… انجي محبوسة في أوضتها… لا بتطلع ولا بتتحرك… ولا حتى بتتكلم… مالهاش وجود في المكان…

سرحت كريمة للحظة… فاكرة أيام زمان… فاكرة قلبها اللي اتكسر مليون مرة وهي شايفة انجي بتبعدها عن حسين وبتبعد جلال عن رضا وبتخطط لكل حاجة غلط في الدنيا ومش بس كدة .. دي كمان كانت هتقتل حسين !… … نزلت عنيها وقالت بصوت واطي

_ أنا… مقدرش… مقدرش أكون في مكان هي فيه… حتى لو مش شايفاني… حتى لو مش موجودة… قلبي مش بيطاوعني يا حسين…

قرب منها حسين شوية… حط إيده على إيدها وقال وهو بيبصلها بحنية الدنيا

_ معلش يا حبيبتي… كله عشان جلال… أنا عارف الوجع اللي جواكي… بس احنا عايزينه يروق… عايزينه يهدى… يمكن لما رضا تفضل لوحدها هنا شوية… قلبها يحن…

بصت له كريمة وعنيها مليانة دموع ناعمة ما وقعتش… ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالتله

_ حاضر… حاضر يا حبيبي… كله عشان جلال…

سكتوا بعدها… هو رجع يسرح في السقف وهي رجعت تمسك شرايط الدوا… بس قلبها كان مشغول بدعوة واحدة بس… "يارب… ريّح قلبه… وقلبنا.".  

حسين كان بيحاول يبقى ليه دور في حياة جلال ولكنه مش قادر يعوص إللي فات من حياة جلال في حزن وضياع وتعب .. هو إللي سابله كل حاجة يديرها .. هو إللي علمه كل حاجة وخلاه يقف على رجله تاني ... هت إللي سانده لما الكل كان ضده ومفيش حد.جنبه .. ولكنه لسة حاسس انه محتاج يكون سبب في سعادة ابنه المطلقة .. وسعادة جلال المطلقة مربوطة برضا .. رضا بس ! ..

وفعلا .. حسين أخد احفاده وراح على بيت الحيرة .. والبيت كله فضى .. حتى نسيمة .. أخدها بحجة ان جلال جاي ! ... ونسيمة راحت وهي كلها شكوك ولكنها بتحاول تكسب حسين بأي طريقة لأن مفتاح قلب جلال مش بس عياله .. لأ أبوه كمان .

يحي وحمزة كانوا بيلعبوا بلايستيشن ونسيمة ونعمات كانوا مع بعض .. نسيمة بتوجهها وبتخليها تحضر سفرة حلوة عشان لما جلال ييجي باليل .. 

قعدت حياة على طرف الكنبة المواجهه لجدها حسين وكريمة… ساكتة خالص… عينيها منفخة من كتر العياط، وشها باهت كإن الدم انسحب منه، وإيدها بتلعب في طرف طرحتها من غير تركيز.

كريمة كانت بتبص لها وهي قلقانة عليها من شكلها الحزين … بتحاول ترسم ابتسامة حنونة وهي بتقرب منها شوية

_ مالك يا حياة؟

حياة ما ردتش… ما بصتلهاش حتى… كانت مركزة في الأرض… بتزوم في نبرة نفسها كأنها بتقاوم دموع جديدة ممكن تنزل.

كريمة قربت أكتر، لمست كف حياة وقالت بهمس

_ في إيه يا بنتي؟… زعلانة من حد؟… حد ضايقك يا حبيبة قلبي ؟

هزت حياة راسها بالنفي… بسرعة… كأنها خايفة لو فتحت بقها تنهار تاني… حاولت كريمة تبص في عينيها، بس حياة كانت عنيها هربانة دايمًا لتحت… بتشوف طرف فستانها، طرف السجادة… أي حاجة إلا العيون اللي ممكن تكشف اللي جواها.

حسين بص عليها بحزن… مسح على ضهرها بإيده وهو بيقول

_ ما تكلمينا يا حياة… احنا مين لِكِ غيرنا يا حبيبة جدك .. قوليلي يا حياة مالك ؟

بس حياة فضلت ساكتة… ودمعة صغيرة نزلت من زاوية عينها بسرعة ومسحتها بكمها عشان محدش يشوفها.

وفي اللحظة دي… الباب اتفتح ودخل علي… كان لابس هدومه عادي ولابس جاكت جلد اسود وبنطلون واسع عشان لو عرج ميبانش أوش بس وشه باين عليه أثر الخدوش والتعب لكنه حاول يداريها ويبرر سببها … لمحه حسين وكريمة… لكن حياة أول ما شافته، قامت تنقل نظرتها على طول في الأرض…

علي وقف مكانه للحظة… قلبه اتقبض لما شاف نظرتها الهاربة… حس إنها بتتهرب منه… حس بوجع مش قادر يفسره… قالها كلام صعب جدا لكنه مازال شايف انها تستاهل الكلام القاسي دا … لأنها باين انها مش مظبوطة وكل مدى ما بتتجرء أكتر لكن وهو شايفها مقهورة وباهتة والحياة هاربة من وشها كدة .. زعل غصب عنه وحس بشفقة عليها .

كريمة بصت بين علي وحياة… وقرأت في عيونهم كتير ولكنها مكانش يخطر على بالها مدى خطورة إللي بيدور بينهم …

علي أخد نفس عميق، حط إيده في جيبه عشان يخبي توتره وقال بصوت مبحوح شوية

_ عاملين إيه؟

حسين رد وهو بيحاول يخفف الجو

_ الحمد لله… تعال اقعد يا علي…

علي بص لحياة اللي كانت لسه عنيها في الأرض… وبص لحسين وكريمة وقال

_ هدخل الحمام وراجع …

طلع من غير ما يزود ولا كلمة… بس قبل ما يعدي من جنب حياة، لمح دمعتها التانية وهي بتنزل… قلبه وجعه أكتر… حس إنه عاوز يمد إيده يمسحها… يعتذر لها بصوته… بس سابه مكتوم في صدره… وطلع.

وساب حياة قاعدة مكانها… ساكتة… مكسورة… وكريمة وحسين بيتبادلوا نظرات قلق كبيرة… وكل واحد فيهم شايل جواه مليون سؤال… وساكت.

صحيت رضا وهي مش قادرة تفتح عنيها كويس… الشمس كانت بتغيب ودي أول مرة رضا تنام للوقت دا ولكنها فضلت عند مازن سهرانة لوقت متأخر بيخلصوا أوراق وجلال كمان كان معاهم علشان يراجعوا مع بعض خطط وتجهيزات كتير.. لسانها مخاطبش لسان جلال ولكن كلامهم كان في الشغل اللي بينهم فقط ..

فجأة اتفزعت وهي بتبص ع الساعة… كانت قربت على المغرب!

قامت بسرعة وهي بتقلب في دماغها كل حاجة… إزاي اليوم عدى كدة؟… جسمها تقيل جدًا كأن حد رابط رجليها… لكنها قامت ودخلت الحمام علشان تستحمى ..

خرجت رضا من الحمام بعد ما أخدت شاور طويل… المياه السخنة نزلت على جسمها وهدّت أعصابها شوية… لفت الفوطة على شعرها وقعدت قدام التسريحة تنشف وشها بهدوء.

كانت لابسة روب قطني أبيض واسع… وقعدت تدهن جسمها بكريم خفيف وهي بتبص في المرايا قدامها… ملامحها هادية… وعينيها شاردة…

فضلت قاعدة شوية… حسّت بهدوء غريب حوالين أوضتها… بس مافكرتش في الموضوع أوي.

قامت لبست فستان خفيف لونه بيج وطويل وفيه فتحة بسيطة من عند الساق علشان تساهل عليها الحركة لأنه كان فستان ضيق .. وخرجت من أوضتها…

عدّت في الممر الطويل… مفيش صوت ولا حركة…

– غريبة…

همست لنفسها وهي ماشية.

نزلت عالسلم… كانت متوقعة تلاقي البنات اللي بتساعد في البيت قاعدين بيشتغلوا… أو أي مساعدة من المساعدين في البيت داخلة طالعة…

ملقتش حد ..

دخلت المكان اللي بيقعدوا فيه دايما العيلة ..

لكن الريسيبشن كان فاضي … الكنب مرتب… الأرض لامعة… مفيش حتى صينية شاي أو قهوة أو أصوات ملاعق زي العادة.

خرجت على الجنينة… الشمس كانت نزلت خلاص… بس لسه في نور شفق باين… بصت حواليها… مفيش حد…

الكراسي الخارجية فاضية .. كل حاجة منطمة مكانها كأنها متلمستش ..

رجعت دخلت… قلبها دق بخوف بسيط بس حاولت تهديه…

– أكيد كلهم في أوضهم …

طمنت نفسها ونست كل حاجة وبدأت تلف في البيت وتستغل فرصة انهم مش موجودين ..

قررت تطلع السلم التاني المؤدي للسطح… المكان اللي كان نفسها تهرب أوقات لوحداها فيه زمان ولكن مكانش مسموح ليها .. ففجأة جه في بالها تحقق حلم زمان !

فضلت تطلع بهدوء… خطواتها خفيفة على السلم الرخامي…

كانت حاسة بهوا بارد خفيف بيعدي من الشباك المفتوح جنب السلم… أخيرًا وصلت لباب السطح… فتحته… خرجت…

السطح كان كبير جدًا… ومترتب بنباتات وزرع وحاجات بتتخزن فيه… بصت قدامها… الدنيا بدأت تظلم… لون السما بنفسجي غامق داخل على كحلي… والهوا بيضرب في وشها ببرودة خفيفة جميلة…

وقفت هناك… لوحدها…

أخدت نفس عميق… حسّت للحظة إنها بعيد عن كل الناس… بعيد عن خوفها… عن المشاكل…

بس الحقيقة إنها مش لوحدها… في حد تاني معاها !!

بصت لقته خارج من مبنى ملحق للبيت .. مزرعة حيوانات ! ... كان شايل في إيده معزة صغيرة ! عرفتها بسرعة .. وكان حاضنها وبيطبطب عليها وبيبوسها كمان .. شكلها لسة مولودة ! ..

كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود وجذمة مخصصة للمزرعة في رجله .. لأول مرة من وقت ما جات البلد .. تشوف جلال لابس قميص وبنطلون .. واد إيه شكلهم ساحر وجميل عليه ! ..

القميص ازراره مفتوحة .. معظمها مفتوح والهوا بيباعد بين جانبي القميص علشان يظهر جسم جلال إللي بقى لونه غامق شوية ... أغمق من قبل كدة ودا أكيد بسبب الحرارة اللي بيتعرض ليها طول الوقت .. لبسه متوسخ .. لكن البهدلة دي ذادته جمال وإثارة ! .. هو جلال جسمه بقى ضخم كدة إزاي ؟ ازاي ذاد طول وذاد جمال .. شعره ذاد كثافة وطول .. ازاي جلال بقى فاتن ولا يقاوم بالشكل دااا !! حرفيا هيئته غيبت عقلهاا ...

فضلت رصا تبصله وهو مشغول بالماعز الصغيرة لحد ما جلال رفع راسه فجأة وهنا ... عيونهم اتلاقت !

__ جلال رفع عينيه فجأة شافها واقفة على السطح... اتجمد مكانه للحظة... عيونه ثبتت عليها...

هي كمان اتجمدت... مش قادرة تشيل عينيها عنه... بينه وبينها مسافة بعيدة... بس نظراته وصلت قلبها قبل عقلها.

لثواني طويلة فضلوا باصين لبعض... الهوا بينفخ قميصه الأبيض المفتوح أزراره، وشعره اللي بقى أطول شوية طاير ووشه متغطي بنص ظل ونص ضوء...

المنظر كله كان أسطوري...ماعز صغيرة بريئة بين إيدين راجل ضخم، ملامحه قاسية، لكن عيونه... عيونه فيها حنية مخيفة.

وفجأة... بدأ يمشي لحد ما اختفى عن نظرها وكان متوجه للبيت ... وكان محدد وجهته كويس ، طلع السلالم واحدة ورا التانية وهو شايل المعزة بحرص... لحد ما وصل للسطح... طلع... وبص عليها بصته اللي بترج قلبها غصب عنها.

كانت واقفة ساكتة... بتتابعه وهو بيقرب منها... ببطء... لحد ما بقى قصادها بالظبط.

بص ليها وبص للماعز الصغيرة وقال بنبرة هادية جدًا، فيها شجن وتعب، وصوت خشن خرج من صدره:

– عجباكي؟

بصتله وسكتت مفهمتش

_ المعزة الصغيرة .

وضح جلال ففضلت رضا بصاله وساكتة فضم الماعز لحضنه وقال بحنان

_ لسة  مولودة من ساعة بس ، ومن وقتها مش راضية تسيبني

ابتسم ومال عليها يبوسها بحنان استغربته رضا لأنه مكانش بيحب الحيوانات أصلا

_ شكلها بردانة ، تاخدي تشيليها شوية ؟

بص لرضا بحنان وهنا مقدرتش تسكت وقالت

_ من امتى وانت بتحب الحيوانات

ابتسم جلال وهز الماعز في حضنه بخفة وهو بيرد

_ ياه دا من زمان أوي

_ من 17 سنة !

انسحب لسانها وقالت بعدين بصت لناحية تانية لما لقت نفسها اتكلمت في الماضي فبصلها جلال بندم وهو بيقول

_ أه من 17 سنة ، ومن 17 سنة في حجات كتير اوي اتغيرت

مبصتلوش وفضلت باصة لناحية تانية وتجاهلته لكنه قرب ليها وقال

_ المعزة بردانة خديها شوية

مدي إيده ليها بالمعزة... هي بصت ليها بتأثر... كانت رجليها لسه ضعيفة جدًا... جسمها بيتنفض شوية من البرد.

مدت إيديها غصب عنها وخدتها... كانت خفيفة أوي وصغيرة أوي... قربتها من صدرها... حست بيها بتدفي وبترتاح شوية...

رفعت عينيها لجلال... لقت نظرته مثبتة عليها... مش على الماعز... عليها هي... في عينيه حاجة غريبة... حاجة بين الحزن... والراحة... والاحتياج.

جلال الجديد أغرب بكتير من جلال القديم

_ شكلها حلو وهي في حضنك أوي، طول عمرك حنينة

_ وانت طول عمرك حيوان !

الرد ضربه فورأ لكنه ابتسم بسخرية

_ متظلميش الحيوانات ، على الأقل الحيوانات بتصون العشرة !

بصتله رضا وهي شيفاه بيتكلم عن نفسه كدة وهو قرب منها وقال

_ اديني فرصة !

كان صريح ! مش قادر خلاص يتهرب وينكر انه عاوز فرصة ، أناني وأذاها لكنه عاوز فرصة ، مش هيقدر يعيش من غيرها

_ أنا مش هقدر أعيش من غيرك لحظة واحدة كمان ! ، عارف اني مستاهلش منك أي حاجة غير الكره لكن مش قادر ، مش قادر يا رضا أتنفس وانتي بعيد .

بصتله رضا بقرف وقالت

_ مشيتهم كلهم عشان تقول الكلمتين دول

_ لأ أنا معرفش انهم مشوا غير من مكالمة أبويا ليا

_ ومراتك متصلتش تطمن عليك تشوف جوزها اتأخر ليه ؟

قالت رضا بسخرية تفكره بوضعه وانه متجوز لكنها متوقعتش ردة فعل جلال وهو بيقرب منها أوي لحد ما حاصرها بطوله وضخامته وكانت واصلة هي بطولها لفتحة زرار قميصه

_ ماهي مراتي معايا أهي ، هحتاج ايه تاني ؟ أنا حاسس ان الدنيا كلها بين ايديا دلوقتي

_ انت مفكر بجد انك ممكن ترجعني ؟

ٍسألت رضا بعد ما قابلته ببرود شديد

اتنهد وقال وهو بيبص للغروب اللي اختفى خلاص

_ لا ، لكن عايز اعوضك عن اي حاجة عملتها في حقك ! كل حاجة ، ومتنسيش ، انك ليكي ورث معايا !

سكتت رضا شوية وبعدين سألت

_ من مين ؟

_ جدتي فريدة !

وش رضا اسود وبقى فيها غضب كبير وهي بتبص ليه ومش مستوعبة كلامه اللي بيقوله

_ انت مغيب ولا بجح ولا حقير ولا انت دينم او ملتك ايه  ؟ ازاي بتكلمني  بسهولة كدة ! انت عارف انت عملت فيا ايه

بصلها جلال وفي عيونه الدموع

_ ياريتني مت قبل ما اعمله ،.

رده كان بنبرة فيها كل معاني الحزن والندم ،كل معاني الاحتقار لنفسه وهو بيكمل وبيقول

_ عمري ما هسامح نفسي ولو لحظة ! عمري ما ارتاحت ، عمري ما نمت ولا مرة وانتي بعيد وانا عارف اني رميتك بايدي ومش عارف حالك عامل إزاي؟

دموع جلال نزلت ادامها وهو بيرفع سكينة من ورا ضهره كان بيستخدمها عند الحيوانات وهو بيقول ودموعه على وشه

_ ياريت تدبحيني وتخلصيني من عذابي دا

بصتله رضا وبصت للسكينة بصمت بعدين ضحكت بسخرية وهي بتقوله

_ بطل تمثيل ودراما فارغة .

ولكنها فجأة صرخت فيه

_ أنت مجنوون !!!

جلال حط السكينة على رقبته وضغط جامد بقوة ورقبته جلبت دم ولولا انها وقعت الماعز على الأرض ومسكت السكينة من إيده كان زمان دبك نفسه وكل دا حصل في لحظة واحدة !!!

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق