الفصل السادس عشر
جلال اتعور ورقبته بتنزف دم ورضا اترعبت من المنظر وبسرعة خدته ونزلته لتحت على أوضتها وهنا بدأت تسعفه وتنضف الجرح وتعقمه وتشوف مدى عمقه .. ولكنه مكانش عميق وجرح سطحي جدا وجلال قاعد أدامها على السرير ساكت ..
مسحت الدم وبصتله بعنف قالتله
_ محتاج خياطة حالا !!!
جلال مداش أي ردة فعل بس كانت لسة دموعه في عيونه وهي كانت هتجنن من تصرفه إللي متوقعتوش أبدًا .. لو كانت اتأخرت لحظة .. كان دبح نفسه بجد !!
_ سيبني أموت
قال جلال والدم بيرجع ينزف فبصتله وهي بتزعقله
_ بالجرح دا أنت مش هتموت .. دمك هيوسخ الأرض وبس !!...
وهنا رضا اتصلت بمازن إللي كان دقايق واقف أدام البيت وجايب معاه أغراض من المستشفى زي ما رضا طلبت منه عشان يخيط الجرح بتاع جلال السطحي .. لحد دلوقتي مش مستوعبة جنون جلال وتهوره ..
_ زي مانت .. زي مانت غبي ومتهور ومجنون !! زي مانت يا جلال !! زي مانت عيل صغير تافه وميعرفش ربنا !!
كانت بتشتم فيه وبتزعقله وهو قاعد على السرير مش بيتحرك .. لحد ما جه مازن وهو قلقان ومش عارف الوضع ودخلته الأوضة ولقى جلال قاعد وبينزف رغم ان رضا حاولت توقف النزيف ...
_ بتعمل إيه يا مازن يلاا !!
صرخت فيه رضا وهو وجلال عمالين يبصوا لبعض فقالها
_ استني البنج هحطه ويشتغل ..
لكن جلال قال بثبات
_ لأ.. متحطش بنج ..
بصله مازن باستغراب ورضا كمان ..
_ إزاي يعني ؟ لأ طبعآ أنا هخبط الجرح مش هينفع لازم بنج ..
_ قولتلك لأ...والا سيبه مفتوح .
قال جلال تاني بصوت واطي جدا وهنا رضا بصتله بغضب شديد وغل وقالت لمازن
_ يلا يا مازن شوف شغلك ومتحطش ولا بنج ولا غيره .. خلص !!!
كانت قاسية على جلال وغير مبالية بيه أبدًا .. وبدأ مازن فعلا يخيط لجلال من غير بنج وهنا جلال كان ثابت جدا رغم الألم الشديد وفجأة طلعت منه آه .. خلت رضا تشيل عينها من عليه وتحس بنغزة في قلبها ..
_ أنا هطلع اشوف الحيوان الضعيف إللي اترمى في الأرض بسببك !! دايماا بتأذي إللي حواليك .. دايما بتأذيهم ومش بتعمل غير إللي في دماغك
رمت عليه الكلام بغضب شديد ومشت من الأوضة ومازن مستمر في شغله وقرب يخلص وجلال مطلوب منه انه يفصل نايم ومتثبت وميتحركش ولا حركة ..
دموع جلال كانت بتنزل في صمت ومازن خلص ورضا طلعت جابت الماعز وبصت لجلال بعنف وهي بتسأله
_ أحطها فين دي ؟؟؟
جلال كان دايخ ومتألم ومعرفش يرد .. فبصتله بقرف ورجعت قالت لمازن
_ خليك جنبه لحد ما أرجعها مكانها ..
وخدت الماعز وودتها للمزرعة وحطتها في مكان أمان يناسب وضعها وبما ان رضا فلاحة فهي كانت خبيرة والموضوع مكانش صعب عليها ....
ورجعت تاني للأوضة لقت مازن مستنيها على الباب ..
_ فيه إيه؟
_ جلال نام .
بصتله وسكتت معلقتش فسأل مازن
_ إيه إللي حصل ؟
_ دا مجنون.. خلاص عقله طار ... رفع السكينة بيقولي ادبحيني ولما رفضت قام حطها على رقبته بسرعة وكان هيدبح نفسه!! دا شخص مجنون ومختل عقليًا !!!
كانت بتزعق وكل ما تفتكر الموقف تلعن غباء جلال وتلعن نفسها على حظها إللي مخليها معاه علطول في حركاته المتهورة دي إللي بتأذيه وبتأذي غيره .
شافها مازن وهي بتلف حوالين نفسها وبعدين قال
_ تعالي معايا النهاردة وسيبك منه ولو عاوز يموت أوي كدة فيتفضل .
رضا بصتله وبعدين حطت ايدها في وسطها وعضت على شفايفها بتفكر .. وبعدين قالت
_ لأ يامازن أمشي أنت.. مش هينفع اجي معاك .
_ ليه ؟؟
_ ودا وقت أمشي فيه ؟
_ مايموت ولا يولع !! واحنا مالنااا
قال مازن بزعيق واتعصب عليها فبصتله بنظرات تحذيرية ومشت بعد ما قالتله
_ آسفة إني اتصلت عليك ألجألك ..
ومشت وسابته واقف مكانه بيضرب الأرض بعنف على عصبيته عليها وانه رفع صوته في وشها ...
........ ........... كان قلبها بيخبط بعنف وهي طالعة على أوضتها… مش قادرة تفهم ايه اللي جواها دلوقتي… خوف؟ غضب؟ شفقة؟ قرف؟… ولا يمكن كل دا مع بعضه.
دخلت الأوضة وهي بتتنفس بسرعة… لقت جلال نايم على السرير، وشه باهت جدًا… عينيه مقفولة لكنه كان بيتنفس بصعوبة… صدره بيطلع وينزل بحركة بطيئة، ووشه كله عرق.
اتجمدت مكانها شوية… كانت عاوزة تسيبه… تسيبه يموت لو عاوز… تسيبه ينتهي من الحياة اللي ضمر حياتها… بس حاجة غريبة جوه قلبها ما خلتهاش تقدر.
قربت منه… لمست جبينه بإيدها… كان سخن جدًا… حرارته مولعة!
شالت إيديها بسرعة وكأنها اتلسعت… وقفت شوية بتفكر…
"اسيبك؟ ولا ألحقك؟… لو مت ... فموتك مش هيريحني …ولو عشت .. بردو وجودك مش هيريحني "
حست بألم كبير وهي بتبص عليه .. ألم وغضب في كل مرة بيهاجموها وهي بتبص عليه … بتفتكر كل حاجة… صوته وهو بيشتمها زمان… ايده وهي بتضربها… عنفه… قسوته… كراهيتها ليه اللي بقى ملهاش نهاية… بس في نفس الوقت… فاكرة ضحكته… فاكرة حضنه الأول… فاكرة اللي اتنين كانوا لسه عيال ومش فاهمين الحياة.. فاكرة الليالي والأشواق .. والحب ! فاكرة جلال الصغير إللي كان بيسحرها وفاكرة جلال إللي كان بيهينها ! ..
اتنهدت بعمق وهي بتقول لنفسها
"أنا مجنونة… مجنونة بساعدك… بس أنا مش زيك… أنا مش هسيب حد يموت كدة… حتى لو كنت انت…"
دخلت الحمام بسرعة… جابت فوطة مبلولة بمية ساقعة… عصرتها وخرجت… حطتها على جبينه… جلال اتنهد بصوت واطي جدًا وهو بيترعش من البرد.
شالتها ومسحت بيها وشه… كل شوية كانت تغمسها في المية وتطلعها… عينيه اتفتحت شوية… نظرة مشوشة جدًا… مش قادر يشوفها ولكنه حاسس بيها … ارتاح للمستها… ارتاح لريحتها… ارتاح حتى وهو نص واعي.
بصتلها… وبصتله… قلبها اتقبض وهي شايفة تعبه… جسمه الضخم بقى ضعيف أوي قدامها… صوته كان واطي جدًا لما قال
– رضا…
اسمه على لسانه وجعها… خلى عينيها تتملى دموع… قربت منه شوية وقالت بحدة وهي بتعصر الفوطة تاني
– اسكت… متتكلمش خالص… لو مت قدامي دلوقتي هبقى أسعد واحدة في الدنيا.
ابتسم ابتسامة ضعيفة جدًا… ابتسامة وجع… وقال بصوت مبحوح
– بس… انتي لسه هنا… لسه معايا…
سكت… عينيه اتقفلت تاني… وفضلت هي قاعدة جنبه… تعمل له كمادات… وتمسح عرقه… وكل شوية تقول لنفسها
"آخر مرة… آخر مرة أساعدك…"
بس جواها كانت عارفة… ان قلبها عمره ما هيبقى حجر… وان كراهيتها ليه… مهما كانت… عمرها ما هتقدر تقتل الرحمة اللي جواها...
بدأ جلال يترعش ويتأوه بتألم وسنانه بتحتك ببعضها .. دخل في حالة غريبة ومضاعات كبيرة وشديدة...جرح جلال مش عميق خالص وسطحي وكان ممكن يلم من غير خياطة ولكن الخياطة هتساعده أكتر خصوصا ان الجرح في الرقبة .. غطته رضا ولكن جلال بدا يتنفض
_ جلال !!! .. جلال فيه إيه؟؟
من شدة تعبه مكانتش قادرة تفهم إيه إللي بيحصل رغم انها دكتورة .. فجأة قربت ليه وخدته في حضنها ..ملقتش طريقة تانية تدفيه بيها غير دي !
خدته جوا حضنها وهو لسة بيترعش بقوة ومش عارفة تعمل إيه أو تتصرف إزاي وكأن كل معلوماتها ضاعت وتبددت وكل إللي في بالها انها تشدد من احتضانه أكتر لصدرها لحد ما يهدى .. وفعلا .. بعد وقت ! جلال هدئ .. نام ..وهي كمان .. نامت ومحستش بنفسها غير تاني يوم والشمس طالعة ... عشان تتصدم باللي هي عملته امبارح وكأنها كانت مغيبة عن الوعي .
--- نور الشمس كان ضارب في وشها… عينيها تقيلة، وجسمها كله واجعها من الوضعية اللي نامت بيها… كانت قاعدة على طرف السرير، وراسه متوسدة صدرها، وإيدها ملفوفة حوالين كتفه.
اتجمدت ثواني… عقلها بيحاول يستوعب المنظر… قلبها اتقبض بعنف وهي بتفتكر كل حاجة حصلت امبارح… بصت على راسه اللي غرقان في صدرها… حسيت بدوخة من هول الموقف… هي ازاي عملت كدة ؟؟!!
"انا… انا نيمته في حضني… انا… كنت بدفيه بجسمي !"
بعدت عنه بسرعة… حسيت بالدم بيجري في عروقها بحرارة غريبة… حرارة مليانة خجل من نفسها ، ذل، وقهر… قامت بسرعة وهي بتتنفس بعنف… ايدها بتترعش وهي بتبعد شعرها عن وشها… دموع غيظها كانت مالية عنيها.. مسحت هدومها كأنها اتلوثت من قربه وكانت بتمسح بعنف كأنها بتضرب نفسها !!
بصت عليه… لقت نفسه هادي، ووشه أهدى بكتير من امبارح… ملامحه مستكينة… كأنه طفل صغير بيحتمي فيها… كأن كل العنف اللي فيه اختفى للحظات وبقى بني آدم محتاج حد يحبه… بس هي عارفة… عارفة الحقيقة كويس… عارفة ان ده كله لحظة ضعف وهيرجع تاني أسوأ من الأول.
قالت لنفسها بغل وهي بتعض شفايفها بغضب شديد
مش هضعف تاني… مش هضعف تاني… مهما حصل…
بصت عليه للمرة الأخيرة… وبعدين بسرعة وراحت للحمام بتاع الأوضة ... قبل ما قلبها يخونها… وقبل ما الرحمة اللي فيه تهزم الكراهية اللي بنته بدموعها سنين طويلة ..
رجليها بتترعش وهي داخلة الحمام وبتسند على الحوض .. بتبص لنفسها وهي مش قادرة تستوعب إللي بيحصل ومش طايقة نفسها … دموعها متعلقين في رموشها ومش قادرة تنزلهم ... كل حاجة بتوجعها… كل حاجة مخنقاها.
رجعت قفلت الباب وراها بهدوء… سابت ضهرها يستند على الباب وهي بتنهار في صمت… كل حاجة بتلف حواليها… حاسة انها مش عايزة تعيش… مش عايزة تتنفس.
وفجأة… الباب اتفتح بعنف من غير ما تدرك… نسيمة دخلت وهي وشها مليان غضب واحتقار… بصتلها من فوق لتحت وضحكت بسخرية خبيثة وقالت
_ لما ملقتهوش في أوضتنا قولت أكيد هو عندك… سحبتيه عندك يا رضا بعد ما خانك؟!
رضا بصتلها بصدمة وسكوت… مش قادرة تنطق.
نسيمة قربت منها خطوة… بصوتها العالي ولسانها اللي مبيعرفش الرحمة قالت
_ أنا مشوفتش واحدة معندهاش كرامة زيك… مش عايزك! قالك مليون مرة مش عايزك! مش طايقك! خانك… خانك مع طوب الأرض كله… مع العفيفة ومع الرخيصة ومع كل الستات!
ضحكت ضحكة صغيرة وهي بترفع حواجبها بتصنع
_ وانتي هنا… من أول ليلة لوحدكوا… سحبتيه لأوضتك! يا نهار اسود! انتي بتلمي اللي بيرميكي؟!
فضلت رضا واقفة… مابتتكلمش… عينيها مليانة دموع… بس نظرتها كانت قوية… متكسرتش قدامها… حطت إيدها على قلبها كأنها بتحميه من كلامها السام… وقالت بصوت واطي لكنه ثابت
_ اطلعي بره.
نسيمة قربت وشها منها أوي وقالت لها بهمس مقزز
_ بره؟ أنا هنا ست البيت… أنا لو منك أطلع… أطلع من الدنيا كلها.. ماهو أختار من زمان ورجعتي لقيتي مراته وعياله وبيته وحاله ! جاية تعملي إيه هاه ؟ فاكرة نفسك ليكيى قيمة عنده !!
قربت منها نسيمة وهي قاصدة تهينها أكتر وبتقول
_ متفكريش إللي هو بيعمله دا حب تؤ تؤ تؤ .. دا شفقة وتوبة ! أصل جلال بقى حاج .. بقى راجل محترم وبيعرف ربنا وتاب فعاوز يصلح غلطته معاكي ويخليكي تسامحيه مش أكتر .. انما حب وغرام .. مفيش منه دا يا حبيبتي ! ومتحلميش ان جلال الصواف يحبك حتى لو بقيتي السفيرة عزيزة .. هتفضلي رضا ! رضا الخدامة بتاعته إللي بيصبحها ويمسيها بعلقة وشتيمة .. متحلميش بالحب ! الحب بعيد عنك أوي.
رضا فضلت متصنمة مكانها وهي بتسمع كلام نسيمة ومش باين على وشها أي تعبير ...
وهنا نسيمة ضحكت تاني ومشيت… وسابت رضا واقفة مكانها… ولكن نسيمة مكانتش تعرف ان رضا ... فضلت واقفة مكانها وهي بتقسم لنفسها إنها مش هتنسى الإهانة دي..
وهنا بقى ..ظهرت ابتسامة على وش رضا .. ابتسامة شريرة وخبيثة ! ابتسامة رددت وراها
_ أنتوا إللي جبتوه لنفسكوا ...
وفعلا .. رضا في اللحظة دي قررت وبكل وضوح وبدون ذرة ندم ...الانتقام منهم واحد واحد .. هتندم نسيمة على كلامها حرف حرف .. هتندمها انها كانت عشيقة جوزها ..وهتندم جلال انه خانها وهتعرف كل واحد فيهم مقامه الحقيقي ...
غسلت رضا وشها وبصت لنفسها في المرايا ... ونظرتها كانت مظلمة لدرجة إنها فعلت جواها روح ..روح انتقامية رهيبة مش هتهدى إلا لما تاخد حقها وبطريقتها ... وعليها وعلى أعدائها ومعندهاش أي حاجة تخسرها .. كرامتها وراحت من زمان .. عيالها وماتوا .. أهلها ومفيش ..
تقريبا وهما بيعادوها نسوا .. إنها معندهاش أي حاجة تخسرها ..
--- كانت نسيمة قاعدة جنب جلال على السرير، وشها باين عليه التوتر والترقب… مستنياه يصحى من غيبوبته الخفيفة اللي دخل فيها بعد حرارته ما عليت.
رضا خرجت من الحمام بهدوء… صوت باب الحمام وهو بيتفتح شد انتباه نسيمة فورًا… ولما بصت… كانت الصدمة أكبر من قدرتها على الاستيعاب.
رضا كانت لابسة قميص نوم بحمالات رفيعة جدًا، لونه وردي هادي، ساتان خفيف ملمسه ناعم، لامم جسمها بكل أنوثته… شعرها الطويل مفرود وواقع على كتافها وظهرها بنعومة مغرية، وشفايفها كانت حاطة عليهم مرطب خفيف خلي لونهم وردي لامع كأنهم فراولة طازة. بشرتها الصافية اللامعة البرونزية ، جسمها المشدود، لونها اللي شبه القمر… رضا كانت فاتنة… فاتنة لدرجة إن نسيمة حسيت قلبها بيتقبض من غيرتها...
الغيرة نهشت قلب نسيمة وهي شايفة جسم رصا الشبابي والصحي وكأنها صبية صغيرة!! ... بل بالعكس.. رضا دلوقتي جسمها ناضج أكبر بكتير وأنثى أكتر بكتير !! .. مش مصدقة الجمال دا كله !!
رضا خرجت بخطوات بطيئة … واثقة جدًا… كل خطوة فيها دلال وغرور… عينيها كانت سلاح… سلاح بيتوجه ناحية نسيمة من غير ما تنطق بحرف... لبست القميص اللي كان في الحمام .. وقررت انها هتنطلق ومش هتسيب نسيمة تتهنى بعيشتها ومن هنا لحد ما تسافر .. هتوريها كل معاني الإهانة .
وقفت عند طرف السرير من الناحية التانية… مدت إيدها واتكأت بخفة على الفراش، شعرها وقع لقدام شوية فمدت إيدها التانية وعدلته برقة.
نسيمة اتجننت من المنظر… حاولت تستفزها بأي طريقة فقالت وهي بتعض شفايفها من الغيظ
– انتي عملتي إيه في جوزي؟! متعور من رقبته ليه؟!
رضا رفعت عينيها ليها وبصتلها بثقة ساحقة، وبعدين مدت شفايفها لقدام شوية وقالت بدلال قاتل
– مسكين… كان هيموت نفسه علشاني.
اتسعت عيون نسيمة ووشها احمر من الغضب والقهر… وقبل ما ترد، جلال اتحرك شوية… عيونه بدأت تتفتح ببطء وهو بيحاول يفوق
بص لقى جنبه نسيمة إللي قالت بسرعة
_ جلال .. جلال حبيبي أخيرا فوقت وصحيت !!
مردش عليها وكأنه بيبحث عن حاجة تانية .. ذكريات في عقله عن حضن رضا ولمساتها واهتمامها بيه ..
_ جلال ..
أيوة ! هو دا الصوت إللي عاوزه يدخل ودنه .. هو صوت رضا الرقيق وهي بتناديه بهمس ناعم
لف راسه ناحيتها بالعافية وبألم ، عيونه فيها غشاوة، وتعبه مخليه مش شايف بوضوح، لكنه شاف ملامحها… شاف جمالها اللي خطف روحه من أول ما شافها زمان… شاف شعرها وهي بتعدل فيه… شاف ضي عينيها عليه… ابتسامة صغيرة قوي ظهرت على شفايفه وقال بصوت واطي جدًا، مبحوح من المرض، لكنه كان واضح
– سبحان من صورك… وجعل فيكي… الجمال دا كله… سبحان من خلق فأبدع.
صوت ضحكة رضا الناعمة خرج بهدوء وهي بترد بدلال وهي بتقرب منه
– هو أنت فايق للكلام دا؟ تعالى… تعالى يا جلال.
مدت إيديها ناحيته بخفة، ولما حاول يقوم اتأوه من الألم… لكنه بالعافية قام وقرب منها، وحط راسه على صدرها… حضنته بهدوء وهي بتطبطب على ضهره بحنية عجيبة، وسابت عينيها تتقفل عليه للحظة كأنها مستمتعة بإهانة نسيمة وهي شايفاه بيستسلم ليها بالشكل دا.
نسيمة كانت هتنفجر من الغيظ… قامت بسرعة من مكانها وقالت بعصبية
– قوم يا جلال… قوم يا جلال فوق… دي واحدة حقيرة… دي مش كويسة… قوم فوق !!
لكن جلال مكانش سامع غير صوت رضا، ولا حاسس غير حضنها… بصعوبة رفع راسه ليها وقال بصوت مخنوق من تعبه وكأنه بالفعل مغيب عن كل حاجة إلا رضا
– متسيبينيش… متبعديش… بردان… برد أوي…
_ حاضر يا حبيبي مش هسيبك ومش هطلعك من حضني ..
قالت رضا وهي بتحضنه أكتر ليها
وبعدين بصت لنسيمة ببرود قاتل وقالت بنبرة هادية جدًا لكنها مليانة سم
– اطلعي برا… وخدي الباب وراكي.
نسيمة اتصدمت من جرأتها… قربت منها وقالت بصوت عالي مليان سم وغيرة
– أنا مراته… فاهمة؟ مراته !! انتي فاكرة نفسك إيه؟!
ضحكت رضا ضحكة صغيرة جدًا وهي بتبص في عيونها بنظرة سامة وقالت بنبرة ساحقة
– لو عاوزة تقعدي تتفرجي… اقعدي… بس متتكلميش..
وبعدين رضا مالت على جبين جلال وباسته وهي بتبص لنسيمة من غير خجل وجلال اتحرك وحضنها أكتر ليه وشدها فابتسمت رضا بخبث وهي بتلعب في شعر جلال وقالت
_ بس مضمنش هتشوفي إيه بالظبط..
اتحشرج صوت نسيمة من القهر… قلبها كان بيتقطع من منظرهم… جلال متعلق بيها وراسه غرقان في صدرها، ورضا قاعدة بكل ثقة وهدوء… بتملك كل حاجة في اللحظة دي.
ومع كل ثانية بتعدي، نسيمة كانت حاسة إنها بتتحرق من جوه.
فضلت واقفة لحظة، وبعدين بصت لجلال… لاقته مغمض عيونه تاني، وشه مرتاح جدًا في حضن رضا… دموعها اتجمعت غصب عنها وهي بتلف بسرعة وبتخرج من الأوضة وتقفل الباب بعنف وراها..
أما رضا… فضلت سابتة مكانها… بتطبطب على راس جلال بهدوء… نظرتها كانت مظلمة جدًا وهي بتبص للفراغ قدامها وبتقول لنفسها في صمت
“واحد ورا التاني … كلكم هتدفعوا التمن…"
وبصت لجلال إللي نايم في حضنها بكره شديد ! ..
_ وأنت أول واحد .