الفصل الثامن عشر
بدأ جلال يفتح عنيه واحدة واحدة… كل حاجة حواليه كانت ضبابية… دماغه تقيلة جدًا وكأنها مربوطة بسلاسل حديد… بيحاول يركز… يسمع أصوات خفيفة حوالينه… صوت تنفس هادي ومنتظم… ريحة جميلة قوي… ريحة بتفكره بحاجة من زمان… من زمان أوي…
اتحرك شوية بصعوبة… حس بدفا… دفا غريب جدًا… دفا مطمن… وكأن جسمه كله مغمور في نعومة وحضن دافي.
بدأ يستوعب وهو بيحاول يفتح عنيه أكتر… كان نايم حاطط راسه على صدرها… ملمس ناعم جدًا… دافي… ريحتها داخلة صدره رايحة جاية مع كل نفس بيتنفسه… إيديها لاففة حوالين راسه بحنان… صوابعها بتتحرك بحركات هادية جدًا في شعره… بتدلعه كأنه طفل… بتطبطب عليه كأنه مكسور… أو كأنه ملك.
ابتسم… ابتسامة هادية جدًا… ابتسامة ضعيفة… ودمعة نزلت من عينه وهو لسه مغمضها… لسانه اتحرك بكلمة واحدة خرجت منه بصوت متقطع ومبحوح
– رضا…
صوتها جه هادي جدًا… رقيق… دافي… زي صوت نسمة ليلية بتعدي على بحر هادي
– أيوة يا جلال… أنا هنا.
فتح عنيه بشويش… شافها… شافها من فوقيه… شعرها واقع حوالين وشه… عينيها بتلمع بلمعة سودة غريبة بس مليانة دفا… شفايفها وردية ولامعة ومفروشة بابتسامة صغيرة جدًا… بشرتها بتبرق بلونها البرونزي الدافي… كانت جميلة… جميلة بشكل ملوش وصف… جميلة لدرجة إنه حس إنه مات… مات وصحي في الجنة.
اتنهد تنهيدة طويلة جدًا وقال بصوت طالع من قلبه… قلبه اللي اتكسر ، بس دلوقتي… ارتاح
– أنا… أنا فين؟…
ضحكت ضحكة صغيرة جدًا… ضحكة فيها كسرة غريبة لكنها دافية وقالت وهي بتبص في عينيه
– إنت… في حضني.
لما قالت الكلمة دي… حس بدماغه بتلف… قلبه خبط خبطة وجعته… صدره اتحرك بسرعة… دموعه نزلت تاني وهو بيشدها ليه شوية بإيده الضعيفة جدًا… حط وشه في صدرها أكتر… شم ريحتها بعمق… كان بيتنفس بيها… كان بيملا روحه بيها.
_ في الجنة يعني ؟…
قالها بصوت مبحوح… صوت راجل عاش حياته كلها في النار، ولما داق الدفا الحقيقي… حس إنه مات ودخل الجنة من كتر الراحة.
مسحت على شعره بهدوء… خبطات خفيفة جدًا، دافية جدًا… وسابت إيديها عليه، سايباه يعيش اللحظة… سايباه يعيش وهم الجنة… سايباه يعيش طعم الحب اللي اتحرم منه طول عمره… سايباه يغرق في حضنها من غير ما يعرف إن حضنها دلوقتي… مش حضن رضا الطيبة… دي رضا التانية… رضا اللي بقت ناوية على الانتقام .
بس رغم كل حاجة… كان حضنها دافي… دافي لدرجة إنه حس إنه خلاص… مش عايز يصحى من الحلم ده أبدًا.
جلال كانت مضاعافات الجرح بتاعه غريبة جدا .. وفقدان الدم كان ليه تأثير ذيادة عليه لدرجة ان رضا استغربت .. جسمه ضخم وصحته كويسة فليه جلال متأثر أوي كدة بجرح زي دا .. لكنها طبعا فهمت انه بيمثل عشان يفضل أطول وقت في حضنها ! .. خبيث طول عمره .
فجأة… دقات على الباب قطعت تفكيرها وراحة جلال .
رضا شدّت إيديها من عليه بسرعة، وقامت واقفة وهي بتعدل شعرها وقميصها بسرعة، ونظرتها مظلمة جدًا… عينيها بردت.. وهي بتستعد لأنها تبقى أقوى وأشرس ...
جلال حاول يرفع راسه ناحية الباب، بس تعبه خلى جسمه كله يرتعش، صدره طالع ونازل بتعب وهو بيحاول يثبت نفسه على السرير.
_ البسي حاجة !!
قال جلال بصعوبة قبل ما تفتح الباب فبصتله وضيقت عينيها فلقته بيبصلها بجدية شديدة ..
وهنا فتحت الدولاب واخدت روب طويل
_ لأ دا مش حلو
_ هو دا إللي هلبسه !!
جه يعترض لكنها مشت كلامها واتجهت لفتح الباب
صوت نسيمة جاي من بره، عالي ومزعج كالعادة
– افتحوا الباب ! جلال !! افتح يا جلال !!
صوتها كان فيه سمية عالية جدا كأنها حية
رضا قربت من الباب وفتحته بشويش… ودخلوا كلهم بسرعة.
أولهم حسين… وشه كان متغير، مرعوب جدًا، عينيه بتدور في الأوضة يدور عليه.
– جلال!! يا ابني!! انت كويس؟!
دخلت كريمة بسرعة، عينيها مغرقة دموع من الخوف، قربت من السرير وهي بتحط إيدها على صدرها
– يا ساتر يا رب… جلال!! مالك ؟
أما نسيمة… فكانت آخر واحدة داخلة، وقفت جنب الباب، عينيها بتلمع بغل وهي شايفة رضا واقفة في نص الأوضة، وشعرها مفكوك ولابسة الروب ووشها شكله فايق وحلو ، جلال نايم قدامها على السرير وشكله ضعيف جدًا… منظرهم خلى الغيرة تاكل قلبها وتقطعه حتت.
– يا نهار اسود… مالك يا جلال… مالك يا حبيبي؟!
قالتها بتمثيل واضح جدًا وهي بتقرب منه بسرعة وتحط إيديها على جبينه، لكنه شال إيدها بهدوء وهو بيقول بصوت مبحوح
– ابعدي… ابعدي يا نسيمة…
اتصدمت… شالت إيديها ببطء وهي حاسة إنها اتصفعت بالقلم قدام الكل... لكن جلال مكانش هامه أي حاجة .. أهم حاجة إنها متلمسوش أدام رضا ...وهنا نسى كل حاجة وطالب بس الرضا !.
قرب حسين من جلال بسرعة وقال بقلق
– مالك يا ابني؟! مين عمل فيك كده؟! إيه اللي حصل يا جلال؟!
كان بيتكلم وهو باصص لجرحه الملفوف بشاش، ووشه باين عليه الهلع.
هنا اتكلمت رضا بهدوء _ معلش يا عمي حسين .. جلال دلوقتي تعبان ومرهق والجرح كان رافع حرارته .. فياريت متتكلمش معاه
هنا أدرك حسين وكريمة أخيرًا ...وجود رضا !! بصلها هو وكريمة باستغراب ورجعوا بصوا لجلال ..إزاي هما الاتنين سوا ؟؟ ولكنهم معلقوش وحسين اتردد وهو بيقول بقلق على ابنه
_ بس الجرح دا لازم نودية المستشفى جلال مينفعش يتعور و
_ خلاص يا بابا .. أنا كويس !
وقفه جلال بصوت تعبان وقاطعه ومكانش عاوزه يكمل .. رضا مدققتش في الموضوع وقالت
_ متقلقش أنا عملت اللازم .. متنسوش إني دكتورة .
_ وأنا كمان هقعد جنبه يا عمي ومتقلقش خالص ههتم بالجرح وتعقيمه .. أنا ممرضة بردو وعندي خبرة سنين طويلة .
قالت نسيمة وهي بتقعد على السرير جنب جلال إللي مكانش طايقها .. مش بيكرهها لكنه شايف رضا مهتمة بيه ! فليه نسيمة تدخل وتضيع اهتمام رضا ...
عيون رضا كانت بتتابع إللي بيحصل فقال جلال بصوت واطي جدًا
– الدكتورة هي إللي لحقتني ..
كلهم بصوا لرضا…
– ربنا يجازيكي خير يا دكتورة … شكرا يا حبيبتي طول عمرك حنينة وصاحبة واجب وجدعة ..
وحسين قام وقف وراح طبطب على كتفها
_ مش عارف أشكرك إزاي.. جلال لو كان لا قدر الله لواحده كانت بقت مشكلة كبيرة أوي.. شكرا يابنتي على وقفتك .
بصتلهم رضا بابتسامة بسيطة وبعدين قالت جملة فاجئتهم كلهم
_ متشكرونيش .. في النهاية .. جلال جوزي !
_ أيوة فعلا أنا جوزها والله .. وعملتلي كمادات كمان
شكل جلال وهو بيطلع الكلام بصعوبة ومبسوط و هيقوم يتنطط على السرير ووشه ابتسم باتساع وحسين وكريمة بصوله وكتموا ضحكتهم عليه وضيقت رضا عيونها وهي بتبصله ... أنت تعبان ولا بتمثل يا خبيث انت ؟؟ ...
أما نسيمة… فكانت واقفة بتاكل نفسها من جوه… عينيها بتدمع من الغيظ… كرامتها بتتهز قدام الكل، ولسان حالها بيقول
_ وأنا إيه ؟ أنا ماليش قيمة وسطكم ؟ أنا ماليش لازمة!… دي لازم تختفي… لازم تتدفن وهيا عايشة!!
لكنها مسكت لسانها وقالت بتمثيل مقزز وهي بتقرب من حسين
– احنا لازم ناخده المستشفى يا عمي حسين… لازم حد شاطر يشوفله الجرح… ممكن يكون عايز غرز تاني … ممكن يتلوث… لازم دكتور يشوفه.
بص لها جلال بنظرة كلها ضيق … وقال بصوت تعبان بس حاسم
– لا يا نسيمة… مش هروح و مش هخرج من هنا… أنا كويس... والدكتورة خدت بالها مني كويس ..
وبص لرضا… نظرة طويلة جدًا… مليانة حاجات كتير… خوف… حب… استسلام… لكن كانت فيها حاجة تانية خلت قلبها يتقبض غصب عنها… حاجة شبه الرجاء.. بيترجاها انها متقلبش عليه ! بيترجاها متقساش .. وكل ما نسيمة تفتح بقها بأي كلمة أو تقربله يحس بالتهديد ويحس ان رضا هتروح منه !
حسين وكريمة كانوا بيتابعوا اللي بيحصل بين جلال ورضا ونفسهم يرجعوا لبعض تاني وقلوبهم فرحانة ... رغم ان حسين وهو شايف جلال متعور حتى لو اتطمن ان الجرح سطحي .. فهو بردو حزين وقلقان عليه ... قرب منه وباس راسه وقال بهدوء
– براحتك يا جلال… بس لو حسيت بتعب تاني لازم نروح المستشفى… ومتكابرش يا جلال ؟
هز جلال راسه بهدوء… وسند جسمه على المخدة تاني وهو بيغمض عينيه.
أما كريمة… فمسكت إيد رضا وقالت بهمس حنون جدًا
– ربنا يحفظك يا بنتي… ربنا يباركلك… انتي ست الكل والله… ست الكل.
رضا سابت إيدها بسرعة ونزلت عينيها للأرض من غير ما ترد… أما نسيمة، فكانت واقفة بتغلي حرفيًا، حست إن نار حقيقية مولعة جواها…
_ شكرا .. ممكن تسيبوه يرتاح شوية دلوقتي علشان هو لسة صاحي أصلا ..
_ أيوة أنا عايز أرتاح ! ..
رد جلال إللي عمال يتفق ويوافق على أي كلام يقوله لدرجة حسين خلاص مبقاش قادر يخبي ابتسامته هو وكريمة .. وحسوا انهم شايفين جلال المراهق أدامهم تاني بكل حركاته .. فهزت رضا راسها بخبث وقالت وهي بتقرب ليه وبتعدل الغطا عليه
_ خلاص هقفل النور وهخرج معاهم وتبقى لوحدك شوية ترتاح
_ لأ!!!
لأ بصوت عالي خرجت منه خلته يتألم والكل يستغرب منه وهو بيمسك ايديها إللي كانت بتغطيه بيها وبيبص في عيونها وبيعبر ويترجاها من غير كسوف ولا خوف من حد
_ خليكي معايا .. انتي راحتي .. دا أنا مش محتاج غيرك معايا دلوقتي ! متخرجيش أرجوكي ..
بصتله رضا بدلال وبصتلهم بكسوف وكأنها بتقولهم شوفوا بيتحايل عليا عشان افضل جنبه وعاوزكم كلكم تخرجوا برا ... وطبعا نظراتها راحت بخبث لناحية نسيمة إللي كان وشها أسود !! واحدة حرفيا جوزها مش سائل فيها ومش عاوزها ومش عاملها اهتمام ولا قيمة ومدي لمراته التانية كل الاهتمام والاحترام !! ... طبعا لو أي واحدة مكانها كانت ماتت من القهر والغيظ .. ما بال نسيمة الحقودة والخبيثة ! كانت بتموت من جواها وبتولع !! ورضا كانت عارفة ومبسوطة ....
_ ماشي يا حاج جلال .. نسيبك احنا بقى .
قال حسين وهو بيضحك على تصرفات ابنه جواه وخد ايد كريمة وخرجوا ونسيمة فضلت واقفة مكانها بتبصلهم .. وكأنها بتقولهم أنا مش هطلع وهقعد .....
---------------------------------- مسكت إيده بهدوء عشان تحس بملمسها الجميل في ايدها .. ايده جميلة ومجرد ما لمستها حست بمشاعر كتير أوي .. لكنها تجاهلت شعورها … وحطت الحباية في بقه، وقربت الكباية من شفايفه تشربه… شرب شوية صغيرين أوي، بلع بالعافية… وكل ده وعينه مش بتطلع من عينيها… فيها كلام كتير… كلام رضا فهماه وعرفاه كويس .. وجلال مش قادر يقاوم خالص .. يقاوم شوقه ولا حنانه .. مش مصدق أصلا انها أدامه بتديله الدوا وقريبه منه كدة .. مش مصدق انه نام في حضنها ! بعد كل السنين دي .. دا كانه فعل مات وخلص من حياته الأليمة وعذابه .. ودخل الجنة ! عمرها ما كانت تتخيل شعور جلال في اللحظة دي كان عامل إزاي...كان عميق جدا زي إللي شايف طوق النجاة أدامه ..
بعد ما خلص شرب، مسكت الكباية وحطتها على الكومود قدامه…
رضا بعد ما خلصت تديله الدوا والمية… وقفت قدامه ثواني وهي بتبصله… عينيها كانت هادية جدًا… ملامحها ساكنة… بس جوه عقلها في حجات كتير أوي بتخطط ليها ...
وبهدوء، راحت ناحية السرير… رفعت القميص شوية عشان ميعيقهاش وهي بتطلع على السرير، وبعدين… بهدوء شديد، نامت على جنبها.
رمت شعرها الطويل الناعم على كتفها، وراحت مسندة راسها على إيدها… كوعها ثابت على المخدة… جسمها كان واخد وضعية أنثوية جدًا، رجليها ممدودة بانسيابية رهيبة… رجل فوق رجل شوية، وركها بارز بخفة طبيعية… منظرها كان هادي جدًا لكن قاتل… عيونها ثابتة عليه.
قعدت تبصله… تبص في ملامحه اللي باين عليها الوجع والتعب… شافت شفايفه اللي مشققة شوية من الجفاف… عينيه اللي فيها غشاوة الحزن أو رجاء .. مبقتش قادرة تقرء عيونه كويس زي زمان .. يمكن لأنهم بقوا مظلمين أوي ومفهمش حياة زي الأول ! …
وبصوت هادي جدًا… كله نعومة وخضوع ساخر… بس في نفس الوقت كان فيه حنية مخفية، سألته وهي بتعض شفايفها بخفة
– مش هتبطل هبل وتكبر بقى؟
سكتت لحظة… وبعدين كملت بصوت أوطى… صوتها كان شبه الهمس… ولكن فيه عتاب عن الحركة المجنونة اللي عملها امبارح
– إيه اللي إنت عملته في نفسك دا يا جلال؟!
سكتت… وبصتله وهي مستنية إجابته… بس مكنش فيه غير الصمت… وصوت تنفسه التقيل المجهد.
شافت عينيه بتتلألأ بشعور غريب… وكأنه بيتمنى يرد عليها… يتكلم… يفتح قلبه… بس لسانه مربوط… وصدره مخنوق… ومش قادر يطلع غير أنينه الهادي المتقطع.
فضلت تبصله… وبعدين خدت نفس هادي وهي بتريح راسها أكتر على إيدها… جسمها استرخى… رجليها اتحركت بخفة وهي بتغير وضعيتها وتريح نفسها… منظرها كان كله أنوثة هادية ناعمة… ومليان صمت… صمت عميق جدًا.
والغريب… إن الصمت دا رغم قسوته… كان مطمن لجلال… حس بيه إنه في أمان… حس إنه لو هيموت… عاوز يموت وهي قدامه كده… بنفس هدوءها… بنفس ريحتها… بنفس لمعة عينيها اللي كانت دايمًا… أهم عنده من الدنيا كلها .
وهنا جالها الرد أخيرًا بصوت رجولي عميق
_ أنا لو مطلوب مني روحي علشان تسامحيني .. هكون سعيد وأنا بموت وانتي راضية عني .
سمعت جملته وفضلت على وضعها .. جملته دي ول كانت سمعتها زمان .. كانت هتخليها تعيط من السعادة والفرحة ... تعيط من الحب .. تحس انه بيعشقها .. تحس بحبه وصدقه ووفاؤه .. لكنها اتعدلت وقربت منه بشويش .. لحد ما بقى وشها قريب منه جدا وظلها مغطيه ..وهو عمال يبصلها زي المسحور .. عيونه في عيونها .. بجماله دا كله .. مكانش شايف غير سحى عينيها ...
حطت إيديها على الجرح براحة .. تمشي أصابعها عليه... وهي بتهمس وبتقول وهي بتبص للجرح بنوع من أنواع التسلية وعدم الاهتمام
_ موتك وحياتك ميهمونيش ! قولتلك قبل كدة ... بس أعمل إيه في طيبة قلبي إللي مش مخلياني أشوف انسان مجروح وأسكت .. أنا دكتورة يا جلال .. مهنتي متسمحليش ...
_ ودا البالطو الجديد ؟
قال جلال وهو بيبص لشفايفها المنفوخين وبنبرة خبيثة رمى سؤاله الساخر ... بصت للقميص إللي هي لبساه وبعدين رفعت عينها لعينه .. عشان تلاقي عيونه قلبت للتلاعب .. جلال بيلاعبها ! وتقريبا نست ان هو لعيب قديم أوي ! ... جات تقوم ممسكها وقال بهمس مثير
_ لأ لأ خليه .. صحة المرضى مهمة .. وبصراحه ال costume الجديد دا حلو .. صحتي جات عليه !
وفجأة لقته بيشدها ليه وبتقع على رجله وبيتعدل رغم جرحه .. هو دا إللي كان نايم ومش قادر يفتح عيونه ودايخ ومش شايف !!
شدها جلال من وسطها عليه أكتر وهو بيقول
_ بس حلو .. جميل .. بحب اللون الوردي عليكي من زمان ..
اتعصبت رضا !! عايز يسيطر ؟ بيحلم ..
_ شيل إيدك.
لكنه شدد أكتر من احتضانها وقال
_ ليه يا دكتورة .. كملي جميلك ..
بصتله بغضب كبير بان عليها مقدرتش تخبيه .. فبص جوا عيونها وقال بمنتهى الحب والاستسلام .. راجل بين ايديها دايب وملك ايديها
_ إنتِ مش محتاجة تعملي مجهود عشان تعجبيني .. إنتِ من نظرة .. نظرة واحدة بس و بتجيبيني راكع !
جسمها اتشنج لما قرب جلال من رقبتها وبدأ يتنفس عليها ...شمها بعمق وغمض عيونه وقال بتأثر شديد
_ قُربك رد فيا الروح ...
شمها تاني بصوت عالي وهي اترعشت بين ايديه ... لأول مرة من ١٧ سنة راجل يلمسها كدة .. ودا مش أي راجل .. دا جلال الصواف !
_ ريحتك أحلى من المسك ... وحشتني .. وحشتني ريحتك .. فيه أيام كنت بموت عشان بس أرجع ولو للحظة لحضنك .. أشمك .. وألمسك
رضا اتخدرت تمامًا ... وهو كمل وشفايفه أخيرًا لمست رقبتها .. قبلات بسيطة .. متفرقة .. بين كل كلمة وكلمة .. يبوسها برقة وعيونه شبه مقفولة من شدة شعوره وصوته ببحته المميزة والرجولة إللي فيه خلتها متتحركش حركة من حضنه ... تثبت.. تستسلم لكل إللي بيعمله .
_ إنتِ أحلى .. أغلى ..و أرق ست في الوجود .
رضا نست تقريبا هي مخططة لإيه .. والظاهر ان من الصعب جداا .. ترويض جلال! .. منين هو مستسلم ليها تماما وحاطت روحه تحت رجليها .. ومنين بيعرف يلاعبها ويكسبها كمان !! .. لكن الغزل والشوق ! دايما كان جلال بطل اللعبة.. جلال أصلا مقفل اللعبة !!