الفصل التاسع عشر
رجعت حياة لوحدها من بيت البحيرة ودخلت البيت بخطوات بطيئة مجهدة وملامح مهزومة ..
عقلها فارغ .. قلبها فارغ ... وتقريبا مش شايفة غير طشاش .. شافتها نسيمة وهي داخلة من البيت راحتلها بخطوات سريعة وهي لابسة العباية بتاعتها اللي رفعتها بين ايديها من القلق عشان توصلها بسرعة ...
_ فيه يا حياة وشك مخطوف كدة ليه ؟
بصتلها حياة والحياة رايحة من وشها فعلا وبعدين انهارت من العياط في حضنها .. عياط بانهيار لدرجة ان نسيمة خافت حد يسمعهم وسحبتها لأقرب أوضة من غير ما تركز حتى هي فين ...
وبدأت حياة تحكي لنسيمة إللي حصل ولما خلصت قالت بحزن شديد وهي بتضرب نفسها كأنها بتعاقب نفسها على افعالها
_ عملت كل حاجة قولتي عليها ورفضني ! رماني وشتمني وعاب فيا وفي شرفي !!
بصتلها نسيمة وقالت بشر
_ اسمعي يا حياة.. انتي اللي عيزاه من الأول! أنا مقولتش روحي قوليله كدة ولا قولت اعملي كدة .. قولت العب من تحت لتحت ! .. انتي اللي رخصتي نفسك لواحد مالوش لازمة
حياة كان باين على وشها السذاجة وهي بتقول وبتردد ومقتنعة بكلام نسيمة
_ أيوة .. أنا إللي رخصت نفسي لواحد تافه زيه مالوش أصل ! أنا اللي نزلت من قيمتي عشانه !!
وبعدين انهارت تاني في العياط .. نسيمة فضلت تطبطب عليها وبعدين بصتلها وقالت بجدية وهي بتهزها عشان تقويها
_ اسمعي يا حياة ! الواد دا تنسيه خالص وحسك عينك المحك حتى سرحانة فيه !! ... انتي بنت الحاج جلال الصواف يعني جمال وحسب ونسب ومش ناقصك حاجة وألف مين يتمناكي ويتمنى ينول رضاكي ويقعد معاكي دقيقة !!
_ مش عارفة أنساه.. مش عارفة ! أنا تعبانة أوي.. أوي
قالت بصعوبة من عياطها وشهقاتها .. كانت منهارة بمعنى الكلمة .. حياة بتحب علي جدا .. بتموت فيه وفي كل تفاصيله .. بتعشقه من وهي طفلة وياما حاولت تخبي الحب وتتهرب منه ولكنها مقدرتش وكل ما كبرت كل ما كبر الحب لحد ما بقت آنسه والحب بيذيد مش بيقل ... لدرجة انها مهووسة بيه ! ... وممكن تعمل أي حاجة علشانه ... ولكن بعد محاولاتها الفاشلة ... فقدت الأمل في إنه يحبها ... بل تأكدت إنه بيكرهها زي ما بيقول وبيشوفها رخيصة كمان ! ...
_ هتنسيه يا حياة ..
حضنتها نسيمة بقوة وقالت وهي عيونها كلها تخطيط ووعيد
_ بس لازم عشان تنسيه .. تجيبي إللي أحسن وأغنى وأرجل منه كمان !! ...
حياة مكانتش فاهمة فقالت بين شهقاتها
_ يعني إيه؟
_ يعني هتعرفي واحد تاني ! إيه هو مفيش غير سي علي في الدنيا !! هتعرف غيره وسيد سيده كمان وهتوريه انك مش ضعيفة وانك في حياتك حد تاني أحسن منه ألف مرة ..
حياة كانت في حضنها ومكانتش قادرة تستوعب نسيمة ولكنها عدلتها ومسكت كتفها وقالت
_ اوعي تنزلي دموعك عشان راجل ميستاهلش .. الرجالة ناكرين الجميل ومش عاوزين واحدة سهلة .. عاوزين واحدة قوية .. قادرة ! ميعرفوش ييجوا عليها ولا يظلموها .. الراجل عايز واحدة يفكر ألف مرة قبل ما يفكر يدوسلها على طرف ..
كانت حياة ساكتة ودموعها بتنزل من عيونها الجميل ونسيمة بتكمل
_ فاهمة يا حياة ؟
هزت حياة راسها .. سواء فهمت أو مفهمتش .. ولكنها هزت راسها وخلاص لنسيمة .. وكلام نسيمة كالعادة بيفضل في راسها !
_ يلا قومي اغسلي وشك وامسحي دموعك وظبطي نفسك كدة ... اعدلي نفسك كدة واطلعي استحمي وصلي وهتبقي كويسة ..
هزت راسها وابتسمت وباست نسيمة وبعدين حضنتها وقالت
_ انتي أحسن أم في الدنيا ! ..
_ وانتي أحسن بنت يا حياة ! ..
قالت نسيمة بابتسامة حب وبعدين حياة خرجت وفضلت نسيمة مكانها ...
_ والله وبترفض أسيادك يا علي ! .. الخدم اتمسكنوا لحد ما اتمكنوا ..
فكرت نسيمة بالكلام دا وهي بتضحك ضحكة سخرية .. من ناحية رضا ومن ناحية علي ... كلهم عاملين نفسهم مهمين وهما مجرد فقرا وخدم !! ...
أول ما طلعت حياة لقت رضا في وشها ! .. اتلاقت عيونهم للحظة بنظرات غريبة من رضا أول مرة تظهر على وشها ... أما حياة فنظراتها مختلفتش .. بصتلها بكره .. ومشت وخبطت في دراعها وهي معدية من جنبها !
ورضا وقفت مكانها تبص للفراغ وعلى ملامحها تعبيرات امتعاض .. تقزز .. وقلق ! .. لكنها فردت ضهرها وراحت تكمل طريقها للمطبخ علشان تجيب منه ماية لأن المياة خلصت في أوضتها هي وجلال إللي جرحه لسة زي ماهو من امبارح متحسنش خالص مع انه متخيط وسطحي جدا ....
________
ريحة بنزين محروقة وحرارة طالعة من الموتوسيكلات المتراصة جنب الطريق السريع...أنوارهم كانت منورة الضلمة وحادة ومتركزة على الطريق ادامهم بالظبط ..… والدخان طالع من العوادم وكأنه ستارة بتخبيهم عن الناس ...
حمزة كان واقف وسطهم… لابس جاكت جلد أسود مفتوح على تيشيرت رمادي بسيط، شعره منكوش من الهوا وعينيه بتلمع بالحماس والتحدي.. إيده ماسكة مقود الموتوسيكل، صباعه بيخبط عليه بخفة وعصبية.. رجله التانية ثابتة على الأرض بقوة… وكأنه أسد مقيد نفسه قبل ما ينطلق يفترس ضحيته ...وحمزة كان عاشق للسباقات ! ولكنه النهاردة لواحده على عكس الأيام العادية كان بيبقى معاه علي !
واحد من الشباب اللي حواليه قال بصوت عالي وسط الدوشة
– يلا يا حمزة… ورينا بقى هتكسب الرهان ازاي
حمزة لفله بنظرة كلها غرور وضحكة صغيرة طالعة من جنب شفايفه
–و حمزة الصواف عند كلمته .. هتخسروا فلوسكم …
صفارة البداية طلعت عالية… وفي لحظة، الموتوسيكلات طارت لقدام، صوتها هز المكان كله... الهوا كان بيخبط في صدر حمزة، شعره بيتحرك لورا، والدنيا كلها اتحولت لصوت موتور وسرعة وأنوار بتجري حواليه.... دماغه فاضي… مفيش غير إحساسه بالعجلة اللي بتلف تحته والطريق اللي بيجري عليه بسرعة رهيبة جدا وحاسس ان روحه طايره ..
---__
بعد شوية جه حد ونزل من الموتسيكل بتاعه قرب من صحابه اللي فاتحين عربياتهم وقاعدين وسلم عليهم فواحد بصله وقاله
_ إيه ياعم فينك كل دا ..
السؤال دا خلى علي يسكت ويفتكر إللي حصل مع حياة ! .. لكنه مسابش نفسه يسرح كتير وتجاهل الموضوع فكمل صاحبه قبل ما يرد وهو بيشاور براسه لورا عادي
_ دا حمزة هنا من بدري .
– حمزة !!!!!
علي حس قلبه وقع !! وقال بصوت عالي وعيون متسعة
– حمزة؟!! هنا؟!! أنت بتقول إيه يا جدع !!
موقفش عشان يسمع رد حد … جري بخطوات سريعة جدًا، قلبه بيدق بعنف، صدره مخنوق ... هو عارف حمزة … عارف دماغه وتهوره… عارف انه لما بيركب الموتسكل ويتهور .. بينسى كل حاجة .. بينسى حتى حياته كلها ... حمزة متهور بجنون ودا إللي علي بيخاف دايما عليه .. رغم شخصيته الهادية إلا إنه بيغضب وبيطلع منه عصبية وتهور فظيع !!!
---____
وصل علي للطريق وشافهم … الموتوسيكلات بتجري بسرعة مجنونة، العيال بتصفر وتصرخ ، والرهانات شغالة. .. عينه وقعت على حمزة اللي كان طاير في وسطهم، ضحكته واسعة وصوته طالع بالصريخ من فرط الحماس.
علي عض شفايفه بقوة، ايده اتقفلت، ونفسه طلع بحرارة...فضل واقف متسمّر وهو بيشوف السباق بيتحسم أخيرًا وحمزة بيوصل الأول... ولكنه قلبه وقع من الخوف وكان متوتر طول الوقت !
وقف حمزة الموتسيكل بتاعه والشباب حواليه كانوا بيهتفوا
– يا مجنووون!! يا أسطورة الطريق!! الله عليك يا حمزة!
حمزة نزل من على الموتوسيكل، فرد ضهره بكل غرور، مسح عرقه وهو بيضحك ضحكة عالية جدًا… حس إنه ملك الدنيا كلها...
بس اللحظة دي اتقطعت لما حد مسكه من دراعه بعنف جدًا... لف وشه بسرعة ولسه بيبتسم، بس الابتسامة اتكسرت لما شاف علي واقف قدامه، عينيه كلها غضب وخوف.
قبل ما ينطق بكلمة… علي شده من دراعه بقوة خرافية وخبطه في عربية واقفة جمبهم... صوت خبطه على العربية خلا شوية شباب يلفوا وشهم ليهم في صدمة.
علي كان ماسكه من دراعه الاتنين، عينيه سودة ومليانة شرار وهو بيقول بنبرة مبحوحة من الغضب
– أنت مجنون؟!! هاه؟!! إيه إللي أنت بتعمله دا !!
حمزة حاول يفلت، وقال بتوتر وبسمة صغيرة
– يا عم إهدى… سباق بس… بهزر شوية… بنفّس عن نفسي.
علي ضغط على دراعه زيادة وقرب من وشه جدًا، لدرجة إنه حس بنفسه على جلده وقال
– بهزر؟!! دول متهورين… ميفرقش معاهم لو شافوك ميت قدامهم… أهم حاجة عندهم الفلوس اللي بيراهنوا بيها!! فاكرهم صحابك؟!! دول ممكن يسيبوك متقطع حتت هنا ويرجعوا بيوتهم يناموا عادي.
حمزة عض شفايفه بعناد وقال وهو مبرقله
– أنا عارف بعمل إيه… سيبني يا علي.
علي خبطه تاني بالعربية بس أخف شوية… وبصله بعيونه اللي كانت كلها وجع وهو بيقول بهدوء مميت
– متجيش هنا تاني… ومتركبش الموتوسيكل دا من غيري… ومتفكرش تجري بالطريقة دي تاني… فاهمني؟!! أنا مش عايز أخسرك يا حمزة… مش عايز أخسرك ..
علي كان خايف فعلا عليه .. خايف يحصله حاجة .. في لحظة تهور ممكن حمزة يروح فيها !! وعلي مكانش مستعد أي شخص هو بيحبه خصوصا حمزة ! ..
حمزة قلبه اتخض… نظرة علي خلته يحس إنه رجع طفل صغير قدامه... فضل ساكت… مش قادر يرد… بس عناده خلاه يبعد عينه عنه.
علي سابه ومشي قدامه بخطوات تقيلة، إيده لسه بتترعش من شدة الغضب.
الشباب كلهم كانوا ساكتين… محدش عارف يتنفس حتى عشان لو حد نطق علي هيرجع يتخانق وهيطلع غضبه فيهم وهما عارفين غضب علي عامل إزاي ..
أما حمزة… رجع يقف مكانه… ماسك الموتوسيكل بتاعه بأيد مهزوزة، وقلبه بيخبط في صدره.
-________--
كانت رضا ببطئ ماشية وهي شايلة سطل المية في إيدها، وعقلها سرحان ووشها ملامحه متتقراش ....
دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء، شافت جلال نايم على السرير، عينيه مفتوحة وحاول يتعدل بلهفة وبيبص لها بنظرة تعبانة جدًا، زي العيانين اللي بيحاولوا يثبتوا إنهم لسة موجودين وواعيين بس جسمهم مش مساعدهم....
بصتلها بشحوب وقال بصوت واطي مخنوق
– اتأخرتي ليه كده يا رضا؟
فضلت بصاله لحظة من غير ما ترد، وبعدين قربت ناحية السرير، حطت كباية المية على الكومود وبصت له بهدوء ونبرة صوتها طالعة هادية أوي، هادية بشكل مخيف وهي بتقول وبتصب المياة في الكوب علشان ياخد دواه
– قلقت عليا؟
رغم انه حس بسخرية خفيفة في كلامها… إلا انه رد بصوت ضعيف صادق
– أيوة طبعا قلقت.
فضلت واقفة مكانها ثانية كأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها… فضلت تتأمله .. بتتأمل جلال إللي بقى عنده ٣٧ سنة .. فضلت بصاله كتير وهي ساكتة وعيونها بتتنقل بعيونها على كل ملامحه ..
فجأة شافت ادامها جلال الصغير .. غمضت عينيها وضغطت عليهم بتمنع نفسها من انها تفتكر ! مش عاوزة تفتكره ولا تفتكر أي حاجة عن ماضيهم سوا.. فتحت رضا عيونها على جلده اللي بهت ، شافت عينيه اللي بقت مطفية… شافت الإنسان اللي مات من جوه قبل ما يموت على الأرض
قربت شوية… مسكت الكوباية تاني وحطتها على شفايفه وادتله الدوا وقالت بهمس رقيق وهي بتسنده بإيدها التانية من ضهره
– اشرب…معاد الدوا
شرب شوية مية، وبعدين بعدت الكوباية عنه، فضل باصص لها وكأنه عاوز يقول حاجة … عينيه بتدور على الكلام اللي جوة قلبه ومش لاقيه أو لاقيه لكن مش قادر يقوله ! هو عاوزها جنبه بس ومش عاوز حاجة تغير رأيها أو تخليها تبعد ... دا مجرد نطقه لإسمه اشتاق ليه .. اشتاق انه يبصلها ... يلمحها بعيونه ... يشم ريحتها ويتطمن بوجودها .. جلال كان ممكن يموت من الشوق ! يموت بجد .. مش مجرد تعبير مجازي ..
فضل قلبه يدق بعنف لكنه قال أخيرًا بصوت مبحوح جدًا
– رضا… انتي… انتي بتديلي الدوا ليه ؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، ابتسامة عادية فيها سكون وقالت بهدوء وهي بتسيب الكوباية على الكومود
– عادي .. إللي سقى كلب دخل الجنة .. هتيجي عليك أنت.
بصتلها عينيه باستسلام كامل حتى وهي بتهينه … ماكنش عنده رد، ماكنش عنده قوة لأي حاجة .. ومالوش عين أصلا بتكلم أو يرد عليهاا ..
سكتت رضا لحظة طويلة وبصت للأرض ، وبعدين رفعت عينيها فجأة وبصت له تاني وسألت بهدوء
– تفتكر يا جلال ربنا هينتقم منك؟ هيحاسبك هنا… في الدنيا على اللي عملته فيا ؟
اتصدم جلال من السؤال رغم انه كان نفسه يتواجه معاها ويسمعها ! تضربه وتعاقبه على كل حاجة عملها .. لكنه سكت، حس بتقل في صدره بيخنقه أكتر وأكتر وهو بيفتكر نفسه وعمايله القديمة … عينه دمعت وهو ييبصلها وبيقول بصدق
– أنا مستعد لأي انتقام … لأي عقاب
اتنهدت رضا هي بتقعد على طرف السرير، ورفعت حاجبها وردت أخيرًا
_مهما كان؟…
_ مهما كان يا رضا.
فضلت بصاله بهدوء، عينيها كانت سودة جدًا، نظرتها كانت ثابتة جدًا… مافيهاش أي حاجة… لا كره، لا حب، لا ندم…
سابت راسها تتهز بخفة كأنها بتوافقه بس من غير ما تقول كلمة، وبعدين قامت وقفت تاني، ملت كباية مكانها وشالتها من مكانها وبدات تشرب ومشيت ناحية الشباك… وقفت تبص للمنظر برا .. السما والشجر إللي بيزنيوا الريف ..… بس هي مكنتش شايفة حاجة… كانت بتفكر… بتفكر في حاجات كتير جدًا محدش غيرها يقدر يفهمها ...
--- " متنسوش تعملوا فوت وتعليقات يا جواهر علشان التنزيل يبقى أسرع "
تاني يوم لسة جرح جلال زي ماهو ! ... رضا كانت بتغيرله على الجرح وبتنضفه وجلال أدامها .. مش مركز في أي حاجة .. مش هامه الألم .. كل إللي هامه هو انها معاه .. أدامه ! فاضل باصص عليها بعيونه الناعسة وسايب نفسه يستمتع بملامحها .. يملي قلبه وعقله بيها وبمنظرها !
_ أنا عارفة إنك مبتحسش بس مش للدرجادي ..
قالت رضا وهي بتنضف الجرح ومش باصة لجلال .. ولكنها طبعا كانت حاسة بيه وهو مش راحمها تأمل وبص .. لكنها هتفت بزهق وبرود
_ الجرح مش راضي ينشف .. وبعدين ؟
بص جوا عيونها وقال
_ أنا أستاهل
شالت رضا الشاش والقطن وباقي الأشياء وحطتهم في العلبة وقفلتها وهي بتقول
_ آه بس أنا زهقت هتفضل لازقلي هنا !
وهنا دخل صوت نسيمة إللي دايما بتتصنت على الكل وبتظهر من العدم
_ ويفضل لازقلك ليه وهو عنده مراته تاخد بالها منها وتراعيه ! ... دا البيت دا كله بتاعه .. مش هو إللي لازق !
طبعا نسيمة كانت قصدها ان رضا هي اللي لزقة .. مقامتش رضا من مكانها وبصتلها بطرف عينيها ببرود وهي بتجاوب ببساطة بتعبر عن مدى اعتيادها على قرف نسيمة
_ فعلا مش هو بس .. انتي وهو .. أنتوا الاتنين ! ..
جلال كعادته .. سكت ! وبعدها اعتدلت ووقفت تبص لنسيمة وهي بتقولها بقوة
_ انتي مين سمحلك تدخلي أوضتي من غير ما تخبطي !
لكن نسيمة ردت بغرور
_ أنا أدخل أي مكان زي ما أحب ..
فردت رضا بجمود
_ ليه حيوانة ولا إيه ؟ أبقى اربطها في الزريبة تحت يا جلال جنب العجول .. ولا بلاش أخاف عليهم منها !
وبصتلها بتقزز في نهاية كلامها وهنا الإهانة كانت كبيرة أوي على ان عقل نسيمة يستوعبها ! هي حرفيا أهانتها أبشع إهانة ممكن أي ست تتعرض ليها !!
ابتسم جلال وبص لرضا بملامحه الخبيثة إللي ظهرت فجأة لما فهم المعنى .. وطبعا هو أول واحد لازم يفهم المعنى
فقربت منه رضا واتبسمت ابتسامة بسيطة وهي بتميل عليه
_ عجبتك ؟ بذمتك مش حقي أخاف على العجول منها ؟
ضحك جلال ... فضحكت رضا هي كمان ونسيمة كانت هتعيط وهي شايفة انهم هما الاتنين بيهزروا على شرفها حرفيا !!
_ بس بس متضحكش أوي كدة أنت متفرقش عنها حاجة .. أنت أقذر بكتيررر !
قالت رضا فانمحت ابتسامة جلال وحلت مكانها نظرته النادمة ولكن رضا لم تبالي بولا واحد فيهم وقربت من نسيمة خدت منها العصير إللي كانت جيباه وشدتها من ايدها ورمتها برا بعنف
_ رجلك تخطي اوضتي تاني وأنا هقطعهالك .. مش ناقصة وساخة كفاية الحج !
وطردتها رضا وقفلت في وشها الباب ودخلت الأوضة تاني فقال جلال
_ ممكن نتكلم ؟
_ اتلهي في خيبتك ..
ردت عليه بلا مبالاة فتقبل أسلوبها الحاد وبعدين لقاها بتشيل جاكت وبتحطه فوق البنطلون الجينز بتاعها وبتعدل شعرها فبصلها بضيق وسأل
_ رايحة فين ؟؟
_ مش مجبورة اقولك بس رايحة لمازن ..
_ احنا مش اتفقنا ؟؟؟
قال جلال بغضب فحطت روج على شفايفها وضمتهم على بعض عشان تتأكد انه اتوزع كويس وبعدين قربت لجلال وهي بتقوله بابتسامة مستفزة
_ تؤ .. متفقناش .. أنا مبنفذش وعودي ! ..
_ دا لعب عيال
قال بغضب وعيونه هيطق منها الشرر
_ دا لعب جلال !
غمزلته رضا وهي بتفكره ان هو أول واحد بينقد وعوده وعمره ما نفذها وخرجت وهو قاعد مكانه هيتشل من الغضب والضيق !!!! ...