الفصل الثالث والعشرون
دخل يحي المكتب وهو حاسس قلبه بيخبط في صدره بعنف… كان متوتر جدًا ومش فاهم أبوه عايزه في إيه دلوقتي، خصوصًا بعد ما علي زعق له عشان سباق الموتوسيكلات… هل يا ترى قال لجلال؟! خاف يحي لو أبوه عرف لأنه منبه عليه من زمان انه يبطل وهو وعد ابوه انه مبطل .. لكنه رجع وأشرس وأكثر تهور من الأول...
دخل بهدوء وقفل الباب وراه… جلال كان قاعد على مكتبه بيقلب في أوراق قدامه وكأنه كان بيلهي نفسه لحد ما يحي يدخل ، ولما حس بيه رفع عينه وبص له بنظرة هادية لكنها تقيلة خلت يحي يلتزم بكلام أبوه اللي قال ...
– تعالى اقعد هنا يا يحي.
يحي قرب وقعد قدامه، حاول يخبي رجفة إيده ويبين إنه طبيعي، بس جلال كان ملاحظ كل حاجة… ملاحظ خوفه وتوتره..
– مالك يا ابني؟ وشك مصفر كده ليه؟
رغم حنية جلال إلا انه كان حاد عند التصرفات الغلط ودا كان بيخلي يحي يخاف من أبوه جدا برغم حبه ليه
– لأ… مفيش حاجة.
جلال سكت شوية وهو بيبص له بنظرة فاحصة، وبعدين قال
– عايز أسألك… انت وإختك مالكو؟ بقالكو كام يوم بتتعاملوا ببرود وجفاء مع الكل… حتى معايا!
يحي اتشد في مكانه وقال بنبرة مكسورة شوية
– عادي يا بابا… مفيش حاجة.
– لأ يا يحي… فيه وهتحكيلي..
سكت يحي شوية وبص في الأرض .. فقام جلال من مكانه وراح قعد على الكرسي المواجه ليه وحط ايده على رجل يحي وهو بيطبطب عليه وبيقوله بحنان
_ متخبيش حاجة على أبوك يا يحي .. قولي يا حبيبي وكلمني ..
استمر صمت يحي وبعدين رفع عينه وقال
– بابا… انت شايف إننا كويسين؟
جلال اتفاجئ من السؤال وبص له بهدوء وقال
– لأ ! بس إيه السبب ؟
فضل يحي باصصله وساكت فجلال بدأ يسأل وهو محتار
_ أنا عمري قصرت في حقكم يا حبيبي !
هنا يحي بص في عيون أبوه وحس بتأثر وقال
_ لأ مقصرتش وطول عمرك جنبنا ومعانا .. بس .. من ساعة ما الست دي ظهرت وأنت مش معانا .
هنا السكوت كان من نصيب جلال إللي سمع يحي ابنه بيكمل كلامه وبيسأل
_ مين الست إللي دخلت حياتنا فجأة دي !! قعدت في بيتنا وخدت أبونا مننا
_ يحي !
ارتفع صوت جلال شوية واتغيرت ملامحه وهو بيسمع الطريقة اللي بيتكلم بيها يحي عن رضا فقال يحي
_ بص ! أهو وشك اتقلب أول بس ما جبت سيرتها واتكلمت عنها
تنهد جلال وقرب وشه شوية من مقعد يحي وقاله بحب وصوت حنون صادق
_ يحي يا حبيبي محدش يقدر ياخدني منكم أنا عشت حياتي عشانكوا ! أنا لولاكم مكونتش هعرف أكمل حياتي ولا كنت هبقى جلال إللي أنت شايفه دلوقتي !..
اتأثر يحي بكلام ابوه وهو فعلا عارف أد إيه هو حنون رغم خوفه عليهم الشديد جدا والحاد إلا إنه زعلان علشان خصوصا لما جه في باله كلام نسيمة وهي بتقول ان الست دي سابت أبوهم زمان وانه كان بيحبها وهي خانته وهربت مع مازن صاحبه وانها سببت لجلال أبوه جرح كبير جدا هو السبب في مشاكل كتير جدا في حياة جلال وهي السبب في شلل جدته انجي كمان !
يحي كان سرحان في كلام نسيمة اللي مر على دماغه وجلال بيكمل وبيقول وهو بيحاول يحنن قلبه على رضا
_ وبعدين دي مراتي الأولى .. يعني زي ماما !
_ زي ماما !!
قال يحي بغضب وبعدين كمل باعتراض شديد
_ زي ماما إزاي يعني ؟؟ أنا أمي ماتت وأمي الوحيدة اللي عايشة هي أمي نسيمة !
رفع جلال عيونه يبص على ابنه اللي وقف وهو متعصب ويحي بيكمل وبيقول
_ حياة حكتلي عن اللي حضرتك عملته معاها وانك خليتها تعتذر للدكتورة .. يعني مخدتش حق حياة حتى ولا دافعت عنها وعاوزها تبقى كويسة؟
سكت جلال وهو بيستوعب سبب حزن حياة وبيعرفه من ابنه وهنا كمل يحي قبل ما يخرج
_ احنا بنحبك .. بس الست دي احنا مش هنقدر نقبلها ولا نبقى كويسين طول ماهي هنا .
خرج يحي من المكتب وساب جلال قاعد مكانه، عينه بتلمع بالحزن وهو بيتابع ظهر ابنه اللي بعد عنه بخطوات عنيدة ومتضايقة... اتنهد جلال وهو بيحس بقلبه بيتقبض… تعب… تعب من كل حاجة.
قام وقفل الباب بإيده، ورجع لكرسيه الكبير وريح ضهره عليه ببطء… جسمه كله كان بيوجعه من الضغط والشغل والمشاكل اللي مابتهداش .. رفع إيده على وشه ومسح جبينه ، وبعدين غمض عينه شوية… بيحاول يلم شتات روحه… بيحاول ياخد نفسه…
لكن التعب غلبه، وبدون ما يحس… راح في النوم وهو قاعد مكانه، راسه ميلة شوية على جنب والهم مرسوم على ملامحه رغم غفوته.
بعد شوية… الباب اتفتح بهدوء… ودخلت نسيمة بخطواتها الهادية اللي صوت كعبها بيزن في الأرض برقة وخبث.. لكنها حرصت انها تمشي بالراحة عشان جلال ميصحاش ولا يحس بيها بعد ما لمحته نايم مكانه، ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتقرب منه، وقفت وراه ولمست شعره بحنية ، صوابعها بتعدي بين خصلاته بخفة.
– يا حبيبي يا جلال… تعبان كدة ليه؟
جلال حس بلمستها، فتح عينه ببطء واتنهد، حاول يبعد راسه عنها وقال بصوت مبحوح
– سيبيني يا نسيمة… مش وقته دلوقتي.
لكنها قربت أكتر، ونزلت بإيديها تعمله مساج بسيط في عضلات رقبته وكتفه، وبصوت ناعم وهمس خبيث قالت – أنا مراتك يا جلال… هسيبك وانت تعبان كدة؟… يا روحي… ألف سلامة عليك يا قلب نسيمة… سيبني أشيل شوية من الهم ده عنك.
غمض عينه تاني وهو بيحاول يبعد إيديها، لكن جسمه كان ضعيف وتعبان ومخدوع بلطفها الظاهري… رغم إنه من جواه كان رافضها تمامًا.
– كفاية… قلتلك كفاية يا نسيمة.
نسيمة حست برفضه التام وضيقه لكنها لعبت على الوتر الحساس عنده وهي بتقوله
– حرام عليك… أنا بس عايزة أريحك… ريح شوية في حضني… أنا مراتك برضه.
وهنا… الباب اتفتح فجأة بهدوء. رضا دخلت، وكانت شايلة تليفونها في إيدها.. وقفت مكانها وهي شايفة المشهد قدامها… جلال قاعد على الكرسي، ونسيمة واقفة وراه صوابعها غرقانة في شعره وبتدلكه بحنية .
نسيمة بصتلها بنظرة نصر واضحة جدًا… نظرة ست فرحانة إن غريمِتها شافتها وهي في اللحظة دي بالذات.
أما جلال… فتح عينه وبص لرضا بسرعة، حس قلبه وقع في رجليه… اتكسف منها رغم إنه ماعملش حاجة، لكنه عارف إن شكل الموقف مريع..وهنا حس ان كل إللي عمله من أول ما جات راح على الأرض وهي شيفاه مع نسيمة .. جلال هربت الحياة من وشه وبصلها وهو خايف وباين في وشه الخوف ...
رضا بصتله من غير أي تعبيرات على وشها… ولا غضب… ولا ألم… ولا حتى غيرة… وشها كان هادي جدًا لدرجة مخيفة، وعينيها ثابتة عليه بشدة.
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت جامد هادي وهي بتبص على تليفونها
– مازن جاي… بيرن على تليفونك ومابتردش.
وبصت لنسيمة من فوق لتحت بنظرة باردة جدًا، وبعدين رجعت تبص لجلال مرة أخيرة من غير أي كلمة… لفت وخرجت من المكتب وسابتهم وراها، سايبة ريحة عطرها ونار غريبة مولعة في قلب جلال وهو بيبص لباب المكتب اللي اتقفل وراها.
أما نسيمة… وقفت مكانها مبتسمة ابتسامة خبيثة جدًا وهي حاسة بنصرهت .. لكنها مكانتش تعرف انه مؤقت… و مكنتش تعرف إن رضا لما بتسكت… بتكون ناوية على حرب أكبر..
دخل مازن ووراه رضا على جلال المكتب وإللي كان باين عليه التعب وهو مستنيهم ييجوا ...
بص على رضا وهي داخلة وكأنه مستنيها تتكلم وتقول حاجة ولكنها متلكمتش معاه ولا احتكت بيه ..
مازن دخل المكتب والخطوط في وشه كانت متشددة، سحب الكرسي وقعد قدام جلال من غير ما يسلم ولا حتى يبصله، رضا وراه، وقفت على جنب متحفزة كأنها مستنية تنقض، بس ما نطقتش.
_أنا مش فاهم، إزاي تبعت للمهندس تعليمات من غير ما ترجعلي، انت نسيت مين اللي مسؤول عن التنفيذ؟
جلال رد بهدوء مزيف وهو بيزق الورق اللي قدامه كأنه بيحاول يثبت إنه مش مهتم
_ أنا ما خدتش قرار من دماغي، أنا اشتغلت حسب اللي اتفقنا عليه، والمهندس طلب موافقة وأنا وافقت، مش محتاجين نرجع لبعض في كل تفصيلة
مازن اتحرك في مكانه وخبط على المكتب أدام جلال اللي استفزه جدا بهدوءه وبروده
_كل تفصيلة بتفرق، خصوصًا لما المشروع يكون كبير وضخم وليه أهمية كبيرة أوي عندي ، الشغل مش هزار يا جلال
جلال شد نفس عميق، رفع عينه لأول مرة وبصله من غير خوف ولا اتهز منه شعرة عكس مازن اللي شايف ان جلال هو إللي مسئول وهو اللي متقدر وسط العمال والمهندسين وهو اللي بيتاخد رأيه .. أما رأي مازن تخصيل حاصل
_وانت فاكرني بلعب؟ ده شغلي وانا بحافظ عليه، وبعدين بلاش نغمة “أنا المسؤول”، لأن من غيري المشروع ده ما كانش هيشوف النور
هنا ضحك مازن بسخرية _ آه قول كدة بقى انك ساعدتني من الأول علشان ترجع تنسب الفضل ليك في كب حاجة .. بان على حقيقتك يابتاع الخير والمواعظ الفارغة ..
_ ياه ! دي كلها أوهام في دماغك نفسك تثبتها ؟
سخر جلال من مازن وكلامه ورضا واقفة تتفرج عليهم بهدوء وبعدين راحت قعدت على الكنبة الوثيرة الجلد وهي بتبص وتشوف كلامهم دا هيرسى وهينتهي على إيه ..
_ بص يا مازن .. اهدى على نفسك شوية احنا لسة في الأول .. أنت هنا مش معروف للناس وطبيعي لما يحبوا يتصلوا على حد الفجر ولا في نص الليل مش هيتصلوا على اللي ميعرفهوش ! هيتصلوا بيا أنا!! ... الناس لسة معرفتكش كويس وأنا معملتش حاجة خارجة عن اتفاقنا أنت عاوز مشرف وأنا اتطوعت .. مش عاجبك ... سافر يا بابا وخد حاجتك وامشي ..
_ اقعد يا مازن .
اتكلمت رضا بهدوء بعد ما حلال قال كلامه اللي كان فيه شوية انفعال ..
_ مازن .. كدة أحسن عشان تخفف على نفسك شوية ودا إللي أنا وأنت عاوزينه من الأول!
جملتها صدمت جلال.. راح مازن قعد جنبها وهي بتكمل أدام عيون جلال إللي فيها لهيب وجسمه كله اتشد وهي بتكمل
_ سيبه هو يعرف الناس دي وكلهم شبهه فهيعرف يتعامل معاهم .. احنا لينا نخلص الأساسات ونمشي في أسرع وقت تمام ؟
بصلها مازن ومينكرش انها هدته بكلامها ولكن هي هدت من مازن من هنا ...وجلال ناره اشتعلت من هنا لدرجة انه قام من مكانه وراح يتوجه ليهم ولسة رايح يتكلم انفتح الباب
_ جلال !!
ومكانش غير رامز إللي جه أخيرا من السفر ..
جلال مبصلوش رغم ان رامز بقاله اكتر من اسبوعين تقريبا غايب ..
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال رامز وهو بيبص لوشوشهم اللي متريحش أي حد ...محدش فيهم ردا لسلام
_ بقول السلام عليكم ردوا السلام!!!!
ردوا السلام وهما مش طايقين نفسهم تقريبا ويادوب دخل رامز قام خرج مازن ورضا وراه وجلال راح يلحقهم مسكه رامز من دراعه وهو بيقوله
_ اهدى ... متبقاش كدة !!
_ مبقاش كدة!!! دا يلعن ابو كدةة...
قال جلال بغضب وقلبه فيه نار وغيرة شديدة ..
_ ماهو مش من كام يوم يا جلال .. اهدى وكله هيرجع لإيدك تاني واحدة واحدة
رامز كان عارف إزاي يهدي جلال وفعلا جلال هدئ وبعدين حضنه
_ اتأخرت ليه؟ هو دا إللي يومين ..
سأل جلال فقال رامز
_ قولت أخلص كل حاجة مرة واحدة بدل ما أروح وأجي كل شوية ..
هز جلال راسه وبعدين رامز قاله
_ كلمتك كتير امبارح مردتش ليه ..
افتكر جلال الأيام إللي فاتت واللي كان فيها مجروح ورضا بتاخد بالها منه وهنا ابتسم وفي نفس الوقت رامز لاحظ الجرح اللي في رقبته وقاله
_ إيه دا من ايه ؟
_ دا أحلى جرح اتجرحته في حياتي !!
قال جلال وهو مبتسم فاستغرب رامز لكن جلال راحله وقعد جنبه وبدأ يحكيله بقى ... وبعد ما خلص كلام قال رامز
_ أنت بجد اتجننت أنت إزاي تعمل في نفسك كدة هو أنت مستحمل يابني !!
قال رامز يعاتب جلال ولكن الأخير رد
_ مش مشكلة المهم تقربلي .. حتى لو شفقة ! ..
ابتسم رامز وبعدين قاله
_ بس أنت كدة ...
_ كدة إيه؟
جلال كان عاوز رامز يكمل ولكن رامز بطل كلام وقاله
_ مش مهم كدة كدة مبتاخدش برأيي في الآخر
_ لا لا قول هسمعك ..
اتنهد رامز وقال بحرج
_ أنا بصراحة شايف انها متحكمة في كل حاجة !! تقريبا ممشياك على مزاجها
_ فعلا أنا ماشي بكيفها
رد جلال بسرعة ورده فاجئ رامز لدرجة انه ضحك
_ ومبسوط أوي!
_ آه مبسوط .. هو أنا كنت طايل المحها حتى ! ..
وبعدين سحب نفس طويل وبص ادامه بحب وشوق وهيام وهو بيقول _ يارامز دا أنا كنت بتنشئ على اني بس أعرف ولا أسمع ان حد شافها في مكان ولا شاف حتى واحدة شبهها .. دلوقتي هي معايا ... في نفس البيت وتحت نفس السقف .. بسمع صوتها وببصلها وبشاركها الهوا إللي بتتنفسه وبمشي على الأرض إللي بتمشي عليها .. دا أنا بصلي كل يوم رحعتين شكر قبل ما أنام من كتر منا محظوظ وربنا عوضني !! ..
جلال كان بيتكلم بعمق ومش بيختار كلامه هو بيقول اللي في قلبه بكل براءة فعلا وعفوية ورجع كمل
_ دا يارب دمها نعمة .. حتى وهي كرهاني ! أنا مبسوط انها هنا !! ويارب أعرف أصلح إللي عملته .. مع ان عارف ان أنا مستاهلش بس مش ق
كمل رامز وهو سمع الجملة دي منه قبل كدة
_ مش قادر متحاولش .
بصله جلال وابتسم بحزن فربت على كتفه رامز وقال
_ هترجعوا .. أنا واثق !! بس عرفها وفهمها كل حاجة حصلت
_ معنديش الجرأة أدافع عن نفسي .. أنا شايف إني ماليش عذر
_ معلش .. أنت كنت صغير أوي.. تربيتك ووضعك وحياتك .. وإللي حصل واتلعب عليكم بيه .. كل دا يا جلال يشفعلك ويخفف حدة اللي انت عملته ..
رامز كان بيحاول يقوي قلبه ولكن جلال كان خايف .. بس اتنهد وقال
_ تمام ربنا يعمل إللي فيه الخير .. المهم قوم ارتاح .. نعمات هجيبها تظبطلك المكان قبل النوم عشان متفتحش .
_ لا نعمات ظبطته قبل مااجي وكانت بتنضفه كل يوم
رد رامز فاستغرب جلال
_ وانت عرفت منين ؟
_ منا اتصلت بيها قبل ما أوصل..
رد رامز كان غريب بالنسبة لجلال .. ولكنه تجاهل الموضوع وعادي يعني لأن نعمات هي المسؤولة عن رعاية بيت رامز اللي هو عبارة عن ملحق لبيت جلال لأنه عاوز يعيشوا سوا فرامز مبعدش عن جلال خالص بل بالعكس ليه كمان مكان في البيت بتاع جلال لكنه مش دايما بييجي فيه عشان يسيب خصوصية للستات اللي عايشة فيه ...
قام رامز وراح لبيته وجلال قام وهو عارف هيروح فين كويس أوي ...