الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 2411 د متبقية
الفصل 24

الفصل الرابع والعشرون

11 د قراءة

جلال خلط وبعدين فتح الباب على مهله، عينيه كانت دايبة فيها وهو شايفها قاعدة على طرف السرير، بتحاول تبان طبيعية ... ببطء... ووقف جلال عند العتبة.

كانت قاعدة وفي ايدها الموبايل أول ما حست بخطواته قفلته بسرعة ونامت وحطت الموبايل تحت المخدة وطبعا جلال دخل بعد ما خلصت كل دا وملاحظش ..

بصّت له باستغراب، عينيها فيها دمعة مكابرة مش راضية تنزل

جلال قال وهو بيبصلها

_ينفع أدخل؟

ما ردتش... لكن سابته يدخل...

قرب منها بخطى هادئة، وقعد على طرف السرير، وبصّ لها بوجع واضح في عينيه.

جلال بصوت منخفض

_ وحشتيني يا حياة...

اتحركت دمعتها أخيرًا، وسابتها تقع من غير ما تمسحها.

جلال مكمّل وهو بيقرب يمسح دموعهها بإيده

_عارف إني قصرت... عارف إني الأيام اللي فاتت كنت غايب... وكنت بعاملك معاملة حادة شوية .. بس والله ما في قلبي غيرك... انتي بنتي، وحياتي، ونقطة ضعفي اللي بخبيها عن الدنيا... مجرد زعلك منك كفيل يخليني أتعب وأموت !

هنا اتعدلت وحضنت أبوها بسرعة وهي بتقول بعياط

_ بعيد الشر عنك يا حبيبي ..

حضنها وسكت لحظة وبعدين خرجت من حضنه وهو مد إيده، ومسح دمعتها بإيده الحنونة اللي دايمًا كانت بتحسسها بالأمان

جلال

_أنا آسف يا قلب أبوكي... آسف لو زعلتك في أي حاجة .. وآسف اني غبت ومسألتش ... بس دلوقتي أنا هنا، ومش ناوي أسيبك تاني..

نزلت راسها على صدره، وسندها بإيده بحنان، حضنها كأنها طفلة، وبدأت شهقاتها تطلع واحدة واحدة.

حياة بصوت متكسر

_كنت محتاجاك... كنت مستنياك تيجي وتسألني مالك، تقولي وحشتيني زي زمان وتنام في حضني زي ما بتعمل علطول ... بس أنت نسيتني خالص

جلال بهمس حنون

_أنا هنا يا حتة من قلبي... وهنعوض كل الأيام إللي راحت... وكل لحظة سبتك فيها، هعوضك عنها .. وبعدين هو أنتي فاكرة إني كنت مبسوط وحبيبة أبوها بعيد عني ؟ أبدًا والله دا أنا حتى تعبت واتعورت ..

بصتله هنا بعتاب وبعدين قالت

_ ومين بقى اللي عورك ؟الدكتورة إللي انت جبتها وخدتك مننا وبقيت تنام عندها صح !!

_ يا حياة يا حبيبتي دي أكبر منك .. وليها احترامها وبعدين دي مراة بباكي يعني لازم تحترميها ! وأنا زعلي منك كان علشان كلامك الغلط إللي مكانش المفروض يطلع من حياة بنتي ! حياة إللي حافظة القرءان ومحافظة على صلاتها وفروضها .. تقوم تعمل كدة وتقول كلام زي دا ؟

هنا حياة الدم اتسحب من عروقها تهي بتسمع كلامه ! فجأة أبوها فكرها بهي مين ! حست بالرعب لو عرف إللي هي عملاه من وراه .. أكيد هيجراله حاجة من الصدمة!! بلعت ريقها وسكتت ومردتش

حضنها جامد، وفضل يربّت على ضهرها كأنه بيرقّي وجع السنين... وبعد شوية، شد البطانية عليهم، وقال

جلال

_ هنام جمبك النهاردة ... علشان لو حلمتي بكوابيس، تلاقيني جنبك، أطمنك وأقولك أنا هنا، ومش هبعد تاني..

غمضت عينيها، ووشها دافي على صدره، وهدى قلبها لأول مرة من شهور... ولكنها فضلت صاحية مستمتعة أخيرًا بحضن أبوها وفي نفس الوقت في أفكار كتير بتدور في راسها مخلياها حاسة بالخوف من إللي جاي !! .. 

قرب منها أكتر رغم انه واخدها في حضنه لكن شد على جسمها ، صوته واطي وحنون كإنه بيطبطب على قلبها قبل ما يطبطب على كتفها وكأنه حس باللي فيها

_ مالك يا حياة؟ وشك مش مرتاح.

هي رمقته بنظرة سريعة، وقالت بصوت خافت

ـ_ مفيش يا بابا.. كنت بفكر شوية.

جلال باس راسها فئنت حياة بألم وهو بيغدقها بحنانه كعادته ، مدّ إيده وحطها على كفها بلطف يمسكه وخبيه بين ايديه ، ضغط عليه كأنها طريقة غير مباشرة يقول لها "أنا جنبك".

_ يا بنتي إنتي عمري كله... لو في حاجة مضايقاكي، قوليلي، أنا مش بس أبوكي، أنا صاحبك كمان.

اتكتمت ومتكلمتش وعينيها لمعت بدمعة كانت محبوسة بتحارب انها متنزلش عشان متتفضحش أدامه

_ أنا كويسة يا بابا.. والله.

جلال بص في عنيها، شاف فيها حاجة مستخبية، بس مرداش يضغط عليها، اكتفى إنه سحبها في حضنه أكتر ، وضمّها، صدره كان حنين عليها كأنها طفلة صغيرة، مش بنوتة كلها كام شهر وتبقى في الجامعة .

قال جلال بصوته الحلو الهامس وهو باصص للسقف

_ أنا طول عمري بحاول أحميكي من كل حاجة، بس نسيت إني لازم أسمعك برضه أخر فترة ... إنتي كبرتي، وبقى ليكي عالمك ومشاعرك ... بس اوعديني، متخبيش عني حاجة، حتى لو صغيرة.

حست بنغزة في قلبها من كلامه وحست ان اللي هي عملته من وراه هو ميستاهلوش خالص !! وحضن أبوها ليها وكلامه خلاها تحس بألف خنجر يغرزوا في قلبها .. وهي حطت وشها في صدره، صوتها مكتوم

_ أنا مش عاوزة أزعلك.. ولا أخيب ظنك.

_ إزاي؟ ده أنا أصلاً أكتر واحد بيصدقك وبيآمن بيكي وبيحبك ... وبيفرحلك حتى لو غلطتي، هكون أول واحد يسندك... مش يلومك...

سكتوا شوية... اللحظة بقت أمان... وحست بارتخاء جسمه بين ايديه

جلال لف إيده التانية حوالين ضهرها، وابتسم وهو يقول

_ بتذاكري يا حبيبتي ؟ امتحاناتك كلها كام شهر وتدخل .. تالتة ثانوي بالنسبالي مش مهمة .. هاتي انتي أي مجموع وأنا هدخلك أي كلية تحلمي بيها ..

حياة ابتسمت وقالت

_ متقلقش أنا بذاكر وهجيب مجموع كويس وهدخل الكلية إللي عوزاها بمجهودي ..

قالت فضحك.جلال وهو افتكر حاجة زمان

_ فاكرة لما كنتي صغيرة، وتستخبي مني تحت السرير عشان ما تروحيش المدرسة؟

ضحكت وهي بتفتكر

_ كنت بافتكر اني كدة بعمل خطة عبقرية...

_ وكنت أضحك وأنا شايف رجلك باينة... بس أسكت، وأقول أهو سيبها تعيش الدور وتحس انها نجحت

_ بصراحة مكونتش بحب أروح المدرسة .. الأساتذة بتوعي كانوا بيعاكسوك ويقعدوا يبصولك وفي الفسحة يتكلموا عليك !! ويقعدوا يكلموني عنك وعاوزني أقول أي حاجة..

ارتفعت ضحكات جلال وهو بيقول

_ بتغيري على أبوكي للدرجادي !

_ دا أنا إللي تقرب منك يا حاج جلال أفعصهاا !!

ردت بتلقائية خلته يضحك أكتر وهي كمان ضحكت وقال جلال

_ أديني كبرت ومبقاش فيه اسااتذة يعاكسوني

ردت حياة بسخرية

_ كبرت وبقوا صحابي هما اللي يعاكسوك !

ضحك جلال تاني على تعابير وملامح وشها 

_ ولما انتي بتحبيني أوي كدة امال كنت بتتعبيني وبتطلعي عيني ليه ؟؟ تعرفي انك تعبتيني أكتر بكتير من يحي وحمزة !

رفعت راسها ليه، وفي عينيها أثر ابتسامة صغيرة متكسّرة

_ وكنت دايمًا بتسامحني.

_ وكل مرة هسامحك وهحبك أكتر ! انتي أغلى حاجة في حياتي يا حياة واوعي تفكري في أي حاجة غير كدة ..

سكتت ومتجرأتش تبص في عيونه وهي بتستقبل كل الحب دا منه ... اعتذاره وكلامه اللي كله حب أبوي متناهي وحنان ... افتكرت اللي عملته مع علي والحجات اللي عملتها بعد كدة وحست بالعار والخزي ! حست ان أبوها إللي تعب في تربيتها ورعايتها .. ميستاهلش منها كدة !! .. فجأة بصتله وقالت

_ أنا مش قوية يا بابا.

جلال مسك وشها بين إيديه، وبص لها نظرة كلها طمأنينة

_ ومين قال إن القوة إنك تبقي لوحدك؟ إحنا جنبك، وأنا بحبك في كل حالاتك، حتى وإنتي ضعيفة.

سندت راسها على كتفه، والموبايل اللي تحت المخدة كان بيرن ... جلال فضّل سايبها تاخد وقتها، وبيطبطب على ضهرها بإيده، وهو بيهمس

_ أنا سندك... دايمًا.

اتوترت حياة لما الموبايل رن وهي في حضن أبوها لكنها سحبته وقفلته وهي في حضن بباها إللي غمض عيونه ومن التعب الشديد .. راح في النوم ! ...ولكن فجلال وصلتها رسايل .. لما فتحتها .. عيونها اتجمعت فيها الدموع وحطت ايدها على بقها تكتم عياطها وقهرتها ودفنت وشها في حضن أبوها وسابت الموبايل من إيدها

_________________

جلال كان واقف وسط الموقع، الشمس لسه طالعة والدنيا حرّ ورملة في الهوا والفحر شغال والدنيا كلها مذدحمة بالعمال وهو واقف ومتابع كل حاجة بنفسه ، بس هو كان مركز، بيبص على تحرك المعدات والعمال، وبيتناقش مع المهندسين وبيتأكد إن كل حاجة ماشية حسب الخطة... مازن واقف بعيد شوية بيتكلم مع مهندس المساحة،وكل حاجة ماشية بسلاسة ..

فجأة، راجل كبير في السن، معروف وسط الكل بوقاره وكلامه اللي بيحسبه كويس، قرب من جلال، كان لابس جلابية نضيفة وغطرة بيضا على دماغه، ووشه فيه مهابة كده تخلي أي حد يسمعه.

قالله بهدوء وهو بيقرب

_ السلام عليكم يا حاج جلال.

_ وعليكم السلام يا حاج مصطفى

اتنهد الراجل وقال

ـ معلش جيتلك هنا بس ما بنجيش غير في الجد... بس قلبي وجعني النهارده فقولت لازم أجيلك.

جلال رفع حاجبه، مستغرب، وقال

_خير يا حاج؟

الحاج مصطفى بصله بعمق، وبص حواليه قبل ما يقرب أكتر ويقوله بصوت أوطى

ـ "إيه اللي حصل مع مراتك يا جلال؟

جلال ضاق عينيه، ملامحه اتشدت وليه ااراجل بيسأل عنها فقال

_ مراتي؟ مالها ؟

مصطفى أومأ برأسه، وعينيه ما زالت مسلطة على جلال

_ هي دي رضا؟

قال الراجل وهنا جلال اتنهد ورد بثبات ، لكن فيه لمحة قلق صغيرة في نبرته

_ أيوة، رضا مراتي..

مصطفى تنهد، وبص ناحية العمال من بعيد قبل ما يرجع يواجه جلال

_ يا خسارة يا رضا... كانت دايمًا شايلة الطرحة على راسها من صغرها ... خليها ترجع للحجاب يا جلال.. مرها بيه… مش علشان الناس، علشانها هي...

جلال اتضايق ان الراجل أتدخل رغم ان أسلوبه حلو ولكنه كان متضايق ولسة زعلان من أهل البلد وبعدين قال

_ مراتي اللي اتظلمت واتهمتوها بالباطل، وأنا عايش بينكم وفيكم ومعمولتليش حساب واتهجمتوا عليها !!

جلال أعصابه اتشدت أكتر لما افتكر ، لكن سكت... مصطفى قال

_ الناس متعرفهاش… واللي يعرفها، مش مصدق انها هي ! كانوا فاكرينها واحدة تانية يمكن مراتك التالتة ولا الرابعة ومحدش بيحاسبك طالما حلال لكن احنا مش عارفين والكل شك وقال مش هي نفسها رضا بنتهم …و اللي كانت معاك من سنين... وكان لازم تطلع تقول ... توضح للناس. لأن اللي اتقال كبير… ومش سهل يتنسي.

جلال حس بقلبه بيضرب جامد، حاول يهدى نفسه، وسأله

_وإيه اللي اتقال؟

مصطفى بص له نظرة مليانة مرارة

_ اللي اتقال… طالع من بيتك.

جلال وقف، عينيه فتحت على آخرها

_من بيتي؟!

مصطفى أومأ، وقالها من غير لف ودوران

_ مراتك… نسيمة... هي اللي قالت.. وهي اللي لفت على الحريم، تشحن وتشعل، وتحكي عن الدكتورة كلام يشيب.. وده مش كلام الشارع… ده كلام الناس اللي بتصلي معايا، وتاكل معايا عيش وملح.. قالولي ووصلولي اللي اتقال لما عيبت عليهم اللي قالوه ...وطلعت هي اللي شحناهم وللأسف كله من بيتك ومنك وفيك !

جلال وشه قلب وكل حاجة في عينه اسودت والغضب كان بيرتفع جواه تدريجي وهو كل مرة يستوعب كلمة زيادة من الكلام إللي قاله الحاج مصطفى ، سحب نفسه وهو متعصب من غير ما يستأذن من الراجل وسابه واقف ومشي

مشي بخطوات سريعة، وركب عربيته من غير ما يبص وراه... العربية طلعت من الموقع بسرعتها، قلبه بيدق، الغضب بيغلي في عروقه، وكل اللي ف دماغه كلمة واحدة"نسيمة؟!"

في الصالة، كانت رضا قاعدة على الكنبة، لابسة فستان خفيف لونه كريمي، ناعم وبسيط، بس الكتاف مكشوفة، وشعرها ملموم على الجنب، بتقلب في ورق المشروع وهي هادية كأنها في عالم تاني.

نسيمة كانت جاية من المطبخ، شايلة صينية فيها عصير، بس أول ما شافت رضا، وقفت مكانها كأن في حاجة كتمت نفسها... عينيها اتعلقت على الفستان، وبان على وشها الغل.

سكتت لحظة، وبعدها قالت وهي بتصطنع نبرة سخرية

_إيه دا؟... دا لبس تنزلي بيه؟

رضا رفعت عينيها بهدوء ومجاوبتش عليها ولكن نسيمة عادت الكلام

_ فيه هنا رجالة ! لو حد شافك كدة دا يصح ؟؟ دس عيبة كبيرة أوي

_ حلو .. خدي العيب وحطيه في .. جيبك !

دا كان رضا الوقح والموحي بكلام معناه مهين جدا

نسيمة ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سم وهي بتقول

_ ماهو دا لازم يبقى لسانك .. وبعدين كلامي ورأيي صح .. وهو دي هدوم تتلبس في بيت محترم؟ مش شايفة إن كتافك باينين ؟ ولا دا ستايل الستات اللي رجعتوا بيه من أوروبا ؟

رضا قفلت الورق وحطته بهدوء، وقالت

_ البيت المحترم مش بالهدوم، بالمحترمين اللي فيه... واللي مش محترم مش هتغطيه خمسمية طرحة.

نسيمة قربت خطوة، وشها بيغلي وهي فاهمة تلميح رضا كويس

_ أنا مش هسكت لك، على فكرة! أنا مرات جلال ... مش واحدة ضيفة وكلمتي تسمعيها وتحترمي انك قاعدة في بيتي ..

رضا بصتلها من فوق لتحت

_ بتتخانقي على المكان ليه ؟ لو مكانك مش هتتهزي أوي كدة .. بس عذراكي لأنك عارفة انه مكاني وبيتي .. و أنا رجعت مكاني، واللي مش عاجبه يشرب من البحر… أو يطلع من البيت خالص .

نسيمة صوتها علي، وساب العصير واتقدمت أكتر

_ غيري القرف اللي انتي لابساه دا... ولا مفكرة ان جلال لو شافك كدة هيسيبك تعري جسمك !!! أنتي فاكرة نفسك مين؟!

رضا قربت منها، وبصتلها بنظرة هادية لكنها قوية

_ أنا اللي جلال اترجاني عشان اقعد معاه في نفس البيت .. أنا إللي جلال كان هيقتل نفسه علشاني ! ... وأنا اللي لما كنت هنا، كان البيت دا مليان حياة وكان شريف .. لكن لما دخلتي .. اتملى بالنجاسة والتمثيل والنفاق وإياكي تنسي أصلك ! 

نسيمة سكتت وعرفت هي بترمي على إيه كويس وكملت رضا بقوة

_ ولو لبسي مضايقك ..غمضي عينيكي.

وقربت منها أكتر وهي بتبصلها باستحقار وبتفكرها بماضيها القذر

_ بس أنا بقى مش هعرف أغمض عيوني عن قذارتك .. عشان كل ما هغمضها .. هفتكرك وانتي في حضن واحد راجل انتي مش مراته !!

نسيمة بهتت ملامحها للحظات ورضا عرفت تكتمها كويس ولكنها اتفاجئت من كلامها وهي بتكمل وعيون رضا ثابتة ثبات رهيب مبتتأثرش

_ آه لما شوفتيني في بيتك وسريرك !! مع جوزك !جوزك اللي كان عاوز كدة وبيتمنى اني أقربله !! كان بيستنى مني إشارة و

_ نسيمة !!!

نسيمة اتنفضت من مكانها وهي سامعة صوت زعيق جاي من بعيد .. اتمنت ان يكون بيتهيئلها ولكن الصوت اتكرر تاني وهو بيخترق البيت كله

_ نسيمة!!!

الصوت عالي، غاضب، مجروح، زي الزئير اللي بيشق الجدران...

رضا اتفزعت، قلبها وقع، وجسمها اتهز ، وهي بتبص ناحية الباب اللي جاي من وراه الصوت بصدمة

_ مين؟! قالتها بصوت منخفض، مش مصدقة إن الصوت دا طالع من جلال!!

ولما دخل عليهم، كان شكله متغير... ملامحه مشدودة، عينيه مولعة، وشه متعصب، ومشيته تقيلة، كلها غضب.

نسيمة وقفت مصدومة، وشها قلب رمادي، إيديها بترتعش، وبتحاول تتماسك.

جلال وقف قصادها، وقال بخشونة وعنف

_ تعالي.

صوته ما سابش مجال لكلمة، لا من رضا، ولا من نسيمة.

نسيمة اتلخبطت واتمنت لأول مرة انه يكون عاوز رضا المرادي مش عاوزها هي

_ أنا؟

_ قلت تعالي!

مشت معاه زي المجرمة اللي ارتكبت جريمة، ووشها في الأرض و خطواتها سريعة وبتتعثر وهي ماشية وراه بتحاول تلحقه وتواكبه ..

أما رضا، فكانت واقفة مكانها، قلبها بيخبط في صدرها بقوة ، وعنيها مش مصدقة المشهد.. شافت جلال بشكل عمرها ما شافته بيه، لا في الحب ولا في الغضب...

اتخضّت من نبرة صوته، من طوله، من عنف ملامحه، من هيبته اللي قلبت المشهد كله في لحظة...

_ "ده جلال؟!" قالتها جوا نفسها، ولسانها اتعقد.

جسمها متلبش، حسّت إنها مش قادرة تتحرك، لا من الدهشة… ولا من الانبهار... من الحدة إللي شافت بيها جلال !

لكنها لأول مرة مقدرتش تكتم فضولها ... ليه جلال بيزعق كدة وليه متعصب على نسيمة بالشكل دا !! ومن شدة فضولها ...راحت وراهم

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق