الفصل السابع والعشرون
من غير محاولة... من غير كلمة ! هي بس يادوب ظهرت .. وأخدته وشدته ..بعيون وبنظرة .. سيطرت عليه ! .. وفضلت نسيمة واقفة برا وعينها على الباب ...
جلال أول ما وصلها بصلها وقلبه بيدق وكأنه شايفها صغيرة زي ماهي .. زي ماهي بدون أي تغيير بل أفضل وأجمل وأكثر إثارة ..
_ عشاني ! ...
بصتله وفضلت ساكتة وهي بتبلع ريقها وخايفة منه ومن قربه لكن لما شافت نظرة نسيمة من ورا ضهره.. قربت وهي بتبصله في عينه وهي في منتهى الكسوف وفرق الحجم بينهم زايدها خوف وهيبته محوطاها
_ علشانك !
وكانت كلمة ومشافتش حاجة بعدها .. جلاب مسبلهاس الفؤصة غير انه التقى بشفتيها بعد غياب سنين !! أول ما لمسها غمضت عيونها وقلبها طار منها والتنفس وقف !!! ... وعيونه دمعت وهو بيبوسها .. ابتعد لحظة بعد أول لمسة وبصلها وعيونه فيها دموع ! ..مش مصدق إنه لمسهم أصلا ! ... رغم ان يمكن مش أول قرب .. ولكن أول مرة وهي ساكتة .. مبعدتوش ولا ضربته ! ...
وكانت لحظة بين اللحظتين .. وشدها ليه بقوة والمرادي بقوة كبيرة جدا وهو بيبوسها وهنا هي كانت مفتحة عينها اللي بصت على نسيمة بانتصار ... وقفل جلال الباب برجله وأخدها جوا على الحيطة وهو مستمر في قبلته إللي بيعوض فيها عذاب سنين .. سنين طويلة ..
_ أنا مش مصدق !
قال جلال وهو بيهمس بصوت واطي ولسة شفايفه بتتحرك على جلدها ... مردتش عليه .. أصلا مكانتش عارفة هي حاسة بإيه ..
أما نسيمة إللي كانت واقفة برا بدأت تردد
_ ندهته !! .. ندهته ! ...
وكأن رضا كانت النداهه اللي ندهت جلال .. حست بانهيار وضعف كبير والهزيمة كانت ساحقة .. الضربة كانت قاتلة ! حرفيا واحدة مجهزة كل حاجة لجوزها علشان يجيلها هي وفي الآخر من نظرة من واحدة مشفهاس بقاله ١٧ سنة .. راحلها زي المغيب وسابها هي !! ... دموعها نزلت بقهر شديد وهي لسة واقفة مكانها ... فضلت واقفة .. اوضتها بابها مفتوح .. ولكنها واقفة مكانها مش بتتحرك ورجليها مش قادرة تمشي خطوتين وتدخل الأوضة !!
جلال خد رضا في حضنه ... وفضل ساكت ! ... وهي كانت في حضنه مش عارفة تحضنه ولا تبعده ولكن الأكيد إنها كش هتعمل أي حاجة تخليه يخرج من الأوضة بدري ويروح لنسيمة ! ... مش هيحصل !
كان حضنه دافي جدا متقدرش تنكر .. حضنه طول لدرجة انها سألت نفسها .. من امتى جلال بيحب الأحضان ! .. لكنه فاجئها بإنه بيعيط على كتفها وهو منزل راسه ودافن وشه في رقبتها .. بيعيط بصمت ..
_ الحمدلله!
قال جلال وهي في حضنه .. مكانش قادر يقول كدة ...
فجأة لقته بيبعد . وبعد خطوات .. فقالت بقلق
_ هتروحلها ؟! ..
فضل واقف يتأملها وهز راسه وهو بيبتسم كأنه بيتهيئله
_ وكأني بحلم ! .. لا لا مش بيتهيئلي.. حبيبتي أدامي ! ..
دراما ! جلال بقى درامتيك ! .. سخرت جواها وهو بيقرب ليها تاني وبيبتسم ببراءة شافت انها مش لايقة عليه
_ هو ربنا رضى عني ؟ .. أكيد ربنا راضي عليا وإلا مكانش نزلي حورية من الجنة مخصوص عشاني تقف ادامي وتسحرني بجمالها ..
قرب وخدها في حضنه تاني وهو بيكمل
_ وأقربلها وأحضنها وأحس بيها ... دا أكيد رضى ربنا ! ..
حضنها بقوة تاني وهو بيتنفسها وهي ثابتة .. مشاعرها مش متحددة .. حس بتشخبها جوا حضنه .. فيعد عنها بحرج وهو بيقول
_ لو عاوزاني أخرج أنا..
_ لأ.. خليك النهاردة !
قالت بسرعة وهي بتمنعه فاتسعت ابتسامته وقال
_ كان هيبقى على عيني لو خرجت ! دا أنا هلزق هنا..
_ جلال ..
قالت وهي بتبتسم على جملته فضحك وهو بيرفع ايده بتوتر لحد ما ابهامه لمس خدها ومال براسه يقول وهو بيبص في عينها ..
_ يا حياة جلال ...
كان مسلم ليها خالص .. وبيبصلها وبس
_ أد إيه كنت غبي وقدرت أفرط فيكي !
_ كنت غبي فعلا ..
قالت بقسوة فدمعوا عيونه ورق صوته وهو بيقول بصوت منخفض هامس ومتألم للغاية
_ بس مكونتش بنام الليل .. والله ما دوقت طعم النوم طول السنين دي ! ..
قربلها أكتر وهو بيقول بحزن ودموعه نزلت تاني .. دموعه بقت سهل تنزل رغم انها كانت متحجرة في غيابها من شدة الحزن مكانش قادر يبكي
_ أنا باخد علاج علشان أعرف أنام.. من يوم فراقك وأنا ماشي على الدوا .. لو وقفت الدوا .. بنهار ! .. حاسس اني زي المريض اللي عايش بس على أجهزة .. مش حاسس بحاجة ونفس خارج ونفس داخل وبس ..
قرب وهو بيقول بحب ورقة ..
_ انتي عارفة أنا فرحت أد إيه إنك رجعتي دكتورة ؟ حسيت حزني طول السنين دي اتمحى .. وفرحت انك بعدتي عن واحد زيي مكونتيش هتاخدي منه غير قلة القيمة ! فرحت بيكي وحسيت .. حسيت كأنك بنتي وفرحانلك ! .. حسيت بالفخر ..
سكتت وهي بتسمع كلام لأول مرة بتسمعه منه .. وهو شدها من ايديها قعدها براحة ورفق فوق السرير وقال
_ أقولك سر ؟
هز راسه بابتسامة بسيطة
_ أنا مبكرهش مازن على فكرة ! ومش زعلان منه !
عيونه رحعت احمرت تاني وكأنه حابس دموعه وهو بيكمل بخفوت وهي بتبصله بدون تعابير ..
_ أنا مبسوط انه نقذك من واحد قذر وشيطان زيي .. وساعدك وكان معاكي .. علشان كدة أنا بعمله المشروع الخيري بتاعه وبتاع أمه... علشان أشكرهم انهم ساعدوكي وخدوا بالهم منك وعلموكي .. انتي خير و تستاهلي كل خير .. انتي تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا ...
عيونه نزل منها دموع .. وسحب نفس يكمل وهنا هي اتأثرت .. مش بيه ! باالذكريات إللي هاجمتها ... بصلها وهو بيعترف
_ وأنا عارف اني مستاهلكيش ... وإنك حاجة كبيرة أوي عليا .. حاجة نضيفة وطاهرة وإن إللي زيي لو لمسك هيلوثك !
كتم بكاه وهو بيكمل ويعترف وصوته كله بكاء ..
_ لكن لو عارف إني أقدر على فراقك ... مكونتش حاولت أرجعك .. بس إيه القوة الجبارة دي إللي ممكن تخلي قلبي يستحمل بعدك عني تاني ! .. للأسف أنا أضعف من كدة بكتير .. أنا ولا حاجة أدام حبك ! ..
عيونها احمرت وهي بتبصله .. نظرات غاضبة .. نظرات ضيق على إللي عمله فيهم .. وجاي دلوقتي يبكي ويندم !! .. جلال مقالش كل إللي جواه ..ولكنه حب يعبرلها عن حبه ومدى فخره بيها ... ولكنه عيط واصوته اتكتم وهو بيقول كأنه طفل
_ وكان عقابي اني اتحرم منك ! اتحرم من الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي .. الحاجة الوحيدة إللي كانت عملالي قيمة .. أنا من بعدك حياتي وقفت .
قالها وهو بيعيط بقوة وصدره بيترعش من قوة مشاعره .. وهي جواها بتبصله بكره ودموعها اتجمعت في عيونها هي كمان وهي بتقول جواها "يا كداب ! .. اتجوزت وربيت عيالك وكبرتهم... رمتني ودفنت ولادي.. اشتغلت وبنيت نفسك .. وجاي تقول حياتك وقفت !" .. دا كان اللي بيدور جواها ..
ابتسم وهو بيكمل بيسخر من نفسه وحاله ..
_ حبك نسفني نسف !
جلال بص في عيونها وهو بيكمل ومسك ايديها برفق وبتوتر كأنه لا يجرؤ على لمسهما بهذا الشكل الودي الجميل
_ كبرتي وانتي بعد عن عيني .. بس لسة بشوفك البنت الصغيرة إللي كانت بتحب حضني ومش بترتاح غير فيه ... ممكن تيجي في حضني النهاردة ؟ عارف انه طلب كبير أوي وان حضنك غالي وأنا أرخص بكتير من اني أطلبه... بس مش قادر مقولش ! .. مش قادر مطلبش ! ..
قاب ببراءة ولكنه كان قمة في الاستفزاز ... ضيقت عينيها وقامت اتعدلت وراحت تنام فوق السرير وادتله ضهرها ... بصلها جلال واتأمل ضهرها ..
بقت أطول هي كمان ! وجسمها اتقسم أكتر ! آه جلال أكتر واحد عارف جسمها كان عامل ازاي ..
_ كان جامد ..ودلوقتي بقى كرباج !
همس جلال وهو بيتأمل ضهرها وهو حاسس باستمتاع رهيب بالمنظر الجميل إللي ادامه دا .. قرب جلال وطلع على السرير وقرب من ودنها وهو بيقول بهمس
_ اديني وشك أحسن.. متعذبنيش كدة ...
قال جلال فقامت رضا قايمة بسرعة ضرباه ودفعته فنام على السرير وقال وهو بيعض شفايفه
_ بقيتي عنيفة أوي..
_ احترم نفسك والزم حدودك !!!
قالت وهي بتزعقله وبتحذره .. فرفع ايده باستسلام
_ حاضر! ..
كشرتله بوشها وعينيها وبعدين اتعدلت ونامت تاني وهو كمان اتعدل ونام .. وفجأة هي غيرت وضعتيها وادتله ضهرها فاتنهد جلال وهي بيأفأف وبيهوي على نفسه
_ تاني !!
قامت رضا ماسكة المخدة وضرباه بيها
_ خلاص خلاص
قال وهو بيدافع عن نفسه وضحك بس هي كملت
_ أنا عارفة انك انسان مش محترم ! مالكش أمان
شدها حلال فوقعت في حضنه وشهقت من الوضع وهو بيقول بثبات
_ وأنا قولتلك تعالي أصلي بيكي دا أنا بقولك عايزك في حضني !
اتكسفت فجأة ولكنها ضربته في صدره بعنف وبعدت عنه ورجعت تنام مكانها تاني من غير كلام ...