الفصل الثامن والعشرون
وجلال تأفف من انها مقبلتش .. ونام مكانه وهو حاطط ايده تحت دماغه ...وبعد شوية ابتسم لواحده وهو سامع صوت نفسها في الهدوء الشديد دا .. حس براحة كبيرة واطمئنان .. هي معاه في نفس السرير ونايمين .. سعادة ونعمة تمنى ألا يزولا ... قام جلال اتوضى وصلى !
مكانتش فاهمة صلاة إيه إللي بيصليها والعشا فاتت من زمان .. لكنه كان بيصلي صلاة شكر .. شكر وحمد لله انه وصله لليوم إللي تكون فيه حبيبته جنبه على السرير حتى لو مش طيقاه وحتى لو مش عوزاه لكنها نعمة عظيمة .. كان فين وبقى فين ! من كام يوم مكانش عارف هي عايشة ولا ميتة . مكانش عارف هي فين ! والنهاردة هما في نفس الاوضة على نفس السرير وبيفصل بينهم كام سنتي ! ..
خلص ورحع نام وهو وشه مرتاح وجسمه مرتخي .. وكانت لحظان .. ونام جلال وهو متطمن انها معاه ولأول مرة بعد فترة طويلة ينام من غير ما يصحى أو يقلق .. ينام من غير أدوية النوم بتاعته ... أما رضا ففضلت صاحية ..
افتكرت كلامه إللي قاله ... وبدل ما تتأثر .. وشها ارتسمت عليه ملامح الغضب وهي بتتعاد ادام عينيها ذكريات أسوء سنين حياتها .. فجأة لقت نفسها بتمسح شفايفها إللي باسها عليهم .. كارهه نفسها وروحها .. ولكن هي دي لعبتهم ! لعبتهم قذرة ولازم هتتوسخ باختلاطها معاه هو ونسيمة ... كانت بتشببهم بالخنازير وطللما قررت تدخل وقرهم .. لازم هتطولها القذارة .. وفضلت طول الليل صاحية مش عارفة تنام ...
ولكن على الفجر .. حست بقلق فلقته جلال إللي صحى على الفجر بالظبط من غير ما حد يصحيه أو ييظبط منبه .. عملت نفسها نايمة واستغربت جداا ..
دخل جلال الحمام وسمعت صوت المياة ...وبعدها لبس جلابيته وقرب منها يبوس راسها بخفة وهو بيدعيلها !
_ ربنا يحفظك يا حبيبتي ويباركلي فيكي !
كانت عاملة نفسها نايمة وهو مكانش يعرف انها صاحية ...وخرج جلال وهو بيتنشى ببطى عشان ميزعجهاش ويقفل الباب براحة شديدة ..
أول ما خرج اتعدلت رضا على السرير .. وسؤال واحد شغلهة .. هو جلال بيصلي الفجر !!! وهنا حست أد إيه ان جلال بقى يهتم بدينه .. بيهتم بيه حتى والناس مش شيفاه ..
فجأة حاجة في بالها جات .. هي قلعت الحجاب ...وهو بقى يصلي الفجر حاضر في الجامع ...ولكن هزت راسها أكيد لأ.. أكيد جلال مش هيقوم في عز نومه عشان يصلي صلاة الفجر .. جلال إللي كان بيزني !! طب إزاي؟؟ ... أكيد رايح لحاجة تانية ...دا إللي اقنعت بيه نفسها ولكنها حست بحنين في قلبها وقامت تصلي الفجر ...
وبعد تلت ساعة .. لقت جلال راجع تاني ولقاها بتصلي ... ففرح أوي وهو شايفها ووقف اتفرج عليها وهو مبسوط وسعيد بيها وبالحجاب اللي هي لبساه .. ولما خلصت اتسعت ابتسامته
.
_ تقبل الله يا حبيبتي ..
قال جلال وهو بيقلع جلابيته ...
_ كنت فين دلوقتي ؟
سألت رضا إللي كانت خلصت صلاة ولكن لسة على سجادة الصلاة فقعد جلال على السرير براحة وهو بيبصلها ورد بهدوء
_ هكون فين . كنت بصلي الفجر .. !
_ بقيت بتصلي الفجر ؟
سألت بسخرية فقال جلال بثبات
_ وكل الصلوات ... الحمدلله.
_ هه ودا عشان تكمل رسمة الصورة أدام الناس ..
مردش جلال فقامت رضا من على سجادة الصلاة وشالت الطرحة وهي بتقربله تقوله بسخرية لاذعة
_ أنت فكرت انك حاج بجد !
_ أنا ولا حاجة ..
رد جلال بعد ما سكت واتهامتها ليه وتلميحاتها زعلته من جواه ... حتى لو عندها حق ولكن دا كان زمان .. هو دلوقتي اتغير .. قامت وراحت تنام وهي لسة على وشها ملامح السخرية وجلال فضل قاعد على طرف السرير وفجأة قال بهدوء وصوت ثابت
_ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله
فضلت رضا ساكتة وكأنها مستوعبتش إللي قاله .. فكمل وهو متوتر ادامها حتى لو نايمة مدياله ضهرها ..كمل وهو بيقول كأنه بيعرفها انه حديث
_ دا حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام .. وأنا مش ههدم عماد الدين .. كفياني هدم في كل أركان ديني بقى ..
استغربت جداا كلامه وعلمه ومغابتش عنها غصة صوته في آخر كلامه وهو عارف انه ياما قصر وكنب بنفس النبرة .. نبرة الذنب إللي لسة بينحر في صاحبه
_ عارف إني كنت في فترة من حياتي مش معتبر حتى اني مسلم .. مجرد حاجة ورثتها عن أهلي زي أي موروث ثقافي أي حد في الدنيا بيورثه .. بس بعدها حبيت ديني بجد ! ... وحاولت أتمسك بيه على أد ما أقدر .. ولحد دلوقتي بحاول ...
نزل عينه في الأرض وحس بتوتر وهو بيتكلم في الموضوع دا .. كان خايف يكون بيتكلم بشكل من أشكال الرياء.. هو مش عاوز يحسن صورته .. هو حس انه حب يفهمها انه استحالة يستخدم دينه علشان حد يحبه ! هو بيحب دينه وبيحب يمارسه عشانه هو وعشان ربنا مش عشان أي مخلوق ! جلال حس بالغيرة على دينه وقرر انه يدافع عنه أدام رضا وكأنه بيقولها انه دين أعز بكتير من انه يستخدمه فقط لطلب رضا الناس !.. كمل جلال وهو لينهي كلامه
_ والراجل مينفعش يصلي في البيت .. لازم في الجامع أو صلاة جماعة ! أنا مبروحش عشان الناس تشوفني .. أنا بروح عشان ربنا ...
_ نام يا حاج ..
دا كان ردها الساخر .. مهتمش جلال .. المهم انه وضح انه مش بيستخدم دينه لأي غرض غير انه فعلا بيحب دينه وبيحب ربنا وعاوز يتوب وربتا يرضى عنه ويسامحه ويغفرله كل إللي فات ..
رغم ان رضا سخرت منه .. إلا ان دموعها نزلت في صمت ! .. حست بمشاعر كتير جدا ..وفجأة قالت بعد صمت
_ جلال !
_ نعم ..
اتنهد وهو بيرد ... قالت رضا بصوت غلب عليه البكاء والغصة ..
_ الله لا يسامحك ولا يغفرلك على إللي عملته فيا .
وانهارت بعدها في بكاء صامت وهو كمان دموعه نزلت وهما الاتنين مجروحين ! ... وللمفاجأة الكبيرة .. قرب منها جلال وحضنها من ضهرها وهي سابت نفسها بين ايديه تبكي بصمت من غير كلام وهو حضنها بمنتهى الحب والحزن والندم ودموعه بتنزل ..
سابت نفسها لحضنه رغم انها لسة داعية عليه بقلب محروق !
_ ربنا ينتقم منك يا جلال ..
قالت تاني في حزن شديد .. دفن راسه في رقبتها يعيط وهو حاضنها بقوة يشد على حضنها ويربت على ظهرها
_ يارب !يارب .. يارب بس ترتاحي ..
قال هو كمان .. وفضلت هي تعيط في صمت وهو حاسس بصدرها إللي بيرجف بين ايديه وهو حاضنها ..
ولكنه مسبهاش وهي مبعدتوش ! غريبة ! تدعي على حد وتكرهه .. وفي نفس الوقت تنام في حضنه يطبطب عليك وأنت بتدعي عليه ! .. ولكن دا الحاصل ..
ودا واقعهم .. قلوب احترقت ممن تحب ...وقلوب اكتشفت انها جرحت القلب الوحيد إللي حبته وحبها ! ... وكل دا بعد فوات الآوان .. ألمهم كان واحد .. وحضنهم لبعض كان ملجئ..
وبعد ساعة .. راحوا في النوم وهما في حضن بعض ..
______
في أوضة علي كان حمزة ويحي بيلعبوا فيفا وسهرانين بعد ما يحي صالح علي وعلي قبل اعتذاره لأنه كالعادة عارف ان يحي لسانه بيفلت منه كتير ونسيمة لاعبة دورها كويس في انها تملي راسه سموم ..
يحي وحمزة كانوا بيلعبوا ويتخانقوا ويشاغبوا في بعض كالعادة ..
وعلي كان ماسك موبايله فوق سريره والإضاءة خافتة عشان الشباب تستمتع ولكن عقله مكانش معاهم ومركز ...وفجأة جاله اقتراح صداقة على انستجرام ! .. انفتحت عيونه بزهول ولكنه حاول يتماسك لحد ما يتأكد .
صورة الحساب كانت بنت بشعرها .. بنت هو عارفها كويس !!!!! ... بلع ريقه وقام بسرعة من مكانه غير مبالي بحمزة ويحي إللي سألوه هو رايح فين ...
وعند حياة كانت قاعدة في أوضتها ماسكة الموبايل وبتعيط
_ أرجوك امسحها !! ارجوك
وصوت على الجهه التانية بيهددها وبيضحك
_ مالك ياقلبي دي أقل صورة اتنشرت ! خايفة كدة ليه ؟
_ أبوس إيدك امسحها
طلبت حياة تاني وهي بتعيط فصوته احتد وهو بيقول
_ انا اديتك مهلة يومين ومجيتيش ... وأنا قولتلك اني اد كلامي ! ...
_ هعملك اللي انت عاوزه بس اديني وقت كمان .. مش قادرة والله
_ هتقدري وهتيجي ومعاكي يومين كمان .. الصورة الجاية مش هتكون بشعرك .. هتكون ب
_ خلاص .. خلاص أرجوك هعملك إللي أنت عاوزه !
قالت وهي بتعيط بجنون .. وتوسلته وهي بتكمل
_ احذفها بقى أرجوك
اولد ضحك وهو بيقول
_ عشان خاطرك بس ..
وحذف الصورة وقفل في وشها ... وهي هنا انهارت ... راجت في عياط كبير وهي ماسكة قلبها ومحدش حاسس بيها ... ولكنها هي إللي وقعت نفسها في الورطة دي !
فجأة دق الباب ولكن الدقات كانت واطية ومتتالية وكأن اللي على الباب عايزها تفتح بسرعة ومن غير ما حد تاني ياخد باله ...
حاولت تهدي نفسها وتبطل عياط ... ومسحت وشها وقامت تفتح الباب واتصدمت من اللي على الباب ..
كان علي واقف وشه مكشر ومسك الموبايل حاطه ادام وشها وهو بيقول
_ دي صورتك ؟
قلبها وقع في رجلها وهي بتسوف اسم الحساب! هو نفسه الحساب إللي الولد نشر الصورة عليه !!! ..
بصت لقت الصورة ممسوحة .. بلعت ريقها وهي بتقول
_ مفيش صورة !!
بص علي للتليفون وهو بيقول
_ ازاي مفيش !! صورتك كانت هنا دلوقتي بشعرك !
بصتله واتعصبت عليه
_ وصورتي هتبقى هنا إزاي وبشعري كمان !! انت اتجننت وبقيت بتهلوس بيا تقريبااا
بصلها علي وسكت وكظم غيظه .. هو ممكن فعلا يكون غلط وحد شبهها ...بس ازاي ؟؟ ولكنه صدقها ! ... وفجأة بص للدموعها اللي في عينيها وقال
_ بتعيطي ليه ؟؟
مردتش عليه وحست ان السؤال صعب ..ولكن قالت
_ وايه في البيت يخليني أضحك !
فجأة بص على ايدها ! ولقى جرح في كف ايدها ! جرح كان طولي وشكله مش بسيط .. بصلها وهي بتخبيه
_ ايه داا؟؟
_ ايدي اتجرحت وأنا بقطع تفاحة !
جاوبت بتوتر وكدب .. وهو تأملها وكأنه مش واثق من إللي بتقوله
_ ومروحتيش للدكتور ليه دي عايزة تتخيط ..
_ لأ مش مهم .. هبقى كويسة
قالت بصوتها الرقيق الرفيع والحزين في نفس الوقت وهي بتمثل انها قوية .. رغم انها منهارة ..
_ مفيش حاجة اسمها كدة شايفة وشك عامل إزاي !!
بصلها فاتعصبت منه وهي فاكرة انه بيتريق على شكلها اللي بقى باهت من كتر الحزن والعياط
_ عامل إزاي يعنى !!!!
بصلها وغصب عنه .. عينه خانته واتأملها .. جميلة ! كان نفسه يقول يجنن .. جميل ! ..ولكنه اختار الصمت وسكت .. اتتنهد وقال
_ خشي نامي وارتاحي وبكرة هتروحي تكشفي أو الدكتورة تشوفك ..
_ يارب تغور في ستين داهية ولا تموت حتى !!
صرخت في وشه أول ما جاب سيرة رضا وقفلت في وشه الباب ودخلت أوضتها ...
وهنا علي اتأكد انها أعصابها تعبانة جدا ...مكانش بيقرب منها الفترة ةللي فاتت لأن اللي حصل بينهم مش قليل طبعا وكان بيحاول ميدخلش معاها في أي حوار خاص ...ولكنه مهامش عليه جرجها وألمها ولا عيونها إللي فيها دموع .. قلبه وجعه عليها ولكنها عنيدة ومبتسعمش الكلام ...ولكا بتتعصب بتصرخ وبتزعق ومش بيهمها .. فقرر انه من الأحسن يقول لأمه وهي إللي تروح ..
وفعلا علي راح قال لأمه كريمة .. وكريمه بما انها ممرضة قديمة أخدت علبة الاسعافات وراحت لحياة .. وهو اتنهد وهو بيقولها
_ خلي بالك عشان جرحها شكله كبير
بصتله كريمة.
_ خلاص بقى يا علي متقلقش ان شاء الله تبقى كويسة يا حبيبي
وبتدها كملت
_ وبعدين لو عاوز خياطة مش هينفع ! عشان يمكن عدى وقت عليه
_ خياطة إيه يا امي دي بتخاف من الحقنة !!
قال علي ونبرة القلق مخلتش من صوته الحاد فبصتله أمه بنظرة غامضة وبعدين ربتت على كتفه
_ مصحيني من أحلى نومة علشان تقولي كدة ! ... ياترى وراك إيه
_ لا ورايا ولا أدامي .. البنت مجروحة وطلبت مساعدتك !!
قال علي ورغم قوته الا انه متوتر وامه بصتله بتفهم وسكتت ومحبتش تحرجه أكتر وراحت عن حياة تعقملها الجرح وتبص عليه ... وعلي فضل واقف مكانه مستني امه تطمنه .
_______________________
على غير عادته .. جلال كان نايم لحد الساعة ١١
الصبح
ومع ذلك كان نور ضعيف بيداعب أطراف السرير ودخل من الستارة الغامقة إللي في أوضة رضا ...
هي فتحت عينيها على ملمس جلده.. ساكن، دافي، أقرب من اللي كانت متخيلاه... اتفاجئت انها نايمة في حضنه ! .. رفعت راسها شوية وعدلت ايديها على صدره ..
صدره بيعلو ويهبط بانتظام، وأنفاسه بتلمس خدها بهدوء غريب، فضلت تبصله وتتأمله عن قرب .. رغم انه جلال اللي تعرفه ووعت عليه .. إلا انها فضلت تتأمل جلال اللي في التلاتينات ! اعجبت بيه وبشكله وبدقنه وملامحه وكأنهم ماكانوش زعلانين امبارح، كأن اللي حصل كله حلم طويل وصعب، وانتهى وهو نايم كده جنبها بالجمال والرجولة دي كلها ..
حاولت تبعد إيدها اللي كانت محشورة بين ضلوعه، بس صباعه اتحرك ولف على صوابعها، وكأنه بيترجاها تفضل… لحظة صغيرة بس كانت كافية تخلي قلبها يلين..
هو كمان صحى… أو يمكن كان صاحي طول الوقت بس سابها تتأمله ..
فتح عينيه، وبص في عيونها كأنه أول مرة يشوفهم ... نظرة فيها اعتذار… وحنين… ووجع ومفيش كلام ولا صوت ...
فكر يمكن يلاقي في عينيها رفض ولكن ماقالش حاجة، فقرب منها أكتر، شال خصلة شعر كانت لزقة في خدها، ولمس خدها بأطراف صباعه، فـ غمضت عنيها رغمًا عنها.
همس، بصوت مبحوح من النوم والزعل
_ كنتي هتسيبيني وتقومي ؟ هتحرمي عيوني انك تكوني أول حاجة تشوفها في اليوم !
ردت، وهي بتحاول تبان قوية
_ هو أنا نمت أصلاً…معرفتش ارتاح !
ابتسم ابتسامة قصيرة… فيها قهر ورضا.. قهر إنها رافضة تلين ورضا بأي حاجة تطلع منها ..
بس هو قال وقرر انه ميستسلمش
_ مع ان صحيت ولقيتك نايمة وغرقانة في النوم !!
وهنا رضا عرفت انه صحى قبلها فبان على وشها الضيق
ابتسم وقرب شفايفه من جبهتها، قبّلها ببطء، بقبلته اللي دايمًا بتحسسها إنها لسه محبوبته، مهما حصل بينهم ، مهما اتوجعوا...
ولما نزل بقبلة تانية على خدها هي اتوترت وبلعت ريقها وهي شيفاه كدة بعيونه الناعسة وشعره المنعكش الطويل المنعكش ودقنه بتلمس جلدها وتحسسها بقشعريرة لذيذة مثيرة..
لقاها مرفضتش .. متحركتش .. نفسها ذاد .. فباس خدها التاني … ثم رقبتها… وماقدرتش تمنعه و وسابت قلبها يتكلم بدل عقلها.
مفيش كلام، مفيش ملامة… بس في دفء بيسري بينهم، زي اعتراف صامت بالشوق ...
إيديه لفت حوالين خصرها، وشفايفه فجأة بقت بتتوه بين شفايفها، كل حركة ليها معنى، وكل لمسة بتحكي اللي مش قادرين يقولوه بصوت عالي... وهي ساكتة مش بتتكلم وهو فقد السيطرة على نفسه !
اتعدل جلال وبقت هي تحته ! قلبها بيدق بسرعة وقميصها اترفع عن رجليها .. بصلها جلال ورفع ايده الخشنة تتلمس رجلها وهو متوتر وبيترعش وكأنه بيلمس قطعة أثرية نادرة خايف عليها تتخدش ! ...
كانت لسة زعلانة آه... بس الشوق لما حضر، كسر أي حواجز بينهم ... حاجة جواها غلبتها وخلتها متقدرش تبعد ..
قرب منها ييوسها تاني وهي مستسلمة لحد ما بادلته ! وأول ما بادلته حست بيه بيتأوه فذادت اثارتها وهي سامعة صوته في الموقف داااا . وحشهااا!! عمرها ماهتقدر تنكر !
حست بجسمه بيرتخش .. فبصت في عينيه ولقت فيها نظرة تحدي ضعيف، زي اللي بيجاهد عشان ماينهزمش قدام خيبة مريرة...
مد إيده المرتعشة ناحيتها، لكن جسمه كان بيخونه... قلبه بيخبط في صدره بعنف، أنفاسه متلخبطة، والعرق سايح من جبينه رغم إن الجو مش حر..
حاول يقرب منها، يحضنها، يتمسك بأي لمسة تداري الخجل اللي جوه، بس فجأة اتجمد في مكانه...
لحظة صمت تقيلة مرت، وهو بيبعد عنها بسرعة وهو مطأطئ راسه.. وبينام جنبها على السرير مريح ضهره وهو نفسه الأرض تنشق وتبلعه دلوقتي وهي حرفيا ... مكانتش فاهمة أي حاجة..رفضت التحليل إللي جه في راسها لأن مش جلال الصواف إللي هيحصل معاه حاجة زي دي .. دي أكتر حاجة جلال كان بيعرف يعملها هي دي !! حتى دي بقى فاشل فيها ؟؟؟
بصت على السروال الأبيض الخفيف بتاعه .. وهنا لمحت هيّ حاجة غريبة… حاجة مأساوية أكتر منها مُحرِجة. .
لبسه الداخلي اتبقّع بقعة ظاهرة .... قام جلال واتعدل على السرير وادالها ضهره ..
ماقالتش حاجة… بس نظرتها كانت كفاية.
وللحظة ارتفعت ضحكتها وكأنها مش مصدقة وجلال جسمه اتشنج وحس بإحراج كبير جدااا ... غمض عيونه وهو في موقف لا يحسد عليه ..
رنّ صوتها بنبرة مش خالية من السخرية اللاذعة
– طب ما كنت قول من الأول…
انكمش مكانه، وهو بيحاول يداري انكساره بأي كلام، لكن الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير...
كملت
_ زمن ! ... الدنيا لفت ودارت بيك ... لأ اتغيرت فعلا ...
حست بالشماتة !!!! والسعادة !!! .. جلال كدة أكيد مش بيعرف يبقى مع نسيمة أو أي ست تانية ..
_ شوف ربنا لما يحب يذل بني آدم !!
قالت بتشفي وهي بتفتكر خيانته ليها المتكررة وانه دلوقتي تقريبا مبقاش قادر يعمل حاجة ..
_ بقيت عاجز !!
علت صوتها تزيد احراجه وتزله أكثر...قام جلال من مكانه ومعرفش يتحمل وفعلا كرامته كراجل اتهانت ...
وقفت رضا من مكانها والابتسامة مالية وشها ... ووقفت أدامه تمنعه قبل ما يهرب على الحمام
_ للدرجادي ؟ دا أنت مكملتش دقيقة !
ظهر على وشه الضيق وبعد عنها وراح يجيب لبسه ويمشي وهو سامع ضحكاتها لسة من وراه .. شمتانة وفرحانة .. حاسة ان حقها جالها !!... ذكورته إللي كان دايما بيتفاخر بيها .. مبقتش موجودة !
_ ياعيني على الرجالة .. دقيقة يا حاج جلال !...
قالت وهي شيفاه بيخرج من الباب وهي وقفت ماسكة الباب وهو حتى مقدرش يستنى يلبس هدومه عندها ... خرج من الغرفة كلها وهنا نسيمة كانت واقفة ادام الأوضة.. شافت رضا وهي ساندة على الباب بتضحك بقميص نومها ...وجلال خارج بلبسه الداخلي وجلابيته في ايده ...
بصتلها نسيمة بكره شديد وهنا رضا ارتفعت ضحكاتها تاني ...
_ عبيطة مفكراه عمل حاجة وهو عبيط . .. انتوا الاتنين عبط !..
وقفلت الباب وهي بتدي لنسيمة ندرة شماتة وانتصار وكأنها بتضرب عصفورين بحجر واحد ... أهانت جلال وفي نفس الوقت فهمت نسيمة ان ليلتها مع جلال كانت صاخبة .. وهنا هي فعلا .. خرجت من الليلة دي .. سعيدة ..ومنتصرة !!