الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 299 د متبقية
الفصل 29

الفصل التاسع والعشرون

9 د قراءة

جلال خرج من البيت كله وهو مش شايف أدامه من الضيق والاحراج .. والزل ! 

اتوجه بسرعة لبيت رامز اللي كان في ملحق الفيلا وكان عبارة عن بيت متجهز كويس جداا ولكنه في آخر فناء فيلا جلال..

فضل يخبط على الاب ويضرب الجرس ومفيش رد وهنا عرف ان رامز لسة نايم ، فتح رامز اللي كان على وشه آثار النوم والنعاس ولقى جلال واقف أداه، تعبان، عيونه حمرا ووشه عليه حزن وضيق ظاهرين .

رامز بتلقائية وقلق

_إيه يا عم؟! مالك؟ وشك عليه غضب ربنا من الصبح ليه ؟

جلال بصوت واطي وهو داخل الشقة

_ ممكن أقعد شوية عندك؟

رامز

_ ممكن أقعد؟ دا انت تنام لو عايز، تعالى …

دخل جلال وقعد على الكنبة، ساكت، بيبص في الأرض... رامز بيبص له وبيسكت شوية، وبعدين يقعد قدامه..

_ فيه إيه يا جلال ؟

بصله جلال وسكت وبعدين قال بعض من إللي حصل .. بإيجاز شديد .. كان مكسوف جدا وهو بيتكلم !! ... ولكنه قال ببساطة إنه مقدرش يقرب من مراته ..

رامز استوعب إللي حصل وبعدين قال بهدوء وببساطة

_ عادي يا جلال بتحصل مع رجالة كتير مش مصيبة للدرجادي !

هز جلال راسه وهو بيمسكه وبيقول

_ بس مش أنا يارمز !!

ابتسم رامز وهو بيهزر معاه

_ آه عشان أنت جلال الصواف .. فاكر يا جلال لما كان بيبقى معاك تلت بنات في ليلة واحدة !!

_ دلوقتي مش قادر على واحدة !

رد جلال باحباط وهو بيرفع راسه ويركنها على ضهر الكنبة ويبص للسقف ... فتأفف رامز وهو بيقوله

_ يابني أقسم بالله عادي !! دا كل الناس بيحصلها دا مفيش راجل يا حبيبي بيفضل أسد كدة علطول دا الأسد نفسه بيقع أوقات..

كلام رامز كان بيزيد من ضيق جلال مش بيقللن ودا فهمه رامز لما شاف نظرات جلال بتزيد ضيق .. فقال بهدوء

_ من إمتى مخدتش دواك؟

جلال بيرفع عينه بصعوبة وهو بيفكر في السؤال وحس بالإحراج من رامز

_ مش فاكر… يمكن… أسبوع؟ أكتر؟ مش مهم..

رامز نبرته بقت جد وحادة ووشه اتقلب للجدية وهو بيقول

_ لا، مهم أوي يا جلال..

.. ومتفاجئ من اللي حصل ؟

ماهو دا لازم يحصل!

خد دواك، وكل كويس، ونضف دماغك من السواد اللي فيها دا وهتبقى زي الفل… زي زمان وأحسن انت لسة صغير ومبتمشيش في الحرام يعني صحتك بخيرها .

وفعلا جلال كان كدة ..

مش بيبص حتى لأي ست مش من.محارمه وحافظ نفسه بدرجة كبيرة ولكنه فجأة قال بألم ومرارة

_ بس هي قالت إني عاجز.

رامز اتنهد، بيقرب منه، صوته بيشد في الحنية والحدة مع بعض.

_بصلي كده… بقى جلال الصواف عاجز !!

جلال اللي أنا عارفه عمره ما كان عاجز، لا بجسمه ولا بعقله ولا حتى بكرامته ...العاجز هو اللي يستسلم…

انت تعبان، آه، بس مش عاجز يا صاحبي.

فاهم؟إنت تعبان… ومحتاج تقوم وتاخد دواك وتاخد بالك من صحتك ، مش تقعد زعلان وكأنك عامل مصيبة..

سكت جلال وكأنه بردو لسة حزين من إللي حصل فبعدين قال رامز بشيئ من الحرج

_ وأنا مش قصدي حاجة يا جلال طبعا بس .. أنتوا من زمان بعاد عن بعض وانت مجنون بيها فطبيعي يعني لما تقرب لأول مرة يحصل كدة ! زي العريس الجديد !!

هنا جلال بصله واقتنع فعلا وعجبه التحليل دا اكتر وهز راسه وهو بيقول

_ أيوة صح ! فعلا زي العريس الجديد !

منع رامز نفسه من الضحك بصوت عالي على فرحة جلال لما وصل للتحليل دا .. وفعلا دا موقف وارد حدوثه وطبيعي حدوثه مع أي عريس جديد ..وعلميًا بيبدأ الزمن يطول مع تكرار العملية .. فجلال رضى بالتفسير دا لأنه مش بيبنه عاجز أو تعبان بل بيظهره زي أي راجل عادي متوتر أو لأول مرة يعمل كدة أو من زمان معملش كدة .. فطبيعي دا يحصله ! .. ودا شيئ عادي جدا مش معيب ....

_ طب قوم قوم .. قوم استحمى يا كاسفنا ..

قال رامز فقام جلال وهو مبسوط شوية ورفع حاجبه لرامز

_ أبلع لسانك يالا

رامز ضربه بالمخدة بخفة وهو بيتريق

_ أنت هتتشطر عليا أنا ..

جلال ابتسم وراح فعلا للحمام ورامز راح يجيبله لبس وبشكير من عنده ... جلال خلص الشاور بتاعه ورامز دخل بعده

كان صوت الماء يتساقط من الحمام يدل على أن رامز ما زال بداخله... كان خرج جلال من الحمام وهو يجفف شعره بالمنشفة، وبعكها اتجه ناحية المطبخ وهو يتمطى بتكاسل... فجأة، الباب خبط ..

جلال وقف مكانه لحظة، بص للباب بحدة،وبعدين مشي بخطى بطيئة وفتح...

_نعمات؟!

جلال اتسعت عينيه بتفاجؤ واضح...

هي دي مش المفروض عند أمه؟!! نعمات كانت متكفلة بإنجي .. اه صح بتيجي البيت ولكن دا في حالة حصل حاجة لانجي أو تجييلها حجات من البيت ... ولكن ايه جابها عند رامز وهي شايلة حافظ طعام أدوار !!

نعمات اتلخبطت لحظة، لكن مدّت إيدها بحافظ الطعام وقالت وهي مكسوفة وتفاجئت انها شافت جلال مش رام !

_ دي شوية أكل كنت عاملاه... قلت أجيبه للبشمهندس رامز، أصل امبارح كان جه يعدي على الست انجي وكان يعني شامم ريحة الأكل رنيت عليه ييجي يتغدى بس هو مكانش بيرد فقولت أجيبله الأكل أنا!!

جلال ما قالش حاجة، خد منها ولأكل وبص لها باستغراب، بس فضل ساكت، كأنه بيقرا الموقف وبيسجل ملاحظاته بصمت...

نعمات اتوترت، وقالت بسرعة

ـ_أنا ماشية، مع السلامة يا حاج .

_ هه ..!!

خرجت من جلال وهو بيقفل الباب وبيمشي للداخل..

رجع وحط الأكل على الترابيزة، وقعد على الكنبة، مسند ضهره ومش بيشيل عينه عن الشنطة اللي فيها الأكل... وبيتأملها

بعد لحظات، رامز خرج من الحمام بشعر مبلول وبيلبس تيشيرته.

وقف فجأة لما شاف الأكل... واتوتر ووشه جاب ألوان لكنه سأل

_ إيه دا؟

جلال قال وهو بيبتسم ابتسامة مش بريئة خالص

_ جاتلك زيارة مفاجأة... الست نعمات بنفسها.

رامز ضرب جلال بنظرة، وراح ناحية الأكل بسرعة.

جلال قعد يتفرج عليه وهو بيقول بنبرة فيها سخرية رخمة

_والله زمان يا مولانا... نعمات بقت تيجي لحد باب الشقة! دا أنا لو مكانك كنت سبتلها الباب مفتوح وخلاص.

رامز تجاهله، بس وشه كان واضح عليه التوتر..وزودها جلال وهو بيقوله

_ ومخليها جيبالك الأكل وجاية .. يامزاجك !

رد رامز بحرج

_ أنا مقولتلهاش تعمل حاجة ..

جلال كمل وهو بيتفرج على رامز بيشوف الأكل إللي هي جيباه

_يعني أنت مش بترد عليها في التليفون... تقوم تيجي هي برجليها؟ طب ما تكلمها يا عم بدل ما تقلقها!

رامز قال بنفاد صبر

_ كفاية يا جلال، بقولك إيه...

جلال رفع حواجبه وقال بهزار لاذع

_أنا ماقولتش حاجة، أنا بس مستغرب إن نعمات اللي بتراعي أمي ، جات تشوفك إنت... بس أكيد ليها حق، أصلها ست وفية.. لقتك ياعيني عايز أكل اميارح جات جبتهولك النهاردة

رامز بصله بحدة، بس ما قالش حاجة، وسابه وقعد ياكل، في حين جلال قعد بيهز رجله وبيبتسم لنفسه، كأن المشهد بالنسباله بداية فيلم مشوق هو مستني نهايته.

_ ايه مش هتقعد تاكل ؟

قال رامز فقعد جلال بعد ما سحب كرسي وبعدين قال

_ لو بينكوا حاجة اتجوزها انما شغل تجيلك وتروحلها دا مش هيحصل في بيتي !

كانت نبرته فيها جدية .. بصله رامز وبطل أكل وكان رايح يتكلم فقال جلال بحزم

_ وقبل ما تتكلم وتقول رضا كانت عايشة مع مازن .. انت عارف كويس أوي ان الموضوع مختلف ! وان دي مش زي دي ..

رد رامز بعد ما سكت جلال

_ مكونتش هقول كدة .. بس أنا ونعمات مفيش بنا حاجة .. هي يمكن بس شافت اني قاعد لواحدي وفعلا أنا مدحت ريحة الأكل امبارح .. فهي جابته !

_ حنينة أوي..

قال جلال فبصله رامز بضيق وبعدين اتعدل جلال في قعدته وهو بيقول

_ عموما يارامز أنا مش حابب قعدتك طول العمر دا من غير جواز كدة ! ... حياتك يا شغل يا قاعد في البيت لواحدك أو معايا .. مش عايز حد معاك ؟

_ لأ مش عايز .

رد رامز بصرامة وبيقفل الموضوع .. رامز لحد دلوقتي متخطاش موت أمه! متخطاش انه لعد عنها لما سافر أمريكا ومتخطاش انه تعبها وفقدها وبقى يتيم الأب والأم بدري أوي.. مبقاش عاوز يتعود على حد ولا يحب حد ولا حد يحبه وبقى وقته كله لشغله .. لدرجة انه بقى مليونير لأنه عبارة عن آلة شغل مش بتبطل ! ... وهو قاعد في الملحق عند جلال عشان جلال عاوزه قريب منه .. انما لو هو عاوز يشتري بيت زي بيت جلال هيقدر عادي .. مبقاش فقير زي الأول وكل طباعه الوحشة اتغيرت ..

بصله جلال وفهم .. لأنه عارف صحبه وعرف إللي بيعاني منه فمد إيده وبدأ ياكل وقال وهو بيغير الموضوع

_ فعلا الأكل تحفة .. نفسها حلو في الأكل علطول ! ..

بصله رامز وتبادلوا النظرات .. نظرات جلال كان فيها لطف ومواساة وتفهم ونظرات رامز كان فيها امتنان لوجوده وانه سنده ومعاه ودعموا بعض لحد ما وصلوا للحظة دي ! ... وبدأ رامز ياكل هو كمان وبيتكلموا في أمور مختلفة عن الشغل ..بعد الأكل قعد جلال جنب رامز وكان باين على وشه الإرهاق

_ قوم نام يا جلال .

قال رامز لكن جلال هز راسه بالرفض

_ عندي شغل

_ هقوم أنا أشوفه وأنت روح نام ..

_ احنا لسة الضهر

رد جلال فتأفف رامز وقفل التلفزيون إللي كانوا بيتفرجوا عليه

_ يابني قوم نام هتتعب أنا خايف عليك وشك مش مطمني !

_ خلاص يا رامز بقى هصلي الضهر وأنام

هدأ رامز ورجع يسأل

_ أنت خدت الدوا ؟

سكت جلال وهو خايف يواجه رامز

_ لأ !

رد عليه بغضب من اهماله لنفسه ولصحته

_ أمشي يا جلال مش عايز أشوفك

_ في إيه يا رامز متكبرش الموضوع

صوت جلال احتد وهو شايف رامز بيتعصب وهنا رامز اتعصب اكتر وهو بيقوله

_ خلاص مش هكبر الموضوع ..  بس لما تموت ولا تدخل في غيبوبة تاني ماليش دعوة ..

بصله جلال بضيق وعيونه بتحذره وكأن رامز ضغط على زر حساس ...

فهدأ رامز وقال بهدوء وخوف

_ أنا خايف عليك وباين عليك زعلان ومتضايق

كان باصص في الأرض وهو حزين وبعدين قال بتيه وحيرة

_ معرفش هنرجع لبعض إزاي ...

رامز بصله .. دا السؤال إللي كل شوية جلال يسأله ومش قادر يتخطاه .. مفيش أي سبب يخليها تسامحه ..

_ أنت صعبان عليا أوي ..

قال جلال لرامز بسخرية فرد رامز

_ آه يا جلال صعبان عليا ، عشان أنت غلطت بس .. بس مش بإيدك كل دا ! ...كنت صغير وكل حاجة حواليك دفعتك إنك تعمل إللي أنت عملته ! حتى أنا!

قال آخر كلامه وهو حاسس بالذنب لأنه كان مشارك في بعض إللي حصل لجلال حتى لو صلح غلطته ومكملش فيها وفضل باقي عمره جنب صاحبه يدعمه ويساعده حتى في تريبة أولاده ... لكنه لسة بيحس انه زعلان لأنهم كلهم تآمروا عليه وهو أولهم !

_ بس كان حبها موجود يا رامز !كان حبها موجود وأنا مهتمتش ! .. سبتها هي وحبها وأذيتها ..

قال جلال بحزن وهو حاسس بالندم وبيردد نفس الكلام إللي بيقوله كل مرة بيقعد مع رامز ومش لاقي غيره ..

_ بس بردو عاوز ارجعلها ومش قادر .. نفسي نعيش مع بعض بقى ونفرح ولو يوم بعد كل السنين القاسية دي ! .. مش قادر أسامح نفسي بس مش قادر بردو أسيبها. ..

سكت جلال شوية ورجع قال

_ محرمتش من حبها ومش ناوي أحرم بصراحة !

ضحك رامز على جلال بخفة وهو عارف انه مهما حس بالذنب ولكنه متمسك بيها واستحالة يسيبها ...ودي أنانية أو أيًا كان إيه اسمها .. بس جلال يموت ولا يخليها تمشي ! ...

_  ولا أنا كمان عارف إزاي هي ممكن ترجعلك .. لكن أنت لازم تقدملها حبك ..وتثبتلها انك اتغيرت وبقيت أحسن ! تضحي عشانها وتعملها إللي أنت معملتوش زمان حتى لو فضلت متضايقة في الأول بس ممكن ترضى بعدين بس الصراحة من وشها كدة والتغيير الشامل إللي هي عملاه دا .. لأ مفتكرش انها هتسامحك!

دا كان كلام رامز فبصله جلال بغضب

_ أنت بتحبطني يعني !!

_ مش بحبطك بس هي لو رجعت .. هترجع بمزاجها وباختيارها في انها عاوزة ترجع .. لأنك ومن الآخر مهما عملت مش هتكفر عن ذنوبك في حقها ! مفيش حاجة هتعوضها يا جلال ولا فلوس ولا تضحيات ولا روحك حتى .. القرار في ايديها هي وكل اللي أنت تقدر عليه انك تتعامل معاها وتقدملها كل حاجة ودا كله بيحسن فرصك معاها مش بيضمنلك رضاها ورجوعها ..

كان كلام رامز حقيقي جدا وعقلاني فعلا !

_ أنا بس مبسوط إنك اتكسفت ..

كمل رامز وهو بيبص لجلال بخبث فرفع جلا حاجبه فرد رامز وهو بيضربه في كتفه

_ الحمدلله ربنا ردهالك ..

جلال وشه اتغير واتضايق فضحك رامز وهو بيقوله

_ أيوة كدة هات ورا واطلع يلا خد الدوا ونام  عشان ترجعلنا كدة جلال بتاع زمان ..

بصله جلال وهو بيستهزء بيه وبكلامه

_ لسة جلال بتاع زمان على فكرة

_ أيوة أيوة يلا من غير مطرود

سايره رامز وهو بيضحك وكمل تريقيته عليه وعيون جلال عليه بتحذره وبتتوعده .. أخد لبسه وطلع وهو لابس لبس رامز .. بنطلون وتيشرت .. وكان شكله يجنن واللبس مبين جمال جسمه وشكله وشبابه .

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق