الفصل الثالث والثلاثون
علي عينه ضاقت والولد كان مأمن ومطمئن .. وفي لحظة كانت علي ساحب مطوة "خنجر" من وسطه وجارح بيه وش الولد جرح طولي عميق لدرجة ان الولد فضل يصرخ ورحع خطوات لورا وهو ماسك وشه مش مصدق انه وشه راح !! ، وفي نفس لحظة التشتت رضا ما استنتش إشارة... فجأة زقت كوعها بكل قوتها في بطنه، الواد اتشنق واتلوّى وهو ماسك بطنه والنفس وقف ، ساب السكينة من إيده... خطفتها رضا بسرعة، وبحركة حاسمة غرستها في فخده، الواد صرخ ووقع على ركبته...
رضا جريت على حياة واحتضنتها بشدة وكأنها كانت عاوزة تخبيها عن الكون كله في حضنها بعد اللي هي شافته ، مغطياها بإيديها وهي بتلهث ... غمضت عينيها إللي بكت وهي شايفة البنت وشها كله دم وهلبسها متقطع وكل حاجة فيها متخربشة ومتعورة .... حضنتها بقوة وعمرها ما حضنت حد كدة في حياتها ودموعها نزلت في صمت ... حياة حاولت تدفعها وهي لسة مش واعية مين دي ! ... من شدة الضرب والصدمة والرعب فقدت الوعي والإدراك ولكن لسة جسمها بيتحرك .. زي إللي بيكون السكينة سرقاه !! .. بكت بصوت مرتفع ومقهور ومقدرتش تخبي وهي بتحضنها جامد وبتطبطب عليها أوي ... وبعدين قعدت أدامها تقولها وهي ماسكة وشها
_ اهدي .. اهدي يا حبيبتي أنا هنا !! .. متخافيش مفيش حاجة تخوف خلاص.. أنا هنا .. أنا رضا مراة بابا وبحبك ومش هأذيكي خالص
حياة كانت بتترعش وتأن بوجع وخوف وهنا رضا دموعها زادت اكتر واتكلمت وهي بتسمح مناخير حياة من الدم وشفايفها بهدومها ..
_ والله أنا بحبك وعمري ما أعملك حاجة وحشة ! ... بالله عليكي اهدي ارجوكي ! انتي كويسة محصلش حاجة ... محصلش حاجة .. أنا موجودة .. موجودة .
وهنا حياة بعيونها اللي لونها احمر زي الدم حركت راسها بضعف .. وفجأة غمضت !... صرخت رضا وهي بتحاول تفوقها وحاسة ان روحها بتروح منها ولكنها مفاقتش .. وعرفت انها فقدت الوعي بالكامل ! وخدتها في حضنها تربت عليها ..
وهي بتنادي على علي انه يلحقهم _ علي !! بسرعة يا علي حياة اغمى عليها ..
أما علي في نفس الوقت دا فكان عمال يضرب في العيال ضرب قاسي جدا ... باعنف الطرق .. بيضربهم ف يمنطاق حساسة ويتقصد القسوة والعنف الشديد لدرجة انه ممكن يسببلهم عاهه مستديمة .. وبالفعل عمل كدة لما بدأ يغرز السكينة في ايد كل واحد فيهم ... وبعدين في رجليهم ..وهما يصرخوا لحد ما فقدوا هما كمان وعيهم وغرقانين في دمهم ولكنهم مماتوش .... دمرهم بدون رحمة زي ماهما دمروها بدون رحمة .. ولكن هو لحق حياة من بين ايديهم .. بس مفيش حد هيحلقهم من بين ايديه ودي يادوب البداية ولسة عذابهم طويل .!!
فاق على صوت رضا وهي بتناديله .. رمى السكينة بعنف على الأرض وهو ايده فيها من دمهم إللي لسة مشبعش منه ..
راح شال حياة بسرعة وبخوف ورضا معاه وخرجوا وحط حياة في الكنبة الخلفية ورضا قعدت وحطت راس حياة على رجليها ..
_ رايح فين يا علي !
سألت رضا وهي بتشوف علي سابها وقفل العربية
_ جاي ..
رد بعيون خالية من الحياة .. وازي هيكون فيها حياة وحياته الحقيقية اتدمرت على ايد شوية كلاب ! .. ولكنه هيربي الكلاب دول ومش هيخليهم ينفعوا يعيشوا في الحياة تاني زي ماكانوا عاوزين يعملوا فيها ...
فنح شنطة العربية وخدها منها سلبة "حبل " ... وخد بكرة لزق عريضة معاه بيستخدمها ... والجانب المظلم منه .. ظهر عليهم !!! ...
دخل علي وبعد شوية، التلاتة كانوا مرميين على الأرض، متكتفين بحبال وبقهم ملزوق بقوة ... طلع تليفونه وهو بيبصلهم بقرف وقال
_ هبعت عنوان .. تيجوا عليه ومعاكوا إللي تبعنا .. ولو حد من إللي هتلاقوهم هنا مات .. هموتكوا وراهم واحد واحد ! ...
خرج علي وساق عربيته بسرعة ومعاه رضا وحياة إللي فاقدة للوعي ..
_ مالها يا دكتورة ..
سأل بصوت مظلم .. فردت رضا
_ هتبقى كويسة ان شاء الله... هي أغمى عليها بس
_ هتبقى كويسة إزاي؟
سأل بصوت ميت ، ورضا معرفتش ترد ! هي نفسها مش عارفة ازاي حياة هتبقى كويسة تاني بعد إللي مرت بيه !!
ماعدّاش وقت طويل، ورجالته وصلوا وقفوا يحرّسوا المربوطين بعين ما بترحمش وعملوا اللازم من اهتمام بجروحهم وكانت حالتهم حرجة بسبب دمهم إللي اتصفى منه كتير ولكن .. مفيش حاجة تصعب عليهم وياما عدوا بحالات أصعب من دي بكتير !! ..
رضا كانت ورا بتمسح في وش حياة بهدوء بقطعة من هدومها قطعتها وبدأت تعالج نزيف مناخيرها وشفايفها وربطت ركبتها اللي اتعورت بقماشة من هدومها بردو .. مهمهاش هدومها .. رضا حست انها مستعدة تقطع نفسها عشان حياة مش بس هدومها ! ..
الطريق كان مختلف وبدأت تاخد بالها ... وبعد شوية سألت
_ احنا رايحين هناك ليه ؟
كان علي متوجه لبيت البحيرة .. رد بجمود
_ عيزانا نروح لجلال !
سكتت رضا وبصت لحياة وهي متبهدلة بالشكل دا ... وبعدين فهمت قرار علي ..
وقف علي أول ما وصل للبيت وقال وهو بيفتح الباب اللي ورا وبيقف أدامها
_ هتعالجي حياة وتهتمي بيها ...
_ جلال أكيد بيدور علينا دلوقتي !
قالت رضا في قلق ..جلال أكيد قالب الدنيا عليهم .. ردد علي وكأنه مش فارق معاه
_ هتعالجيها وحياة هتبقى كويسة !
ومستنهاش ترد وهي فضلت تتأمل فيه بصمت ! .. وبعدها ساعدته انه يشيل حياة .. خدها في حضنه وهو شايلها ... دمعة نزلت من عيونه بغضب شديد ووشه أحمر من القهر والحزن وجواه بيقسم إنه هيخلي اللي اذوها عبرة لكل الناس !
دخلوا البيت وقلب رضا اتقبض أول ما دخلت ... هي دخلته قبل كدة ولكن المرة دي .. كانت مرعوبة ! كل ما تفتكر بيت البحيرة تحس بحزن وقهر قديم مقدرتش تتخلص منهم أبدًا .... خصوصاً إنها عارفة إن انجي هنا !
حاولت تتجاهل مشاعرها وافكارها وطلعت ورا علي السلم المؤدي لغرفة مختلفة ..
بصت رضا للأوضة وتأملتها .. الغرفة واضح انها بيتم استعمالها ومسكونة عادي ...
لكن من معرفة علي لخطواته وللبيت ... فهمت إنها أوضته وانه ليه غرفة هنا وانه بييجي يقضي وقت هنا ..
وتأكدت شكوكها لما فتح علي الدرج وطلع أدوات شاش وقطن ومطهر وكحول ولاصقات طبية ... واداهم لرضا اللي بصتله وخدتهم منه وراحت قعدت جنب حياة بحزن ...
_ عايزة ماية دافية ..
طلبت فشغل علي الغلاية الكهربائية وجبلها في أحد الكبيات المياةا الدافية اللي بدأت تستخدمها ..
بدأت رضا تعقم جروحها ..جروحها مكانتش عميقة خالص ولكنها كانت مؤلمة ... بصت لقت ان فيه جزء في جبهتها تحت مقدمة الشعر هو كمان مأذي ومجروح ولكن بخبرتها كطبيبة فهمت انه لا يستدعي التدخل الجراحي أو حتى انه يتخيط ...
كانت بتمشي ايدها على جروح حياة برفق شديد وهي خايفة انها تكون سبب في أي ألم ..
_ عايزة هدوم !
قالت رضا بعد ما انتهت من تعقيم جروحها وعقمت جرح ركبتها
هز علي راسه بالموافقة ودخل جاب تيشرت قطن طويل من عنده وبنطلون قطن من عنده بردو ... وهنا تأكدت رضا ان الغرفة غرفته وانه بيتردد هنا كتير وعايش في البيتين .
جات تمد ايدها تاخدهم منه .. ولكن علي رفض يسيب الهدوم وهو متصنم مكانه بيبص لحياة ... نطق فجأة
_ هي لسة بنت ..
قبل ما يكمل قاطعته رضا بعنف وهي بتقول
_ وأنت مين عشان تسأل سؤال زي دا .. مين اداك الحق والجرأة دي كلها !!! أي حاجة هي فيها متخصكش ولو كنت ساعدتها فدا مش معناه انك تكون بجح وتسأل سؤال زي دا ... مش من حقك .
قال علي وهو بيوريها موبايله ...
_ ومن حقه إنه يقولي كدة ! ..
بصت للموبايل وقبل ما تخلص قراءة الرسائل .. صوت جلال صدح عالي وهو جاي من بعيد وكله غضب وعنف
_ علييييي !!!!!!!!!