الفصل الثاني والأربعون
جلال ضحك بخفة، رجع راسه ورفع حاجبه، وبنبرة كلها ثقة قاتلة
_ أقوى مني؟! .. أنا محدش أقوى مني ..
بصتله بعنف وهو لسة جبروت فكمل وهو بيقرب
_ هتبقي أقوى مني ازاي أنا جوايا حبك بس !وحبك اقوى من العالم كله ..
رد واجابة متوقعتهاش !! فكرته غرور طلع مدح ! طلع أحسن غزل سمعته في حياتها ..
قرب منها لدرجة إنها حسّت بأنفاسه، رفع إيده ولمس خصلة من شعرها بإيده اللي كانت مليانة جاذبية وعنفوان
_ أنا قلتلك قبل كدة يا رودي .. أنا استحالة أقدر أبعد عنك تاني وخصوصا بإرادتي ..
وقفت مكانها، بتتنفس بسرعة، عينيها لمعت بخوف ممزوج برغبة، وهو شاف ده كويس جدًا.. وابتسم ابتسامة كلها انتصار..
هي ماقدرتش تكمل وقلبها كان هيفضحها، فلفت بسرعة وقالت بصوت عالي كأنه درع أخير ليها أدامه
_ أنا مش رودي ومتقوليش الإسم دا .. أنا أميرة!
_ انتي أميرتي!!
قال جلال وهو بيلف دراعته على وسطها من الخلف لدرجة ان جسمها حست بيه اتكهرب من حنان صوته وهيمنة لمساته .. بدأ يمشي شفايفه على رقبتها وهي بتحاول تواجهه بكلامها إللي خارج بصعوبة من بين شفايفها الجميلة
_ مش كل حاجة تتحل بالجاذبية والكلام الحلو .. في حساب بنا يا جلال.. حساب تقيل وأنت معملتش حاجة تخليني أسامحك
_ اؤمري وأنا أعمل .. قولي وأنا أنفذ ! حاسبيني ..
كلامه ييان بريئ ولكن لهجته ونبرة صوته كان فيها خبث العالم كله !! ...
جلال قربها ليه أكتر وهمس بصوت حميمي لا يعرف الحدود .. لا يعرف سوى الجرأة
_ ربيني أنا عارف إني عايز أتربى ..
رعشة سرت في جسمها كله ... وهو فجأة قبل عنقها بقيلة عميقة متأنية ... وهي نفسها تقاوم .. نفسها تبعده .. بس فضلت مستسلمة .. حست بيه عاوز أكتر .. وهنا زي إللي فاقت وهي بتبعده عنها على غفلة منه وهو غرقان فيها وفي حبها
_ أنت فعلا قليل الأدب ومحتاج تتربى ..
وسابت الغرفة بسرعة، قبل ما ضعفها يبان أكتر، وهو واقف مكانه، مبتسم، وعينيه كلها بريق فوز وجسمه ومشاعره كلهم احتياج ليها ...
______
في اليوم التالي الصبح كان يحي موجود وأخيرًا قدر يهدى وييجي لأخته .. كان واخدها في حضنه وهي حضناه بحب .. لما شافها وهي ففي الحالة دي قلبه اتحرق أكتر ...
_ ايه اللي حصل بالظبط؟
سأل يحي .. وهنا بصتله حياة ودخلت في نوبة بكاء فبدأ يحي يهديها
_ معلش يا حبيبتي .. معلش أنا هجيبلك حقك وهندمه ..
كانت حياة بتحاول تتكلم ولكن لسانها من الصدمة فعلا كان مربوط ..
هنا دخلت رضا وإللي كانت سابتهم على راحتهم شوية وخرجت ولكنها كانت واقفة على الباب عشان تقدر تتدخل في حال حصلت أي حاجة طارئة ..
اتفاجى يحي انها فتحت الباب بس هي بصتله وقالت
_ قولتلك متسألهاش عن أي حاجة .
وقبل ما يتكلم دخلت لحياة وحضنتها وحاولت تهديها هي بطريقتها ويحي وقف بعيد عن السرير وهو مش مستوعب حالة الصدمة إللي أخته ليها .. ولكن رضا عارفة !! بل وعارفة ان حياة ممكن تحتاج مستشفى كمان ! .. كله مفكرها اتعرضت للإبتزاز بس ولصدمتها في علي .. ولكن محدش عارف حجم الكارثة والأزمة الحقيقية إللي هي فيها غير رضا .. وعلشان كدة حياة مش بتلاقي دفئ ولا حنان غير في حضنها .. لأنها حاسة انها حاسة بيها ومقدرة إللي مرت بيه وأكتر واحدة هتفهمها ...
خرج يحي غضبان جدا من أوضة أخته ونزل تحت بسرعة يدور على أبوه ...
جلال قاعد في مكتبه في بيت البحيرة إللي متجهز ليه عشان في أي وقت حب يعمل أي حاجة فيه .. وفعلا كان بيراجع بعض الورق إللي جابه ليه رامز الصيح .. وملامحه هادية ومركز في الشغل ... وهنا الباب بيتفتح بعنف ويدخل يحي وهو منفعل، خطواته تقيلة وصوته عالي
يحي بعصبية
– يعني كدة خلاص يا بابا ! هنسيب علي يسرح ويمرح وميتحاسبش ؟
جلال بيحاول يفضل هادي ... رفع نظره وبص لإبه بثبات ، يرفع عينه ليحي بثبات
جلال بهدوء متماسك
– علي معملش حاجة .. جايب الكلام دا منين ؟
يحي رد على أبوه بسرعة و صوته بيرتج
– متكدبش يا بابا !! أنا عارف كل حاجة… كل حاجة !!
جلال سكت لحظة، بياخد نفس عميق وهو حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه... نسيمة ! اسم تردد جوا عقله وهو نفسه يعاقبها اشد عقاب على اللي هي بتعمله .. نشرها ببتفنة بالشكل دا !! بتولع أي مكان بلسانها وكلامها ...
ودا واضح جدا لما بص في عين يحي، لقى فيها نار مشتعلة.. نار ممكن تحرق العيلة كلها...
جلال بصوت غليظ وحازم
– يحي… افهمني... علي مالوش دعوة باللي أختك فيه ... سيب علي في حالك وخلافي معاه هلاف مختلف وميهمكش في حاجة .. متدخلش نفسك في مشاكل وتدخل العيلة معاك
يحي مأثرش فيه كلام ابوه وقال مهدد زصوته بيرتعش من الغضب
– أنا مش هسكت ! و حق أختي هجيبه بإيدي…
جلال قام من مكانه فجأة، مسك كتف يحي بقوة، شدّه ناحيته لدرجة إن أنفاسهم اتصادمت
جلال بعنفوان وقلق دفين
_ إيه التهور إللي فيك دا يا يحي !! مالك ؟؟
_ مالي !! مالي إزاي يا أبويا وأنا عارف ان كلب هو سبب في إللي أختي فيه ومش عاوزني أخد حقي منه ؟
سكت جلال وبعدها كمل يحي وهو بيبعد عن أبوه وبيبص عليه من بعيد وبيتأمل استايله الجديد
_ بس أنا مش مستغرب .. أكيد هي إللي مهدياك
وبعدها سخر
_ وحالق شعرك ومغير لبسك .. كل دا عشانها ؟؟
مردش جلال عليه وسابه يقول إللي هو عاوزه عشان يخفف من غضبه شوية .. يطلعه عليه أحسن ما يتهور بعيد .. تنهد ومسكه من وشه وهو بيقوله
– إنت ابني وهو من العيلة . ! إحنا عيلة يا يحي، ولو دماغك سخنت أكتر هتفرقنا مش هتجمعنا...
يحي بيبصله بتحدي، عينيه كلها تمرد… لكن في نفس الوقت فيه رعشة صغيرة من هيبة جلال...
جلال يكمل بنبرة أخف لكنها أصدق
جلال
– علي مش هيطير.. لو ثبت انه عمل حاجة في أختك … هيتحاسب عليه بس بالعدل مش بالتهور.
إوعي تفتكر إني بخاف من حاجة او ممكن اضيع حق اختك لو ليها حق… أنا بخاف عليك، وعلى اختك وعلى العيلة دي كلها..
لحظة صمت تقيلة… يحي يعض على شفايفه من القهر، عينيه حمر من الغضب والدموع المكبوتة.
يحي بصوت مبحوح
– أنا مش قادر أستحمل يا بابا …
جلال يسيبه برفق، يحط إيده على صدره وهو بيبصله بعيون كلها رجاء
جلال
– وأنا عمري ما هحب اشوفك وانت مقهور كدة . ركز في مذاكرتك وحياتك …و سيبها عليا.
يحي كان واقف متصلب مكانه… الصراع بين غضبه وهيبة أبوه شغال جواه…..
وجلال اصلا متأكد من إللي عمله علي وعارف انه أذى حياة ... دا علي اعترف بنفسه ! ولكن حفاظًا على العيلة مش هيقدر يقول أي حاجة خصوصا ليحي ابنه ..
______
نسيمة كانت في أوضتها .. شعرها مش متسرح كويس .. لبسها مش مظبوط عليها .. والأوضة باين فيها التكسير ..
مش عارفة تهدى ... بتتصل بجلال مش بيرد .. ومن بعد كلام رضا وتصرفاتها وكأنها مالكة البيت لأ وتهديدها ليها كمان .. حست إنها في خطر كبير ! ...
فجأة شعرت بالقوة وهي بتقول جواها انها مش هتسيبها تاخد كل حاجة وتهد إللي بنته وتعبت فيه .. وقامت تلبس وتحضر نفسها وتروح لبيت البحيرة .. تشوف جلال وتطمن على حياة وتاخدها في حضنها وترجعهم كلهم لحضنها من تاني وتمحي رضا من الوجود !!!
نسيمة كانت ماشية بخطوات سريعة على الطريق اللي بيؤدي للبيت بعد ما نزلت من عربية السواق الخاص بيها ... الهوا بيطير طرحتها، قلبها بيتخبط بين خوف وغضب، وعينيها متعلّقة بالبيت اللي قدامها.
فوق، في البلكونة…
رضا واقفة، ماسكة الكوباية بإيدها وبتشرب قهوتها إللي عملتها ليها نعمات بعد ما هدت حياة ونيمتها ... وبترفع عينيها للمدخل... فجأة شافت نسيمة جاية.
ابتسامة باردة ظهرت على وشها… ابتسامة فيها شماتة وانتصار..
_جات برجليها…
همست لنفسها.
حطت الكوباية على السور، وبدون أي استعجال… مشيت للداخل.
ـــــــــــــــــــــ____
– يعني إيه يا بابا مش هنعمل حاجة؟!
قال يحي وهو بردو مش مصدق موقف أبوه ..
جلال شد نَفَسه، وحاول يهدّيه ...جلال بغِل مكتوم
– أنا قلت كفاية… الموضوع دا يتقفل يا يحي ..
يحي مد إيده بعصبية، لكنه فجأة لمح رضا داخلة بخطوات واثقة.
بصّت ليحي من فوق لتحت، وبنبرة فيها برود قالت
رضا
– سيب أبوك شوية يا يحي واسمع كلامه …
_ مالكيش دعوة بيا أنا وابويا
بيستفزها بقلة أدبه ولسانه الطويل !! ... ولكنها قالت باستفزاز أكبر
_ طيب أنا عايزة أتكلم مع أبوك لوحدنا...
يحي اتضايق، لكن جلال رفعلُه إيده يأمره بالانسحاب...
يحي بصّ لرضا نظرة غضب وخرج وهو بيعض شفايفه.
رضا قربت من جلال… وقفت وراه، لمست كتفه بخفة، وبعدين نزلت قدامه، عينيها في عينيه.
صوتها ناعم… لكن فيه نبرة أمر ما تتردش
رضا
– شُفت؟ابنك بيغلي… والبيت هيولّع.
ولو سيبت نسيمة تدخل هنا تاني … هنضيع كلنا..
_ هنضيع !
ردد جلال فهزت راسها ويه بتلمس بأطراف أصابعها دقنه
_ أه .. وهو أنا مش من العيلة !
_ انتي أساس العيلة .
رد جلال قولاًا واحدًا فرفعت راسها وقالت
_ يبقى الرخيصة إللي أنا شوفتها جاية وهتدخل علينا دلوقتي .. تطردها .
جلال زفر بقوة، مسك راسه بإيده، لكنه اتفاجئ بإيد رضا وهي تمسك وشه وتخليه يبص لها.
نظرتها قوية، متملكة، وفيها نار بتثير في جلال كل مشاعره .. رضا بجرأة
– اسمعني كويس يا جلال ،في حياتك .. يا أنا… يا هي.
سكت وهو بيبصلها بتكمل بنبرتها المتلاعبة
_ وأنا مش هقبل أعيش مع واحدة تانية تحت سقفك.
ولو عايزني أبقى ليك… تبقى ليَّ لوحدي.
جلال شد نفسه بعيد عنها خطوة، لكن عيناه فضلت معلقة بيها...
هو شايف فيها إغراء قاتل، وسيطرة بتخليه رغم قوته ينكسر قدامها..
جلال بصوت خشن
– ايوة … بس مش كده…
رضا قاطعت كلامه، بخطوة جريئة أقرب ليه
– دا هو كده بالظبط...هتقف … وهتكلمها بنفسك.
قولها تخرج من البيت دا… ومتدخلوش تاني..
سكتت لحظة، قربت من ودنه وهمست بصوت دافي لكنه بيقطع زي السيف
– لو عايزني… يبقى مش هتشوف في حياتك غيري.
عيناه اتسعت، شاف فيها حب وغضب وغِيرة قاتلة… وشاف نفسه ضعيف أمامها رغم عناده.
قربت أكتر، شفايفها قريبة من شفايفه، لكنه حسّها مش مجرد رغبة… حسّها تحدي.
_ هتطردها يا حبيبي ولو مطلعتش نفسها هتجرجرها من شعرها وترميها برا !
وقربت أكتر لدرجة ان قلبه اتخطف بقربها وهي بتقوله بعيونها الخبيثة
_ وأنا هكافئك ..
جلال أخد نفس تقيل، وابتسم ابتسامة صغيرة خطيرة..
لكن قبل ما يقول حاجة… الباب الخارجي اتفتح..
صوت خطوات تقيلة، متعجلة.
رضا سابت إيده، لفّت بنص جسمها ناحية الباب.
عيونها لمعت لما شافت الظل داخل…نسيمة.
نسيمة دخلت البيت وطرحتها مبعثرة وملامحها باين عليها الإرهاق ولبسها ظاهر عليه عدم الهندمة ، عينيها مليانة دموع مصطنعة ، و أول ما شافت جلال اتبدلت كلها لحنين ولهفة ليه .. ولكن حقيقينن لأنها فعلا بتحب جلال ! .. خصوصا وهي شيفاه في اللبس الجميل دا إللي خلاها كأنها شايفة جلال القديم ادامها ..
مشت ناحيته بسرعة، إيدها ممدودة، وصوتها بيرتعش
– جلال… فين حياة؟! وحشتني يا جلال… أنا عاوزة أشوفها، عاوزة آخدها في حضني… دي بنتي حبيبتي!
رضا كانت قاعدة على الكرسي حاطة رجل على رجل وبتبصلها بلا مبالاة وكأن الموضوع محسوم ...
جلال شد نفسه ، صوته كان تقيل، ورغم إللي نسيمة قالته إلا إنه صدمها برده
– برا.
نسيمة اتجمدت في مكانها، دموعها وقفت على خدها ... وكأنها مسمعتش إللي اتقال ولا استوعبته !! دا حتى مدلهاش فرصة تخطي خطوة تانية جوا البيت ..
– إيه؟! أنا بقولك عاوزة بنتي…
قاطعها بجملة واحدة وهو بيبصلها نظرة صلبة
– اطلعي برا.... ومترجعيش هنا تاني..
حست كأن السقف وقع فوق دماغها… خطوة ورا، قلبها اتقبض، ولسانها اتعقد.
بصّت له بوجع، دموعها نزلت أكتر، لكن صوته رجع أصرخ جوّا ودانها
– برا يا نسيمة!
التفتت على طول، مشت بسرعة برا من غير ما ترد، طرحتها طارت وراها، والباب اتقفل بقوة وراها...
رضا قامت من مكانها وهي مبسوطة ان نسيمة اتطردت وان جلال نفذلها طلبها وكانت بتتابع المشهد كله بعينيها اللمّاعة.. ابتسامة رضا باردة ارتسمت على وشها… قربت من جلال وقالت بنبرة فيها سيطرة وحنان متداخلين
– أهو كدة ..
وبعدها حطت ايدها على رقبته بإغراء وهي بتقول بثقة
_ عرفت تختار ..
جلال مكانش هامه غيرها هي بس لدرجة انه مفكرش في نسيمة لحظة بمجرد انه شاف رضا مبسوطة منه وبتقرب ليه .. جلا رفع إيدها اللي على رقبته وباسها باحترام وتبجيل وهو بيقول وبينظر ليها وكأنها ملكة
_ هو أنا لسة هختار ! دا أنا مستعد أبيع الدنيا عشانك !
ابتسمت بخيلاء .. ولكنه فجأة شدها على صدره من خصرها وهو بيهمس أدام شفايفها
_ فين المكافأة ؟
بصتله رضا بتوتر خفي وحاولت تحافظ على ابتسامتها .. بس جلال دايما بيفاجئها بخطورته وانه بيرجع يسيطر على كل حاجة بمزاجه من تاني !!! ..
بس هي كانت أدها ورفعت عينها ليه وقالت وهي بتلمس اطراف شفايفه بصوابعها
_ اطلب وأتمنى ...
ابتسم جلال ابتسامة مائلة وشالها وكانت ثابتة وكأنها متوقعة حركته .. وأغدقته بنظراتها المثيرة لحد ما أخدها لأحد الغرفة المجهزة في البيت ...
_________ نسيمة مشت السواق وساقت هي .. ساقت وهي مش شايفة قدامها من الدموع اللي بتغطي عينيها… طرحتها بايظة من كتر ما شدتها بإيدها، والكحل الاسود سايح مخلي منظرها مخيف ، وصوتها بيقطع من كتر العياط... قلبها بيتخبط جوّه صدرها، ووشها متلخبط بين وجع وانكسار وغِلّ بيغلي جواها زي النار...
العربية وقفت قدام بيت مازن… نزلت بسرعة، باب العربية اتقفل وراها بحدة... خطواتها كانت سريعة متخبطة،…
نسيمة وصلت لباب بيت مازن وهي بتترعش… طرحتها نصها واقع، وشها متغطي بالدموع، والهوا بيشد هدومها كأن الدنيا كلها بتشهد انهيارها.
خبطت الباب بخبطات عصبية، وما استنتش غير ثواني لحد ما مازن بنفسه فتح.
مازن وقف مذهول… عينيه اتسعت لما شافها قدامه ! وفوقها بالشكل ده! شعرها منكوش تحت الطرحة، عينيها حمرا، نفسها مقطوع.
– نسيمة؟! إيه اللي جابك هنا؟
قالها مندهش وهو بيشوف حالتها، لكن قبل ما يكمل كلمة… هي اندفعت جوّه البيت زي العاصفة.
بصوت مبحوح، مكسور وفيه صراخ
– إنت وعدتني!!!
مازن اتجمد مكانه، قلبه وقع، لكن قبل ما يلحق يرد، هي كملت وهي بترتعش
– إنت وعدتني وحلفت… إنها عمرها ما ترجعله تاني!!
إنت اللي قلت… إنت اللي قولت انها عمرها ما هترجعله غير على جثتك يا مازن!
صوتها علي فجأة، صرخة ممزوجة بدموع
– وأنا اهو… جاية أخلّيك جثة بجد !!
هجمت عليه، إيدها ممدودة كأنها عاوزة تخنقه، عينيها مش شايفة غير صورة رضا اللي رجعت بكل قوة...
مازن مسك إيديها بسرعة، شدها ليه بقوة وهو بيكتم غضبه وخوفه
– اهدي يا نسيمة!!
لكنها كانت بتصرخ، بتعيط، بتخبط في صدره وهي بتقول
– كسرتني! أنا ضحيت بعمري … عملت كل حاجة معاك… خططنا، دبرنا ، خلّيناهم يتفرقوا… وفي الآخر اأنا اللي هخسر حياتي وقلبي !!! … وفي الآخر رجعوا لبعض!!
دموعها كانت زي سيل، ووشها ملخبط من كتر الألم... والغل والحقد
مازن مسكها من كتفها جامد، شدها لحد ما وشها بقى قريب من وشه… صوته نزل واطي لكنه كله حدة وهو مرعوب من إللي بيسمعه
– قوليلي! حصل إيه؟!
أنا مش فاهم حاجة… قوليلي يا نسيمة!!
وقفت لحظة، نفسها متقطع، عينيها بترتعش وهي بتبصله بكره وغِلّ، دموعها بتنزل بلا توقف.
– حصل… إنك خنتني زي ما الكل خانني... وشكلك كنت بتساعدها ..
كان بيحاول يجمع كلامها ويفهم وهي هنا قالت بغل وحقد كأنها شيطانة
_ إنت قلت إنك هتحميني وتخلي جلال يتجوزني وهتخلصني من عذابها… بس رجعت تاني جبتها هنا ! جبتها متعلمة .. حلوة وقوية وقادرة ... وسيبتني أضيع، وسيبتها تاخد كل حاجة!..
مازن كان لسة ساكت ونسيمة هتتجنن وفعلا صرخت بقوة وهي بتكسر أحد فازات الزينة بعنف شديد وهي بتصرخ
_ دول بقوا مع بعض في كل حاجة !!!
مازن كان في عينه يتمثل الرعب وهي بتتنفس وصدرها بيعلوا ويهبط في عنف وبعدها قالت زي إللي فقدت عقبها
_ أنا هقتلها
كف قوي وعميف سقط على وجهها خلاها تقع على الأرض تحت رجليه والطرحة تقع من على شعرها وهو بيشدها من شعرها وبيبصلها بعين حمرا وكلها شر ووعيد وتحذير
_ عشان أدفنك حية !!