الفصل الرابع والأربعون
صحت من النوم على كابوس كعادتها اليومين إللي فاتوا ... وبدأت تعيط أول ما فاقت ولقت نفسها لوحدها .. حاولت تهدى وتسحب نفس ولكنها معرفتش بل اندفعت في بكاء أشد وهي بتبكي حالها ونفسها وكل ما تفتكر منظر الشباب وهما بيتهجموا عليها بطنها توجعها وتبقى عايزة ترجع من القرف !
فجأة قلبها توقف من الخضة والرعب لما سمعت صوت جاي من البلوكنة .. وقفت رغم ان رجليها اتخشبت في البداية لكنها تشجعت ووقفت وقربت من الصوت بشويش وهي مرعوبة ولما الصوت قرب أوي جات تصرخ لقت ايد بتتلف على بقها تكتمه ! ...
دموعها غرقت ايده وصرخاتها المكتومة كانت بتصدر صوت مخنوق وبتحاول تفلت منه بحركات جسمها العنيفة .. لحد ما سمعت صوته
_ أنا علي... اهدي !
وكأنها تحولت لتمثال في لحظة واحدة .. وبدأت نبضاتها تهدأ وحركة جسمها توقفت ... قال وهو بيهمس
_ أنا هشيل ايدي دلوقتي.. متصرخيش ومتخافيش
تصبخ إزاي وهي أصلا اتطمنت بوجوده ! ... شال علي إيده والأوضة كانت منورة بنور الأباجوره الخفيف وأول ما شالها قالت وهي بتحاول تتكلم
_ علي !
أضعف مرة سمع صوتها فيها وهي بتناديله .. دايما كان عندها حدة وعندها عيون قوية وهي بتناديه .. لكن المرادي دانت ضعف .. وافتكر لما كانت بتصرخ بإسمه وهي بين ايديهم .. وهنا غمض عينه وحاول ميركزش في أي حاجة غير فيها وهو بيقول
_ انتي كويسة ؟
هزت راسها وكانت بتترعش .. قرب منها وساعدها ترجع تقعد على السرير وهي بصت في الأرض مش قادرة ترفع عينها فيه ...
كانت لسة باصة في الأرض .. ودموعها لم تتوقف .. بتنزل من دون حتى شعور منها .. قعد أدامها على الأرض على ركبه وبصلها ومكانش لاقي كلام ...
_ حياة ..
دموعها زادت .. وكأن اسمها بصوته حسسها أكتر بمدى حقارتها ! بمدى كرهها لكيانها ولإسمها ولأفعالها ...
مبصتلوش ...ولكنه لأول مرة حن صوته جدًا قال
_ احكيلي ...
محكتش .. سكتت وشهقت وهي بتحاول متعيطش بصوت .. بتقاوم انهيارها .. ولكنه كان مُصر
_ احكيلي ومتخافيش ..
_ أحكي إيه! إني بنت وحشة ..
قالت أخيرًا ...
_ ما عاش إللي يقول عنك كدة ..
رده كان حاضر وقوي .. وهنا رفعت عينيها للحظة فيه ..ورجعت نزلتها تاني بسرعة .. وكأنها فرحت إنه مش شايفها وحشة وفجأة أدركت إنها لو حكت تصرفها .. هيشوفها وحشة .. فرحتها متمتش وقالت
_ لو عرفت إللي حصل هتقول إني وحشة .. وانهم مغلطوش لما عملوا فيا كدة
قبضة إيد علي اشتدت من الغضب لما جابت سيرتهم وهنا رد بحدة رغم جمود صوته
_ هما مغلطوش .. هما أجرموا .. وجُرم كبير أوي هيفضلوا يدفعوا تمنه طول حياتهم ...
كان كلامه كله وعيد وظلام .. علي مكانش هيسيبهم ولا لحظة يتهنوا في حياتهم بعد إللي عملوه فيها ... وبعدها صوته حن وهو بيقول
_ ومش غلطة واحدة إللي هتخليني أقول على حياة وحشة ! حياة طول عمرها بتعمل حجات حلوة .. لو من غلطة قولت عنها وحشة .. يبقى أنا بظلمها .. ولو هي شافت نفسها وحشة .. يبقى هي كمان بتظلم نفسها ..
تفاجئت من كلامه ... وحست بانشراحة قلب ولكن عادت الغصة تملئ فؤادها وهي بتقول من بين دموعها
_ مش يمكن .. يمكن لما تعرف الغلطة .. تعرف انها مش غلطة عادية وتكرهني !
_ عمري .. عمري ما أكرهك .
كان رده قاطع ... ومن حنانه عليها اترفع صوت بكائها أكثر وكأنها سابت نفسها تنهار وهي بتقول
_ أنا بعت نفسي يا علي .. أنا وحشة .. أنا رخيصة أوي!
مكانش عايز يقربلها ولكنه قرب .. وهي لأول مرة من بعد إللي حصل متخافش من لمسات راجل .. هي بتخاف حتى من لمسات أبوها وأخوها ولكن علي مخافتش من لمسته .. غمضت عينها وهو بيطبطب عليها .. حاول يهديها ويخليها تبطل عياطها ويوقف دموعها المنهمرة .. رفع وشها ليه بعد لحظات من هدوئها شوية ومقدرش يمنع نفسه من السؤال في تردد
_ حد فيهم .. حد فيهم قربلك قبل كدة ؟
اتكسفت تبصله .. مكسوفة من نفسها وانها عرضت نفسها لسؤال زي دا .. ولكنها قالت
_ لأ..
قلبه ارتاح! صدره المنفوخ بنفسه المحبوس .. تحرر وخرج وارتخى .. رجعت زودت وقالت
_ لأ.. كانت أول مرة .. أول مرة أقابلهم .. كنت فاكرة هروح أشوفه لواحده لقيته .. لقيته مع صحابه !
بكت تاني بقوة وهو هنا الطبطبطة مكانتش كافية .. حضنها علي ! رغم كل مبادئه ورغم كل حاجا ولكنه مقدرش.. حتى لو حضنه ليها غلط .. ولكنه شاف ان قلبه مش هيتحمل يشوفها في الحالة دي ..
قربلها بقوة وكان بيحاول يهديها وهي اتطمنت في حضنه وقالت
_ مكونتش هعمل حاجة معاه .. كنت هكلمه وأهديه واقوله لو عاوز فلوس ولا أي حاجة هديهاله .. إلا الحاجة الوحشة دي ..
ورجعت بكت تاني وهو صعب عليه تفكيرها إللي لسة فيه طفولة ولسه فيه براءة كبيرة .. وعلشان كدة اتضحك عليها بسهولة ... قالت بحزن
_ والله مكونتش هعمل حاجة معاه ...ولما .. لما بعت الصور .. كنت عاوزة أبين إني حلوة وإني أتحب ! إني ست وممكن راجل يعجب بيا ويرغب فيا ..
علي حس انه رفضه ليها هو السبب ! وحس من جواه بندم على الكلام إللي سمعه ليها .. وهنا كملت حياة بمعلومة أول مرة يعرفها وهي بتقول بندم وحسرة
_بعت صورة واحدة بس .. واحدة بس وفجأة لقيته بيهددني بصور كتير .. معرفش هو هكر تليفوني ولا لأ ومعرفش جابهم منين ! معرفش .. بس أنا الغلطانة إللي بعتله صورتي من غير الطرحة وحاطة مكياج
الدم فار في عروقه من المعلومة الخطيرة دي !!! وعقله انتبه لألف حاجة ..وبعدها هي كملت تأكد شكوكه أكتر
_ ونسيمة قالتلي .. قالتلي ان عادي الست تحس انها عايزة تكون وتبان حلوة ومغرية .. بس أنا .. مكونتش عارفة ان كل دا هيحصل .. ومكونتش أعرف إني كدة بنت وحشة ورخيصة .. أنا كدة بنت وحشة ورخيصة أوي ! ..
سكت وعينه احمرت من الغضب وكله نية انه هينول نسيمة عقاب عسير لو تأكد من شكوكه .. سأل برفق رغم صعوبة السؤال
_ هي نسيمة إللي كانت بتخليكي تجيلي ؟
هزت راسها في خجل من نفسها وبعدها قالت
_ كانت بتفضل تقولي كدة هتحبني .. وكدة هكسبك ... بس أنت كنت بتكرهني أكتر وبتبعد عني وبتشوفني وحشة أكتر...
طبطب على ضهرها وقال
_ أنا عمري ما أشوفك وحشة .. اهدي يا حياة ..الحمدلله إنك كويسة وبخير ..
حاولت تهدى فعلا وقالت وهي بتبتصله
_ بس أنت مش بخير ..هتعمل إيه مع بابا ؟
ربت على كتفها بعد ما خرجها من حضنه وقال
_ متشغليش بالك كل دا هيتحل .. المهم خليكي إنتي في حالك ومالكيش دعوة بنسيمة تاني .. ماشي ؟
هزت راسها بموافقة فبصلها في عيونها وقال
_ حياة ! أنا مربيكي ومش غريب عليكي .. اوعديني انك مالكيش دعوة بنسيمة دي تاني وانها متعرفش أي حاجة عنك بعد كدة ولو معاها أي حساب من حساباتك .. احذفيها من عليه !
بصتله بعيون محتارة وقالت
_ هي مش معاها أي حساب ..
وبعدها قالت وكأنها افتكرت حاجة
_ هي بس معاها الإيميل إللي باخد عليه دروس على اليوتيوب ..
سأل علي
_ معاكي ايميل غير دا ؟
هزت راسها بلأ .. ضغط على سنانه بعنف وحاول يهدي نفسه أدام حياة وبعدها قال
_ تمام ..سيبي الإيميل دا شغل بينكم ومتشيلهاش من عليه .. وأي حاجة تحصل تقوليها ليا أو للدكتورة.. متثقيش في حد تاني !
بصتله وافتكرت الدكتورة وقالت وهي بتعيط
_ أنا كنت ظلماها أوي هي كمان وهي أكتر واحدة وقفت معايا ..
_ قولتلك قبل كدة انها جدعة وطيبة أوي بس انتي مسمعتيش الكلام ..
قالت بحسرة وحزن
_ ياريتني سمعت كلامك في كل حاجة ... كان زماني دلوقتي كويسة ومحصليش إللي حصل ..
بصلها علي كتير.. وبعدها تنهد وهو بيقول
_ معلش .. درس يا حياة .. درس حتى لو انتي متستاهليهوش .. وابتلاء من ربنا لازم تتحمليه وتصبري .. وربنا هيعوضك وحقك جالك ولسة هيجيلك ..
وبعدها قام عشان يمشي تاني من مكان ما جه فوقفت تقول بلهفة وحزن ولسة الدموع في عيونها وعلى خدها
_ خلي بالك من نفسك... لو حصلك أي حاجة مش هسامح نفسي
بص جوا عيونها .. وبعدها قال
_ مش هيحصلي حاجة .. خلي بالك من نفسك.. وآه قبل ما أنسى..
راح تاني ورجع وخرج من جيبه موبايل زراير كدة واداه ليها وقالها
_ دا موبايل جديد مفيهوش نت بس فيه رصيد ورقمي ورقم أبوكي ورقم الدكتورة .. تخبيه معاكي فين ما تروحي ومتشيلهوش من جيبك .. وتنسي الموبايل التاني دا عشان خلاص امتحاناتك قربت ومفيش وقت لتضييع الوقت ..
عيطت حياة وهي بتاخد الموبايل منه فصعبت عليه وقلبه رق وهو بيقولها بمنتهى الحنان
_ عارف ان حزنك وصدمتك ... فوق طاقة أي حد إنه يتحملهم ..ولو عاوزة تأجلي دراسة أجلي يا حياة أهم حاجة صحتك
لكنها هزت راسها وقالت
_ مش عارفا هقدر ولا لأ... بس أنا مش عاوزة أخسر تعليمي كمان ..
بصلها وهو مش عارف يقولها إيه ولا يعمل إيه ..ولكنه جه في باله كلام ولسة هيقوله سمع صوت جاي من برا فودعها بسرعة وخرج من البلكونة وهي كانت قلقانة عليه .. وراحت تشوف مين جاي ... بس بصت لقتها نعمات عادي فتنهدت وجات تبص من البلكونة على علي لقته نزل بسلام ومشي ... فضلت تبص لضهره وتفتكر انه كان أمانها وسندها في وقت لو مكانش موجود فيه .. كانت هي ضاعت .. ضاعت للأبد !
خرج علي وهو متضايق وغضبان جدا ومش هينفع يرجع للعيال الكلاب دول لأنهم من كتر التعذيب قربوا ؤموتوا وهو مش هيموتهم ولا هيرحمهم وقرر انه مش هيرجع ليهم وهيروح يفضي غضبه في مكان تاني .. مكان هو عارفه كويس !!!
راح علي للساحة إللي بيتسابقوا فيها .. قربلهم وهما استقبلوه بحماس لأنه راجع ليهم بعد غياب .. ولكنه مكانش معاه الموتوسيكل بتاعه
_ خد بتاعي يا علي ..
قال واحد من إللي واقفين .. بصله علي وراح أخد الموتسيكل بتاعه فعلا ..
وهنا لمح يحي ! بصله يحي بعيون غامضة ولاحظ علي نظراته .. عيونهم اتلاقت ولأول مرة بينهم الجفاء دا كله ..
لولا وعد يحي لأبوه .. كان انقض عليه وضربه لحد ما مات !! ولكنه كان بيبصله بغل وصمت ...
_ علي ركب الموتسكيل وشال عينه من على يحي وبعدها جه عشان يسابق
_ أنا اللي هنزل قصاده ..
يحي وقف السباق قبل ما يبدأ... وهنا الشباب اتفاجئت لأنهم مش بينافسوا بعض في العادي .. ولكن الولد إللي أدى الموتسيكل بتاعه لعلي قال
_ خليهم سوا .. وأهو نتفرج على الاخوات وهما بيقطعوا بعض
وهنا اتحمس الشباب أكتر وضحكوا بهزارهم ولعبهم وبعدها شجعوهم ... وقبل ما يحي يركب الموتسكل بتاعه عدى على صاحبه وقال
_ قطعت الفرامل !
_ حصل ..
رد عليه صاحبه إللي ادي الموتوسيكل لعلي وراح هو يركب في موتسيكل تاني ادام علي قبل ما يبتبادلوا سوا نظرة قوية .. نظرة علي ليحي كانت بتحكي كتير .. أما نظرة يحي لعلي كانت كلها خبث وهو نوى إنه هيخلص عليه وهينتقم منه بشكل يطلعه من الصورة خالص .. وهيحصل إيه يعني لو شاب متهور اسمه علي .. مات في سباق موتسكلات غير قانوني !! .. ا
انطلقت صافرة السباق والاتنين انطلقوا ويحي ابتسم بخبث شديد وبعدها وشه اتحول لكره .. وهو بيسابق علي .. مسابقة حد الموت !