الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 4511 د متبقية
الفصل 45

الفصل الخامس والأربعون

11 د قراءة

الهواء كان بيقطع في وشوشهم زي السكاكين… الموتوسيكلات بتنهش الأسفلت نهش، أصوات العجل بتحك في الطريق جامد ، والشرر بيتطاير من تحتهم.

الساحة كلها اتقلبت على حلبة موت… علي ويحي جنب بعض، عينيهم من وقت للتاني بتلتقي في عيون بعض، والتحدي بيولع أكتر مع كل ثانية.

علي ماسك الدراكسون بإيدين ناشفة من الغضب انه بيسابق يحي وفي نفس الوقت بيطلع الغضب المهول إللي جواه … أما يحي، كان ماسك الموتوسيكل وكأنه ماسك عنق خصمه، عينيه سودا مليانة نار وحقد وانتقام...

الهتاف حوالين الدايرة بيعلي .. كل ما ياخدوا لفة ويرجعوا لنفس المكان للمكان المتجمع فيه أصحابهم يعلى صوت الهتاف بجنون وكأنهم في سباق جنوني .. وصوت عالي ارتفع بحماس شديد

– قطعوا بعض !

وكل ما واحد منهم يزود السرعة، التاني يزود أكتر...

علي يضغط على البنزين… صوت الموتوسيكل يعلو كوحش بيزمجر، فيحي يرد عليه بدوسة أعمق، يخلي الموتوسيكل بتاعه يهز الأرض..

عيونهم بتتلاقى في لحظة، كل واحد بيحاول يثبت إنه الأقوى… وبسرعة بيرجعوا ينتبهوا للطريق قبل ما يصطدموا بحاجة..

فجأة… يحي مال بجسمه ناحية علي وصوته خرج من وسط الدوشة، واضح وقاطع زي الطعنة

– هاخد حق أختي منك… هقتلك يا علي!

وبضحكة شيطانية، صرخ عشان صوته يتسمع وسط صوت المواتير

– الفرامل بتاعتك مقطوعة… هتموت النهارده!

الكلمة نزلت على علي كالصاعقة.... حس بخيانة تمزق قلبه… يحي، أخوه، حتى لو مش من دمه .. دا بيعتبره أخوه الصغير … هو اللي عايز يموته !!

فتح بقه، صرخ وسط العواصف

– إنت مجنون! إنت مش فاهم حاجة!

يحي بصله بعيون ملتهبة

– فاهم كل حاجة ! أختي إللي دمرتها أنا اللي هاخد حقها!

دم علي غلى ، صرخ من قهره وصوته خرج مهزوز بالغضب

– أنا معملتش حاجة في حياة يا حمار!!

يحي رد بسخرية

– كداب! بتقول كده عشان مرعوب من الموت …

علي شد نفسه على الموتوسيكل، صوته اتكسر لكنه كان مليان صدق

– أنا مش فارقلي أعيش ولا أموت… بس مش عايز أموت على إيدك إنت يا يحي… إنت أخويا…

الجو اتجمد لحظة…

كلمة "أخويا" دخلت قلب يحي زي السهم، كأنها هزته من جواه... واستسلام علي للموت خلاه يضعف ويتخسل فعلا ان علي هيموت ! علي يموت ؟؟ ويعيش إزاي ! حتى لو بينهم ألف خناقة بس بينهم حب مالوش حدود .. بس هو أذى أخته .. وبينفي دلوقتي وينكر ! حس يحي انه اتسرع في إللي هو عمله ومسمعش علي !!

عينيه ارتعشت، ووشه اتغير لجزء من الثانية… بس بسرعة رجع شد نفسه وكتم مشاعره..

السرعة بتزيد… الريح بتخبط فيهم زي المطرقة، الموتوسيكلات بتجري زي الرصاص... علي كان بيحاول يتحكم، لكن الفرامل فعلا مقطوعة، وكل ما يقرب من اللفة بيحس إن النهاية قربت..

صوت يحي رجع يصرخ وسط العواصف

_ نط عندي ..

قرب موتسيكله من موتسيكل علي ودا اللي خرج منه فجأة ولكن علي كان بيحاول يسيطر ومش عاوز يعرض يحي للخطر ... وهنا يحي صرخ بصوت أعلى وأعنف

– اسمع كلامي يا علي! نط عندي!

علي بصله وصرخ فيه

– إنت مجنون !!

– نط دلوقتي وإلا هتموت !

علي اتردد… قلبه بيرفرف من الخوف فجأة وهو بيقرب من الموت فعلا ، عقله بيقول له إن القفزة معناها موت لأنهم على سرعة عالية جدا ولو حجرة بس جات في الطريق ممكن تقلبهم .. بس فيها نسبة نجاة ! ...

عينيه وقعت على وش يحي، ولأول مرة يشوف فيه الرعب دا كله… خوف... خوف عليه هو !

صرخ يحي بكل قوته، صوته كان مليان رجاء وغضب:

– نط يا علي!!!

وفي لحظة قرار مصيري… علي شد نفسه ونط على الموتوسيكل بتاع يحي.

الجمهور أو بمعنى أصح الشباب صحابهم اللي بيتابعوا اتجننوا من الصدمة

_ إيه الجنان دا !!

لكن القفزة زي ما توقع علي ما كانتش مثالية… الاتنين اتلخبطوا فوق بعض ، الموتوسيكل بتاع علي للأسف وقع واترمى أدام موتسيكل يحي والطريق كان أضيق من إن يساع الاتنين وخبطوا في بعض ..

الصدمة حصلت..

موتسكل علي إللي كان راكب عليه ونط منه اتحول لأشلاء وفجأة خرجت منه نار وبعدها الصوت انفجر في ودانهم كالقنبلة!!

موتسيكل علي ويحي اتقلب واتزحلق على الأسفلت، أجسادهم اتدحرجت وسط الصرخات والدخان.

لما كل حاجة هديت، التراب كان مالي الجو، والناس بتجري ناحية مكان الحادث...

علي قام وهو بيتألم… جروحه مليانة دم، دراعه مجروح ورجله بتنزف، لكنه على قيد الحياة وقادر يقف ويتحرك حتى لو بيعرج ...

لف بسرعة بعينيه… لقى يحي واقع على الأرض، جسمه سايب، دمه بينزف، ووشه شاحب ومغمض عينه كأنه مستسلم للموت !

صرخ علي، صوته كان متقطع من الرعب

– يحيييي!!!

جرى ناحيته، وقع على ركبته جنبه، حاول يهزه

– فوق! فوق يا يحي!

لكن يحي كان مغمى عليه، نفسه ضعيف، صدره بيتحرك بصعوبة...

علي حس إن قلبه بيتفتت جوه صدره، دموعه غرقت عينه وهو بيحاول يشيله...

– اسعاف! حد يجيب اسعاف!!

صوته كان زي العويل وهو بيصرخ في إللي حواليه

الناس اتلخبطت، منهم اللي جري يساعد، ومنهم اللي فضل يتفرج.. ومنهم إللي هرب أصلا لأن الاسعاف جاية وممكن يبقى فيه تحقيق وبوليس وممكن يتقبض عليهم كلهم ...ومعظم الشباب فعلا هربت وعلي شال يحي في حضنه بكل قوته والدم نازل من جروح راسه

– يحي .. فتح عينك !!

جري بيه ناحية عربيته الواقفة إللي جه بها ، حط جسمه جوه الكرسي الخلفي، وصرخ ينادي واحد من صحابهم الأوفياء رغم التهور

– على المستشفى بسرعة! بسرعةااا!

ركب علي جنب يحي واخده في حضنه وهو بيحاول يفوقه ويكتم جروحه بفانتله اللي قلعها عشانه ولكن مكانش فيه أي فايدة ...

العربية انطلقت… وعلي ورا بيتمنى يوصل للمستشفى في أسرع وقت ..

علي كان حاضن راس يحي على صدره، بيتوسله

– متسبنيش… متسبنيش يا يحي …

والعربية بتقطع الطريق بجنون، والليل شاهد على إن السباق اللي بدأ تحدي… انتهى بكارثة هتغير حياتهم هما الاتنين للأبد....

_______

فتحت رضا عينيها على إحساس تقيل بيدفّيها، لقت نفسها لسة محبوسة في حضن جلال... كان نايم غاطس في صدرها كطفل لقى أمانه أخيرًا…

شعور غريب ضربها؛ مزيج بين خوف ولذة وحنان مش عايزة تعترف بيه...

وفجأة حسّت بحركته، جلال بيفتح عينه بهدوء، عينه نصف مغمضة وابتسامة خبيثة مرسومة على وشه... صوته طلع واطي، متلذذ

– حاسس إني نمت كتير أوي… نوم طويل… وعميق… وعلى مخدة مريحة أوي.

وعينه الخاينة راحت تتأمل مكان نومه ورضا اتشنجت، عارفه قصده إيه، وشفايفها اتحولت لابتسامة ساخرة عشان تغطي توترها

– هه! دزل هما ساعتين زمن .. 

ضحك جلال بخبث وهو بيقرب وشه من وشها

– ساعتين آه … بس بالدنيا كلها.

عيناه فضلت معلقة بعينيها، وفيها نظرة جوع واشتياق...

إيده اتحركت ببطء ناحية خدها، وشفايفه قربت من شفايفها.. رضا قلبها خبط بسرعة، بتحاول ترجع براسها لورا وتبعده

– جلال… بلاش…

لكنه ما كانش ناوي يسيب المسافة تضيع منه بعد ما قربها ، كان عاوز ياخد اللحظة لمكان مالوش حدود ....

وهنا… فجأة، الموبايل رن!

صوت النغمة قطع التوتر اللي بينهم... رضا اتجمدت مكانها، عينيها طارت ناحية الموبايل اللي على الترابيزة وكأنها بصتله بسرعة عشان ينقذها ..

_ ركزي معايا !

همس جلال ليها وهو بيقرب وبيقول

_ كنت مستني احكيلك من زمان واقولك اد ايه غيابك عذبني .. أنا كنت إيه من غيرك ؟ ولا حاجة !

كانت بتبصله بتوتر .. والموبايل مش مبطل رن

جلال اتأفف بضيق، بص لها وهو متضايق

– دا مين المزعج دا

اتوترت رضا لأنها عارفة ان دا رقم علي .. مكانتش عاوزة تعصب جلال ولكن في نفس الوقت عاوزة تقول حاجة تستفزه وتضايقه .. فقال بسرعة

– دا… دا مازن.

جلال وشه اتغير للحظة، عينه لمعت بالضيق

– مازن؟! وبيتصل نص الليل ليه ؟؟ هو معندوش دم للدرجادي .. هاتي التليفون أنا هرد واعرفه يتصل بيكي إزاي في وقت زي دا

_ لأ أنا اللي هرد .. أنت هتتحكم فيا وتتدخل في حياتي ولا إيه!

قالت رضا بقوة وهي بترفع صوتها .. طبقت مثل خدوهم بالصوت!

بثلها جلال بضيق واتعدل وبقى على جنب السرير ووشه مقلوب وشعره منعكش ومعقد ايده على صدره بعدم رضا وضيق ..

رضا مدّت إيدها مترددة، خدت الموبايل. قلبها كان بيخبط بعنف وهي شايفة اسم المتصل…

ضغطت على زرار الإجابة وحطته على ودنها

– ألو…

لكن أول ما سمعت الصوت… اتسمرت...

– أنا علي يا دكتورة …

حست بخوف من لهجته وقالت

_ أيوة عارفة ..

صوته الملهوف والمقطع جري في ودانها وهو بيقول بسرعة

– يحي عمل حادثة ! هو في المستشفى… الحقينا بسرعة أنا مش عارف أعمل إيه!!

الموبايل كان بيرتعش في إيد رضا، عينيها وسّعت واللون اختفى من وشها... بصّت بسرعة ناحية جلال…

هو ما فهمش لسة، لكنه شاف وشها مصدوم وعيونها بتلمع برعب.

صوته خرج تقيل ومستغرب

– إيه اللي حصل؟! مال وشك ؟!

وش رضا اتبدّل للون باهت، سابت الموبايل من إيدها على الملاية، وصوتها مكتوم وهي بتحاول تسيطر على رعشة شفايفها... وفي نفس الوقت مش عاوزة تخوف جلال ولا ترعبه وهو فيه إللي مكفيه وكفاية عليه حادثة حياة الأليمة إللي لو عرف تفاصيلها ممكن فعلا يجراله حاجة بجد ..

جلال كان مترقب للإجابة ، قلبه اتقبض من منظرها..

– في إيه يا رضا؟! اتكلمي!

_ يحي .!

دا إللي خرج منها بس ومعرفتش تكمل .. خافت ! خافت على صدمته وقوة وقع الخبر عليه .. مد إيده ومسك دراعها بقسوة وهو بيقول بحدة ومقدرش يستحمل لما جات سيرة ابنه وكان قلبه حاسس ان فيه حاجة وحشة حصلتله

_ ماله يحي !!!

بصت له بعينيها المليانين قلق وحاولت تسيطر على صوتها المرتعش

– يحي… يحي عمل حادثة يا جلال… وهو في المستشفى دلوقتي...

الكلمة وقعت زي الرصاص في ودنه...وشه اتجمد لحظة، وبعدين نهض من على السرير مرة واحدة، زي اللي اتصعق بالكهربا

– حادثة؟! ابني؟! فين المستشفى؟!

رضا ما لقيتش غير إنها تجري وراه، قلبها بيخبط بجنون.

جلال فتح الدولاب بسرعة، لبس جاكت فوق هدوم النوم السويت بانتس والتيشرت الرمادي ، ماستناش حتى يبص لها.. خطواته تقيلة وسريعة في نفس الوقت، كأنه بيجري من مصيبة مش قادر يواجهها...

رضا هي كمان شدت جاكت طويل وفضلت تجري وراه، تصحّح خطواتها معاه، تحاول تلحقه...

وصلوا للمستشفى… جلال دخل كالعاصفة... عينه مرعوبة، روحه مش في جسمه.. راح على الاستقبال، إيده خبطت على الكاونتر

– ابني… يحي جلال حسين الصواف ! فين؟! فين ابني؟!

الممرضة اتفاجئت من صوته العالي وهي طبعا عارفة هو مين ... قلبها خبط وهي بتفتح الكمبيوتر بسرعة

– اتنقل حالاً لغرفة العمليات يا حاج جلال … الدور التاني.

جلال ما استناش يكمل كلامها، اندفع على السلم بسرعة.. رضا وراه بتحاول تلحقه.

وصلوا قدام باب غرفة العمليات… كان الباب مقفول واللمبة الحمرا منورة.

جلال اتجمد في مكانه، عينه علّقت على الباب وكأنه هيخترقه بنظره.

مش قادر يتنفس… صدره بيعلو ويهبط بسرعة..

– ابني جوّه… ابني جوا ليه هو ماله !! !

إيده ارتعشت، مسك دماغه بين كفوفه وهو بيتمتم بإسم ابنه

_ يحي !

شافته رضا وصعب عليها ... كان واقف حاطط ايده على دماغه ومش عارف يعمل إيه وتايه !!

_ اهدى يا جلال ان شاء الله خير

قربت منه تربت على كتفه ولكنه اتهز وهز راسه برفض للواقع وهو بيقول

– أنا السبب… أنا السبب إني سبته ومسألتش عنه ! عمري ما هعمل حاجة صح ابدًا .. عمري ما هحافظ على إللي بحبهم .. أنا السبب

وضرب جلال بعنف الكراسي الحديد المتنجدة الموجودة والمتثبتة في الأرض بعنف عدة مرات وهو بيشتم نفسه وبيقول ان هو السبب !

حاولت رضا توقفه وقربوا منه الممرضين وسكت ولكنه مهداش .. دا كتم ناره جواه عشان صحة باقي المرضى ولأنها مستشفى ! ..

رفض يقعد على الكرسي ! قعد على الأرض ...وكأنه حس انه ميستحقش يقعد على الكراسي زي اليني آدمين .. يستاهل يترمى في الأرض جنب الزبالة بس ..

قعد على الأرض ووشه كله احمر وعيونه فيها دموع بتنزل في صمت وهو مقهور ومرعوب ..

_ لو جراله حاجة أنا هموت ! ..

رضا وشها كله قلق، لكن وهي شايف جلال القوي منهتر بالشكل دا ودلوقتي قاعد منهار ومتحطم .. حست بحزن شديد .. وهي أصلا جواها حزن وقلق عميق علشان يحي رغم ان بينهم مشاكل .. ولكن حنانها مكانش ليه حدود ! ..

مدت إيدها ولمست دراعه بحنان خفي وهي بتقرب وبتقف جنبه وبتميل شوية عشان تقدر تلمسه وهي بتقول

– جلال… إنت مش السبب… يحي قوي، وهيطلع منها زي الأسد … زيك بالظبط ما فوقت من الغيبوبة ورجعت أحسن من الأول .

بص لها جلال بعينين باهتة كلها دموع ووشه كمان متغرق دموع.

– أنا مقدرش أعيش من غيره ..أنا اللي ظلمته، أنا اللي قسيت عليه و شديت الحبل بينا لحد ما اتقطع … ولما احتاجني ، ما كنتش واقف وراه... أنا عارف ان اهمالي .. هو إللي وصله لهنا .

دموع رضا نزلت غصب عنها، قربت أكتر ولمست صدره

– يحي محتاجك دلوقتي .. محتاجك تدعيله وتطلب من ربنا انه يرجعهولك بالسلامة .… خلي خوفك يديله قوة مش يكسّره.. هو في أشد الحاجة ليك .

هو ما ردش… كان قاعد بيترعش ، كل ثانية قدام الباب بتساوي سنة بالنسبتله

سكت شوية، وبعدين بص للسماء وهو بيهمس

– يا رب… يا رب ما تحرمنيش منه ..

هز راسه وبص على نفسه باشمئزاز وبعدها قال بانكسار

_ ماليش وش ادعي وأنا عارف اني مستاهلش نعمك عليا .. عارف إني مبحافظش على أي حاجة حلوة بتمن عليا بيها .. بس أنا ماليش غيرك !

وانهار في بكاء وغطى وشه من شدته وشدة حزنه وقلقه ..

نزلت رضا وقعدت جنبه و لفت دراعها على كتفه وضمته ناحيتها، لأول مرة هو اللي مال عليها ... راسه اتحطت على كتفها وهي حضنته وبكت معاه بصمت وهما مستنيين أي حد يخرج يطمنهم على يحي ! ..

طبطبت عليه وبتقوله كلام هامس يهديه وهو دموعه غرقت كتفها ورقبتها ... وكل شوية تروح عينيها على الباب… مستنية اللحظة اللي هيتفتح فيها ويشوفوا فيها مصير ابنه.... وبتتمنى وبتدعي جواها انه يكون بخير ..انه يكون كويس .

بتعدي الممرضين وهما شايفين رضا حاضنة جلال على الأرض وعماله تهمسله انه يهدى ..وان يحي هيكون كويس .. وجلال زي الطفل وقت الابتلاء مش عارف يعمل حاجا غير البكاء وبس ومش قادر يهدى.. قال جلال

_ أنا مش حمل الفقد .. مش عاوز أفقد حد بحبه تاني !

_ مش هتفقده .. صدقني يحي هيقوم وهتشوف !

قالت رضا وهي بتبصله جوا عيونه وبترفع وشه عن متفها عشان يبصلها ويحس بأمل وبقوة ...ولكنه بصلها بعمق ... وقال

_ جربت إني أفقدك مرة .. وفقدت نفسي .. ولولا يحي وحياة كنت انتحرت على خسارتك ! بس هما كانوا مصبرني ! لو خسرتهم بعد ما خسرتك .. هيبقالي مين ؟ هيبقالي إيه ؟ أنا من غيركوا ولا حاجة .. أنا عايش عشانكوا .. مش هقدر أعيش لو جرا لحد فيكوا حاجة !

كان بيقول ببكاء وحزن وخوف طفل فعلا!! خوف ولد صغير اتولد على ايده أربع ولاد .

دفن اتنين بإيده .. واتنين تانين ربهام وشالهك وهو لسة ١٨ .. وفقد حبيبة عمره في نفس السن .. ولد اتحمل كتير لواحده وعانى كتير من الفقد بسبب نفسه وشيطانه ... كان خايف ومرعوب .. وهنا رضا دمعت من كلامه ومن خوفه ولأول مرة بجد تحس ان جلال بقى يحس ! جلال عنده مشاعر ...ومش أي مشاعر .. دي مشاعر عميقة جداا

حضنته ليها وهو ساب نفسه .. والممرضة إللي كانت واقفة جنب صاحبتها ابتسمت وهمست لصاحبتها انهم يمشوا ويسيبوهم لوحدهم في مساحة خاصة وواضح انهم مش محتاجين حد .. هما مقويين ومصبرين ومساندين بعض ..

وفضل جلال في حضن رضا تتطبطب عليه .. مستنيين يحي يخرج .

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق