الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 4714 د متبقية
الفصل 47

الفصل السابع والأربعون

14 د قراءة

كان نايم أدامها زي ماهو وبيحكي .. حكى عن كل حاجة من أول ما عرف من نسيمة لحد اللحظة إللي قرر فيها يقتلها ويقطع الفرامل بتاعته ...

كمل يحي

_ هو جالي لحد.عندي وحسيتها فرصة إني انتقم منه .. بعدها السباق بدأ وكنت بزنق عليه وبقرب منه .. عاوزه يموت بأسرع وقت ممكن

كانت رضا بتبصله بدون تعابير على وشها ولكن من جواها كانت شايفة كأن دا جلال  إللي بيتكلم !!  جلال القديم المتهور إللي فعلا كان ممكن يوصله تهوره للتفكير في القتل ولكن تنفيذه لأ !! بء دا إللي عمله ابنه للأسف لما  خطط وقرر يقتل علي وفعلا حطه في خطر وطريق الموت ..

كمل يحي وهو بيقول

_ علي قالي وحلف انه مالوش دعوة ومكانش خايف من الموت وهو بيتكلم .. مكونتش مصدقه ... بس وأنا شايف السرعة بتزيد خطورة مقدرتش 

رق صوته وهو بيكمل بندم

_ مقدرتش أسيبه يموت وهو بيقول إننا اخوات .. حسيت إني فوقت ! هو أنا هقتل علي ؟؟ قلبي اتقبض ولقيت نفسي بقوله نط يا علي على الموتسيكل بتاعي ... ولما نط للأسف معرفناش نظبطها فوقعنا كلنا ..وأنا خدت الضرب كله

ابتسم نصف ابتسامة حزينة وكمل

_ بس أنا استحق لأني حاولت أقتله .. استحق إللي أنا فيه دلوقتي ..

كانت رضا ساكتة ومش بتتكلم وبصاله وبس ...ولكن بعدها قالت بعد لحظات من الصمت بصوت هادي وثابت

_ تستحق فعلا ..

وقربت وشها منه وهي بتقول

_ قولي يا يحي هو إيه إللي يخليني مبلغش عنك دلوقتي ؟

اتوتر يحي وحس بخجل وهي بتقرب أكتر وبتسأل

_ أنت عارف أنت كنت هتعمل إيه ؟

_ محاولة قتل ... قتل متعمد .. ومش بس كدة لأ.. أنت حاولت تقتل الشخص إللي اتربى معاك طول عمرك .. غدار كمان

_ هو إللي مالوش أمان وهو ال

اندفع يحي في الكلام ولكن رضا قاطعته بحدة

_ إنت تخرس خالص !!!

سكت يحي وهو متوتر بينما هي كملت

_ واحد زيك في ثانوية عامة دلوقتي بيذاكر وبيعمل اللي  عليه  عشان بيبقى طالب جامعي ومتعلم .. بس أنت  بدل مذاكرتك حاولت تقتل ! ويا سلام لو كانت الخطة نجحت !!

اشتد صوتها باشمئزاز من فعلته ويحي حس بالخزي وهي بتكمل

_ كنت هتبقى قتال قتلة أد الدنيا ..

كانت عيونه نازلين لتحت ومش قادر يبصلها وقال من بين شفايفه بصعوبة

_ ندمان والله .. ندمان وهتوب ومش هعمل كدة تاني في حياتي .. دي كانت لحظة شيطان والحمدلله إني فوقت منها

كلامه كان عقلاني ولكنه كان لازمله حدة ووقفة عشان بعد كدة يعرف يسيطر على غضبه .. قالت رضا بحزم

_ بص يا يحي أنت من هنا ورايح تحت إيدي وتحت رعايتي وتحت مسئوليتي..  وادعي ان أبوك ميعرفش ان ابنه كان هيبقى قاتل .. فاهمني ؟؟

مردش يحي فشخطتت فيه

_ فاهم !!

_ فاهم .

قال من بين شفايفه بخوف واذعان ليها خصوصا إنه مالوش أي حق دلوقتي بالعكس لو عاملته اتعرفت هتكون مصيبة كبيرة جدا ...

________

عربية جلال كانت بتحتك بالأرض بعنف خصوصا وهي بتفرمل عشان تقف في المكان إللي كان واقف فيه علي ...

كان المكان هادي إلا من صوت خطوات جلال وهو رايح لعلي بسرعة، عينيه مشتعلة غضب وهو واقف قدامه.

قال بحدة

ــ حصل إيه بالظبط؟!

علي بلع ريقه، قلبه بيدق بسرعة، وهو عارف إن الحقيقة لو اتقالت جلال هينكسر من ابنه وهيتصدم فيه .. فطبعا مش هيقول الحقيقة ... رفع عينه وقال بصوت متردد

ــ كنا بنتسابق  .

الجملة لوحدها وقعت على جلال عملتله صدمة ! سباق !

كمل علي

_ زي كل مرة عادي يعني ..  بس في نص السباق الموتوسيكل بتاعي فرامله سابت فجأة .. ولحقت نفسي ونطيت على موتوسيكل يحي بعد ما هو طلب مني .. بس اتلخبنا ووقعنا وللأسف هو شال أغلب الجروح والإصابات .

جلال سكت لحظة، عيناه اتسعت من الصدمة من إللي بيسمعه وباصص لعلي كأنه ميعرفوش ، وبعدها فجأة انفجر فيه وهو بيهجم عليه وبيشده من همومه بعنف وبيهزه وهو بيقوله بعيون حمرا وبيزعق

ــ سباق؟! سباق إيه يا علي؟! ابني أنا  بيسابق مع العيال إللي كنت بسأل أهلهم  فين !!!

علي طبعا متكلمش وسكت ولكن هنا زادت حدة كلمات جلال ونظراته

_ انتي مخلي ابني يلعب بروحه ؟! ليه كل دا ؟ عملتلك إيه وحش في حياتي عشان تعمل فيا وفي ولادي كده؟!

علي اتكسر صوته، ودموعه محبوسة

ــ مكانش قصدي .

لكن جلال كان متحجر، مش قادر يسمع.. دفعه بقوة بعيد عنه، كأنه بيتخلص من قرف

ــ ابعد عن وشي.. أنا مقروف منك..

ومشي بخطوات تقيلة وغضبه مولّع جواه ، سايبه واقف متجمد، قلبه بيتفتت من القهر، وحاسس إنه اتظلم وهو ساكت عن الحقيقة.. ولكنه لازم يحميهم ويحميه هو نفسه من الصدمة الكبيرة ..

________

رجع يحي  البيت بعد أيام في المستشفى، محمولًا بين زرااعي الممرضين وأبوه اللي مسابوش ولو للحظة..

الجبيرة البيضاء كانت ملتفة حول ساقه، وضمادة كبيرة بتغطي كتفه ... خلوه يستعمل الكرسي المتحرك وكان يحي بيواجه صعوبة فضبط وضعيته وتحمل الألم لدرجة أنفاسهكانت بطيئة ومتقطعة وتنهيداته  باين فيها الألم والتعب...

لكن أول ما دخل البيت، استقبلته رضا بعينين مليانة حنان وصرامة في الوقت نفسه، كأنها كانت مستنياه .. رجعت عشان تحضر مكان يتواجد فيه وعشان تطمن على حياة ..

قالت وهي بتفتح له الطريق ..

_ أهلا يا يحي حمدلله على السلامة ..

بصلها بتوتر وسكت وهي بصت لجلال وقالت ..

_ ظبطله أوضة في الدور الأرضي علشان منتعبوش في الحركة

ابتسم جلال ليها وسحب يحي لحد غرفته إللي رضا قادتهم ليها وهنا بصت ليحي إللي كان باين عليه مستعجل وعاوز يوصل للأوضة ودا بان عليه وهو بيقول

_ بسرعة يا بابا ..

ــ على مهلك يا يحي .. متتعبش نفسك..

قالت فبصلها وسكت ومردش وهي كانت مستمتعة جدا بشكله وهو مكسوف وحاسس بالخزي كدة من أفعاله .. وفي قرارة نفسها كانت عارفة انها هتربيه على أفعاله كلها ..

دخلوا الأوضة وجلال والممرضين ساعدوا يحي انه يقعد وبعدها خرجوا يستنوا برا ..

جلس يحي على السرير الكبيرة في أوضته ، وعينيه بتراقب المكان كأنه بيشوفه لأول مرة... أبوه كان واقف جنبه مكشر ولسه الغضب ساكن ملامحه، لكن رضا مدّت إيدها فورًا بكوب عصير وقدّمته ليحي.

ــ اشرب ...

أخذ الكوب منها بصمت ، لكنه ما بصّش في عينها

... كان بيركز في أي حاجة تانية.. الحيطة، الستارة، الأرض.. إلا هي.. كأن مجرد وجودها قدامه بيكشفه.

سايته يشرب العصير وقالت لجلال .

_ تعالى نسيبه يرتاح شوية .

انتبه ليها ومكانش عاوز يخرج ولكن هي عادت وهي بتضغط على كلماتها

_ جلال !

أذعن ليها وخرجوا وهنا تفاجئت بممرضين لسة برا .. فقالت

_ هما هنا ليه ؟

_ علشان ياخدوا بالهم منه

رد جلال فرفعت حاجبها وهي بتشاور على نفسها وبتقف ادامه وتفرد نفسها

_ وأنا مش عجباك ولا إيه؟؟

بصلها من فوق لتحت وهو بيقول بنبرته الساحرة

_ عجباني أوي.. كل حاجة عجباني

اشمئزت من نظراته وتفكيره وعادت تقول

_ دكتورة .. أنا دكتورة !! أنا هعرف أخد بالي من يحي كويس .

جلال كأنه مخدش باله من كلامه أو مستوعبش معناه فقالت تاني

_ متقلقش على يحي أنا هرعاه كويس وعندي خبرة في الحالات إللي زيه ..مش لازم ممرضين أو حد غريب يدخل بيتنا ..

جلال حس بمشاعر غريبة فقال

_ وحياة ؟ خليكي معاها ويحي حد تاني هياخد باله منه ..

لكنها رفضت وقالت ببساطة

_ عادي هاخد بالي منهم هما الاتنين

بصلها واستغرب  انها  عاوزة تساعد ولاده وتهتم بيهم ! للحظة جلال تمنى لو هي أمهم ولكن للأسف الحقيقة مرة ..

وكأن رضا فهمت تفكيره من نظراته وسكوته وقالت

_ أنا كدة كدة  محبوسة هنا عندك مش بشتغل ..  هعتبرهم زي المرضى بتوعي وهاخد بالي منهم .

وبعدها سابته ودخلت عنك يحي .. وفضل جلال يبص في أثرها بابتسامه بسيطة .. هي فعلا عاوزة تساعدهم ولكنها مش عاوزة تساعدهم عشانه .

دخلت رضا ووقفت جنب سرير يحي ، وبدأت تهيّأ له الوسادة وراء ظهره، وتعدل جلسته بعناية، لحد ما حس إن كل حركة منها محسوبة عشان تريحه.. قالت بنبرة فيها دفء

ــ مفيش ممرضين هيساعدوك .. مفيش غيري هنا فبطل تتكسف وتتوتر كدة كل ما أقربلك ..

اتكسف يحي أكتر من كلامها وهي كملت وهس بتبعد عنه شوية

_ أنا اللي ههتم بيك... أكل، دوا، نوم.. كله عليّا .. إنت متفكرش في حاجة غير إنك ترتاح.

ابتسم جلال بحب  وهو شايف المشهد، لكن فضل ساكت... أما يحي، فابتسامة صغيرة باهتة طلعت منه من غير ما يقصد، قبل ما يخفيها بسرعة ويقول ببرود مصطنع

ــ أنا مش محتاج رعاية.. أنا كويس.

ردت رضا بسرعة، وعينيها مركزة في عينيه

ــ واضح انك  كويس بدليل رجلك المكسورة  والكدمات في الرجل التانية وجروح منتشرة في جسمك ودراعك كمان مكسور ... متتكبرش يا يحي على حد عاوز يساعدك وعاملني أحسن من كدة .. أنا مش عدوتك أنا عاوزة أساعدك .

لحظة صمت تقيلة وقعت بينهم.ا. يحي حس قلبه بيخبط أسرع من اللازم، مش عارف ليه كلامها بيهزّه كده..مد إيده بهدوء ناحية كوب العصير، شرب منه شوية، وبص لها بخجل مخفي وقال

ــ شكرًا.

ابتسمت رضا ابتسامة خفيفة، وهي عارفة إنها كسبت أول خطوة في معركتها مع قلب الولد العنيد.

أما  جلال فكان واقف وهو في قلبه كمية سعادة مش طبيعية ...

_____

_________

اليوم التاني كانت رضا واقفة في الطرقة لما سمعت ان نسيمة جاية وهتشوف يحي ، ووشها متضايق وهي شايفة جلال بيقوم بنفسه مستنيها بعد ما كلمته وقالتله انها جاية ..

حسين وكريمة كانوا جم وقعدوا مع يحي كتير وشافوا حياة إللي قدرت تقابلهم عادي رغم خوفها وتوترها ..  ولكن كلام رضا قواها وخلاها قادرة تواجه خصوصا انها شجعتها وكانت معاها خطوة بخطوة اليومين دول ومسابتهاش وبقت ترعى يحي وحياة وشاغلين حياتها وواخدين وقتها  ...

__________________

الجرس رن ! هنا رضا مقدرتش تستحمل خصوصا وهي شايفة جلال نازل يفتح بنفسه فرضا  راحت وقفت في وشه زي جدار، وقالت ببرود قاطع

ــ الست دي مش هتدخل البيت ده أبدًا خصوصا وأنا فيه

جلال اتفاجئ، عينيه راحت لرضا باستغراب وهو بيقول

ــ إيه يا رضا! دي جاية تشوف يحي، مش جاية عشاني!

ردّت عليه بحدة وصوت بيرتعش من الغيرة اللي مش عايزة تعترف بيها ولكنها كمان كره لنسيمة

ــ والله؟! طيب لو قلبك عليها أوي كدة شيل ابنك ووديه عندها البيت التاني وهي تشوفه هناك.. لكن هنا؟ لأ… مستحيل.

الموقف كان نار وكانت رضا كلامها حازم وحاد .. ولال وقف في النص محتار، بس لما شاف عينين رضا اللامعة بالغضب، حس إن قلبه بينسحب ناحيتها من غير ما يقاوم.. مد إيده بخفة كأنه بيحاول يهدّيها وقال بنبرة راجية

ــ طيب خلاص يا حبيبتي… أهدي، متزعليش... أنا مش عايزك تزعلي مني.

رفعت راسها بكبرياء، ووشها مرسوم عليه معالم القوة

ــ وأنا أزعل ليه؟ إنت وهي متقدروش تهزّوا فيا شعرة واحدة.

وبعدها مشت وراحت على أوضتها بخطوات غاضبة، ورمت جسمها على السرير..

وقف جلال عند الباب لحظة يتأملها… كانت حزينة، عنيدة، ومغرية بطريقة غريبة... كل تفصيلة فيها كانت بتسحبه ليها من غير ما تنطق..

دخل بخطوات هادية، زي القطّ إللي بيتسحل ، لحد ما وقف قدامها… ثم نزل على ركبته عند رجليها الممدودة.

رضا كانت باصة بعيد، مش عايزة تعترف إنه وجوده وخصوصًا بالشكل ده بيهزّها من جوا...لكن جلال ما شالشي عينيه عنها… وبهدوء مد إيده ولمس كاحلها بخفة.

نبرته خرجت منخفضة وهو بيبص لرجليها الجميلة وبعدين يرجع يبص في عيونها وهو بيقول بنظرات ونبرات عميقة، مليانة إغواء

ــ إنتي طول النهار واقفة جنب يحي وحياة … أكيد رجلك بتوجعك.

ما ردتش... عينيها كانت متسمرة قدامها وبتتجاهله ..  لكن قلبها بيتنفض من التوتر.

ابتسامته اتسعت بخبث وهو بيرفع رجلها من على الأرض، يمرر إيده عليها بحركات بطيئة، حميمية، مدروسة.

وعينيه ما زالت معلقة بعينيها، كأنه بيقرأ ردود فعلها من أبسط رعشة.. قرب شفايفه من رجلها وهو بيتلمسهم وهمسلهم بصوت وصلها وولع في رجلها من حرارته ..

ــ معلش… ألف سلامة عليكوا من التعب… الرجلين الحلوة دي ما تستاهلش كل التعب دا ..

صوت أنفاسها ارتفع، صدرها بيعلو ويهبط بسرعة. جسدها كله بيتقشعر من ملامسته.

ثم فجأة، انحنى جلال وباس قدمها برقة، كأنها أقدس ما يملك... وبعدها… بوسة أعمق، أبطأ، شهوانية أكتر.

رضا شهقت بصوت منخفض من الصدمة ان هو بيبوس رجليها  ، وعنيها اتسعت… حاولت تاخد نفس أطول، كأنها بتحاول تلحق نفسها قبل ما تغرق في دوامة مشاعر غريبة..

حرك إيده ببطء لأعلى، لمساته بتتصاعد خطوة بخطوة.... هو ماشي بحساب، عارف إن كل لحظة بيمد فيها إيده بتضعف سيطرتها أكتر.

رضا عضّت شفايفها، بتحاول تكتم رعشة جسمها.

ــ جلال… خلاص

لكن صوته نزل أعمق وشفايفه مفتوحين بشوق وبيبصلها في عيون ، هامس ومغرٍ

ــ إنتي مش فاهمة قد إيه أنا محتاج ألمسك دلوقتي.

وباسها تاني، في مكان أعلى شوية، بوسة أخدت نفسها أطول… لدرجة جسمها نفسه اتنفض.

حاولت تسحب رجلها، لكنه مسكها برفق وقوة في نفس الوقت..

_ حلوين أوي  .. يجننوا

قال وهو مستمر في لمسهم بطريقته دي .. وهي هنا مقدرتش تستحمل الاعيبه

ــ قولتلك خلاص! 

صرخت بصوت متوتر، تسحبه من وهم اللحظة.

ساعتها رفع عينه ليها، كلها عشق متوحش وجوع، عينين عطشانين مش عايزين يسيبوها.

هو شايفها غاضبة، عنيدة، لكن كل ده بالنسبة له كان وقود يزيد رغبته.

وقفت فجأة، عينيها بتلمع دموع غضب، وقالت ببرود جارح

ــ اطلع برّه… عايزة أنام .

فضل على الأرض  يبصلها بعيونه الواسعة الرمادية اللي  أصلا  بتوترها من غير حاجة .. تأملها من فوق لتحت .. وبعدها وقف ببطء لحد ما بقى واقف مواجه ليها بالظبط وبقرب شديد ، ملامحه مخلوطة بين الشوق والرغبة.

.. رسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة واحد واثق إنه دخل جوة قلبها وجسمها وترك أثر مش هيتشال.. لدرجة خلاها تقول انها عاوزة تنام العصر ! ضحك ضحكته المتلاعبة بخفة وهو بيتأمل رعشة جسمها وتوترها إللي بتحاول تسيطر عليهم ومش عارفة ..

خرج من الأوضة بخطوات هادية، سايبها تواجه نفسها، وكل رعشة لسة عالقة في روحها.

راحت قفلت الباب بعنف .. وهي بتفتكر  إزاي وقف ببطء متعمد إطالة زمن اقترابه منها عشان يربكها أكتر وا ابتسامة خفيفة خبيثة على وشه… ابتسامة واحد عارف إنه ساب أثر جوة قلبها وجسدها مش ممكن تمحيه.. وبهدوء وبكل برود كمل دا بخروجه من الغرفة وهو سايبها تحارب مع نفسها وهو عارف دا كويس !!…

بعد نص ساعة دق الباب ... كانت هي هدت ولكن لسة وقع أفعاله معلم في قلبها ... دخل جلال وهي كانت على السرير بتقرء كتاب مسكته وهي بتحاول تنسى إللي حصل  وبتنسى ان جلال بقاله نص ساعة خرج يقولها متدخلش ولسة معاها لحد دلوقتي ..

__________________

لما لقت انه جلال لم تبالي وكملت قراءة في كتابها ... وهنا وقف جلال ساند ضهره على الباب ومضيق عيونه يتأمل العنيدة إللي رافضة كل حاجة منه  .. ولكنها متعرفش انه مش هيمل من المحاولة .

_ أنا مشيتها  ...

قال جلال .. شعرت بغضب انه بيتكلم عنها حتى لو بالسوء فقالت باقتضاب

_ متتكلمش عنها عندي .

قرب جلال يتهادى بخطواته وهو لابس تيشرت وبنطلون من بتوعه الجداد وحاطط برفان يجنن وريحته وشكله كلهم نضافة واهتمام وشباب ... ودا إللي مزود تأثيره عليها الفترة دي كمان ... قعد أدامها على الكرسي المريح اللي جنب السرير وهو بيقول

_ أصلا مكونتش هدخلها لو جات .. بس أنا كنت غيران فكان لازم أقولك انها جاية ..

_ غيران !!

رددت باستغراب والكلمة جذبتها  فقال جلال بنبرة طفل متضايق

_ آه  .. من يحي وحياة ! .. امبارح انتي اتطمنتي على كل واحد فيهم قبل النوم ومتطمنتيش عليا ولا سألتيني أخدت دوايا ولا لأ

_ وأنت اتشليت ولا عجزت !

ردها كان حاد فابتسم جلال على ألفاظها إللي بتحب دايما توجهها ليه هو بالذات .. وقرر تجاهل الموضوع وقال

_ لما اتصلت امبارح علشان تيجي قولتلها متجيش ومتدخلش البيت دا تاني أبدًا ..

اتفاجئت من كلامه لكنها مبينتش ... وبردو مقدرتش تمنع فضولها في السؤال

_ أمال مين إللي كان برا ؟

وقف من على الكرسي واقترب من السرير وقعد عليه مستغل انشغالها بالكلام ومعرفة الإجابة وهو طبعا كل مدى ما بيتحسب أكتر عشان يبقى قريب منها أكتر .. وقال بنبرة بريئة

_ دا رامز وناس صحابي جايين يعملوا الواجب .

وقرب أكتر من رضا وشد الكتاب منها فانتبهت ليه غصب عنها وبيبص في عيونها وبيقول

_ مش عاوزها في حياتي ولا هنا ولا في البيت هناك ..

بصتله هي كمان وسكتت .. وبعدها قالت فجأة

_ مبتطلقهاش ليه ؟

سكت جلال فقبل ما يجاوب حست بالسخرية من نفسها أصلا  ورفعت حاجب تتعجب بيه من حاله وحالها وبعدها قالت ببرود ...

_  أمشي يا جلال ..

جلال فضل يبصلها وهو جواه حاجة عاوز يقولها ولكن مقدرش يقولها في النهاية .. غمض عيونه وخرج ومشي وهي فضلت مكانها تندم وتجلد نفسها على انها سألته .. ميستاهلش منها حتى سؤال !!!!

_______

في نفس اليوم بعد المغرب ..

_ وبعدين يا حياة .. متخافيش قولتلك

قالت رضا وهي واقفة أدام حياة في أوضتها .. حياة خايفة ومتوترة جدًا .. ولكن رضا قالت

_ المدرس هييجي هنا .. متقلقيش خالص أنا هكون معاكم ..

حياة مقدرتش تداري خوفها ورضا بتقولها ان المدرسين هييجوا يدولها دروس في البيت ويلملولها إللي فاتها ويراجعوا معاها .. خافت جدا واتوترت انها هتقعد معاهم ولكن مكانش في ايدها حاجة غير انها توافق

_ ماشي بس متسيبنيش

_ متقلقيش يا حبيبتي وبعدين هما هيشرحولك في أوضة يحي أخوكي وأنا هكون معاكم يعني مش هتكوني لواحدك خالص

قالت رضا الكلام دا وهي بتقرب وبتحط ايدها على ايد حياة فمسكت حياة ايدها وتمسكت بيها وهي بتقول

_ خايفة أوي  .. مرعوبة .

_ طبيعي تكوني خايفة .. بس انتي هتواجهي وهتقدري  تعدي المحنة دي وتتخطيها ان شاء الله

حست حياة بأمل من كلام رضا الحنون وهزت راسها بأمل ورضا حطت ايدها على خدها وبعدها وقفت وقالت

_ يلا البسي هدومك وهاتي كتبك وتعالي أوضة أخوكي  ..

وخرجت رضا وسابتها فعلا تعمل كدة وتجهز .. وراحت على أوضة يحي  إللي كان جواها جلال ويحي .. يحي بيتوسل أبوه وهو بيقول

_ يابابا أنا تعبان درس إيه بس دلوقتي هو أنا قادر أتنفس

بص جلال لحالة يحي وقال

_ معلش يا يحي لازم عشان فايتك كتير ومفيش وقت ..

يحي قعد يشتكي لأبوه وهو بيتوجع

_ دا أنا منمتش من الوجع وكنت لسة هنام لقيتها بتقولي مفيش نوم وراك درس !درس إيه أنا لسة خارج من المستشفى امبارح

يحي صعب على جلال فاتنهد وقاله وهو بيطبطب عليه بحب وحنان

_ خلاص أنا هكلمها وهخليها تأجل موضوع الدرس دا أسبوع كمان..

اتنفس يحي براحة وقال بسرعة

_ ياريت بجد يا يابابا والله مش قادر .. 

وهنا الباب اتفتح ودخلت رضا من غير استئذان وقالت بنبرة جادة

_ ها يا يحي جهزت ؟

اتهز جلال وبصله يحي بأمل ولكن جلال رد بسرعة

_ أه جهز .. احم ..

بصله يحي بصدمة وتفاجئ من تغيير رأيه بسرعة !!!

_ مش احنا اتفقنا !!

همس لأبوه ورضا كانت لسة على الباب واقفة مربعة إيديها وكأنها عارفة يحي عاوز إيه من أبوه  وبتبصله بتغزرله !!!!

بص جلال لابنه وبعدها لرضا وقال

_ عاوز أكلمك في موضوع ..

لكن ردها جه حاد وهي بتقول بلهجة آمرة

_أجل مواضيعك واطلع استقبل المدرس جه على الباب وانت قاعد ترغي مع ابنك هنا  ..

اتوتر جلال فجأة وقال بضيق

_ مقولتليش ليه طيب عشان ألبس

بصتله من فوق لتحت وهي بتقول

_ ليه مانت لابس أهو

وقف جلال ونسى موضوع يحي خالص وكان متضايق فعلا .. وقرب للباب عشان يخرج فهمستله وهو معدي من جنبها وهي بتضحك بصوت واطي ساخر لأنها فهمت انه مش عاوز يبان أدام المدرسين بلبسه دا

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق