الفصل الثامن والأربعون
_ أه .. طب وكدة مالو يعني ؟
رفع جلال راسه ورجع خطوة ليها وبقى قريب منها جدا ويحي عمال يتفرج من مكانه وسامع همهات بس لأن همسهم كان واطي ...
_ عاجبك ؟
سأل جلال وهو بيبصلها في عيونها فتلاعبت هي كمان بيه وقالت
_ لأ بس مش بشع يعني ..
قربلها جلال وهو بيبتسم بخبث وبيقول بتأكيد لعيونها الغامضة المثيرة
_ عاجبك عيونك بتقول عاجبك .
ضحكة مائلة ارتسمت على شفافيها وهي بتقوله بخبث
_ مين جابلك الهدوم دي
رد وهو بيضحك
_ رامز
فضحكت هي كمان وهي بتستفزه
_ منا قولت بردو الحجات دي متطلعش منك
قربلها وهو لسة بيبتسم وحديثهم كان عناد ومشاغبة ممتعة
_ دا أنا أبو الشياكة
_ طب يلا يا حاج جلال اجري البس الجلابية واستخبى وراها ..
كانت عايزة تكسفه بس هو ضحك وخرج وهي فضلت تبتسم بعد ما مشي .. وفجأة بصت لقت يحي متنح ليها فكشرت وقالتله
_ طبعا كتبك مش هنا ! هتبقى تبص مع أختك لحد ما أجيب كتبك
وطلعت وسابته وهو مش قادر يستوعب إيه إللي هو شافه دا وإزاي أبوه كان مقرب منها كدة من غير كسوف وبيتكلموا بهمس ويضحكوا لبعض ويبصوا لبعض بصات ونظرات مش بريئة كدة .. يحي اتصدم بس اتأكد فعلا ان إللي بينهم شيئ خاص جدا ...
__________________
الدرس بيعدي وجلال بيكون مع رضا في الأوضة في ركن بعيد وإلا استاد قاعد على كرسي أدام سرير يحي وحياة قاعدة جنب أخوها عشان يبصوا هما الاتنين مع بعض في الكتب ...
وطول الدرس مكانوش عارفين حاجة ولا شاطرين ورضا ميلت على جلال وقالت.
_ دا مستوى طلبة ثانوية عامة
_ ولادي شاطرين
رد جلال باندفاع فضحكت بسخرية
_ ولادك ضايعين
بصلها بضيق بس هي كانت مبسوطة انها عصبته فتأفف وسكت وهو باصص على ولاده إللي ناسيين كل حاجة ومش عارفين حاجة ..
خلص المدرس وطلع معاه جلال يوصله .. المدرس كان عمال يبص لجلال باستغراب ! أول مرة تقريبا يشوفه بالشكل دا ..
جلال لاحظ بس مدققش وقال
_ هما هيفضل مستواهم كدة ؟
دا إللي جلال قاله وهنا خرجت رضا ووقفت مع المدرس فبصلها وجلال اتضايق ان اامدرس بيبصلها وانها مش لابسة طرحة والموضوع دا بقى بيضايقه جدا آخر فترة اكتر من الاول بكتير بس طبعا ميقدرش يجبرها تلبس الطرحة ..
_ أعتقد هما ناسيين بس ..
قالت رضا فاتفق معاها المدرس
_ بالظبط بس حصة كمان وكل دا هيفتكروه ومش هيبقى عندهم مشكلة .. متقلقوش المنهج طويل والسنة طويلة والولاد كلها بتنسى في السنة دي بالذات المنهج أكتر من أي سنة تانية ..
هزت راسها وبعدها قالت
_ هما شاطرين وهيعملوا كل إللي تطلبه منهم ان شاء الله بس ارجو منك الاهتمام بكل حاجة ولو لقيت أي مشكلة تقولنا علطول .
بصلها جلال إللي كان ساكت وشايفها هي بتتكلم .. شايف حنان كبير جدا ورغم ضيقه وغيرته إلا ان كلامها عن ولاده أدام المدرس خلاه يدرك للمرة المليون أد إيه قلبها ملائكي ولا يحمل أي ضغينة ..
مشي المدرس وعدى أسبوع كانت فيهم رضا بتهتم بكل حاجة تخص الولاد وكل مدرس ييجي كانت هي تهتم بكل حاجة وساعات حسين كمان كان بييجي يحضر الدرس مع الاولاد عشان لو جلال مشغول في الشغل .. لأن جلال رجع الشغل هو كمان وكان وراه هم كبير جدا وأشغال كتير متعطلة ..
الحياة بدأت ترجع لطبيعتها بل بالعكس للأحسن خصوصا علاقة حياة ورضا إللي بقت كويسة جدا ورضا حاجزة مع معالجة نفسية كمان بتتكلم فيديو مع حياة وبتعملها جلسات أونلاين لأن مش متوفر حواليهم معالج نفسي في البلد وقررت إنها هتنبه على جلال انه يهتم بالجزء النفسي والعلاج النفسي في البلد ويوعي عنه .. ولكن دلوقتي هي اهتمامها كله على يحي إللي لسة بارد من ناحيتها شوية واهتمامها كمان بحياة لدرجة انها مبقتش تكلم مازن خالص ومازن هيتجنن حرفيا ...
_____________
جلال بيرجع من الشغل بعد المغرب وبيكون باين عليه التعب الكبير .. بيروح لغرفة ولاده يلاقي يحي نايم فبيبوسه من دماغه وبتكون فيه بعض الجروح التئمت خالص والوجع قل كتير في جسمه وبقى يعرف ينام مرتاح ..وبعدها راح لحياة لقاها هي كمان نايمة ومرتاحة ..
فرح جدا وهو حاس بالسلام بيعم على بيته ! مجربش الشعور دا طول عمره تقريبا ... وكل دا بسببها .. بسبب رضا إللي نظمت حياتهم ونظمت دراستهم وصحتهم واهتمت بكل حاجة تخصهم ... لو كانت أمهم الحقيقية مكانتش هتخاف عليهم كدة !! ... تنهد وابتسم وقام يروح لها يشوفها هي كمان ...
دق الباب فسمحتله بالدخول .. دخل ولقاها قاعدة بفستان بيتي جميل ومريح وشكلها فيها حلو أوي وعاملة شعرها وبتذاكر هي كمان على اللابتوب ..
_ عاملة إيه؟
قال جلال فردت
_ الحمدلله
_ مش شايف يعني حد صاحي
كان بيحاول يكلمها ويفتح كلام فقالت
_ كانوا تعبانين النهاردة أوي فلغيت الدروس وذاكروا شوية الصبح ولما المغرب أذن صلوا وناموا مقدروش يستحملوا للعشا ..
كان مبسوط أوي! سعادة .. كلماتها ووجودها بيثلجوا صدره .. كان هيدمع من الشعور الحلو إللي هو حاسه .. احساس غريب وكأنها بتصلح كل حاجة في حياته حتى خاطره وخاطر عياله ..
قال جلال
_ شكرا يا رضا إنك عملتي كل دا .. شكرا بجد
لحد دلوقتي مش قادرة تحب اسم رضا ! .. ولكنها معلقتش على الموضوع وقالت
_ بعمل دا عشانهم .. عشان هما مالهمش ذنب في الوضع إللي هما فيه .. بساعدهم زي منا كنت محتاجة حد يساعدني وملقتش .
تنهد بأسى وهو عارف هي تقصد إيه كويس .. وبص في الأرض وسكت معرفش يرد .. ولكن موبايله رن .. رفع تليفونه واتأفف لما شاف الرقم ومكانش عاوز يرد لكن رجع رن تاني فرضا قالت
_ رد .. او اطلع رد برا لو مش عاوز ترد ادامي
بصلها وقال بسرعة
_ لا لا دا تليفون عادي شغل والله
_ماليش دعوة يا جلال
قالت فرد بسرعة وهو بيقرب ليها
_لأ طبعا ليكي ..
وفتح المكالمة وفتح الاسبيكر وهنا جاله صوت رجولي كبير
_ إيه يا جلال باشا .. مستنيينك أهو في البيت .. هتيجي امتى ان شاء الله
_ مش عارف ظروفي والله
ولكن الرد بييجله من الناحية التانية انه دا عشا لازم يحضره وانهم كلهم مستنيينه ...
بيقفل جلال الموبايل وهنا رضا بتقوله
_ في إيه؟
بيرد _ النائب على الدايرة بتاعتنا عازمني عنده على العشا .. بس مش عاوز أروح ودلوقتي بيقول مش هيتعشى غير لما أنا أروح
_ وهو بيته هنا ؟
_ ليه بيت هنا وهو فيه كام يوم كدة ..
رد جلال فهي قالت
_ طب وإيه المشكلة ما تروح ؟
_ هتيجي معايا ؟
سأل .. فبصتله وسكتت .. وبعدها قال
_ لو جيتي معايا هروح .. أكيد كش عازمني لواحدي وعشان الناس تشوفك
_ والناس تشوفني ليه ؟
سألت.. فسكت لأنه عارف إنها مش عاوزة تظهر إنها مرتبطة بيه .. لكنه رجع قال
_ تعالي على الأقل تشوفي الناس وتغيري جو .. بقالك كتير هنا والولاد نايميين ..و لو جيتي أنا هروح
_ لأ أنا كويسة روح أنت
رفضت فقال جلال
_ وانا مبروحش لحد .. هما إللي بيجوا ..
فهي بتقوله بعد ما تتعدل وتضايق من اسلوبه وعناده
_ ايه النرجسية دي .. ما تروح وتيجي للناس عادي وبعدين دا عازمك يعني ..
_ هتيجي معايا هروح مش هتيجي مش هروح
قال ليها وكأنه بيحطها ادام الأمر الواقع فقالت بسخرية
_ عنك ما روحت ..
وتجاهلته ورجعت تبص في اللابتوب بتاعها .. حس جلال بإحباط وخرج يروح لأوضته .. بعد دقايق خرجت رضا عشان تجيب مياة تشربها وهي داخلة المطبخ تفاجئت بمنظر عمرها ما تخيلت انها تشوفه ... رامز بيبوس نعمات في المطبخ !!!
رجعت بسرعة قبل ما يشوفوها وهنا لقت جلال في وشها فاتخضت ومسكت قلبها فقالها بقلق
_ مالك في إيه؟؟
اتوترت ومكانتش عوزاه يشوفهم ولا يدخل ولكنها قالت
_ مفيش أنا كنت بشرب ..
فهز راسه بتفهم وكان هيروح للمطبخ وهو بيقول
_ وأنا كمان نازل أشرب
شدت دراعه بسرعة عشان ميدخلش وبصتله بتوتر وقلق وحاولت تمنعه من الدخول وقالت
_ ايه ... أنا كنت .. كنت جاية أقولك إني غيرت رأيي وهاجي معاك ..
مصدقش نفسه وقال بفرحة
_ بجد !! بجد هتيجي معايا !!
_ أيوة هاجي ...
مكانش أدامها غير دا .
فقالتله
_ اطلع اجهز وأنا هجيبلك ماية وهاجي يلا ..
هز راسه وهو مبتسم وطلع جلال وهي مسكت قلبها من الخضة والرعب .. لو كان شاف المنظر دا أكيد كانت هتحصل مشكلة ولكنها لازم تعرف إيه إللي بيحصل !! مش عاوزة قذارة تاني خصوصا في بيتها إللي هي قاعدة فيه .. ولكن مش وقته .. مش وقته خالص ...