الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 57 د متبقية
الفصل 5

الفصل الخامس

7 د قراءة

اتمسكت فيه غصب عنها، جسمها كان هينهار وهو مسكها بقوة ومنعها تقع،وتلاحقت الذكريات والدموع غصب عنها وعنه... حتى لو متكلموش...

لو هو مش لاقي كلام وهي مش طايقة تسمع صوته .. لكن العيون مبتكدبش ! حتى لو اتغيروا ..

لكنها وهي باصة له، وهي بتشوف ملامحه اللي اتغيرت وبقتدى راجل أكبر وشكله أجمل .. أكثر جاذبية ونضط ..   و لحظة الضعف دي ذادته جمال  … ولكن عينها وقعت ناحية تانية.

جنب قبر فريدة…وولادها ! قبر تاني. الرخام لونه باهت شوية، بس الاسم محفور بوضوح

"سارة"

الاسم ضربها زي طلقة في قلبها. سارة. سارة الرقاصة. الست اللي خانها معاها، اللي كان بيخونها معاها في كل وقت وكل مكان .. كان بيقعد عندها بالأيام والليالي ويرميها هي !

اللي كانت بتاخده منها في عزّ غفلتها وضعفها...إللي من غبائها ياما اتخانقت عليه معاها ! ... سارة يا جلال ! سارة !

في اللحظة دي، الحزن اتبدل. الضعف اتحرق. جسمها اتشد بعنف، وبعيدة إيدها عنه بقوة، كأن لمسته حرقتها.. خطوتين ورا، وعينيها مليانة كره… كره حقيقيي ، صافي، من غير صريخ ولا شتايم.

بصت له. نظرة جامدة، جامدة أوي، نظرة ست شافت قذارته كلها، واستحالة ترجع تبصله تاني زي زمان...

لفت وشها بسرعة، اتنهدت تنهيدة مهزومة، لكنها مليانة كرامة، وبدأت تمشي بعنف بعيد عنه.

هو مد إيده بسرعة ومسك دراعها…إيده كانت تقيلة وخشنة،لكنها لفّت عليه بنظرة قوية .. نظرة فيها تحذير…تحذير واضح وقاسي و من غير كلمة دا مجرد عينها…قالت كل حاجة.

سحب إيده فورًا ووقف مكانه مش قادر يتنفس… ولا قادر يصرّف الغصة اللي خنقاه.

شعرها كان بيتطاير وراها وهي ماشية بسرعة، بتسيبه واقف وسط القبور،واقف  لوحده بين الموتى… وهي ماشية من غير ما تبص وراها.

خرجت من المقابر وهي بتحاول تتخطى إللي حصل جوا وهنا لقت عربية مازن بتقف أدامها ..

_ انتي كنتي فين !! ازاي طلعتي من غير ما تقوليلي !!

صرخ مازن بصوت كله خوف وقلق وكان باين عليه انه بيدور عليها من الصبح وانه اتجنن لما ملقهاس في البيت الصبح !! ...

_ اهدى يا مازن ..

قالت بعد ما نزل من عربيته وراح وقف ادامها ولكنه قال  بانفعال

_ موبايلك .. شوفي موبااايلك !!

تأففت من قلقه الذيادة وقالت

_ مازن متنساش انها البلد اللي اتولدت فيها ! .. مش هتوه فيها حتى لو اتغيرت ألف مرة .. اهدى بقى

_ شوفي موبايلك يا دكتورة وانتي تعرفي  أنا كنت هادي أد إيه لما ملقتكيش !!

مازن مكانش عارف يهدى وخايف فعلا .. خايف يكون جلال خدها ! قلبه ارتجف وحس انه في خطر شديد ..

جات رضا تطلع موبايلها من جيبها عشان تريحه وترتاح .. ولكنها ملقتوش .. بصت لمازن بقلق عشان لو عرف انه وقع منها جوا هيدخل .. ولو دخل هيشوف جلال وهنا هتكون مصيبة جات تتلكم ولكن الفرصة مسمحتلهاش !

_ رضا !

لأن جلال جه بنفسه .. ومش بس كدة .. معاه الموبايل كمان ! .. نادى ب اسمها .. جسمها كله اتصلب وفضلت واقفة معاه .. يا الله ! دا صوته لما كبر .. صوته إزاي بيحلو كدة .. إزاي جلال الشيطان دا ميروحش النار ويتحرق من الجحيم .. إزاي مظهرش قبحه وقذراته الداخلية على وشه ! إزاي لسة شبه الملاك الفاتن  .. لأ دا شيطان مغوي  .. إزاي؟ ...

كان ماسك موبايلها وهي من مجرد نطقه لاسمها لأول مرة من بعد كل السنين دي .. مقدرتش تتحرك ! مش حب .. بس صدمة السنين لسة عايشة جواها ... لكنها بالفعل كانت كرهت كل حاجة عملها فيها ومش ناسية ولا عايزة تنسى! ..

_ اسمها أميرة ! ...

صحت من حنين صوته على صوت مازن وهو بيصحح لجلال اسمها الجديد بعنف .. وبياخد منه الموبايل وجلال بصله وسكت وكظم غيظه رغم انه كان عاوز يقطعه حتت لكنه مسك نفسه لأسباب كتير ..

راح بسرعة لرضا ومسك دراعها وبيتوجه بيها للعربية أدام عيون جلال ...جوزها إللي واقف عاجز !

_ يلا !!

راحت فعلا معاه واستسلمت ليه تمامًا .. هي مش عايزة تكون في مكان الشيطان التاني دا فيه ...

_ بابا !

فجأة مش هي بس وقفت .. دا العالم كله وقف ! ولو كان الأرض والسما اتبدلوا .. كانت هتفضل مكانها بردو لسة واقفة متثبتة !

_ إيه جايبك دلوقتي يا حياة ؟

سمعت صوته ! .. حياة ! .. هو سماها حياة فعلا زي ما هي قالت زمان ؟  مقدرتش تستحمل ولفت عشان تشوف وياصدمتها وحسرة قلبها لما شافت بنت جميلة شباب كبيرة ... يافعة وجميلة .. واقفة جنب جلال وبتحضنه ! ... وبتقوله يا بابا... بابا ! يعني بعد كل الظلم إللي هي شافته .. هو يبقى بابا وعنده عيال كبار .. وهي لأ! .. حتى في دي هو كسب ! .. إزاي الدنيا ظالمة بالشكل دا .. افتكرت ولادها إللي شافتهم تحت التراب ...وبنته حياة أهي عايشة حية ترزق أدامها! رغم انها رضعتها .. رغم انها هي إللي سمتها ! ..

_ جيت أشوف تيتا أصلي حلمت بيها ! .. أنا معايا يحيّٰ بس هو بيجيب ماية الزرع من عمو الحارس ! ..

هنا رضا عينيها خانتها .. واضحة للأعمى عيونها الواسعة المذهولة ... المصدومة ! يحي وحياة ! ... بصت لجلال والدم ناسف في عروقها .. وهو كمان بصلها وحاسس بكل حاجة .. حاسس بكل مشاعرها وصدمتها .. مازن كان بيحاول يسحب ايديها وينسحبوا هما الاتنين من المكان لكنها كانت زي الحديد المتصلب في الأرض...

هنا قربت منها حياة بابتسامة وقالت

_ انتي مين ؟ لتكوني الدكتورة أميرة ! انتي صح ؟ وانت الدكتور مازن !

كانت بتتعرف عليهم وهما بيبصولها وساكتين وخصوصا رضا اللي عينيها من شدة الحمار .. إللي يشوف يقول مريضة ! ...

_ أنا حياة جلال الصواف  . أهلا بيكم في البلد والبقاء لله  .

ومدت إيديها   علشان تسلم .. ولكن محدش سلم عليها ..رضا ممدت إيدها ولا رمشت حتى .. فضلت بصالها وملامحها متجمدة وألف فكرة بتدور في عقلها ...

لحد ما في النهاية لقت حياة بتقرب منها وتحضنها ! هي هنا اتصدمت كليًا وجلال كمان خصوصا وحياة بتقولها

_ أنا عارفة إنك متأثرة.. لما تيتا ماتت أنا زعلت أوي.. معلش ربنا يرحمها !

كانت بتواسيها لكنها مكانتش تعرف ان صدمة رضا المبيرة كانت فيها هي ذات نفسها !!! .

بعدت عن رضا وبصت لمازون بتعاطف وقالو

_ خليك جنبها هي شكلها متأثرة أوي... أنت جوزها صح ؟

_ رضا تبقى مراتي أنا!!

_ باباا!!!

_

---___

اتصدمت حياة وصوتها طلع منها عالي ومتفاجئ وبعدت عن رضا بسرعة وجرت عند أبوها تقوله وهي مصدومة

_ يعني إيه؟؟ يعني إيه مراتك دي !!

_ أبوكي شكله خرف .. خرفت ولا لأ يا جلال ؟؟

قال مازن بامفعال وغضب وهنا جلال بص لبنته بأسف لكنه قاوم شعوره بالذنب علشان يصبت حقه في رضا .. مش قادر يستحمل خالص .. هو مذنب لكنه مش هيسيبها .. مش هيسيب الناس مفكراها مراة غيره كدة كتير !! .. مش قادر يستحمل !

قرب من مازن ورضا وقال

_ قوليها .. قولي إنك مش مراتي !! أنا مرمتش عليكي اليمين ..

بصوا في عيون بعض ... هو برجاء انها تقول انه مطلقهاش ...وهي بقسوة ! قسوة وبغض هو السبب فيهم !

فضلت ساكتة وكله منتظر ردها .. مازن بقلب لهيف وحياة بعقل مصدوم وجلال بكل جوارحه مستعد يبيع عمره عشان يسمع تقول انها لسه مراته ! .. رفعت عيونها وقالت

_ كويس إنك فتحت السيرة ! ... هبعتلك ورقة الطلاق تمضي عليها وانت ساكت .

شهقت حياة بعد ما إللي سمعته ! دي مراة أبوها فعلا !! أما مازن فحس بسعادة وانتصار وهو شايف وش جلال بيتصدم ...ولكنه قرب منها وقال بقوة وهو بيضغط على حروف كلامه

_ على جثتي !

هزت دماغها ببرود وقالت وهي بتبص جوا نص عينيه بقوة وغير مبالية بأي حاجة .. وهنا فعلا مازن شاف رضا الجديدة إللي شهد على تحولها وتطورها على مدار السنين اللي فاتت وحس بفخر وثقة ..

_ جثتك متهمنيش  .. ومش هعيدها تاني .. أنا هعرف اخلعك بسهولة .

قالت كلامها مع ملامح باردة وواثقة وهنا بيجي يحيّٰ !

_ الحقني يا يحيّٰ !! بابا بيقول انه متجوز الست دي .. الحقني أنا مش فاهمة حاجةة !!

بتجري عليه حياة أخته وبتترمي في حضنه وهي منهارة من العياط فجلال بيلف يبصلهم وبيغمض عيونه بأسف .. حرفيا صدمه لعياله .. دول لسة ميعرفوش أي حاجة عنه .. لو عرفوا الماضي كله هيعملوا إيه! هينتحروا !؟ هيعيشوا إزاي ؟ ..

_ إيه الكلام دا يابابا ؟؟!

سأل يحيّٰ وهو مش فاهم حاجة وبص لرضا لقاها بتبصله وعينها في عينه بتتأمل كل جزء فيه .. بتبص عليه بنظرات كلها فضول .. هي عمرها ما هتنسى انها اللي سمتهم ورضعتهم وخدتهم في حضنها ! حتى لو مش بتحبهم ولا بتحب أبوهم ولو بتحب البلد كلها ...ولكن للأسف .. ذكرياتها دايمًا خيناها ..

_ خلي ابوكوا يطلق من سكات عشان ميضيعش وقتي .. أنا دكتورة كبيرة ووقتي غالي أوي  .. كدة كدة هيتخلع بسهولة أنا معايا الجنسية الألمانية وهو متجوز اتنين .. فلموه وعقلوه بدل ما اعملوا مشاكل  ..

قالت رضا بنيرة مش تهديد .. هي  حتى مكلفتش نفسها تهدد .. هي كانت يتتكلم براحة وكأنها فعلا قوية وكأن فعلا هي قادرة تعمل إللي  قالت عليه بالحرف الواحد

وهنا قرب جلال تاني وبصلها بقوته اللي كسبها من الزمن

_ أبوهم عاقل وبيقولك مش هتطلقي ! ..

بصتله من فوق لتحت باستهزاء

_ بالجلبية دي ؟ هه مفتكرش ...

بص جلال للبسه لقاه متبهدل من التراب والندى والجلابية لمت من الجدران والأرض  ...

لكنها تجاهلته وتنهدت قبل ما تلف لمازن وتقوله

_ يلا يا مازن .. اتأخرنا عندنا طيارة

_ يلا يا حبيبتي...

جه جلال علشان يمنعها لكن مازن الليتليفونه مبطلش رن فتحه وهو رايح يركب العربية وهنا اتصدم لما سمع المحامي بيقوله

_ دكتور مازن أنا جاي ياريت تأجل طيارة حضرتك .. الهانم سايبة ورق مهم جدًا ..

_ ورق إيه اللي مخليك تيجي لحد هنا مخصوص !!

سأل مازن ورضا استغربت انه وقف ورد على الموبايل وشكله موبايل من حد مهم جدًا ... وهنا جاله الرد من الطرف التاني

_ الهانم .. سايبة وصية ! ..

_ وصية !!!

ردد مازن بصوت عالي ومصدوم فبصتله رضا وعينيها مفتوحين على الآخر وبعدين بصت لجلال إللي بصلها في نفس اللحظة ... وصية .. تاني !!!

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق