الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 597 د متبقية
الفصل 59

الفصل التاسع والخمسون

7 د قراءة

سكتت رضا ثواني، كأن الكلمة ضربتها على دماغها.

عينيها بتزوغ يمين وشمال مش مستوعبة اللي قاله .

سابت الكتاب من ايدها ورددت

- إيه... إنت بتقول إيه؟

صوتها كان مهزوز.

جلال مدّ إيده على ركبته، ناوي يقوم، بس وقف مكانه.

بصّ لها بعينه اللي فيها مزيج من تعب وإصرار

- زي ما سمعتي... طلقتها.

قالت وكأنها مستوعبتش

- إنت بتهزر يا جلال؟

- أنا عمري ما بهزر في الحاجات دي.

رده كان حازم ومنهي ... قامت واقفة قصاده، لسه مش مصدقة وسألت بحيرة

- ليه؟ ليه دلوقتي؟

- عشان كفاية بقى... كفاية وجع وقرف... أنا زهقت من اللي بينا ومن اللي بينها وبينك.

هو قالها وهو ماسك نفسه بالعافية، صوته هادي بس فيه حزن وحسرة كبيرة وشديدة ...

اتنهدت رضا، عيونها أتجمع فيها دموع من غير ما تاخد بالها ... عقلها بيودي ويجيب ! ليه دلوقتي ؟؟

- ياااه يا جلال... بعد كل اللي حصل تفتكر الموضوع كده سهل ؟

- مش سهل... بس أنا عملته.

جلال قرب منها شوية، بس ملمسهاش، واقف قدامها مستني أي رد منها...

- عملته علشانك إنتِ... علشاننا... علشان العيال اللي انتي خايفة عليهم.. وإللي نفسي تكوني انتي أمهم .. نفسي نبقى عيلة صغيرة وحلوة .. أنا وانتي وحياة ويحي . بعيد عن كل الناس .. ولو عوزانا نسافر معاكي هنسافر !

هي بصتله نظرة طويلة، فيها خوف وفيها حاجة زي الشفقة وهو بيتكلم بالأمل دا كله ، وصوتها بقى واطي أوي .... احتارت وهي كل يوم تتأكد إنه شخص مختلف عن جلال القديم

- جلال... أنا خلاص مش عارفة أصدقك ولا أكرهك ولا أعمل إيه.

هو مسح على وشه بإيده، زفر زفير طويل وقال

- صدقيني أو ما تصدقنيش... بس دي الحقيقة. أنا ما فضليش غيرك إنتي..وانتي مراتي الوحيدة .

سكتت وهي بتبصله وبعدها هو قرب وصوته اتخنق بدموعه وهو بيقول

_ وطول عمري كدة .. طول عمري .. ماليش غيرك ..

قرب وقال بحزن عميق وصدق

_ كلهم فكروا في نفسهم طول حياتهم .. مفيش غيرك إللي خدني على عيبي واستحملني .. انتي الإنسانه الوحيدة إللي أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانها .. .

بصتله وكانت ساكته وهي بتبحث في عيونه عن معنى .. وهو قال باستعداد تام لأي طلب وأي إمر

_ جربي ... اطلبي ؟

مطلبتش ولسة بتبصله فقرب وهو بيعرض بدون تردد

_ عايزة روحي ؟

غمضت عينها .. هو فعلا مستسلم بشكل تام ليها .... لكن قلبها مش قابل .. قالت توقفه عن طريقته

_ جلال !

_ انتي عُمر وحياة وكيان جلال ...

اعترف بكل صراحة وهو بيقرب أكتر منها .. وبعدها عيونه دمعت وهو بيفتكر كلام حياة بحزن

_ حياة .. حياة قالتلي إنك مش بتحبيني .. متعرفيش أد إيه اتوجعت وحسيت إني طالع من الدنيا خسران ..

نردتش عليه وكانت بردو ساكتة .. قرب ليها أكتر وطلب منها الغفراان

_ بالله عليكي سامحيني .. أرجوكي سامحيني ! ...

بلعت ريقها وهي شيفاه كدة متذلل ليها عايزها تسامحه .قالت وسط الكلام وهي بتحاول يخليه يبطل توسل فيها ...

_ خلاص يا جلال ..

قربلها وحط ايده على وشها مسكه بين ايديه بحب وهو بيطلب منها بعيونه الجميلة

_ طيب .. سيبيني أحاول .. وبعدها قرري.

فضلت تبصله ومقالتش حاجة ... وبعدها رجعت تقعد على طرف السرير، ماسكة الملاية بإيديها، مش عارفة تقول إيه.

هو قعد بعيد شوية، سايب لها مساحة.

السكوت مالي الأوضة، بس فيه إحساس جديد، حاجة تقيلة كأنها بداية صفحة تانية، بس لسه مش واضحة.

وعدت اللية على إن الاثنين ساكتين، كل واحد غرقان في تفكيره، ومابينهم نفس طويل بيحاولوا ياخدوه من أول وجديد.....

-_______

أما بقى عند علي .. فهو عمل حاجة محتلفة !!!

أما بقى عند علي .. فهو عمل حاجة محتلفة !!!

_ يابنت الكلب .. يابنت الكلب موتك على إيدي !!!!!

صرخ علي وهو بيتفرج على المصايب إللي لقاها في تليفون نسيمة..

علي بعد ما رضا وجلال خرجوا اذتغل غيابهم وغياب نسيمة عن البيت وحب يفتش ويدور غي اوضة نسيمة عن اي دليل يأكدله إللي في دماغه !!

وفعلا لقى تليفون نسيمة ! واتصل بصاحبه إللي جه باللابتوب بتاعه وهكر موبايلها مستفل غيابها وحبستها في الأوضة التانية ..

واديه أهو مصدوم بل هيموت كدة من إللي هو شايفه على موبايله !! كمية قذارة وفساد واتفاقات وسخة !!

خلت عقله شاط وحاسس انه عاوز يروح يدفنها حية !

مسك دماغه وهو مش عارف يعمل أبها.. يطلع على جلال بالموبايل يوريه ؟

لأ مش هينفع جلال ممكن يرتكب جناية ..

طب يجيبها هنا يعذبها ؟ لأ مش هينفع هي لسة زمة جلال !

وهنا اتجنن لما ملفاش حل ومسك الكرسي رمى في الحيط الازاز اتكسر كله وهو بيصرخ

_ يعني بنت الكلب دي مش هعرف أخد منها لا حق ولا باطل !!

وبدأ يتخيل ان جوازها من جلال هيحميها وهنا مسك شعره يدور حوالين نفسه زي المجنون

_ لأ. .. لا لا لا.. وديني ما أسيبك غير وأنا مأكل لحمك للكلاب يا وسخة !!

وإللي اكتشفه علي .. بعته علطول للدكتورة .. إللي بقت شريكة ليه في أي اكتشاف ودايما داعمةة ليه ...

_____

الأستاذ كان قاعد في اوضة يحي على السرير كعادته بسبب وضع يحي ، كشكوله قدامه والملازم والملخصات ، وحياة ويحي قاعدين حواليه.... هما الاتنين مركزين وبيكتبوا وببسألوه عن الأسئلة وعاوزين ينجحوا فعلا ويعوضوا إللي فاتهم ...

رضا داخلة كل شوية من المطبخ بصينية شاي وعصير، تهزر مع الولاد وتضحك للأستاذ

- ماشيين كويس؟ ولا عايزينني أشرحلكم أنا؟

الأستاذ ضحك وقال

- لا يا دكتورة ، ما شاء الله عليهم، شاطرين.

رضا بصت للولاد

- شايفين؟ مش زي ما كنتوا فاكرين! .. قولتلكوا هتعرفوا تعوضوا إللي فات

ابتسموا ليها وأخدوة منها العصير وبدأ الأستاذ يهزر مع رضا لحد ما يخلص العصير ويرجع للحص تاني ...

جلال دخل في اللحظة دي، وقلبه بيغلي وهو شايفها واقفة بتتكلم وتضحك كده.

هو ما قالش حاجة، بس عينه كانت بتقول كل حاجة.

- إنتِ سايبة حاجة على النار روحي شيليها ..

.

قالها بنبرة هادية بس فيها أمر... وهي فعلآ زي الي افتكرت وقالت

- رايحة دلوقتي، كنت بسأل عليهم.

خرجوا من الأوضة ودخلت المطبخ وهو وراها... المطبخ ريحته قهوة طازة والرخامة عليها العصير والكاسات.

وفجأة سمعت صوت الياب بيتقفل !!! أول ما قفّل الباب رضا بصتله علطول والتفت ليه مستغربة ليه قافله !!! قرب منها خطوة بخطوة، صوته بقى أوطى

- إيه يا رضا... بتضحكي مع الراجل كده ليه؟

- إيه يا جلال، دا أستاذ ولادك!

كان ردها بنفس طريقته فاتعصب وبان على وشه الاستفزاز ...

- أستاذ ولادي ولا أستاذ الدنيا كلها... أنا مش بحب كده.

قرب منها لحد ما ظهرها لمس الرخامة،. هي رفعت إيديها قدامها زي اللي عايزة توقفه

- جلال، عيب... العيال جوه.

- العيال جوه بيدرسوا... وإحنا هنا لوحدنا... بنناكر بردو

ولا ايه يا أبلة

هو مد إيده وحطها على الرخامة جنبها، حاصرها بينه وبين الحيطة... نظرته كانت سخنة، وعينه معلقة على وشها.

- عارفة أنا بغير عليكي أد إيه؟ ؟

قالها وهو بيقرب لحد ما نفسه بقى قدام وشها.

هي ردت وهي بتحاول تبص في حتة تانية

- مش عايزة اعرف ..

وأشاحت بوجهها للجهة التانية وهي مش عايزة تقرب منه ولا تختلط بيه

_ طب عارفة أصلا أنا بغير عشان ايه ؟

سكتت ومتكلمتش فقرب هو واتكلم بيعترف باللي في قلبه

- عشان أنا بحبك يا رضا... ومش عايز حد يشوفك غيري.

هي سكتت للحظة، قلبها بيخبط، وإيده التانية طلعت بهدوء تمسح خصلة شعر وقعت على خدها....

قالت له بنبرة فيها محاولة للسيطرة على الموقف

- جلال، سيبني أطلع العصير قبل ما الأستاذ يستغرب

.

- هطلعه أنا... إنتِ بس خليكِ معايا ثانية واحدة.

هو قرب أكتر، بقى بينه وبينها بس نفسين، وهي لأول مرة بصلته بصة فيها ضعف بدل العند.

همس لها

- وحشتيني... حتى وإنتِ قدامي.

وهو بيقولها كده، بقى على بعد ملي منها، وهي ما حركتش نفسها....

مد رقبته بهدوء، قرب منها وأخد منها بوسة سريعة على شفايفها، بوسة كلها شوق مش فضيحة، وبعدين سحب نفسه على طول... وهنا بقى رضا حرفيا مكانتش مصدقة إللي حصل .. دا باسها وبقوة ومحطش اعتبار لأي حد

هي بقت واقفة بتتنفس بسرعة، وشها أحمر ..

- جلال... العيال!

هو ابتسم ابتسامة صغيرة وقال

- ما تقلقيش... أنا مش هأخد منك حاجة غير البوسة دي بس.

فضلت واقفة متوترة وفي النهاية قدرت تطلع علشان تجيب الشاي والضيافة ولكن العميد بتاعنا قال

_ هاتي وانا هطلعله واحب الضياقة .. بس ابقي قدميه وانتي مش لحوة كدة

_ احط في وشي تراب

اتعصبت منه ومن طريقته ولكنه رد برد استفزها أكتر

_ تراب ..! حلوة الفكرة دي أوي..

فتح الباب، طلع بالكاسات للأستاذ، وهي لسه واقفة في المطبخ بتمسح على وشها تحاول تهدي نفسها...

هو كان لسه واقف قدامها في المطبخ، إيده لسه على الرخامة، والبوسة لسه سايبة أثرها على شفايفها وهي مش قادرة ترفع عينيها فيه... نفسها سريع وقلبها بيخبط.

نزل جلال تاني وهنا أول ما شافها جرى عليها عشان يبوسهة بس هي كانت بتحاول تبعده

_ والله قولت هتستنيني !!!

قال بفرحة وراح عليها بس هي فضلت تهرب منخ في المطبخ وهو يروح وراها لدرجة بقت تلف على سفرة المطبخ وهو بيلف وراها وكان الوضع مضحك جدا ولعب بالنسبة لجلال

_ همسكط يا قطة

ورضا بتقول بضيق

_ خلاص يا حلال بليز بجد مش بحب كدة

_ انتي مصدقة الكلمتين دول !!

قال جلال وهو بيضحك ورضا بتلف لسة مش عوزاه يمسكها ...ولكن فجأة انقض عليها ومسكها !!

_ مسكتك يا قطة ..

كانت خايفة وبتقاوم عشان يسيبها بس هو بدل كدة قرب يبوسها تاني

فجأة الباب بتاع المطبخ اتفتح بهدوء ونعمات دخلت وهز شايلة صينية عليها كبايات زيادة

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق