الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 6610 د متبقية
الفصل 66

الفصل السادس والستون

10 د قراءة

بصتله بصدمة ولسة عيونها حمرا ودموعها بتنزل .. وعلي اندهش من نفسه وانه قال كدة من غير تفكير ... لكنه رجع تاني يقول بسرعة

_ طول عمري بحبك انتي ويحي من كل قلبي ! ..

انتي ويحي !! .. هه .. سخرت جواها من نفسها .. مستنية إيه يعني يا حياة ! .. انه يقولك بحبك بعد فجرك وبعد عمايلك المخجلة في حقك وفي حق أبوكي وأهلك كلهم ! ... بصت في الأرض تداري كسفتها وفرحتها إللي متمش لما كمل جملته .. وهنا هو كمل كلامه بامتنان وشكر كبير لشخص نقذه وقدمله حياة

_ جلال .. نقذني قبل كدة من مصير مجهول مكونتش أعرفه .. وقبلني وقبل أمي وكرمنا في بيته وفي حياته .. لو كان طلب من أبوه يسيبنا . أبوه كان هيعمل كدة .. بس جلال كان قلبه طيب أوي .. ولمنها من الشارع ومن وحوش لو كنا وقعنا في ايديهم كانوا الله أعلم هيعملوا فينا إيه ...

كان بيتكلم وهو بيفتكر اليوم اللي اتخطف فيه عند مراة أبوه... وكانوا أهلها الكلاب المجرمين ناويين على موته أو المتاجرة بيه .. كان بيفتكر كل حاجة وهو بيحكي ..لما احتواهم .. لما ريح قلب أبوه وقاله خليهم وهات اخ ليا كمان لو عاوز ..

_ جلال قلبه حنين أوي.. بس هي كانت شيطان في حياته .. أنا نفسي الست دي تموت أبشع موتة في حياتها !

قال بحقد كبير ... ورجع يعترف لحياة

_ أنا قطعتلها جسمها ! وكنت بحط على القُرح بتاعتها مواد تخليها تحرقها وتوجعها أكتر ! .. كنت بخليها تشرب القرف إللي بينزل من القرح ... كنت بعمل فيها أي حاجة تخليها تتذل وتحس بالعذاب .. أنا انتقمت منها بكل الأشكال ..

حياة كانت بتبصله بخوف من إللي هو بيقوله وازاي عقله كان بيجيبه انه يعمل كل دا .. وقالت

_ حرام عليك ! أنا حاسة إني

_ اوعي تخافي مني !

قاطعها لكن هي قالت

_ مش خوف لكن .. متفاجئة !

وبعدها سكتت ورجعت تقول

_ هو أنا لو زعلتك في يوم هتعمل فيا كدة !

_ مانتي ياما زعلتيني وياما أهنتيني ... كنت عملتلك حاجة !

سأل بعيون بتلومها ... بصت في الأرض وافتكرت كلامها ليه .. وانه مالوش أهل وانهم لموه من الشوارع .. وافتكرت حتى لما كانت بترمي نفسها عليه .. افتكرت كل حاجة وعيطت وهي بتقول

_ أنا كنت وحشة أوي... أنا آسفة!

بس هو مسك ايديها ونزلها من على وشها عشان يقدر يبص في عيونها وقال بصدق

_ أنا مسامحك يا حياة .. متعيطيش ... وأنا مش ماشي أي حد يزعلني أنتقم منه ! .. بس هي .. هي بجد شيطانة وكانت شايفة ان مالهاش حد ولا ليها كبير .. كان لازم . لازم احاسبها ..

بصتله بترقب وهو كان باين انه هيكمل ...

_ ولما جات رضا أنا فاكر كويس انا قولتلها إيه! ... قولتلها جات ست البيت .. وانتي مكانك جسمك يبقى كله قرح من الرقدة على السرير والعجز .. مكانك تبقي عايشة زي الميتين بس هما في قبر ملموين فيه لكن انتي ريحتك طالعة ! .. حسستها بكل معاني القهر والإهانة... ومن سواد قلبها .. مفيش حاجة قهرتها أد ان رضا رجعت .. ورجعت دكتورة وحلوة وكلها شباب ! ...

بص لحياة جامد وقال وهو مستغرب قُدر انجي

_ شوفي قلبها أسود على أبوكي وعلى رضا إزاي؟

هنا بصتله وسكتت .. وفجأة حست انها عايزة تعرف كل حاجة بالتفصيل ... فطلبت منه وعيونها بتترجاه

_ ممكن .. ممكن تحكيلي قصة رضا ! .. قصتها هي وبابا .. بالتفصيل !

بصلها علي .. وقال

_ انتي مش جاهزة تسمعي ..

لكنها قربت منه واترجته

_ لأ.. زي ماحكيتلي عملت ايه في انجي .. احكيلي بابا ورضا كانت إيه حكايتهم ! ..

اتنهد وهو بيبصلها ... وبعدها هز راسه باستسلام وقال

_ هحكيلك يا حياة ! ...

___________ جلال هو ورامز فضلوا للصبح سوا في المزرعة يهزروا ويضحكوا ... رغم وجع جلال إلا إن رامز صاحبه جه غيرله مزاجه كله ... كالعادة .. ولكنه جرحه بحقيقة جديدة .. هي ان انجي كانت بتبعد عنه صحابه ! ومنهم رامز .. إللي ربت في قلبه الكره والغيرة في قلبه تجاهه وهما صغيرين .. وعرف اد إيه انها ست سامة ومؤذية ليه ولكل إللي حواليه .. هو صحيح عارف من زمان .. ولكن كل مرة بيكتشف فيها حاجة جديدة كان بيتصدم أكتر وأكتر في أخلاق أمه ! .. أم! لأ.. الكلمة دي كبيرة عليها أوي ..

رضا معاد طيارتها الضهر ... دا إللي عرفه من السواق إللي اتفقت معاه انه يوصلها للمطار ... مكانش عاوز يشوفها .. إزاي أصلا هيسيبها تمشي ! .. حس بثقل الدنيا كله في قلبه ... بص للسما وهو مش عارف يحس بدفئ شعاع الشمس على جسمه وكأنه جثة هامدة مفهاش روح ... حتى عيونه مش شايفة نور .. كان مُتعب .. مُتعب بل وكأنه ميت فوق الأرض ..

وفي اللحظة إللي حس فيها انه بيخسر حياته من تاني ... بيخسر رضا تاني ..

كان عاوز .. عاوز يروحلها ! عاوز يروح لانجي ... عاوز يشوفها ويكلمها ويقولها ليه كل الكره دا .. ايه خلاها تكون سبب في انه يخسر كل حاجة حبها ! .. حاول يمسك نفسه ...ولكنه في النهاية ... وبعد ما النهار طلع ورامز راح لبيته خلاص .. هو قام وراحلها .. منامش طول الليل .. ومرهق جدا .. وتعبان وقلبه مكسور ومصدوم من الدنيا كلها .. مخذول من أمه إللي جابته للدنيا .. ولكنه راح ! ..

بكل شجاعة بيمتلكها ..فتح الباب .. لقاها صاحية ! بتبصله وكأنها كانت عارفة انه جاي ومستنياه ..

راح بخطوات بطيئة وساب الباب مفتوح وكأنه خايف يقفله عليهم بعد ما خفت ..

قعد على الكرسي أدامها ... فضل ساكت وهي في مكانها بتبصله بس ... مكانش حتى عارف يركز نظراته عليها ..

_ رضا هتمشي .

تلفظ بالكلمات بصعوبة ... مكانش شايف تعبيرات على وشها مش لأنها مفرحتش .. لأ! .. دا كان باصص بعيد .. مش عاوز يشوفها رغم انه حاول يبصلها ولكن كل مرة بيفشل .. مش قادر يحط عينه في عينها ...

_ بتسيبني وتمشي تاني .. وبردو بسببك .

رجع قال تاني .. بصوت متأثر أكتر وفجأة كمل وكأنها النهاية

_ طيارتها بعد أربع ساعات...

دمعة منه نزلت وأد إيه كان بيكره ان دموعه تنزل أدام انجي بالذات لكن في النهاية كانت بتنزل ! .. سأل وهو مهموم بشدة

_ هعيش إزاي بعدها ؟

_ هتعيش .. معاايا !

اتصدم جلال وجسمه كله اتجمد وقشعر وهو سامعها بتتكلم لأول مرة من سنين !! ... صوتها تقيل جدا وصعب الفهم .. لكنه قدر يفهم !... بصلها وهو متفاجئ .. وهي فاجئته أكتر وهي بتقول وعينها في عيونه

_ أنت ... أنت مظلوم يا جلال

كلمات قالتها متقطعة بشكل جعل جلال يعاني حتى فهمها ... لكن دا بسبب انها بقالها سنين مش بتتكلم فكان صوتها ضعيف وبطيئ .. بس قُدرة انجي كانت كبيرة وكان عندها عزم رهيب إنها تتكلم ! ...

عيونه دموعها موقفتش .. بل بالعكس سأل بضعف وحزن شديد انه هان على إللي محدش بيهون عليها .. هان على أمه !

_ ومين ظلمني غيرك ؟

_ أنا.. أنا..

قالت ! استغرب اعترافها على نفسها وصراحتها لكنه طبعا مآمنش ... فضل ساكت وهي كملت بصعوبة ..

_ كنت بحطلك منشطات ..

آخر حاجة كان ممكن يتوقع ان أمه تقولها أو تطلع منها !!! .. صدمة جديدة بتنضاف على صدماته منها ! ... ردد بذهول

_ منشطات !!

بصعوبة رجعت انجي تتكلم وتقول

_ هي إللي كانت بتحطها .. نس.. نسيمة .

يعني فكرة المنشطات في عصيره مش أول مرة تعملها ! ... مش أول مرة نسيمة تعملها !! .. دا الظاهر إنها متعلمة على إيد شيطانة كبيرة ! وكانت فاكرة انها زي ما جابته زمان بيهم .. هتجيبه تاني دلوقتي بالقرف دا ! ... بس إزاي ونسيمة كانت بنت بنوت ! يعني الذنب إللي فضل عايش بيه طول عمره .. كانت هي السبب فيه !!! ... جلال كانت كلمة مصدوم قليلة عليه وهو فاتح عيونه وملامح القرف والاشمئزاز بتزيد عليه كل ما انجي تتكلم ... كلامها كان بيخرج منها بصعوبة لكنها كانت مُصرة تقوله

_ كانت ممرضة وفاهمة .. وبتحط .. بكميات معينة عشان ميبانش عليك .. عشان تخليك مش قادر تسيطر على نفسك أدامها .. وفي أي وقت .. وفي أي مكان .. تحس إنك عاوزها .. خصوصا في الأوقات إللي كانت بتكون فيها .. رضا تعبانة أو مش موجودة ! عشان .. عشان ميبقاش فيه غيرها تلجئ ليه .. ويبان في الآخر ان إللي حصل .. بإرادتك أنت!

شفايف جلال بعدت عن بعضها وبدأ يرتعش من قرف إللي بيسمعه وإللي كان بيحصل فيه وهو مش عارف ولا داري .. وبعد كل السنين دي لسه بيكتشف حقايق تدمره أكتر وأكتر ... عيونه بقت حمرا دم ومش قادر ينطق وصوته اتحبس جواه وانجي بتكمل

_ نسيمة ! .. أنا وهي كنا بنتفق .. عليك .. دايمًا بس أنا

قالت بتأثر .. وهي بتحاول ترفع ايديها عشان تلمس إيده

_ أنا كنت بعمل دا .. لمصلحتك عشان .. عشان بحبك.

حطت ايدها على إيده أخيرًا وهي بتقول وعيونها فيهم دموع

_ وحشتني .. مهما حصل .. أنت إبني

سحب إيده بعنف زي إللي لدغته عقربة .. وصوته لسة محبوس جواه وكأنه هو إللي فقد النطق .. فضل يبصلها وعيونها كلها حمرا وشعيراتها من شدة الضغط هتنفجر .. هز راسه وهو مش قادر حتى يفكر ...

_ انتي ؟! .. انتي إزاي ؟

دا إللي طلع منه ومقدرش حتى يكمل باقي كلامه ! ...

_ إزاي عملتي كدة !!

سأل باستنكار شديد وخلاص مبقاش قادر يتقبل أي حقيقة مرة تانية ! كفاية عليه كل إللي سمعه .. كل إللي عرفه وحسه ! ..

رجع يهز راسه وهو بيقف من على الكرسي ...

_ إزاي ؟؟

وبعنف شديد وهي ساكتة مش بترد عليه وكأنها خرجت شياطينه وفضلت قاعدة تتفرج .. مسك الكرسي التقيل بكل غضبه وبطول دراعه رماه وحدفه في المرايا عشان يحصل ضجيج كبير وشديد جدااا على أثره اتفتح الباب وهو بيصرخ في وش انجي !

_ إزاي ؟! يعني إيه ؟! حتى جسمي ! حتى جسمي كنتي بتتحكمي فيه ! ليه ؟ ليه عملتلك إيه!!

لقى حد بيشده من إيده وبيحاول يهديه .. كانت رضا .. إللي كانت خلاص هتمشي من البيت وتسافر ولكن وقفها صوت التكسير الشديد إللي جاي من اوضة انجي .. ولما جرت شافت الباب مفتوح وجوا جلال بيصرخ !!!

_ جلال !

وجلال مكانش مصدق ومكانش حاسس بنفسه وهو بيصرخ أكتر

_ بتحطيلي منشطات ! كنتي بتخدري ابنك !! كنتي بتدمريه !!!

_ جلال اهدى ...

مسكته رضا ورغم صدمتها من إللي بتسمعه إلا إنها كل إللي همها إنها تهدي جلال وبس ..

جلال سأل وسط هياجه وعذابه النفسي والجسدي

_ سارة .. سارة كانت بتحطلي حاجة هي كمان ؟

هنا انجي اتكلمت وهي بتقول بحزن

_ لأ .. بس كنت أنا وسارة علطول بنحاول ... نعمل كل حاجة عشان في الآخر تروحلها هي .. بس هي .. هي حبتك في الآخر.. ومقبلتش .. مقبلتش تخليك تطلق مراتك عشانها .. ودا كان .. كان اتفاقنا انها .. انها تفضل وراك لحد .. لحد ما تطلق .. كانت .. كانت غبية وجاهلة !

اتصدم واستسلم لإيد رضا إللي بتحاول تهديه ... وقال وهو بيعيط وبيسأل سؤال عمره ما هيلاقي ليه إجابة

_ إزاي عملتي في ابنك كدة ! ..

بصتلها رضا بكره شديد ... كره منقطع النظير وقرف .. وهنا انجي قالت بكل صراحة رغم حزنها وتأثرها

_ عشان أنت حبيت ! مكانش لازم تحب وتضيع مستقبلك ..

_ وهو مضاعش !

سأل بعيون أرهقها البكاء... لكنها قالت بنبرة فيها خيلاء وغرور رغم كل إللي هي فيه ..

_ شوف من غير الحب .. بقيت إيه !

_ بقيت ميت ..

أردف جلال ورصا بتطبطب على صدره بحب عشان يهدى ... ولكن انجي ردت بقوة عكس صوتها إللي طالع منها بالعافية

_ عايش وناجح .. مستقر ومربي عيالك ..

_ مربي عيالي !

قرف من الجملة ورددها بحسرة .. لو تعرف عياله عاملين إيه وحياتهم بايظة إزاي!! .. وهنا رضا بصتلها بكره وقالت بكل معاني الاشمئزاز والتقزز

_ انتي مجنونة !! انتي مريضة ومختلة !

ارتفع صوت انجي بعصبية بتزوم بادوب سمعت كلام رضا وقالت بحرقة

_ إللي جنبك دي أخطر عليك مني ... ومنهم كلهم ..

_ أنا بكرهك ..

رد جلال بعنف وصراخ ورضا مسكته وهي بتقوله

_ جلال خلاص .

لكنه كمل في انهياره وهو بيبكي على حياته إللي راحت ضحية لأم ملهاش حدود في المرض والشر

_ أنا هونت عليكي ! الأم إللي لو العالم كله هان عليها .. ولادها ميهونوش ! دا أنا كنت ابنك الوحيد وهونت ! ... لو الكون كله عملي قيمة .. هفضل حاسس إني ماليش قيمة بسببك ! ..

هبط وشعر بإرهاق شديد .. ولأن الزعل والصدمة خطر عليه بسبب مرضه .. قال وهو حاسس بالضياع وعلى وشك الانهيار

_ هفضل أكره نفسي بسببك .. هكره جسمي بسببك .. أنا عايز أموت... في كل لحظة بتمنى الموت ! .. حرام عليكي .. أنا معملتش حاجة غير إني صدقت أمي وحبيتها .. غير إني وثقت في أمي وان محدش هيحبني حب صادق غيرها ! .. طلعتي .. طلعتي أكتر واحدة كرهتني في حياتي !.. طلعتي عدوتي الوحيدة في الدنيا.

كان بيتكلم بحسرة شديدة .. قهر .. خسارة! شعور طفل اكتشف ان أمه بتكرهه .. ب أمه .. اللي المفروض حبيبته الأولى.. هي عدوته اللدودة ! ...

قال ببكاء ورضا بتحاول تهمسله بكلام تهديه بيه وهو صعبان عليها وهتموت من قلقها عليه .. ولكن .. مفيش فايدة ! وهو لسة منهار ... رموشه اترعشت عدة مرات وكأنه مبقاش عارف يشوف من الصدمة .. لكن آخر جملة قالها كانت

_ أنا بكره نفسي بسببك ...

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق