الفصل السابع والستون
علي جه والمدرسين كمان جم .. ورغم ان يحي راجل ومحرم لأخته مع المدرسين ... إلا ان كان لازم يكون فيه شخص كبير موجود يراقب الوضع .. ودي تعليمات رضا .. إللي كانت شايفة ان مينفعش مدرس يدي الدرس لطالب لواحده ... وكانت شايفة ان الولد زي البنت .. وفي الزمن دا الخوف على الاتنين من أي حد قليل رباية ودين ممكن يستغل سنهم الصغير ويعمل فيهم أي حاجة.. حتى لو كانوا ثانوية عامة وخلاص هيتموا ١٨ .. لكن بردو مهما حصل ومهما عرفوا .. هيفضل إدراكهم العقلي والزمني لحجات كتير قليل جدًا .. وكان الحرص واجب ولازم حد كبير موجود .. سواء هي أو جلال أو نعمات .... والنهاردة .. علي !
علي كان مبسوط طبعا وهو جاي البيت يقعد معاهم .. فهم من رضا اللي كلمته بعد كدة إيه إللي حصل لجلال .. وعرف انه لازم يكون معاهم اليومين دول لحد ما جلال يهدى وحالته تستقر ..
كان قاعد علي جنب حياة من ناحية .. ويحي من ناحية تانية .. على كراسي مش كنبة فكان فيه فاصل بينهم ... ولكنهم كانوا بيشكلوا درع حماية لحياة اللي قاعدة وسطهم زي الملكة والأستاذ قاعد بشكل مقابل ليهم والكتب مفترشة السفرة إللي بيذاكروا عليها .. آه بيذاكروا في أوضة السفرة .. رضا كانت بترفض يذاكروا في مكتب مقفول أو حتى غرفة نومهم .. أصلا كانت مانعة أي حد يدخل غرف نوم الأولاد .. احترام ليهم ولمساحتهم الخاصة .. هي الحقيقة كانت بتصنع حياة منظمة ليهم وحياة فيها حرص عليهم .. كانت فعلا بتتعامل بشكل كله خوف وحب ليهم .. رغم ان صلتها بيهم .. انهم ولاد جوزها إللي نفسها تجرحه زي ما جرحها ! . لكن قلبها كان حنون عليهم .. وبتحرص فعلا عليهم خصوصا من معرفتها عن تجاربهم مع نسيمة وأد إيه كانت واحدة قذرة ومتقتش ربنا فيهم وخانتهم وغدرت بيهم ولعبت عليهم ! ...
كانت عاوزة تحسسهم بالأمان وترجعلهم الثقة من تاني .. وفعلا الولاد حسوا بدا وحسوا انهم ليهم عيلة وضهر وناس بتحبهم بجد .. ولكن هل فعلا قبلوها وسطهم ؟ هل فعلا هما عاوزينها معاهم ولا مجرد.محطة في حياتهم ؟
_ صح .. عشرة على عشرة
قال المدرس لحياة إللي بيشرح ليهم فيزياء .. وكانت حياة شاطرة جدا في الفيزيا ... وفعلا .. حياها المدرس وهي كانت مبسوطة لأن المسألة كانت صعبة فعلا .. بصلها علي بفرحة معرفش يخفيها خصوصًا وهو شايف ابتسامتها وفرحتها...
وبسرعة والمدرس مشغول في التقييم وتحضير مسألة جديدة ويحي كمان مشغول في حل نفس المسألة إللي حياة حلتها بس هو مش قادر يحلها لسة ..
طلع علي من جيبه شوكلت صغيرة وقرب لحياة وهمس لها وهو بيديها الشوكلت من تحت الطرابيزة
_ شاطرة ..
اتفاجئت من فعلته واتكسفت جدا وعيونه كلها تشجيع ..
وقام مديلها الشوكلت وهي خدتها منه وهي بتبتسم وخدودها الحلوين برزوا بسعادة ومعرفتش ترد تقول إيه ..
_ وانا ماليش !
طلع صوت يحي الخشن يطلب وشكل عينه عليهم وتركيزه عليهم أكتر من المسألة .. بصله علي وهمسله بصوت واطي عشان الأستاذ
_ بس يالا !!
نهره علي فاتضايق يحي جدا .. والأستاذ هنا وجه كلامه ليحي وهو بيسأله
_ يحي .. ها .. حليت ؟
_ أيوة.. اتفضل
واداله يحي الكشكوول بتاعه .. وهنا الأستاذ بدأ يقيم شغل يحي .. ويراجع خطوات حل المسألة ... وفي النهاية ...اكتشف غلطة .. فقال وهو بيشاروله
_ كويس .. بس دي غلط يا يحي ..
وهنا علي تمتم بصوت هامس ساخر وصل لحياة ..
_ وعاوز شوكولاتة الفاشل .
ضحكت بخفة والأستاذ مشغول يشرح ليحي الحل الصح ... وهنا علي مال شوية على حياة وهمس ليها بإعجاب بذكائها في الفيزياء ..
_ أنت بس إللي شاطر هنا ..
بصتله وهي مكسوفة وعيونها بتلمع ... عيونهم اتلاقت .. حس بقلبه بيدق بسرعة كبيرة .. وايده بسرعة اتمدت لجيبه يطلع شوكلت كمان وهو مستسلم لندراتها وكسوفها إللي مش مخليها قادرة حتى ترد عليه
_ خدي واحدة كمان ..
حطت ايديهة على شفايفها تداري ضحكتها إللي خرجت من تصرفه إللي وضح مدى انجذابه ليها وتأثيرها علي ..
وعلي اتعدل ورجع مكانه يلعب في شعره وهو متوتر من إللي حصل .. وحياة سعيدة .. في قمة سعادتها ... ______
كان الليل داخل على البيت بهدوء غريب ... أشعة الشمس خلاص اختفت ولكن لسة نور الأباجورة الدافي منور و ساقط على وجهه الشاحب .... جلس جلال على طرف السرير بعد نومه طول النهار وراحته ، ظهره منحنٍ قليلًا، عيونه ساكتة... ساكتة أوي..
ضغطه بقى كويس واستعاد عافيته الجسدية بسبب اهتمام رضا بصحته وانها لحقته بالدواء والتعزيزات المناسبة ... ولكنه فضل من الضهر لحد بعد العشا نايم .. وأهو صحى دلوقتي .. لما صحى اتعدل من نومته وقعد على طرف السرير ..، وهو مش بينطق... كأن الكلام بقى تقيل عليه... تقيل لدرجة إنه لو قال حرف، هينهار.
رضا كانت في الحمام .. وأول ما خرجت اتفاجئت بيه صاحي .. كان باين انها بتتوضى عشان تصلي .. وقفت أدامه ومكانتش عارفة تتكلم معاه في البداية تقوله إيه ...
_ العشا أذن .. مش هتصلي ؟
فضل ساكت ومش بيرد .. هي كمان احتارت تعمل إيه .. قربت وسألت برفق .
_ قادر أصلا تقوم ؟
هز راسه بالموافقة .. وهنا اتنهدت لما لقته واعي وسامعها ومركز .. وفعلا قام بشكل طبيعي جدا ودخل الحمام ...
دخل جلال الحمام .. وبدأ يتوضى وهي بدأت الصلاة ... ولكنها فجأة قطعتها برعب حقيقي وهي سامعة صوت تكسير مدوي جدا في الحمام .. غصب عنها وبكل هلع قطعت الصلاة ! .. مكانتش عارفة تفكر وتاخد قرار صح ولكنها سلمت بسرعة وقامت تشوف فيه إيه
دخلت لقت جلال مكسر المرايا إللي في الحمام .. بصتله لقت ايده بتنزل دم .. وهو عيونه حمرا.. بدون ما تسأل هو قال بكل معاني الحزن والبغض
_ مش عاوز أشوف نفسي في المرايا .
قربت رضا منه ومسكت إيده إللي فيها الدم ومعرفتش ترد تقوله إيه.. هي بس مسكت إيده بحنان وبدأت تغسلها عشان تشوف الجرح .. وبدون ما يتكلموا هو كان مستسلم ليها ..
خرجته برا وثعد على طرف السرير وهي جابت اللازم علشان تعقم الجرح وتهتم بيه بالشكل الصح ...
وهي بتعمل كدة في وسط سكوته ... لقت فجأة دمعة منه بتنزل على ايدها اللي بتربط إيده ... رفعت عينيها واتفاجئت بيه دموعه بتنزل في صمت وهو بيقول
_ حاسس إني متشوه ..
غمضت عيونها وهو بيكمل فعلا بطريقة خلتها تشفق عليه وهو في الحالة دي وبيكمل بكلمات قاسية جدا
_ كل حاجة فيا .. متشوهه .. جسمي .. نفسي .. ذكرياتي .. قلبي مكسور أوي ...
فضلت بصاله ومش بتقاطعه وسيباه يتكلم براحته .. وهو تسائل بحيرة زي المجنون رغم ان صوته هامس مجروح
_ إزاي كانت بتعمل فيا كدة ؟ ..
سكت ورضا مقالتش ليه إجابة ... لكنها بعد ما عقمت جرحه واهتمت بيه ... بصتله وهي ادامه على طرف السرير ... بصتله وهو بصلها . وقالت بصوت خافت عميق وحنون
_ الحمدلله الجرح صغير .. و الحمدلله جات على أد كدة ..هيطيب قريب ومش هيسيب أثر .. وحتى لو ساب أثر فأثره مش هيوجع ! ... لو تصالحت مع أثره .. اضمنلك ان الجرح مش هيسببلك أي مشكلة ...
ورضا هنا مكانتش قصدها على الجرح ... ولكن جرح ايده فعلا كان صغير و كانت لازم تهتم وتلحقه علشان السكر مشكلته كبيره مع الجروح حتى لو صغيرة وأي جرح ممكن يعمل غرغرينة أو أي مضاعفات خطيرة .. ولكنها كطبيبة خدت الإجراءات اللازمة..
جلال فهم المعنى .. وبص على إيده إللي هي طببتها .. ورفع راسه تاني يبصلها وهو بيشكرها
_ شكرا .. على كل حاجة
كان صوته خافت وكله امتنان .. وهنا ظهر شبح ابتسامة على وجهها ...
_ هتبقى كويس ..
قالتها ليه .. وبعدها سكتت وعيونها لمعت بالإهتمام ...
_ أنا مسمعتش كل حاجة .. قولي هي قالت إيه بالظبط؟
سألت رضا إللي فعلا كانت عاوزة تسمع منه كل حاجة .. وجلال قال ! ... بصلها وبعدها قال وهو مكسوف ... حاسس بخجل .. حاسس انه .. انه طفل تم اغتصابه !! .. دا بالظبط كان احساسه .. شعور بالقرف .. انك تحط لحد مخدر أو منشط عشان تقدر تتحكم فيه ! دي طرق تعذيب للمساجين ! عشان بعد ما يعملوا علاقات جنسية مع الظباط ... يهينوهم ويذلوهم بيها وبضعف وباحتياجهم الجنسي ! إزاي أمه كانت قاسية عليه بالشكل دا !!
جلال كان بيحكي بكل قهر .. وفي نهاية كلامه قال
_ طلعت بتكرهني أوي .. ولا لحظة شافتني ابنها .. كانت شيفاني شيئ .. جماد .. حاجة امتلكتها ولها حق التصرف فيها زي ماهي عاوزة ...أنا كنت أداة! مجرد أداة بين ايديها .. لعبة ..
فضلت تبصله وتسمعله وهو بيكمل
_ إزاي كانت بتخليني أعمل كدة ! في أم عاوزة ابنها يزني ويغلط ويخون ! عوزاه يضعف ويبقى مذنب ! .. في كدة ؟
_ آه .. انجي .
جلا لكان محتار من شدة صدمته و رغم إنه عارف الإجابة إلا ان رضا قالتها بردو .. عشان يسمعها وهو مكسور ويغمض عينه من الخذلان ...
_ بس مش كل حاجة عليها .. هي لو مكانتش عارفة ان في سبيل انك تضعف .. وانك ييجي منك انك تعمل الغلط .. مكانتش عملت كدة ..
قالت رضا كلام مبطن وجلال بصلها محتاج تفسير أكتر ... فتنهدت وقالت
_ طب ماهي نسيمة حطتلك تاني وبكمية أكبر ودعتك ليها بوش مكشوف وهي مجهزة نفسها لأ ومراتك كمان .. يعني اللي هيحصل كله حلال .. بس أنت ... معملتش حاجة .. عارف ليه ؟
بصلها وتسائل ... وعقله بدأ يشتغل ويسوف حجات تانية مكانش شايفها .. وهي بصتله بقوة جوا عيونه وقالت
_ عشان جلال بتاع دلوقتي مش عاوز فعلا وعنده ألف سبب يمنعه .. جلال دلوقتي قوي ... راجل فعلا .. جلال بتاع زمان كان سهل .. أو كان مستسهل ..
مكانش عارف بتمدحه ولا بتذمه .. ولكنها كملت وهي بترفع حاجبها وبتفكره انه غلط في سريرها !!
_ أه مش مستسهل لدرجة إنه ينام على سريري ! .. بس كان مستسهل ..
حس بحزن من نفسه وفعلا عندها حق .. وهي حست انه فعلا مظلوم في حجات كتير فرجعت قالت بشيئ من التردد
_ حتى الاستسهال كانت هي سبب فيه .. وحتى لو أنت فعلا كنت مستسهل ...
سكتت .. وكأنها ترددت انها تكمل .. شتت عيونها عنه وقالت بصوت نبرته بقت خافتة أكتر من الأول
_ أنا ... مبقتش شيفاك حقير أوي كدة زي الأول.. لسة شيفاك حقير .. بس مش حقير أوي ..
فضل جلال يبصلها وهو متفاجئ ! للحظة حس انه نسى العالم كله وهي بتقوله الكلام دا !!
دا معنى كلامها ان صورته اتحسنت في عيونها .. وانه اتبرئ من حجات كتير اتعملت واتحسبت عليه زمان !! .. يعني حتى خيانته ليها مع نسيمة .. بقى ليها مبررات فعلا واضحة ويؤخذ بها ! ...
بصتله في آخر الكلام وقالت بخبث
_ بس أبقى شوفت بقى هتعمل إيه مع نسيمة .. علشان أنا مش هسيب حقي .
بصلها جلال في عيونها وهي بتطلب منه بشكل خفي .. انه ينتقم من نسيمة ...
وقفت أدامه بلا مبالاة من إللي قالته وكأنها مش لسة محرضاه على الانتقام ...وقالت
_ هتقوم تصلي معايا؟
_ أيوة..
أجاب جلال ...وفعلا اتوضوا تاني ...واستعدوا للصلاة .. كانت صلاة جلال ورضا بيصلوها سوا .. صلاة جميلة .. كلها خشوع .. وكلها شكوى لربنا من كمية الألم إللي بيمروا بيه..
جلال كان الإمام .. وهنا تفاجئت رضا من حاجة .. صوته حلو جدا في القرءان !! إزاي بيقرأه حلو كدة وبالترتيل الجيد دا ... ..
كان بيقرء صح .. بيقرء بخشوع .. .استمتعت فعلا وارتاحت بالصلاة .. جلال ريحها بالصلاة والقرءان .. ولأول مرة فعلا من كل قلبها تصدق .. ان جلال بجد اتغير تمامًا .. وبقى نسخة تانية . نسخة بجد .. تستحق الفرصة .. فرصة جديدة .. _______