الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 78 د متبقية
الفصل 7

الفصل السابع

8 د قراءة

نسيمة دموع القهر والحقد اتجمعوا في عيونها فصعبت على جلال وحس انه ضايقها جدًا فحط ايده على خدها بحنان وقال

_ انتي مراتي .. وحبيبتي ومقدرش أستغنى عنك .. وربنا يشهد إني عاملتك بما يرضيه .. بس أنا قلبي مش ملكي و رضا دي..

_ إيه؟ ملاك مُنزل من السما!

قالت في قهر ففاجئها برده الحاضر

_ هي أعظم من كدة ! ..

_ أنت مجنون ! أكيد مجنون

قالت وهي بتهز دمااغها مش قابلة اللي بتسمعه فشال إيده من على وشها وبصلها بصة قوية وقال بنبرة حازمة

_ أنا مش هحاسبك على كلامك ليا علشان أنا عارف ان مفيش ست هتستحمل تسمع جوزها بيقول كلام حلو على واحدة تانية حتى لو هي مراته الأولى .. بس هحاسبك على أي كلمة هتقوليها في حق رضا .. سواء وانتي في وعيك أو لأ... الدكتورة رضا .. خط أحمر !

وبعدين سابها ومشي .. وسمعت صوت مياة الحمام عالي وهي بدأت دموعها تنزل .. حطت إيديها على وشها مش مصدقة الصدمة ولا مستوعباها ! يعني إيه؟ يعني كدة خلاص ! رضا جاية تاخد كل حاجة !! جاية تاخد جلال منها ! دا على جثتها لو حصل ...

______

_ مش معقولة ...

قالت كريمة وهي بتتكلم مع حسين إللي كان هو كمان مش مصدق .. مكانوش قادرين يتخيلوا ان رضا رجعت فعلا وانها حقيقة مش خيال أو تهيؤات زي ما كانوا مفكرين ..

_ وجلال هيعمل إيه؟

سألت كريمة بقلق فبصلها حسين هو كمان بحيرة وقال بعد ما اتنهد

_ مش عارف .. ومش فاهم أي حاجة... بس أكيد كل حاجة صعبة عليه

_ هو إيه إللي صعب عليه ؟

دخل علي عليهم في غرفة الجلوس وسلم عليهم وباس إيد مامته وايد حسين .. فبصله حسين بحيرة وقال

_ مراة جلال القديمة رجعت تاني ! فاكرها ؟

علي ضيق عيونه وبعدين افتكر أحداث قديمة من طفولته زقال

_ كان اسمها رضا تقريبا ...

_ أيوة هي .. كانت بتحبك أوي..

قال حسين فردت كريمة اللي كانت رضا صاحبتها لفترة من الزمن وقالت

_ كانت بتحب الكل وقلبها طيب أوي..نفسي أروح أسلم عليها وأحضنها .

_ طب وجلال هيعمل إيه ؟ حد سأله ؟ وليه مجاتش تعيش هنا ..

سأل علي فرد حسين

_ علشان جلال غلط فيها أوي يا علي وزعلها .. هو السبب انها تبعد وتمشي .. فمش هينفع ترجع للأسف ولو رجعت يبقى بمعجزة !

_ للدرجادي ! ...

_ آه للدرجادي ...

ردد حسين وكان على وشه الزعل الشديد علشان جلال .. مكانش عارف يعمل إيه أو يتصرف إزاي... يساعده إزاي؟ هو هيفضل دايمًا كدة زي المربوط مش عارف يساعده ! .. لكنه فجأة جات في باله حاجة وحب إنه ياخد بيها خطوة .. بص لكريمة وقال

_ قومي البسي يا كريمة

_ على فين ؟

_ مش نفسك تحضني رضا وتسلمي عليها ! هنروحلهم يلا ..

بصتله بتفاجئ

_ أنت متأكد!!

_ أيوة يلا ..

قال وأكد على كلامه فقامت كريمة فعلا وبعدها قام حسين وفضل علي مكانه يفكر ... موضوع غريب جدا ومكانش متوقع إنه يحصل خالص .. هو كان فاكر رضا طشاش بس لما قعد شوية يحاول يفتكر فافتكرها كصورة كاملة وافتكر أد إيه كانت حنونة لدرجة ان هو قادر يستشعر حنانها دا دلوقتي....

_ مين الست دي ؟

دخلت حياة وسألت وأول ما وجهتله الكلام قام عشان يمشي ولكنها وقفت أدامه

_ متمشيش واقف كلمني

تخطاها فوقفت تاني أدامه وقالت

_ علي .. علشان خاطري كلمني ..

مسمعهاش بردو وجه يمشي فراحت وقفت بينه وبين الباب تمنعه من الخروج وهي بتقول بصوت كله ندم وعيون حزينة انه مش بيكلمها

_ أنا آسفة والله مش هقول كدة تاني ومش هعمل معاك كدة تاني .. عشان خاطري سامحني وكلمني ..

بصلها بنظرات قوية فقربت المسافة بينها وبينه وبصتله جوا عيونه الحلوين إللي بتموت فيهم وقالت برقة متناهية وحب

_ هو أنا ماليش خاطر عندك !

علي اتثبت مكانه ومعرفش يتصرف وهي مقربه منه كدة وبتتكلم بالشكل ده .. حست حياة بقوة تأثيرها ونجاح خطتها فعلا وقربت أكتر وذادت الرقة والدلع ..

_ يلا بقى صالح حياة يا علي !

فضل علي ساكت ! يبصلها وساكت فابتسمت بحب كبير وهي بتتأمل ملامحه ولكنه فجأة صدمها برده وقوته وهو بيبعد عنها وبيزعق

_ اياكي تقربي مني كدة تاني إنتي فاهمة !! إيه قلة الأدب دي

من صدمتها رجعت خطوات ورا وخبطت في الباب وبلعت ريقها وحاولت تدافع عن نفسها وتقول

_ أنا معملتش حاجة أنا بكلمك عادي وأنا مش قليلة الأدب

لكنه للأسف فهمها وفهم إللي هي عايزة تعمله فقال وهو بيهددها

_ اطلعي على أوضتك بدل ما أقول لأبوكي على إللي عملتيه

حست بالرفض ! الرفض الشديد ! أكيد هو مش بيعمل كدة مع البنات إللي هو يعرفهم وبيقضي معاهم وقته وبيرفضها هي بس ... فاتشجعت وقالت

_ وأنا عملت إيه يعني انت المش محترم عشان فكرت فيا بالشكل داا !! أنا الحق عليا ان جيت أكلمك وأجبر بخاطرك وأنت أصلا متستاهلش .. أنت تطول إني أجيلك لحد عندك وأكلمك .. أنا عملتلك قيمة وأنت قليل الذوق .

ورمت كلامها كله دفعة واحدة ومشت وعلي واقف مصدوم ومستغرب من تصرفاتها !!!!

__________________________

جرس البيت رن .. كان مازن فوق لسة بيكلم المحامي إللي سافر القاهرة .. مكانتش عارفة مين جاي فطلّت من الشباك الصغير تشوف مين قبل ما تفتح .. 

ولما شافتهم…اتجمدت.

حسين الصواف…ومع مراته .. كريمة !

كريمة اللي كانت صاحبتها زمان وهي صغيرة في بيتهم، كريمة اللي ضحكتها كانت بتطمن قلبها دايمًا.. ودايما بتقولها نصايح !

جسمها كله اتوتر.

افتكرت كل حاجة في لحظة…لكنها سابت الشباك وراحت فتحت الباب بهدوء، وقفت على جنب عشان يدخلوا.

حسين دخل الأول، صوته خرج دافي وهو بيقول

– السلام عليكم يا بنتي.

ردت بصوت واطي، مبحوح من الخضة

– وعليكم السلام ..

دخلت كريمة بعدها، عينيها بتلمع بدموع محبوسة، مدت إيدها بسرعة وحضنت رضا بحنان.

رضا اتجمدت في الأول، جسمها كان ناشف ومشدود،

لكن مع حضن كريمة،حست بحاجة بتدوب جواها…

ريحة كريمة نفس ريحتها زمان، ريحة بيتهم القديم، ريحة أيام العذاب إللي عاشتها .

سابت نفسها للحضن ثواني،وبعدين بعدت بسرعة،

رجعت تبص في الأرض وهي بتقول بهدوء

– اتفضلوا…

قعدوا على الكنبة، حسين تنحنح وهو بيبص لها بابتسامة هادية

– إزيك يا رضا؟

اسمها وهو خارج منه وترها ولكنها قالت

– الحمد لله ..

كان كلامها قصير، صوتها ساكت،بس قلبها ماكنش ساكت…قلبها كان بيتخانق جوا صدرها.

بتحب حسين من قلبها …

الراجل ده عمره ما أذاها ولا ظلمها بالعكس رحب بيها وحبها أوي من وهي طفلة وهو بيحبها وبيعاملها كويس.

وكريمة… كريمة كانت أختها مش صاحبتها بس.

لكن للأسف …ابنه جلال وهما عيلة جلال ! فبتحس انها بتكرههم كلهم ومش عاوزة تعرفهم خالص تاني مهما كانوا كويسين ...

السكوت طول شوية،

وهي قاعدة عينيها في الأرض، بتحاول تحافظ على ملامحها جامدة،

لحد ما كريمة قربت منها، حطت إيدها على إيديها وقالت بحنان

– واحشاني أوي يا رضا…

البيت فضل مضلم من يوم ما مشيتي…والله مضلم.

دموع خفيفة لمعت في عيون رضا،

لكنها منعتها بسرعة وهي بتقول بهدوء مهذب

– ربنا يخليكي ..

حسين اتنهد بصوت مسموع،

بص لكريمة وبعدين لرضا لما لقاها بتتكلم بحساب أوي ومش بتشاركهم الكلام

– يا بنتي…إحنا جايين نزورك عشان انت بنتنا ..ونعزيكي بشكل شخصي .

رفعت عينيها ليهم لحظة،

عينيها كان فيها برود تقيل،

برود خوف ووجع…

لكن بسرعة البرود ده داب شوية وهي بتشوف وش حسين الطيب، ووش كريمة

ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا ، وقالت

– شكرا على وجودكم .. شرفتوني

كريمة وحسين بصوا لبعض بحيرة وهما شايفين برودها حتى لو بتتعامل بذوق وبتحاول تبتسم لكن واضح جدا انها مش طيقاهم ...

_ انكل حسين !

جه مازن فرفع حسين عينه لقى مازن أدامه وهنا وقف وهو مبسوط وراحله مازن سلم عليه بشوق

_ ازيك يا انكل حسين .. وحشتني جدا

حسين حضنه وقاله بحب

_ وأنت كمان يا مازن .. عامل إيه يا حبيبي؟ البقاء لله .

بصله مازن بابتسامة وبعدين قعد بعد ما سلم على كريمة من بعيد ولكنه رحب بيها بردو ..

مازن كان بيحب حسين وكذلك حسين كان بيحب مازن .. ومازن كان عارف ان حسين مالوش دعوة وان لما حصل إللي حصل هو أصلا كان في المستشفى .. فكان عاذره ورضا كمان ... ولكن رضا قلبها مش قادر يقبل أي حد من طرف جلال حتى لو كانوا ناس كانوا بيحبوها بجد وبيساعدوها ...

انقضت الجلسة واتفضت وبردو رضا متكلمتش ولا شاركت في الكلام مازن بس بيتكلم مع حسين وخلاص وهي قاعدة رافعة راسها وقاعدة بقوة لكنها مش بتشارك في الحديث كأنهم مش موجودين ...

مشي حسين وكريمة وبعد ما مشوا قالت رضا بسرعة لمازن

_ موضوع الأرض دا لازم يتحل بسرعة .. أنا لازم أمشي من هنا في أسرع وقت ..

وسابت مازن وطلعت على أوضتها . 

أما كريمة فقالت لحسين

_ دي اتغيرت أوي.. كأنها واحدة تانية ..

تنهد حسين بأسف وحزن كبير وهو عارف ان هما السبب .. ابنه هو السبب ...هو كمان السبب انه ممنعش جوازه منها من الأول واقتنع بكلام انجي

_ الله يعينها على إللي جواها ..

قال وبصتله كريمة بألم وهي بتفتكر إللي رضا عاشته .

_____

_ وبعدين ! أسبوع وكل إللي نكلمه يقول الحاج جلال والحاج زفت !! يعني إيه يعني ؟

قال مازن بغضب بعد ما قرب يفقد السيطرة على نفسه من إللي شافه في البلد وأهلها وكل ما يكلم حد على أرض يقول لازم حضور الحاج جلال وأخدان مشورته ورأيه ....

_ يعني خلاص يا مازن .. خلصنا من الموضوع دا وروحله ..

قالت رضا بتعب واستسلام فزعق مازن

_ اروحله كمان !!

_ لأ خلينا نقعد هنا كمان اسبوع ونسيب شغلنا ومستقبلنا  ... رأيك إيه؟؟

ردت عليه رضا بنفس العصبية فبصلها وضغط على سنانه وسكت ... غمض عيونه وحاول يظبط أنفاسه وبعدين مسك موبايله ورن على رقم وأول ما الخط اتفتح قال بحدة

_ رامز .. عاوز رقم جلال ..

_______

رامز اداله الرقم ولما مازن كلم جلال .. جلال مكانش معاه وقت كتير وطلب منه يجيله بكره الصبح البيت يناقش معاه كل حاجة ... تاني يوم الصبح مازن كان قاعد في البيت ورضا أدامه الجزء الثالث من الفصل السابع رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

_ خلاص يا مازن الساعة قربت تبقى ١٢ ..

_ مش طايق أروح

رد وهو كاره انه يروحله  فحاولت تشجعه

_ معلش لازم تروح وأنا هبقى معاك في التليفون علطول

هنا رد مازن بضيق

_ يعني إيه مش جاية ؟؟ إنتي خايفة تشوفيه ولا إيه!!

فردت هي بقوة ونفي لكلامه

_ خايفة من مين !! لو أنت مش طايق تشوفه مرة فنا مش طيقاه ألف مرة ..

فبصلها وقال

_ يبقى تواجهي ومتخافيش ! أنا مش طايق أشوفه عشان إللي عمله فيكي مش عشان خايف ولا قلقان منه ... أنا مش عايزك خايفة !

بصت في عينيه وبعدين قالت بهدوء وعزم

_ وأنا مبخافش يا مازن ..

_ يبقى تقومي تلبسي وتيجي معايا ! ...

وفعلا .. قامت رضا تلبس علشان تروح معاه .. لبيت جلال ! ..

نزلوا من العربية ...وكل خطوة للبيت كانت بالنسبة ليها صعبة جدًا .. وقفت رضا أدام البيت إللي متغيرش فيه أي حاجة.. افتكرت ضحكاتها وهي داخلة البيت وفولانة بيكلمها وفولانة بتضحك وتهزر معاها  . غمضت عيونها ورمت على الذكريات دي وركزت في اللحظة إللي هي فيها بس ..

بتبص لقت جلال أعلى السلم واقف عند الباب عشان يستقبلهم ... سحبت نفس طويل وحطت نضارتها على وشها وطلعت على السلالم بقوة وثبات مع مازن وأول ما وصلتله بصلها جلال وعيونه بتلمع ومدلها إيده يسلم عليها وهو بيقول وتجاهل وجود مازن تمامًا كأنه مش موجود وبصلها وابتسم باتساع وهو بيرحب بيها بنبرة قوية

_ نورتي بيتك من تاني .

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق