الفصل الثامن
نورتي بيتك من تاني ...
بتكون النضارة السودا على وشها ومش بتكلف نفسها حتى انها تشيلها ولا تعمل أي ردة فعل بتتخطاه بس وتمشي ... وايده بتفضل ممدودة ولكنه بيشيل إيده وبيمدها لمازن فبيسلم عليه ولكن بالعافية كدة ..
بيشتحمل جلال معاملتهم الهباب رغم ان هما إللي محتاجين ليه أصلا ولكنه بيستحمل علشانها ...
بيدخلوا البيت وهنا رضا بتتصدم لما تلاقيه زي ماهو .. متغيرش فيه حاجة حتى التجديدات إللي حصلت كانت عشان تجدد التالف بنفس تصميمه زمان والألوان بتتجدد بنفس ألوانها القديمة .. كل حاجة زي ماهي !
من أول ما دخلت من المدخل وهي عينيها في كل مكان والنضارة سمحتلها تشوف .. تشوف وتتأثر من غير ما حد ياخد باله ! ..
_ بت يا رضا !! ..
بصت وراها .. اتفاجئ رامز وجلال إللي كانوا وراها وفجأة لقوها بتبصلهم ولكن إللي ميعرفهوش انها سمعت حد بينادي عليها !... مسألتهمش وفضلت ساكتة لعل إللي نادى ينادي عليها تاني ولكن محصلش حاجة ومازن وجلال بيبصوا لبعض مش فاهمين ..
اتأكدت انها بيتهيألها ... فكملت تمشي من غير ما تقدم تبريرات ليهم عن ليه وقفت في النص كدة .. كل ذكرياتها البريئة هنا .. كل ذكرياتها القاسية هنا .. كل حاجة ! ... وصلت للنص لحد ما شافت السلم الكبير .. تأملته للحظة وشافت نفسها وهي وجلال نازلين من عليه وماسكة في ايده .. وفجأة وهي بتتجرجر من عليه وبتتطرد برا ... جلال كأنه حس باللي هي فيه وكان فاهم انها بتتأمل في كل مكان حتى لو النضارة مغطية عينيها بس هو حاسس وعارف هي حاسة ب إيه... وأد إيه جرحه شعورها اللي هو حس بيه ! .....
فجأة ظهر أدامها اتنين شباب كبار .. الولد شافته قبل كدة ! دا تقريبا يحي ابن جلال ! .. واللي جنبه بتشبه عليه لأنه مش غريب عليه ...
وقفوا أدامها وهي وقفت ادامهم ومبعدتش ولا اتحركت وكأنها كانت واقفة مستنياهم ..
_ أهلا ..
قال يحي من خجله من الموقف .. أصل هيقول إيه غير كدة والست الغريبة دي واقفة أدامهم كدة بتتأملهم .. أما علي فطبعا افتكرها ولقى نفسه بيقرب ليها وبيبتسم
_ مش فكراني ؟
هزت دماغها ... فبصلها بابتسامة أكبر وعلي متفاجئ منه انه بيتكلم معاها فقالها
_ أنا علي ..
_ ابن كريمة ؟
اتفاجئ جلال انها اتكلمت وتفاعلت وحتى مازن ولكنها فعلا فاكرة الولد .. فاكرة حنانه وفاكرة تفاصيله وفاكرة حجات كتير عنه .. حتى احتياجه لبباه وكل إللي مر بيه هي فكراه .. ولما عرف بنفسه حست بالشفقة تجاهه ! هو اتربى بين ناس ميعرفهاش لأنه أبوه سابه .. ياترى اتعرض لإيه وسطهم ؟ ...
هز راسه بالموافقة فهزت راسها هي كمان ويحي متكلمش فضل واقف يبصلها وخلاص من ورا كتف علي فبصتله .. دا الطفل إللي هي سمته وحضنته ورضعته وحبته من كل قلبها رغم انه مش ابنها .. بس هي دلوقتي مش حاسة تجاهه بأي حاجة غير مرارة الذكريات ..
_ أنتوا نزلتوا وسبتوني ليه يا كلاب !!
جه صوت تالت من وراهم .. كان شاب بردو .. بصتله ومعرفتوش .. الولد اتحرج لما لقى ناس غريبة في البيت
وهنا علي بصله وقاله
_ تعالى يا حمزة ..
نزل حمزة بخطوات بطيئة ووقف جنب يحي فراح علي وقف جنبها وبقى وشه ليهم وقدمهم ليها وقال
_ دا حمزة أخويا... أخ شركة كدة بيني أنا وجلال ! .. ودا حمزة ابن جلال ! شبه أبوه بالظبط نفس الرخامة .. صح ؟
رد حمزة هنا _ مش صح طبعًا تعرف تبقى زيي !
فجاوبه علي بابتسامة باردة
_ مش عاوز الحقيقة ..
_ مازن !
نادت رضا فجأة وكأنها مبقتش قادرة تستحمل جوهم ولا عيلتهم خالص ... فتقدم مازن بخطواته وراح وقف جنبها
وجلال ضغط على أسنانه وهو بيبصلهم ... وبعدين قالهم وهو بيوجههم للمكان إللي هو هيجتمع بيه معاهم
_ اتفضلوا ....
علي بصلها وحس أد إيه بالحزن عليها ولكنه محبش يكلمها في أي حاجة.. شكلها أصلا مش حباهم ومن حقها ...
_ الست دي غريبة أوي! من أول ما شوفتها وأنا حاسسها AI !
قال يحي فسأله حمزة
_ إيه ال AI دا !؟
تجاهله يحي وقال علي
_ أنت بس متعرفهاش يا حمزة .. هي مش غريبة ولا حاجة .. أنتوا إللي عيلة غريبة .
بصله حمزة ويحي وهما فاهمين حاجة فتجاهل نظراتهم إللي مش فاهمة حاجة وقال
_ مش يلا ولا إيه ؟ ..
وبعدين خرجوا راحوا مشوارهم .. وجلال ومازن ورضا بقوا مع بعض في المكتب ..
_________
_ إيه الموضوع ؟
سأل جلال وهو قاعد على الكرسي الرئيسي للمكتب فمازن بصله وقال
_ يعني معرفتش من البلد كلها إيه الموضوع ؟ معرفتش من رامز !
مازن مش طايق جلال فعلا وعلى أخره ولكن جلال تجاهل بروده وسخافته وقال
_ أحب أسمع من صاحب الشأن كل حاجة وبالتفاصيل عشان أعرف أفيده أقصى اِفاده ...
ابتسم مازن بسخرية من طريقة كلام جلال إللي كان بيتكلم عربي مكسر .. فقاله جلال بقوة
الجزء الثاني من الفصل الثامن من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
_ إللي فهمته إنك وصية والدتك المرحومة .. فاحترمها على الأقل وبطل الهمز واللمز لأنه مش مهم دلوقتي خالص .. هسيبك تعمل إللي أنت عايزه بعدين بس دلوقتي قول علشان الوقت ! .. أنا وقتي مش بتاعي وورايا حجات كتير .
بصله مازن وحس باستفزاز شديد ولكنه معلقش لأن كلامه صح .. اتنهد وسكت وبعدين بدأ يحكي لجلال كل حاجة وكل إللي هو محتاجه ..
فبعد ما خلص .. كانت رضا ساكتة ومش بتتفاعل ولا بتتكلم خالص .. وجلال عيونه عليها هي بس .. فقاله مازن وهو حاسس بضيق
_ ممكن تبصلي بقى ولا هتفضل تعمل حركاتك دي ؟
_ أنا باصصلك أهو.. مشلتش عيني من عليك .
جلال رد وهو لسة بيبص لرضا إللي عاملة ان الكلام مش عليها وفي حتة تانية ... بس هي فهماه كويس وحست انها عايزة تقوم تضربه على وشه بس سابته يولع هو واستفزازه ..
_ المهم دلوقتي هتعرف تلاقيلي أرض بالحجم دا ولا لأ! ..
هنا بصله جلال وقال
_ طب ليه مجمع ؟ ما نعمل حاجة في أول البلد وحاجة في آخرها واحنا عندنا في النص عيادات خارجية ومستشفى كبيرة ..
_ طيب ليه ما نعمل كل حاجة في حتة واحدة أحسن كتير وهيبقى مجمع طبي كبير مفيش فيه أي حاجة ناقصة .
قال جلال إللي كان بيتناقش فعلا بهدوء وبعقل وعاوز يوصل لأحسن حل مش عِند وخلاص .. لكن رد مازن كان متمسك باللي هو عاوزه .. فرجع قال جلال
_ ما نوزع الخدمات ! .. علشان كل واحد في البلد الخدمة دي بالذات تكون قريبة منه ! .. وكمان هتوزع المساحة .. صعب المساحة دي كلها تتوفر في مكان واحد في البلد وهيبقى صعب كمان إني أقطع المحاصيل من الأراضي دي ..
_ يعني إيه مش فاهم ؟
مازن حس انه مش فاهم حاجة ولكن رضا لأنها عارفة البلد كويس.. فهمت .. وبصت لجلال المرة دي وانتبهت ومستنياه يبرر
_ الشمس قوية أوي في أول البلد والماية متوفرة أكتر بكتير .. لو أنا خدت المساحة دي كلها وبنيت عليها .. يبقى أنا كدة هشيل تقريبا محصول الرز كله .. ودا مش هينفع يا مازن .
فعلا ! رضا قالت جواها .. الناس بتزرع رز في المكان دا بس لأنه بيتوفرله أحسن الظروف وفي الباقي بيزرعوا باقي المحاصيل .. والرز المصري معروف بجودته وتميزه في العالم كله .. مش هينفع ان أهل البلد يستغنوا عنه وهو تحت إيديهم ..
_ طيب وبعدين؟ المدرسة هنعمل فيها إيه ؟
سأل مازن فرد جلال بثقة
_ احنا عندنا مدارس لكل المستويات ... والجامعة الحكومية بتاعة المحافظة بوفرلها مواصلات طول اليوم وطريقها ممهد وسهل وحتى الجامعات الخاصة حوالينا كتير ... بس أنا عندي فكرة تانية لو تحب تسمعها ...
اتنهد مازن بزهق وهو عمال يتفلسف عليه
_ قول
_ إحنا ممكن نجدد المدارس ونوسعها ! ..
_ لأ طبعا أنت عايز تصرف في أي حاجة وخلاص .. أنا عايز مدارس على مستوى عالمي ..
قال مازن بضيق فرد جلال بهدوء
_ هو إيه معايير المستوى العالمي بالنسبالك ؟
_ لغات .. International !
_ اللغات والدولة كدة كدة فارضة الانجليزي طول المراحل والفرنساوي من الاعدادي والالماني وباقي اللغات في ثانوي .. وإللي عاوز يتعلم أي لغة احنا نقدر نوفرله دا عادي !
تأفف مازن وهو بيقوله وبيتعامل مع جلال على انه جاهل
_ هو دا مفهومك عن اللغات !!
_ بصراحة آه .. International وبعدين ليه ؟ الحكومي بيطلع أحسن طلبة طالما طبعا في اهتمام ! وأنا بهتم بكل حاجة بنفسي والمدرسين على أعلى مستوى وبيراعوا ربنا في شغلهم ! ال International مش ثقافتنا أصلا ...هما برا بيدرسوا بثقافتنا ولغتنا ولا بثقافتهم ولغتهم هما ؟ ولو خايف على العلم فكدة كدة العلم واحد ! المهم تعرف توصله .. فيه ناس مدخلتش مدارس خالص بس متعلمة كويس جدا !
فضل مازن ساكت ورضا طبعا كانت شالت النضارة وكان باين عليها انها موافقة على كلام جلال .. واصلا مستغربة ان جلال هو إللي طالع منه الكلام دا .. قال جلال لما شاف تردد مازن
_ وهجيبلك منين كل المساحات دي ! وفر تمن الأرض واعمل فرق بجد في التطوير والتحديث ودعم الطلبة والمدرسين ..
مازال مازن ساكت وبص لرضا عشان ياخد منها اجابة فبصتله وهي بتهز راسها براحة وببطئ وهنا جلال لاحظ ترابطهم مع بعض واتضايق لكنه خبى دا وقال
_ لو موافق هبقى اخدك تشوف الأرض وأنت إللي هتختارها ...
_ ياريت النهاردة .. لسة ادامنا طول اليوم .
رد مازن فقاله جلال
_ مستعجل للدرجادي ؟
_ أنا محتاج أسافر في أسرع وقت ..شغلي برا واجازتي قربت تخلص ..
رغم ان مازن غني جدا وعيلته غنية وعندهم أملاك كتير إلا إنه بيحب الطب وبيحب شغله كطبيب جدا وملتزم بيه ...
بص جلال لرضا وقال
_ والدكتورة اجازتها قربت تخلص بردو ؟
بصتله رضا ببرود لكنه بصلها بحنين كبير .. وقالت وهي بتمسك إيد مازن
_ أنا مربوطة بمازن فين ما يروح ..
بصلها جلال بضيق كبير جدا بان على وشه معرفش يداريه ولا يخبيه خالص ! ...
_ ربنا يخليكم لبعض !!!
الجزء الثالث من الفصل الثامن من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
كان صوت نسيمة إللي دخلت وهي معاها صينية فيها ضيافة لمازن ورضا .. وهنا جلال بصلها واتفاجئ انها دخلت من غير استئذان لكنه سكت ومرضاش يحرجها أما رضا فبصتلها ببرود ..
_ كدة يا حاج جلال متقولش ان عندنا ضيوف عشان أرحب بيهم .. هيقولوا علينا بُخلا !
بص مازن لنسيمة وسكت ولكنها بصتله بنظرات كلها خبث ! نظرات غريبة وكأن فيه بينهم حاجة .. لكن تقريبا هي نظراتها كدة كلها خبث لأي حد...
_ رضا مش ضيفة .. رضا صاحبة بيت ..
قال جلال وهو بيبص لرضا فبصتله رضا بكره حقيقي ومردتش عليه فقال مازن
_ لأ الدكتورة أميرة ضيفة .. وأنا كمان ضيف .. وشكرا على الضيافة .. هتيجي تورينا الأرض ولا لأ؟
_ يا حاج جلال الحقني !!
هنا صوت مش غريب خالص .. صوت زي ماهو متغيرش ولا اتغيرت لهجته ... بصت رضا وخافت إللي توقعته تلاقيه..
_ فيه إيه يا نعمات !!
هي ! هي نعمات !! ... غمضت عيونها ومسكت راسها ... يا جلال يا كلب ! لامم كل ست جرحتها وأذتها في حياتها وحطهم معاه وطردها هي ورماها ! كرهها ليه بيذيد كل دقيقة وهي هنا ومش قادرة تستحمل وجودها معاه في نفس المكان ..
_ الست انجي تعبانة أوي ومتعورة .. معرفش ايه عورها ولا بهدلها كدة
جسمها اتصلب أول ما سمعت اسمها بس .. الشيطانة .. راس الأفعى .. انجي لسة عايشة !! ... بصت لجلال بكره كبير ولكنها لقت وشه بارد جدا وهو بيقول وهو لسة مكانه
_ ومجبتلهاش دكتور ليه ؟
_ مبيردش عليا خالص ومش عارفة أتصرف! ..
مردش وطلع تليفونه وطلب رقم
_ علي ! .. هات حمزة ويحي وروحوا بيت البحيرة .. وهات دكتور معاك أو انقلها للمستشفى .. أتصرف.
وقفل الموبايل بكل برود كأن إللي بيتكلم عليها دي مش أمه ...
_ جلال بيقولك مامتك تعبااانة !! قوم بسرعة نشوف فيها ايه
قالت نسيمة بس جلال بصلها نظرة تحذير فسكتت ووقفت مكانها ..
مازن اتفاجئ من برود جلال وحتى رضا ولكن مكانش هاممها .. هي بتكرهه وبتكره كل فرد في عيلته وبس .. وهنا فجأة نعمات بصت للي ثاعدة كاشفة شعرها وفضلت تتأمل فيها وقالت وهي بتقرب منها
_ أوعي تكوني إللي في بالي !! ... رضاا !!!
_ الدكتورة أميرة! متقربيش خليكي بعيد !
قالت رضا ووقفت وهي مبقتش قادرة تستحمل بقى الجو إللي بقى كله أنفاس ناس بتكرها دا ... وبصت لجلال بعنف وقالت بقوة وعدم مبالاة بأي حاجة
_ هتيجي معانا دلوقتي تشوف الأرض ولو الأرض عجبتنا إحنا هنقرر هنعمل فيها إيه.. مش عاوزين مشورتك ولا كلمتك ... الحاجة الوحيدة إللي محتاجينك فيها هي الأرض وهنديك أجرتك على وقتك الغالي إللي هتدينا شوية منه ..
نفسها يعترض .. نفسها يقول أي حاجة عشان تقوم تضربه أو تتخانق معاه !
_ تمام .. وأنا موافق ..
بصتله نسيمة وهي شايفة واحدة بتمشي كلمتها عليه وبتكلمه بالشكل دا وهو ساكت عادي لأ وبيرد براحة انه موافق ! ..
_ بس ...
قال جلال وقام وقف من كرسي مكتبه وتخطى نسيمة وتخطى الكل وراح وقف أدام رضا بالظبط إللي متهزتش شعرة من راسها ..
بص للي هي لبساه والكل واقف متصنم ... مازن ونسيمة ونعمات .. منتظرين وبيتفرجوا على اللي هيحصل
_ هتنزلي البلد تتمشي وشعرك مكشوف .. وإيه الجيبة دي ؟ ضيقة وقصيرة ! ..
اتصدم مازن من تدخل جلال في لبسها بالشكل دا واعترض بقوة وهو واقف
_ وانت مالك باللي هي لبساه هي حرة تلبس إللي هي عيزاه وانت مالكش دعوة ..
مبصلوش جلال وفضل باصص لرضا وكأنه مستنيها تقول انها هتغير هدومها فبصتله وسألت صوت عادي بارد
_ عاوزني ألبس طرحة وفستان ؟
_ ياريت ..
قال بصوت واطي وهو بيبص في عيونها وناسي كل إللي حواليهم فقربت منه وقالت بنص ابتسامة قوية ومستفزة
_ البسهم أنت.. هيليقوا عليك أكتر ...
وسابته ومشت ومازن فرح وابتسم باتساع بعد ما أهانت جلال ... أما جلال فضل وقف مكانه من غير تعبير ونسيمة كانت هتجنن وحتى نعمات مصدقتش ان فيه حد قال كدة لجلال !! ... لكن جلال سابهم وخرج وراها هي ومازن من غير كلام ....
الجزء الرابع من الفصل الثامن من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
كان النهار بيمد ضيه ع الأرض الواسعة اللي بقت قدامهم زي بساط أخضر ما ليه آخر، جلال ماشي قدامهم بخطوات هادية وراسه مرفوعة، وكأنه حافظ كل شبر فيها عن ظهر قلب... مازن جنبه ساكت ووشه متجهم، ورضا ماشية وراهم بخطوات بطيئة، كل شوية تقف تبص حوالينها
كانوا بقالهم ساعات بيشوفوا الأرض قطعة ورا قطعة، وجلال بيرمي اقتراحاته بنفس هدوءه المستفز، ومازن بيرد عليه أحيانًا بضيق وأحيانًا بتجاهل. والوقت بيعدي... لحد ما الشمس بدأت تغرب واللون البرتقالي غرق الأرض كلها، والدنيا بردت شوية والنسمة بقيت ألذ من أي وقت.
وصلوا لأرض كبيرة آخر الصف، قريبة من بيت البحيرة... الأرض دي كانت مختلفة: حواليها شوية أشجار وريحها نضيف، وصوت الماية بيتسرب من مجرى صغير ما بين الضفتين...تشم الهوا اللي نسمة منه كانت بترد روحها رغم الدوشة اللي جواها... بصت على بيت البحيرة من بعيد وافتكرت اليوم إللي البلد كلها جرت وراها هي وجلال فيه ! .. اليوم إللي كان بيحاول يقرب منها فيه وهي مكانتش عارفة الصح من الغلط .. انضحك عليها كتير وهو كان باين كن أول يوم انها خبيث وشيطان ومعندوش أخلاق بس هي كملت عادي !
لحد ما وقفوا قدام مجرى مائي ضيق… شبه ترعة صغيرة جدًا أو "أناية" زي ما بيقولوا عليها في البلد.
عداها هو بخطوة واسعة بكل سهولة ومازن نط وعدى هو كمان ، بس جلال بص ورا لقاها واقفة.واقف مكانها ومبتعديش.
وقفت رضا تبص للمجرى... كان لازم تعدي للضفة التانية علشان تشوف المكان كله... بصت للماية وهي بتجري في هدوء بس عقبة صغيرة جدًا وقفتها مكانها: الجيبة الضيقة.
مازن كان عدى وانشغل ب الأرض الواسعة وجمالها وجمال الهوى وتقدم خطوات بعد ما عدى الضفة كمان ، وجلال واقف بيراقبها من الناحيةة التانية وهي متسمرة مكانها... ابتسم بخبث وهو شايف ترددها.
قرب وقال صوته جاي هادي وواضح في الهوى
ـــ إيه مش ناوية تعدي ولا إيه ؟
مردتش عليه وفضلت مكانها واقفة
رفع حواجبه وقال وهو بيسخر منها وبيحرجها
ـــ قولتلك متلبسيش الجيبة دي ...
ردت وهي ماسكة اعصابها بالعافية
ـــ هلبسها تاني ومتدخلش في إللي مالكش فيه
ضحك بس ضحكته ما كانش ضحك... كان صوت غليان جوة صدره
ـــ والله؟ طيب خليكي مكانك بقى ...
ـــ أنا هنادي لماز
وملحقش تكمل... لقى إيده مسبقاها ورافعها من وسطها زي ورقة، ورجلها لسه بتضرب في الهوى
ـــ جلال نزلني!
ـــ لو سبتك هتقعي في الأناية
ـــ أوعى إيدك دي ...
كانت مخنوقة منه ومن قربه وهو مستمتع وهو شايلها من وسطها وفارد رجليه على الضفتين... كان مستمتع بيها وبقربها وانه عمال يعاند فيها ... بس هو كمان كان متغاظ منها ومن اصرارها انها تلبس الجيبة
ـــ إيدي دي اللي شايلاكي دلوقتي...لو شلتها هتقعي تتوسخي وهتبقي من رجليكي الملفوفة دي لحد شعرك الحلو دا طين وهتتوسخي ..
تأففت وهي مش عارفة تفلفص منه فقالها
_ مش هتلبسي الجيبة دي تاني ولا هتلبسي ضيق تاني !
كان بيقول بقوة وهو بيبص جوا عينها فبصتله بعنف وقالت
_ هلبسها تاني وتالت وقولتلك متدخلش بأي حاجة تخصني يا جاهل يا متخلف أنت
_ خلاص هسيبك تقعي !!
فضلت تضربه في صدره بكفوف خفيفة وغيظ مكتوم بيطلع منها وهي بتقول بين أسنانها
ـــ نزلني يا متخلف !
ـــ مش هنزلك إلا في الماية ... عشان تتعلمي متلبسيش الجيبة دي تاني.
ـــ هلبسها...!
ضحك ورفعها أكتر وكأنه بيفتري عليها وهو بيعدي بيها المجرى المائي اللي صوت الماية فيه هادي والنسمة بتلعب في شعرها، لحد ما حطها على البر التاني وهو بيبص لها في عينيها نظرة طويلة فيها كل الندم والغيظ والشوق اللي مش قادر يخبيه.
بصتله بعنف وهي بتزقه بكفها في صدره بقوة
ـــ ابعد عني يا جلال... ابعد.
اتزحلق خطوة بس ضحك، ضحكة هادية خبيثة، وقالها بصوت واطي وهو بيرجع يقف قدامها تاني
ـــ بدل ما تقولي شكرا اني موقعتكيش ... عموما المهم متلبسيش الجيبة دي تاني..
سيبته و مشت بسرعة قدامه على الأرض الجديدة وهي بتروح لمازن اللي نساها خالص وراح للأرض ، قلبه بيدق زي المية اللي لسه بيجري وراهم... وهي ماشية قدامه.. بص لايده اللي كانت شيلاها وجسمه اترعش .. كله شوق وحنين وحب ... رجع تاني يسمع اسمه من شفايفها .. جلال ! .. اد ايه اسمه بيكون حلو منها هي .. كان في عالم تاني من الخيال وخطواته بطيئة . من لمسات خفيفة قلبه مبقاش قادر يسيطر عليه