الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 718 د متبقية
الفصل 71

الفصل الواحد والسبعون

8 د قراءة

لما بيبص على إللي حواليه بيلاقي ان كلهم ليهم حد .. إلا هو ..وجلال كمان ! ... هو وجلال شبه بعض .. جلال كمان أمه أذته بأقذر الطرق .. زي ما هو أبوه أذاه وحرمه من وجوده ... وسببله في أذى في ذاكرته وحياته عمره ما هيقدر يتخطاه ..

حس أد إيه ان جلال وحشه بس جلال مش طايق يشوفه .. اتنهد وفضل يحط حطب للنار .. ويبصلها وهي بتشتعل وكأن قلبه هو إللي بيشتعل ويولع

عيونه مبقاش فيها غير انعكاس اللهب...

هيستحمل الوحدة والنبذ عشانها ... هيستحمل حرقة قلبه وانفصاله المؤلم عن جلال وعيلته علشانها .. هيتحمل تشويه سمعته عشان يحافظ على مستقبلها.

التليفون رنّ… اسم امه طالع على الشاشة.. نفسّه اتعمّق… ورفع التليفون يرد على أمه يطمنها عليه ...

_________

بعد ساعتين ... كانت نايمة على الكنبة وإضاءة المكتب الخفيفة بتلمع في عيونها وهي نايمة في حضن جلال. كان محتضنها من ورا، إيده حولين خصرها، وشه مدفون في رقبتها.. تنفسها منتظم، لكن قلبها كانت دقاته بتصارع بعضها ...

رضا فتحت عينيها على صوت تنفس جلال اللي كان دافيء على رقبتها...حست بدفء حضنه، براحة ماشية في جواها… وبعدين فجأة… كأنها استفاقت... لا! مش معقول! إزاي سابت نفسها تفضل في حضنه؟ إزاي نسيت كل الجروح؟ كل الخذلان؟ كل المر اللي عاشته على إيده .. كل دا عشان طلع مظلوم في كام حاجة ؟ حتى لو .. حست بصعوبة وثقل ومقبلتش انها تسلم نفسها ليه ... لكن هي أصلا في حضنه حاليا ! طب إزاي؟

رفعت رأسها شوية شافت إيده ملتفة حولينها…الإيد دي… نفس الإيد اللي كانت تحضن بيها غيرها! قلبها انقبض... بصّت لوجهه وهو نايم… شافت السلامة اللي على وشه… آه هو بيلاقي راحته معاها … لكن هي؟

بحركة مفاجئة…زي اللي بيتنفض من كابوس من وسط النوم… قامت من حضنه ... ايده نزلت من عليها… والدفء اختفى فجأة.. حست بالهوا البارد على جلدها… كأنه صفعة تذكير... خصوصا لما لقت هدومها كلها على الأرض وبدأت بسرعة تشد أي قطعة تلبسها ..

جلال بيستيقظ وإللي كأنه كان في غفوة مريحة وفي سلام كبير ..

_ رضا؟

…صوته كان ناعس… مكسور.. مد إيده يحاول يلمسها تاني.

_إيه يا حبيبتي؟ ليه قمتي ؟

لحظة صمت…نظراتها كانت بينه وبين الشباك… بين الدفء اللي كان حوليها والبرد اللي حست بيه دلوقتي.

_ عايزني أبقى ضعيفة تاني !

جلال بينهض من مكانه واستوعب .. رضا مش قابلة إللي حصل بينهم .

قام وهو لسه نعسان…عيونه بتبحث في عينيها عن أي اشارة انها عيزاه

_ إنتي مش ضعيفة… أنا الضعيف اللي كان غبي وضحّى بكنز زيك

رضا بصتله وهو واقف وهدومه مش عليه .. وخجلت وحزنت في نفس الوقت وقالت وهي بتلف وتعدي

_ كفاية كلام يا جلال… كل حياتك كلام بس .

جلال مسك إيدها برقة بعد ما وقف وهي مدياله ضهرها بتلملم هدومها

_ لا مش كفاية… طول ما أنا عايش هقولك إني ندمان.. حتى لما ترجعيلي .

رضا اتعصبت وعيونها ظهر فيها العنف لما اعتقد انها هتسامحه وبتهز إيدها من إيده عشان يفلتها

الندم مش بيعيد السنين اللي راحت… مش بيشيل الخذلان من قلبي ...

عدلت جزء من هدومها وبصتله وقالت بقوة

_ وانا مش هرجعلك ..

جلال وقف أدامها…عيونه مليانة ألم حقيقي.

_أنا عارف… عارف إني خذلتك… عارف إني كنت أعمى… لكن والله مفيش يوم عدّي من غير ما أدعي ربنا يردك ليا عشان اعوضك عن اللي عملته واوريكي اني اتغيرت ...

إيده اترفعت برقة واستغل انها واقفة ساكتة …لمّس خدها… رضا حست برعشة جواها… جلال حسّ بيها فمسك إيدها كمان بايده التانية

_ شايفة ازاي اترعشتي بس من لمسة ؟

اتعصبت من جملته فرجع يقول بسرعة

_ دا الغرام إللي بنا .. مش ضعف!

كانت هتتجنن .. إزاي جسمي لسه بيتفاعل معاك؟ ازاي بيتفاعل مع اكتر انسان اذاني .… ازاي سيبته ينسى كل إللي أنت عملته فيا !!..

قامت رضا مشت من ادامه بسرعة، وخطت خطوات ثابتة نحو الكرسي اللى في نص الغرفة وهدومها الداخلية مكانتش لبستها من شدة سرعتها ... خدتهم بين ايديها ولملمت هدومها متناثرة... كانت لبست الهدوم الخارجية أي كلام كدة بسرعة عشان بس تعرف تطلع بيهم لأوضتها ، وهي حاسة بنظرة جلال عليها من ورا، النظرة اللى بتخلع القلب من مكانه...

جلال قرب لما لقاها فعلا هتمشي وهي متعصبة جدا

_ رضا! استنى

هي مسمعتش الكلام.... فتحت الباب وخرجت برة... مشيت في الممر بتاع البيت .. متجهة ناحية السلم... كانت عايزة تخرج، تروح أوضتها ، أو أي حاجة تبعدها عنه..

جلال لبس البنطلون بتاعه في لمح البصر، وطلع وراها جري على السلم

_ استني يا رضا بكلمك !!

أدركها ووصلها على أول درجتين في السلم... زنقها بين إيديه على حاجز السلم (الرايلنج). .. وهي خلاص على اخرها ومش عاوزة تعمل شوشرة لكن هو قال ولسة كان صدره عاري ..

_ ممكن بس تهدي وتسمعيني بقى ! إللي حصل حصل .. مش هتقدر يتغيريه .. ومش هتقدري تقاوميني

بصت جوا عيونه وملامحها كلها بقت شرسة وهو بيقول كدة وباين انه واثق .. فقرب اكتر وبص جوا عيونها وقال بنبرة منخفضة شوية ولكن كلها تأكيد وثقة

_ بطلي تقاوميني !!

تبادلوا النظرات . هي بتحدي وشراسة وهو كمان بتحدي ..ولكن تحدي مثير ! عارف ان فعلا متقدرش .. هز راسه وقال وهو بيمشي ايده على رقبتها إللي عليها علاماته .. وكأنه بيفكرها ان هو حبيبها .. مهما حاولت تنكر ..

_ مش هتقدري.

نزعت ايده عنها وجات تمشي لكنه شدها من دراعها وحاصرها اكتر وهو بيقول بقوة وحزم فيهم شغف شديد

_ وأنا مش هسيبك تروحي كدة ..

رضا وهي بتلف وشها عنه وهو محاصرها ومش عاوز يسيبها .. وهنا فهلا ظهرت شخصيته إللي ولا بتهزر ولا بتدلع .. كل كلامه كان بجد ..وكل نبرة منه ونظرة كان ليها وقع وقوة وتأثير

_ سيبني

جلال بيمسك دقنها برقة والايد التانية محاصر بيها خصرها بعنف عشان متمشيش

_أنا مش عايز غير دقيقتين من وقتك!

رضا بتبص ليه أخيرًا، وعينيها مليانين دموع وغضب

_قول! قول اللي عايز تقوله وخلص!

جلال(صوته واطي ومكسور وهو شايفها كدة غضبانة عشان قربهم

_ أنتِ عارفة إن ده أول ليله لينا مع بعض بجد بعد سنين طويلة أوي ! مفيش حاجة مخدرانا ولا مغيبة عقلنا .. اللي حصل بإرادتنا الكاملة .. دا أنا أول مرة أكون مرتاح كدة من سنين؟ أول ليله أحس فيها إن في أمل ...

رضا بتعض شفايفها وهي بترد بقوة

_ ده لأنك هتموت وتنام في حضني! لكن أنا مفيش أي راحة ولا حب جوايا ..

جلال(بيسند جبهته على راسها رغم انها بتحاول تبعد ل

_ أنا عارف... وعارف إن جرحي ليكي كان عميق ... بس أنا جلال يا رضا... الراجل اللي بيحبك وهو ميستحقش بس مش قادر يبعد ...

حراراة أنفاسه لفحتها وهو بيهمس وعيونه في عينها وبتنتقل من شفتيها لعيونها الجميلة

_الراجل اللي بيموت في الضعف قدام عينيكي..

آه ! نظرات الاحتياج والضعف ... مكانتس مستعدة تواجه النظرات دي أبدا

رضا شافت عيونه... العيون اللى دايماً كانت بتتكلم بالنيابة عنه. ..النهارده كانت بتتوسلها .. ضعف.. "احتياج .. كان بيتوسل من غير ما ينطق بكلمة...

حاولت تدفعه عنها

_بلاش نظرات دي يا جلال! بلاش! دي نفس النظرات اللى كنت بضعف أدامها زمان وأعدي واسامح ، وندمت!

جلال مسك إيده اللي بتدفعه وهو بيقول

_ أنا مش عايزك تضعفي... أنا عايزك تقوي... تقوي علشان تعرفي تسامحيني... علشان تفتحي لي الباب شوية ..

بصتله ومردتش ...وودت وشها الناحية التانية وهي رافضة منه أي كلام .. فقرب لودنها يهمس ..

_ أنا وانتي عايزين دا .. اعتبريها من باب المصلحة ! تسلية .. إحنا كبار مش صغيرين.

قال بينما يقترب منها يحاصرها أكتر .. لتقرب وجهها منه قائلة بقوة ونبرة قاطعة وهي أخيرًا بتصدمه بردها العنيف إللي بيبين مدى تقززها منه

_ دا أنا أعملها مع حد في الشارع ولا إني أعملها معاك ...

اختنقت من شدة اقترابه وهو يخترق عينيها بنظراته وبصوته يتلاعب بجسدها قائلاً بطريقته المثيرة وهو متقبل لكل إللي قالته حتى لو يعني ذلك تقبله لاحتقاره ..

_ بس انتي مش عايزة واحد من الشارع .. انتي عايزة جلال ...

وهنا تجلت الدهشة في عينيها .. والثقة والجبروت في عينيه هو ... وهو بيبصلها ... ولكنها قرردت تحطم آماله وتقول

_ في أحلامك .

_ في أحلامي بنام معاكي كل يوم .

قرب جلال بإثارة شديدة وهو بيحتك بجسمه فيها وعيونه كلها جموح .. رده كان سريع وفوري ..

وفي لحظة كف مباغت نزل على خده من ايدها .. وهي بتقول بعنف

_ قليل الأدب!!

وتراجع جلال بعد ما دفعته ومشت تطلع للسلم .. ولكنها نست قطعة من هدومها الداخلية .. وقعت منها تحت رجله .. وطى جلال شالها وهو بيتلاعب بيها بين أصابعه بتساية

_عشان يكون في علمك .. دي مش آخر مرة ..

بصتله بقرف وكانت بعدت خطوات فقال جلال وهو ييعض شفايفه بخبث وتلاعب

_ هستناكي تيجي تاخديه بنفسك من سريري ..

ابتسمت بتقزز وقالت

_ خليهولك ..

_ مش مقاسي للأسف ..

غمزلها جلال وضحك بخفة وهي كانت هتنفجر من الاستفزاز وجرت تدبدب في الأرض لحد ما دخلت أوضتها وهبدت الباب..

أما هو قرب القطعة منه وفضل يتأملها .. وبعدها تحسس خده إللي نزلت عليه بالكف بألم .. وقال وهو بيتأمل أثرها

_ وأنا مش هحرم ..

وبص تاني للي في ايده .. وقال وهو بيوجه الكلام لقطعة قماش ..

_ هتبات معايا أنت النهاردة لحد ما صاحبتك تيجي..

وابتسم جلال وهو عارف ان الجاي كله .. هيرضيه .. وهيحرص كل الحرص .. انه يرضيها

_____

_ فيه ايه يا حياة ؟ إيه إللي بيحصل ؟

سأل يحي إللي شاف أخته دخلت بسرعة وهي بتتسحب..

كانت في المطبخ بتجيب حجات ليها ولأخوها لأنهم قرروا يقعدوا سوا ...ولكن من حظها .. سمعت الحوار اللي دار بين أبوها ومراته رضا ..

وشها كان أحمر دم ونفسها هربان منها ... ولكن حاولت تتكلم وتقول بتردد

_ أصل شوفت بابا .. فخوفت أوي

_ ليه تخافي من بابا ؟

تسائل يحي بغرابة لأن مفيش سبب للخوف في نظره .. فهي اتنفست وحاولت تنظم نفسها .. وطبعا مش هتقوله على إللي حصل ! ولا إللي سمعته .. دي كانت كأنها بتشوف فيلم !!!.. فقالت سبب تداري بيها على باقي المشهد إللي شافته

_ أول مرة أشوف بابا .. يعني .. من غير قميصه وشعره منعكش و..و كدة يعني .

_ طب ليه كان خارج كدة ؟

سأل يحي باستغراب بردو .. حياة فجأة صورة أبوها ظهرت أدامها وهو محاصر الدكتورة بينه وبين جدار السلم وافتكرت كلامه ليها !!! .. كلامه الجريئ جدا إللي عمرها ما تخيلت انها تسمعه في حياتها لأ ومن أبوها .. مكانتش زعلانة هي كانتت مصدومة .. مهما كانت بنوتة صغيرة ومتعرفش حجات كتير جدا ... صحيح مندفعة بس هي متعرفش حاجة وكانت بتتصرف عن جهل في موضوعها مع علي وحتى مع الولد إللي هددها وكله كان بتعليمات نسيمة ..

لما سكتت وشردت اتنهد يحي وقال

_ مش مهم ..

واتعدل عشان ينام على سريره .. أما هي فحطت الماية على الكومود وفضلت واقفة مكانها متوترة .. بصتوعلى الباب من وراها عشان تخرج .. بس رجعت اترددت وقالت بصوت خافت لأخوها

_ هو ممكن أنام عندك النهاردة ؟

بصلها يحي وفكر انها مش عايزة تنام لوحدها عشان خايفة من الوحدة والكوابيس إللي بتجيلها بعد إللي حصلها .. وقال بحب وهو بيفتح دراعاته ليها ..

_ طبعا يا حبيبتي تعالي تعالي ..

وراحت تنام جنب أخوها إللي خدها في حضنه فعلا .. وبعد شوية كان .. يحي من التعب نام علطول .. أما هي فضل قلبها يدق .. وعقلها يردد الكلام إللي اتقال ....

التليفون رن وكانت هي لسة سهرانة وفاتحة عيونها...

اتحركت من حضن اخوها بشويش وقامت تبص على الموبايل وكانت هتقفله ...لكن لقت رقمه .. رقم علي !! ..

قلبها دق أكتر وبصت لاخوها وعضت شفايفها بتوتر ...وبسرعة خدت الموبايل وطلعت البلكونة تتسجب وفتحت المكالمة وجالها صوته .. صوت علي !

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق