الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 729 د متبقية
الفصل 72

الفصل الثاني والسبعون

9 د قراءة

فتحت حياة المكالمة وعلي قال

_ ازيك يا يحي ؟

مردش يحي .. ردت حياة بتوتر

_ الو ..

جسمه اتهز واترعش وهو بيسمع صوتها ... اتنهد وقال

_ ازيك ؟

_ الحمدلله

ردت بنبرة خافتة ...تنهد وسأل بعد صمت

_ فين أخوكي؟

_ نايم ..

الجو كان موتر وعلي كان متوتر ومش عارف يقفل ولا يكمل المكالمة ... الصمت طال وهي كمان عيونها بتروح وتيجي رغم انها مش أدامه

_ يعني انتي كويسة يعني؟

رجع سأل من توتره ..

_ أيوة..

_ بتذاكري كويس ؟

كان بيسأل وغصب عنه مش عارف يقفل المكالمة .. رغم انه كان هيقفلها اول ما عرف انها هي لكنه مقدرش ...

_ الحمدلله بس النهارده.. الن

وبطلت تتكلم فقال..

_ النهاردة إيه؟

جاوبت وهي متوترة ولكن حاجة جواها حبت تشاركه

_ معرفتش .. كنت عاملة حسابي أسهر واذاكر بس .. شوفت بابا ومراته .. فمعرفتش أركز بعدها

علي كان منصت لكلامها وحاسس بمدى توترها وفهم السبب لما جابت سيرة أبوها ورضا !!!

_ هو بابا .. بابا بيحبها أوي كدة ؟

رجعت تسأل تاني وهو سكت وبدأ يحتار ! .. زادت حيرته وهي بتتنهد وبتتكلم بنبرة هائمة

_ دا الحب دا جميل أوي .

_ حياة انتي شوفتي إيه بالظبط ؟

دا كان سؤاله وهو بيتعدل ونبرتها المراهقة الهايمة دي مش مريحاه خالص ..

_ ايه هاه !

تهتهت ومكانتش عارفة تتكلم .. غمض علي عيونه بضيق شديد وهو بيقول

_ هاه ايه بس .. هو جلال دا مبيحرمش خالص .

اتأفف لأنه المرة إللي فاتت هو سمعهم ! واللي قبلها نعمات شافتهم ! والنهاردة حياة بنته ..

_ بصي أيًا كان إللي سمعتيه وشوفتيه .. انسيه وادخلي نامي يلا .

جلب منها بلهجة قوية شوية وهي مفهمتش ليه هو متضايق كدة فقالت

_ماشي .. تصبح على خير

_ وانتي من اهله

وجه عشان يقفل لكن فجأة قالت

_ علي ..

فضل ماسك الموبايل وفاتحة المكالمة وهي بتكمل ببطئ وبتسال سؤال متوقعوش خالص .

_ هو .. إللي بيحب حد .. بيحلم بيه !

اتصدم من السؤال وجاوب

_ معرفش ...

كانت بتفتكر كلام ابوها وهو بيقول لرضا انه بيحلم بيها !!!! ... كان عندها فضول تعرف لو علي هو كمان بيحلم .. نفسها تعرف أحلام علي فيها ايه . احلام علي فيها مين ؟

_ يعني أنت ...محلمتش بحد قبل كدة .. ؟

ذكرى بسرعة جات في عقله وهو بيبوس بنت في الحلم .. بيبوسها بقوة شديدة جدا .. هز دماغه ونهى نفسه عن التفكير وقال بسرعة

_ لأ..

وقفل المكالمة فورًا وحياة على الجنب التاني نزلت التليفون وهي لسة متحيرة وقلبها بيدق بعنف ...رومانسية أبوها وطريقته أثرت عليها ... حست إنها شهدت على مشهد من رواية مثيرة شيقة .. واتمنت انها تعيش قصة حب شغوفة وقوية كدة ...

أما هو ففضل مكانه يتنفس بقوة والذكرى مرمحتوش ولا صوت حياة الجميل في الوقت دا من الليل رحمه ...

وتسائل .. ياترى جلال عمل إيه ادامها خلاها تايهه كدة وماشية تحب على نفسها !!

_ ابوكي دا منه لله ..

قال علي وهو مع نفسه وعارف كويس ان جلال عمل مصيبة ومعرفش يمسك نفسه .. يمكن حتى باس رضا ادامها ...ويمكن عمل الأنيل !!!

وهما غمض عينه واتمنى ان دي كلها افكار في دماغه وان جلال ميكونش عمل حاجة عيب ادام بنته .

_____________

في صالة منزل حسين الواسعة... كان حسين قاعد على الأريكة، و كريمة في حضنه... راسها مستنده على صدره، وتنفسها المنتظم بيقول إنها حاسة بالأمان...كان بيداعب شعرها برقة، والاتنين بيشوفوا فيلم قديم عالتلفزيون.

كان الحب ما بينهم بيزيد كل يوم ، الظروف الصعبة اللي جمعتهم هي اللي خلت علاقتهم مختلفة ومتينة... كانوا سند لبعض، أصحاب مش مجرد زوجين، مفيش حد فيهم لاقى راحته غير مع التاني.. كانت حياتهم ناعمة وحلوة، بيتناسوا مع بعض الأحزان في أحضان بعض هربانين من قسوة الدنيا.

ما اتخانقوش في يوم .. ومكانش في جدال بينهم، وده كان حاجة غريبة، بس كانوا فاهمين حجم المعاناة اللي كل واحد فيهم مر بيها مع ناس تانية... ومكانوش عايزين يكرروها.

_ حسين...

كريمة همست بصوت ناعم

_ إيه يا حبيبتي؟

رد عليها بنفس النعومة، مش بيناديها غير بكل الكلمات الحلوة والحنونة ..

_ ممكن يا روحي متتعبش نفسك في الشغل أوي كده؟ بقالك فترة شايفاك تعبان وبتشتغل كتير

حسين ابتسم بخفة وتنهد وهو حاسس بحنانها عليه قبل ما يرد

_ جلال الدنيا عنده ملغبطة...علشان كده الدنيا ضغط أوي دلوقتي

كريمة ارتاحت في حضنه أكتر وهي بتقول

_إن شاء الله يرجع بالسلامة وترجعوا سوا تاني

حسين همهم وهو بيرد

يارب...اتصلت بيه عاوز أشوفه وحشني أوي... ومش هقدر أروح هناك ..

قال الكلام ده وهو بيحضنها قوي ففهمت اللي بيمر بيه.. عودة انجي لحياتهم كانت زي انفجار قنبلة كانت موقوتة ... كارثة حقيقية..ست كانت مخلية حياته جحيم وأخر حاجة حاولت تقتله! خطر كبير..

_ معلش يا حبيبي هتعدي إن شاء الله

همهم حسين و ومردش فارتاحت أكتر في حضنه

_بحس إني في بيتي الحقيقي وأنا بين إيديك كده

حضنها أقوى وقبل راسها

_ إنتي بيتي ودنيتي...مفيش أحلى من اللحظات اللي بنقضيها سوا

كريمة بصت ليه وابتسمتله بحب... قبل ما يقبل راسها ويبتسم

فجأة... جرس الباب دق

اتنظروا لبعض باستغراب... مكنوش متوقعين حد يجي

حسين ربّت على كتفها وقام فتح الباب... لاقي علي واقف بره

_ علي ! إزيك يا بني ؟

حسين ابتسم وهو بيستقبله وفرحان انه شافه لكن علي رد بحرج

_أهلاً يا عم حسين... أنا آسف على اني جيت من غير معاد ... بس كنت عاوز اشوفكم ..

_ إيه الكلام دا ؟ تعالي شوفي ابنك يا كريمة

حسين كان متضايق من كلام ابنه ... كريمة ظهرت من ورا حسين وابتسمت ولكن لقت حسين غضبان وهو بيقولها

_ ابقي فكريه انه ابني واني ربيته ! عشان البيه شكله ناسي وعامل فرق !!!

كان فعلا زعلان ومتضايق .. وكريمة بصت لعلي وكأنها بتسأله أنت قولت إيه ... بصلها علي يطمئنها ودخل لحسين وقعد جنبه على الكنبة وحسين على وشه ملامح الضيق

_ أنت عارف ان بيني وبين جلال مشاكل صح ؟

_ وعارف إنك مظلوم وان دا بيتك وإحنا عيلتك .

رد حسين بقوة ..قوة كان علي محتاجها عشان يحس تاني انه منهم .. كان محتاج حد يطمنه فعلا ...

_ معلش يا عمي حسين .. أنا آسف بس مقدرش اجي البيت علطول .

_ يابني دا بيتك زي ماهو بيت حمزة ! ...

_ مش عاوز مشاكل مع جلال خصوصا الفترة دي وحياة داخلة على امتحانات .. بعدها ان شاء هعرفه كل حاجة واعرف ادافع عن نفسي أدامه..

هز حسين راسه وطبطب على علي وخده في حضنه ... وعلي كان مبسوط وفي قمة الأمان والاطمئنان ... هدأ جدا بالحضن دا ...

وكريمة كانت واقفة بتبص ومتأثرة جدا . .علي بالذات بيلمس نقاط ضعفها من جواها وكان شيئ بيسعدها كل ما تشوف حنان حسين عليه ...واكتر حاجة مزعلاها ان جلال زعلان من علي .. دول كانوا أحسن صحاب واخوات .. وكله من القذرة نسيمة هي السبب في القطيعة ما بينهم ...

_ يعني حسين يتحضن وأنا لأ!

قالت فخرج علي من حضن حسين وابتسملها حسين وعلي وقف يقربلها وخدها في حضنه

_ وحشتيني ..

_ وحشتني يا حبيبي ...

وحضنته جامد وعيونها فيها لمعة الاشتياق والحزن على حال ابنها ..

_ عاملة إيه؟

سأل وهو بيحصل الحضن فحاولت تتكلم كويس وتقاوم دموعها وقالت

_ كلنا هنا بخير... تعالى اقعد معانا... هعمل لكم حاجة تشربوها ..

كانت بتتكلم بحماس وعلي قعد جمب حسين، وكريمة راحت المطبخ حسين بص لعلي

_إنت شكلك تعبان يا بني... كل حاجة تمام؟

_ إن شاء الله... كل حاجة هتكون كويسة يا عم حسين

في اللحظة دي... الباب كان بيتفتح ... اتفتح لواحده وطبعا طالما كدة يبقى دا جلال !

وفعلا جلال دخل...وشه كان متعب، لكنه وقف مكانه لما شاف علي قاعد مع أبوه... عيونه قابلت عيني علي لثانية... سكوت ثقيل... بعدين بص لأبوه ولكريمة إللي جابت عصير وجات على عدد الموجودين بس ..

_ أهلاً يا حبيبي ... مالكش دعوة اقعد يا جلال، كريمة هاتجيبلك كمان كوباية .

حسين كان بيتوه عن وجود علي ... ولكن طبعا جلال كان أصلا كل تركيزه ان علي موجود .. مكانش عاوز يقعد معاه في مكان وكريمة رجعت بخطواتها للمطبخ ... وهي متوترة وخايفة من ردة فعل جلال ... جلال ما نطقش بكلمة... قعد على كرسي بعيد، وعيونه مثبته في الأرض... كان يقدر يثور، يطلب من علي يمشي، يفتح موضوع اللي حصل... لكنه بص لأبوه الكبير في السن، بعدين لكريمة اللي أكيد قلقانة على ابنها وواقفة بعيد شوية وبتسمع... فقرر يفضل ساكت..

السكوت ده كان أثقل من أي كلام... لكن جلال مكانش عاوز شوشرة ..

_ عايز المفاتيح بتاعة المخزن إللي في مزرعة السمك ..

قال جلال وهو بيوجه الكلام لأبوه .. علي كان عارف ان جلال مش طايقه ...واد ايه كان حزين !

_ طب قول ازيك يابابا حتى

_ ازيك يا بابا ..

قال جلال ببرود وهنا بصله ابوه بحزن وهو بيقول لعلي

_ روح يا علي هات المفاتيح من الأوضة.. هتلاقيها في العباية إللي أنا مغيرها ..

_ مش عاوزها .

قال جلال بغضب عشان أبوه عاوزه يحتك بعلي بالغصب ! ...وقام وقف علا علشان يمشي وهو متضايق جداا من كل قلبه انه شاف علي ... وكمان متضايق ان بقاله يومين ورضا مش بتشوفه ولا بتحتك بيه خالص بعد إللي حصل بينهم ...

_ جلال ...استنى يا جلال !!

نادى حسين بصوت عالي على جلال ووقف يروح وراه بسرعة قبل ما يمشي ... ولكن علي وقفه بهدوء

_ استنى ياعم حسين أنا هتصرف !

قال علي بعد ما جلال طلع وركب عربيته ومشي ..

_ أنا هطلع أجيب المفاتيح ..

وفعلا علي طلع جاب المفاتيح وخد عربيته وراح ورا جلال إللي كان متوجه للمزرعة .. نزل جلال من عربيته وهو متضايق وغضبان جدا والعمال كلهم لاحظوا كا عليه ...

دخل بينهم من غير ما يقول حتى السلام عليكم .. وعلي بعده بدقيقة كان واصل لأنه كان بيسوق بسرعة عاوز يلحقه ..

_ جلال !

نادى عليه وهنا جلال وقف وكل ملامح الغضب والانفعال ظهرت على وشه ...

_ اسمع يالا .. أنا مسكت نفسي بالعافية أدام أبويا وأمك إني مضربكش .. احسنلك تمشي دلوقتي ومتورنيش وشك تاني !

_ بقيت بتكرهني للدرجادي ! من غير ما تسمنعني حتى

_ أسمع ! .. أنا لو بسمع كنت قتلتلك يوميها يا كلب !!

عيون جلال كان فيها عنف رهيب ورغبة قوية للإنتقام

_ اسمعني أرجوك .. لازم تعرف إني بحبك وعمري ما أخونك أو أاذي حياة أو

مكملش علي جملته لأن جلال انقض عليه أول ما نطق اسم حياة على لسانه !!!

جلال فقد أعصابه ومتوقفش عن ضرب علي .. والعمال اتلموا عليهم يحاولوا يفكوا الموضوع. مستغربين إزاي الحاج جلال بيضرب أخوه الصغير بالشكل دا ! رغم معرفتهم ان علي مش اخوه الفعلي لكن كل الناس عارفة مدى تقاربهم من بعضهم وحبهم لبعض الشديد جدا !!! ....

---__

كانت قاعدة جمب حياة ويحي وهي عقلها في مكان تاني خالص ..يومين تلاتة فاتوا وهي بعيدة عن جلال خالص وحتى مش بتكلمه ولا كلمة بعد آخر حاجة حصلت بينهم ..

حاسة بالغضب .. حاسة إنها مكانش ينفع تسيبه يقربلها كدة تاني لا وبطلبها وارادتها هي ... شافت ان دا كله مينفعش ...

غصب عنها تفتكره ... تفتكر كل ما يكون معاها .. كل كلمة وهمسة منه .. إزاي جلال فعلا .. لسة زي ماهو .. زي ما كان شباب

بالعكس دلوقتي سحره أقوى وأعمق وأشد تأثيرًا .. كلامه وهو معاها ببحة صوت كسبها مع الزمن .. عقله مختلف .. تصرفاته مثيرة وحركاته كلها تأني وصبر ...

افتكرت همسته في ودنها وهو بيبوسها في رقبتها ببطئ .. بيلمسها برطوبة لسانه وسخونة انفاسه لدرجة انها نست ازاي بتتنفس...

اهتماه بنفسه وجسمه وصحته .. مخلاش المرض يكون ليه تأثير عليه ... جلال رغم كل الصعوبات مازال مثير وبشدة !!!

وفي لحظة وهي في أفكارها خرجت عنها أول ما لقت الباب الكبير بيتهبد بعنف وجلال داخل غضبان وماشي بسرعة شديدة والباب بيخبط بعنف وراه !!

_ افتح يا جلال !!

كان صوت رامز !!

جات رضا تقف عشان تشوف جلال لكنه تخطاها وموقفش حتى يبصلها !!!

راحت وهي مستغربة جدا شكله وفتحت لرامز

_ في إيه!!

_ جوزك دا مجنووون !!!!

قال رامز بصوت عالي غاضب وهدومه باين انها مش مهندمة ومبهدلة ... وهي بصتله ومش فاهمة

فجأة رامز حس بالاحراج لما لقى ولاد جلال والاستاذ بيبصوله !! ومستغربين هما كمان الوضع ويحي وحياة حاسين بالإحراج !!

_ خليك معاهم على ما أطلع أشوفه...

قالت لرامزفهز راسه بموافقة وتحمحم وعدل هدومه وراح قعد على الطرابيزة جنب يحي وجنب الأستاذ وهو بيقول بابتسامة محرجة

_ احم ..مساء الخير .

__________

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق