الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 737 د متبقية
الفصل 73

الفصل الثالث والسبعون

7 د قراءة

كانت رضا واقفة أمام باب غرفة النوم، بتسمع من خلف الباب أصوات تحطم الأشياء وغضب مكتوم يندلع كالبركان... قلبها كان ينبض بقوة، خليط من غضبها منه وخوفها عليه...

دخلت دون أن تطرق... الغرفة في فوضى عارمة... زجاجة عطر مكسورة على الأرض، وكرسي مقلوب، وفي وسط هذه الدوامة وقف جلال، ظهره لها، كتفاه تعلوهما هزة متواصلة من شدة الغضب والإحباط...

عيناه محمرتان من الغيظ، وفي شفتيه جرح صغير ينزف.... شافت آثار المشاجرة على عبايته اللي مفتوحة من فوق .. وقبضتيه المحمرتين...

_ إنتي عايزة إيه؟

هدر بصوت مبحوح من شدة الصراخ.

_ أنا مش عايز أحد! سيبيني لواحدي

_ لا مش سيباك ..

ا تقدمت خطوة نحوه وهي بتسأل بعيون ضيقة وكأنها بتستعد لغضب كبير لو لقت إجابة معجبتهاش ..

_انت اتخانقت مع مازن !!!!!

بصلها جلال وهو في حالة زهول وحس ان الدنيا وقفت بيه .. بقى هو في الحالة دي وكل همها تسأل عن مازن !!!!

_ يلعن أبو مازن ..

رد جلال وهو متعصب وهي اتعصبت من الفاظه وقربت تسأل وهي شبه تأكددت انه متخانق معاه

_ ضربته ؟؟؟؟

_ مبضربش حريم ..

رد عليه وهو بيديها ضهره وبيقلع عنه العباية بتاعته فراحت وراه تشده من كتفه بعنف

_ ضربته ولا لأ!!!

_وقتلته .. هتعملي إيه يعني ؟؟؟!

قرب جامد وهو بينفعل في الكلام معاها فبصتله بقرف قاصدة تهينه وعينها في عينه

_ أنت حيوان بجد عمرك ما هتبطل همجية

بصلها بعنف وهو بيقرب جامد ومش واخد باله من القرب اد ما واخد باله انهم بيتخانقوا بعنف دلوقتي ..

_ لو دي الهمجية في وجهة نظرك فانا همجي في كل حاجة وهفضل همجي لحد ما أموت ..

بصتله من فوق لتحت وهي مثره تستفزه وتخرجه عن شعوره أكتر

_ نفس كل حاجة .. عمرك ما هتتغير !!!

زعق جلال بصوت عالي وهو بيشد هدومه بعنف كأنه عاوز يشيلها من الغضب وكمل بعد الحركة دي بصوت غاضب مخنوق

_ تطلعي أسوء ما فيا .. تقلقي وتموتي في حب راجل غيري ادامي وفي الاخر تقوليلي اني نفس كل حاجة !!! انتي اللي بتستفزيني كل شوية !!!

وبعدها قرب وشدها بخصرها بعنف لدرجة ان وسطها وجعها فعلا وهو خبطها في بطنه وصدره وهو بيقرب لشفايفه وهي بتحاول تبعد وهو بيقول بنبرة مجنون متملك ..

_ انتي اللي بتنسي نفسك وبتنسي انتي بتاعة مينن !!!

_ لو فاكر ان دا حب فدا جنون ..

قالتله وهي شايفة الخطر في عيونه .. دا مش حب صحي أبدا!! لكنه فاجئها برده الأكثر شغفًا وتملكًا وهو بيردد بهوس

_ آه آه بحبك بجنون ..

بصتله وقلبها هيطلع من صدرها خلاص .. وهو كمل بتملك أكثر وعيون أغمضت من الرغبة والحب المتطرف

_ أقولك كمان .. أنا مجنون وحبي ليكي مجنون ! ..

بصتله وهو بيتكلم وشفايفه نزفت من شدة ضغطه عليها وكلامه العنيف ... بصتله وهزت دماغها وهي بتبلع ريقها وبتقوله بصوت منخفض مش مصدق مدى تهور الراجل إللي ادامها

_ أنت فعلا مجنون ..

وشدته من راسه وألصقت شفايفها في شفايفه عشان تقبله اعظم قبلة حصل عليها منها في حياته كلها ...

مسابتش جلال .. بتشده ليها من شعره ومن رقبته وبتقبله وهي إللي ماسكة زمام الأمور وهو مستسلم فقط .. بيبادلها .. ولكنه عاوز يشوف اللهفة المجنونة تجاهه ...

ابتعدت بعد لحظات عنه وهي مغمضة عيونها وبتتنفس بعنف وهو كمان وبيبتسم بانتشاء على القبلة .. وهنا مشت هي بااطراف أصابعها على شفايفه وبتقوله

_ مين عورك في شفايفك ؟ مين ضربك هنا ؟

كانت دماغه مرتكزة على جبهتها وهو بيقول بصوت واطي .. بيتكلموا بالهمس ..

_ محدش ضربني ...يمكن وهما بيشدوني وبيفضوا الخناقة ..

صوت نفسها الساخن عاد ليضربه من جديد وهي تسأل

_ اتخانقت مع مين ؟

_ مش وقته خالص .. مش وقته لأ.

هز راسه وهو عاوز تاني .. مرتواش .. مشبعش !!

سكت للحظة، صدره يعلو ويهبط بسرعة... نظراته الثائرة تلتقي بنظراتها القوية ... كان التوتر بينهما ملموساً كسلك كهرباء مكشوف...

فجأة، انقض عليها هو هذه المرة ..

لم تكن قبلة عادية ، بل كانت هجوماً.. كانت حرباً توقف فيها الكلام .. حربًا غاب عنها التفاوض .. إما شفتيها أو لا شيئ ... أمسك برأسها بقوة بين يديه وأسقط شفتيه على شفتيها بعنف لا يرحم.... كانت قبلة عقاب ، قبلة انتقام، قبلة اعتراف بكل الغضب والغيرة والاشتهاء الذي اختبرهما معها على مدار الأيام الماضية...

رامز كان تحت محرج جدا من الزعيق والكلام الظاهر والواصل ليهم تحت .. جلال غاضب وبيصرخ بكل ما فيه !! ..

كل شوية يبص للمدرس ويبتسم والمدرس نفسه حس بالإحراج والولاد كمان ..

ولكن فجأة لما سمع صوت جلال ارتفع جدااا

_ تطلعي أسوء ما فيا .. تقلقي وتموتي في حب راجل غيري ادامي وفي الاخر تقوليلي اني نفس كل حاجة !!! انتي اللي بتستفزيني كل شوية !!!

كان صوته واصل بكل وضوح وهنا رامز اتنفض ووقف وهو بيحاول يحافظ على ابتسامة رغم انه كان واقف زي المتكهرب أصلا

_ تشرب عصير؟؟ أكيد هتشرب عصير ..

وقام ماشي والأستاذ ويحي وحياة بصوا على كوم كبيات العصير اللي رامز جابها من ساعة ما رضا وجلال طلعوا فوق وكان بيحاول يلهيهم عن الزعيق ولكنه وصل لدرجة مش معقولة

وصل رامز لاوضة جلال وسمع صوت حاجة وقعت تتكسر ... وهنا هو رفع صوته وهو بيقول

_ يا جلال عيب وطي صوتك .. يابني بقى اتلم !!

أما جوا فرضا اللي كان شايلها جلال بينه وبين الحيطة بعدت عنه ونزلت أول ما سمعت صوت رامز ولكن جلال منعها من الفرار وحاصرها ..

_ انزل خد بالك من العيال

_ كنت الدادة بتاعة عيالك ؟؟

قال رامز ...وهنا رد جلال وهو ماسك رضا يمنعها انها تمشي ..

_ انزل يابني بقى

_ طب أنت بتعمل إيه!!

ابتسمت رضا المرادي رغم التوتر إللي في الأول... وجلال تأفف بزهق وهو بيزعق

_ يابني انزل غوررر

_ خلاص بس وطي صوتك كفاية فضايح لحد هنا ..

قال رامز وهو بيحاول يحافظ على أعصاب جلال ...

_ رايحة فين ؟

بص جلال لرضا وهي رايحة تمشي وكأن رامز دخوله فوقها ...بس جلال شدها ليه تاني وباسها غصب عنهاا.. .. حاولت تزقه فحضنها بدراعاته العريضة أكتر يحتويهاا ..

_ بقولك يا جلال .. أنا ظبطت الدنيا مع علي والعمال ومحدش هيقول لعمي حسين .

ظهر صوت رامز تاني من العدم خلى جلال يتشتت ورضا تبعده عنها ... خصوصا لما سمعت كلامه عن علي وعرفت ان الخناقة مع علي !!

ورجع رامز يقول جملة بخبث عشان يرخم على صاحبه ..

_ وابقى وطي صوتك وخلص بسرعة عشان عايزك ...

تأفف جلال وشتم رامز في سره وشتم رخامته ... وهنا رضا بصتله وقالت بهدوء

_ أنت كنت بتتخانق مع علي ؟

_ مش عاوز اتكلم في الموضوع دا ..

كان نفسها تتكلم .. تقول ان علي ميستاهلش دا منك .. لكن للأسف فعلا الكلام ممكن يفتح عليهم مصايب تانية ! ممكن يفتح عليهم مشاكل كبيرة ... وحياة في غنى عنها ...

كان بيبصلها وباين في عينيه إنه مجروح من الموضوع جدا وطبعا لازم ينجرح ... لأن علي إللي زي أخوه صدمه انه حاول يغتصب بنته !! أي أب مكانه كان ممكن يقتله .. صبر جلال على علي بيبين أصلا مدى حبه لعلي وانه مش قادر يأذيه رغم الاذى اللي شافه منه .. صحيح كله تخطيط وكله أذى مش حقيقي وان علي هو اللي ساعده ونقذه ونقذ شرفه وبنته ..ولكن طبعا جلال ميعرفش الحقيقةة .. فالأم بالنسبة ليه قاسي جدا ..

حسيت بزعله وقربت منه لما قعد على السرير ..

_ عارفة أد إيه أنت مجروح .. لكن مينفعش تعتدي عليه وانت قولت انك تخطيت .. طالما قررت تسامح يبقى تسامح بجد .. متتعرضلوش .

بصلها جلال بحزن وعيونه حمرا

_ ليه كل ما أحب حد يخذلني .. مكونتش عاوز علي يخذلني ..

قربت وحطت إيدها على كتفه ااظاهر من الفانلة إللي كان لابسها تحت العباية

_ وأنا عمري خذلتك؟

بصلها بحزن وندم

_ أنا إللي خزلتك ..

ولكنه شد ايديها لحضنه ولقلبه وشدها هي شخصيًا عشان تستقر فوق فخذيه بكل حنان واحتواء وهو بيهمسلها بعيونه الصادقة الواعدة

_ بس مش هعمل كدة تاني ... عمري ما هزعلك تاني ..

_ قولتلك مش هعمل حاجة معاك ..

_ استغليني !! إيه المشكلة ؟ أنا موافق على فكرة .

قال وهو بيضمها ليه وبيهمس بصوته المتلاعب وهي خلاص . تعبت فعلا من مقاومته .. ولسة بتهمهم عشان تتكلم لقته بيقرب بشفايفه الجميلة المجروحة وبيبوس دقنها .. جانب شفايفها .. بيهمسلها بحبه واد ايه هي جميلة ...

لحد ما وصل لشفايفها وعيونهم اتلاقت ... فضلت تبصله وهو بيعزف على عواطفها ألذ الألحان ..

صدرت عنها همسة اعتراض قصيرة لما قرب لشفايفها ... قبل أن تذوب في القبلة.. قاومت لثانية، يداها تدفعان صدره، لكن الإرادة خانت جسدها المتعطش له... ذراعاها التفا حول عنقه، وجسدها انصهر في أحضانه، تاركةً له زمام الأمور... كانت تقبله بنفس القدر من العنف والشغف، كأنها تخوض معركة وجود، تثبت له من خلالها أنها له وحده، وأن غضبها ما هو إلا الوجه الآخر لحبها المجنون به.

نسوا العالم من حولهم ... نسوا رامز وكلامه وانه أصلا ممكن يكون برا لأ وكمان الأستاذ ويحي وحياة .. نسوا كل حاجة ومفكروش في منظرهم ادامهم ...

نسوا كل حاجة ما عدى الاشتباك اللي هما فيه دا .. نسوا الخناقات والصراعات والماضي وبطلوا يهتموا للمستقبل ومحسبوش حساب لأي حاجة ..

اشتباك كله حب وغرام .. أجساد تشابكت لتنتج لغة جسد وحشية تفوقت على كل خلاف .بينهما ...

_______

اما تحت كان يحي بيهمس لحياة

_ هو عمي رامز فين ؟

_ مش عارفة .. ياترى بيسمع إيه؟

قالت وهي مكسوفة .. بصلها يحي باستغراب وهو مش فاهم ..

_ في إيه يا حياة ؟ مالك ..

_ ماليش .. بس أنت عارف بابا ومراته بيعملوا إيه دلوقتي ؟

قال يحي ببلاهه

_ أكيد بيتخانقوا مش سامهة صوتهم ..

بس حياة عضت القلم بين شفايفها وهي بتقول بهيام وحزن انها مش في حياتها حب

_ أكيد بيحبها .. بيحب فيها دلوقتي ..

_ إيه دا ؟؟ انتي بتتكلمي كدة ليه عيب !!

قال يحي لما استوعب فبصتله بضيق وبصت الناحية التانية وشافت رامز وهو جاي عليهم ومعله عصير فعلا

_ معلش اتأخرت

_ هو بابا بيعمل ايه؟؟

اندفعت في السؤال .. فبصلها رامز وااتحرج ولكنه قال

_ مفيش بابا نام و .. كان عنده شغل يعني فتعب ونام ..يلا يلا كملوا الدرس

مقتنعتش وتوتره وتردده خلاها متقتنعش خالص...

_ يا بختها ..

قالت بصوت واطي وصل لمسامع رامز إللي فتح عيونه يبصلها بصدمة ..

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق