الفصل الرابع والسبعون
_______
صحى جلال على شعور نادر يحس بيه .... شعور بالراحة. ..ضوء الصباح دخل من الشباك ووقع على وجه رضا النايمة جنبه...شعرها منتشر على الوسادة وعينيها مغمضتين بتنفس منتظم...اتكئ على كوعه وهو بيتفرج عليها.... ابتسم... افتكر كل حاجة حصلت امبارح ... كل همسة، كل لمسة، كل نظرة.
مد إيده برقة وداعب خصل من شعرها... رضا اتقلبت شوية وعينيهها اتفتحتوا على ملامحه وهو قريب منها.. شبح ابتسامة كان قرب يظهر على وشها لكنها بسرعة حاولت تكشر شوية عشان تخبي فرحتها إللي مقدرتش تمنع نفسها انها تحس بيها ...
_ بتبص على ايه على الصبح كده؟
جلال صوته خامد وهو بيقرب أكتر وبيضحك بخفة
_ دا أحلى صبح عدى عليا في حياتي.
بصتله بنظرة لا مبالية .. هو عارف إنها مرتاحة... عارف إنها نامت نوم عميق جنبه طول الليل... عارف إن قلبها بيقف لما بيقرب.... عشان كده مد إيده وحطها على خدها...هي حاولت تدفع إيده برفق.
رضا _ قوم شوف شغلك ..
جلال لسة رافع إيده من على خدها وبيحاول يلمس شفتيها بإصبعه
_ أنا ياما استنيت اللحظة دي .. خلي الشغل يستنى شوية بقى المرادي
قرب منها شوية... نفسهم اختلط... هي فضلت تبص لعيونه .. رمادية غامقة بشكل يجنن... مليانين حنان واشتياق. شافت الجراح الصغيرة على شفتيه من المشاجرة... شافت طريقته الجذابة وهو وهو بيتكئ على السرير من جنبه وفي نفس الوقت نصفه العاري مايل عليها ... . كل حاجة فيه بتبعث جاذبية مش طبيعية... جماله مش جمال ناعم. ..جمال قوي ورجولي جدا .... من غير ما تحس انها بتحط إيدها على صدره عشان تبعده، حست بحرارة جسده... إيدها وقفت في نص الطريق... وفضلت حاطة ايدها على صدره
جلال همس وهو بيقرب شفتيه من وشها
_ قولي مش عايزة... وهبعد.
هي معرفتش تتكلم... عينيها وقعت على شفتيه... هو فهم الإشارة. قرب منها ووضع قبلة .. دغدغ شفتيها بقبلة خفيفة... مش قوية... بس ناعمة وحنينة...هي مقدرتش تمنع نفسها.. سابته ييبوسها رغم انها مردتش القبلة ... القبلة فضلت ثواني... لما وعيت على نفسها، دفعت صدره بعنف شوية..
رضا وهي بتقوم من السرير وبتعدل هدومها وبتدور على حاجة في الأوضة
_ مشبعتش مُحن ..
جلال اتعدل وقعد على حافة السرير ومد ايده يمسك إيدها وبيجذبها لقدام برقة... نظراته واثقة وهو بيقول.
_ شبعت؟ هو أنا لسة كلت ؟
بصتله ورفعت حاجبها باستهزاء بس هو كان جواه حب وراحة كبيرة وهو بيقول بعيون كلها نظرات واعدة باللي بيخطط ليه معاها
_ هو فيه إنسان بيشبع من النفس اللي بيتنفسه ؟ لو بطل يتنفسه ، هيموت .
جملة قوية جدا وقعت عليها وثبتتها مكانها وخلت نظرة االاستهزاء تختفي وتحل مكانها واحدة ثابتة ... وهو رفع إيدها وقبل كفها بقبلة حارة... هي حست برعشة في ضهرها... عينيها لمعت بمشاعر مش عارفة تتحكم فيها.. هو شاف اللمعة ... وكان عاوز يقوم ويحضنها..
لكنها بعدته عنها فاندفع تاني على السرير فابتسم وهو عارف ان الشرسة صعب ترويضها ... فبصلها وابتسم ولكنه عيونه استغربت شوية وهي بتطلع فلوس من جيب بنطلونها إللي قلعته .. كانت ٢٠٠ جنية تقريبا !!
مسكتها ورمتها في وشه .. كانت لابسة بس البلوزة الطويلة إللي كانت لبساها امبارح ..
جلال مسك الفلوس إللي وقعت على صدره وبصلها باستغراب ... ماسك ورقتين كل ورقة ب ١٠٠ جنية ... وهو متكئ على السرير وعينيه بتلمع بخبث وكأنه فهم هي بتعمل إيه .... ورضا بتبصله بتسلية وبتسحب بنطلونها تلبسه أدامه ومش هاممها أي جزء من جسمها باين أدامه ... والطاقة الجريئة دي . كانت أكبر محفز ليه ..
جلال _ إيه ده؟
ردت رضا وهي بتقفل زرار البنطلون
_ مقابل خدماتك.
جلال لف الفلوس في إيده وابتسم ابتسامة متعالية
_ آه بس دي قليلة أوي على خدماتي.
رضا بخبث اتكأت على الحائط وهي بتعدي لسانها ببرودة على شفايفها
_تؤ.. الأداء مكانش أد كدة.. يادوب.
وجات تخرج ولكنه في لحظة كان وراها يحاصرها بينه وبين الباب
_ هربانة على فين بس .. الكلام اخد وعطا .
مسكها جلال من وسطها بايديه العريضة إللي حاوطت خصرها كله بكل هيمنة وشد ضهرها لصدره وقرب من ودنها يهمس بنبرة كلها رغبة بتتجدد كل ما يقربلها ...
_ ولا انتي علشان طول الليل بتاخدي .. طالبة معاكي تدي دلوقتي بس
اتفاجئت من بجاحته ووقاحته ولفت بسرعة ليه وهو لسة مصر على حصارها وشتمته
_ لسانك قذر ..
_ كتر خيرك يا دكتورة والله ..
غمزلها وهو بيقول كدة ..وبعدها مسك المتين جنية ورفعهم أدام وشها .. وقال
_ ٢٠٠ جنية ؟ انتي عارفة الدولار بقى بكام ؟
_ دا إللي تستاهله ..
قالت وهي بتعانده بطفولية فضحك وبعدها عض شفايفه وهو بيقرب الفلوس من فتحة صدرها وهو بيقول كأنه بيعمل عملية دقيقة مهمة
_ استسمحك بس تحطيها هنا... وتطلعيها تديهالي.. حط الفلوس في صدرها بدل ما يديهالها بإيدها....هي حاولت تدفعه واتصدمت من حركته وهو لسة بيبص على مكان ما حط الفلوس وهي بتطلعها وبتنفضها على الأرض
_ أنت بتعمل إيه يا مريض انت !!!
جلال قرب من صدرها وهمس
_عارفة لما تحطيها كدة وتطلعيها.. بتكون ريحته فيها.. بتجنن أمي..
رضا زقته بعنف عشان يبعد بس هو مسكها بقوة من خصرها وضحك
_ إيه بس ؟ أنا مش عايز فلوس زيادة .. دول هما نفس ال٢٠٠ جنية .. بس بريحة حبيبي ..
كلماته كلها عبارة عن مصدر خصب للإغواء .. حاولت تبعده لكنه مازال متمسك بيها
زقته في النهاية وفتحت الباب عشان تخرج .. ولكنها لمحته وهو بيوطي على الأرض وبياخد ال٢٠٠ جنية وبيشمها فعلا .. بصتله .. كان منتشي جدا !!
بص جوا عيونها وهو بيقول والاحتياج ليها مالي عينيه
_ دي أحلى فلوس خدتها في حياتي ..
_ انت مش طبيعي !!
قالت وهي مستوعبة مدى الهوس إللي بقى فيه ! . وهو رد فعلا كالمهووس
_ قولتلك مجنون بيكي ..
شفايفها اترعشت وعيونها رمشت عدة مرات قبل ما تخرج وتسيبله المكان كله وهو بيتأمل أثرها وبيسحب نفس طويل كله انتشاء ... كله سعادة .. حاسس ان النهاردة كانت ليلة تعبر عن بداية جديدة لحياة سعيدة معاها .. هيعوض فيها كل السنين إللي فاتت .
__
أما رضا وهي خارجة وبتقفل لسة في زراير البلوزة بتاعتها وشعرها طبعا مش مظبوط خالص بس هي حاولت تلمه أي حاجة ووشها وكل حاجة فيها باين انها قضت ليلة هوجاء مع حبيبها ..
_ ياساتر !!!
قالت فجأة بخضة بعد ماكانت ماشية مركزة في البلوزة لحد ما توصل بغرفتها لكنها اتفاجئت بحياة بتبصلها وبتتأملها من فوق لتحت ... عضت شفايفها ووشها احمر وهي بتبص للباب إللي هي خارجة منه .. وبباها بيقفله .. كان مش لابس قميصه .. وبيقفل الباب بإهمال ...! .. النار اشتعلت في صدرها .. غيرة منها لأنها عايشة الحب .. وغيرة على أبوها
_ انتي لسة خارجة من عنده ؟
قالت حياة فهنا رضا فكرت انها سمعت غلط
_ افندم ؟
_ نمتي كويس ؟؟
قالت حياة وتجاهلت أول سؤال سألته ومرضتش تعيده ...هنا بصتلها رضا بإحراج... ولكنها حاولت تكون قوية وهي بتجاوب
_ الحمد لله.. وانتي ؟
_ حلو .. وبابا نام كويس ؟ ..
عادت لتسأل عن أبوها .. هنا ابتسمت رضا ببرود وقالتلها
_ روحي اسأليه ..
_ مانتي كنتي نايمة عنده .. قوليلي ..
نبرة حياة معجبتش رضا ابدا فبصتلها بتحذير وهي بتقولها
_ حياة ! أنا مش فاضية لشغل العيال بتاعك دا !!
لكن حياة حطت ايديها في وسطها وهي بتقول بعتاب فيه حزن ولكن اعذارها هوجاء وباين الغيرة والارتباك في عيونها
_ شغل عيال ليه بقى ؟ مش احنا عندنا الدرس الصبح ؟؟ محضرتيش ليه ؟ ولا راحت عليكي نومة انتي وبببايا !!!
تجاهلت رضا اسلوبها وتلميحاتها وقالت يمكن متقصدش .. وسألت عن المهم
_ خدتوا الدرس ؟؟
كانت حياة بتبص لشفايف رضا .. ورقبتها .. وحتى شعرها إللي مش مظبوط خالص .. وقالت وهي قاصدة تنكد على رضا
_ أه خدناه .. مع نعمات !! .. وانتي مكونتيش هنا وبابا كمان صاحي متأخر على شغله ..
لكن رضا ردت عليها ببرود
_ طيب كويس انكم خدتوه ..
وجات تمشي لكن حياة قالت بنبرة فيها جس نبض ..
_ فيه درس تاني كمان ساعة ! هتبقي موجودة ولا نجيب نعمات تاني ؟؟؟
_ ابقي خلي ابوكي يحضره معاكي المرادي ..
وسابتها رضا ومشيت على اوضتها وفضلت حياة واقفة مكانها متضايقة بدون سبب .. أو يمكن الأسباب واضحة وضوح الشمس لكن هي مش عاوزة تصارح نفسها بيها ...
_______________ الأستاذ بيشرح إحدى المعادلات الكيميائية وبيراجع عليها . .. و يحيى قاعد على الكرسي وكل تركيزه على أبوه .. وعلى التعويرة إللي في شفايف أبوه .. وهو كشاب كان مبسوط جدا باللي هو شايفه وطبعا مفكرها من رضا .. ميعرفش انه اتخانق مع علي ..
حان الأستاذ بيتكلم عن تفاعل إحدى العناصر والمواد...وجلال كان قاعد جنب ولاده بما انهم رافضين ان أي أستاذ يقعد معاهم لوحدهم ...
هنا يحيى مال شوية وهمس لأبوه وهو بيبتسم بخبث
_ أخبار تفاعلك إنت و الدكتورة إيه ؟
جلال نغز ابنه من تحت الطربيزة برفق وهو بيكشرله
_ ركز في شرح الأستاذ يا بيه.
_ دا أنت إللي بيه ..
قاله يحي بحماس فبصله جلال وابتسم ولكنه زغرله بعيونه عشان يبطل أفعاله الطفولية دي بس يحي كان مبسوط موت بالوضع إللي هو شايف أبوه فيه ..
وحياة هي كمان مكانتش مركزة .. قاعدّة متكئة على إيدها وعينيها ماسكة في أبوها ومش سيبغه... لاحظت شعره المبلول واللي نازل منه خصلات على جبهته وكل شوية يحاول يرفعها ... شفايفه المتعورة كمان ... ملامحه المرتخية ووشه المبسوط ... وشعرت بشيء بيعصر قلبها لما استوعبت ان كل دا بسبب قربه من رضا ...
حياة مش قادرة تمسك نفسها اتكلمت وهي شايفة بباها بيضحك
_ بابا .. هو أنت مش بردان
جلال رفع عينيه باستغراب
_ ليه هبرد يا حبيبتي ؟
_ مفيش أصل .. شعرك مبلول .. هو أنت لسة واخد شاور ؟
ودي كانت من أصول الطهارة إللي كانت درستها حياة .. وافتكرتها أول ما شافت أبوها ... كانت ملاحظة قوية منها لكن جلال مقدرش يربط كل حاجة ببعض أما يحي ففكر انها مش فاهمة حاجة وضحك واستغباها وهو بيقول
_ وربنا بت عبيطة مش فاهمة حاجة ..
جلال مد إيده غطّت على وش ابنه وهو بيقوله
_بس يا يحيى..
يحي كتم ضحكته بالعافية وابوه شال ايده من بقه وهو بيقول لحياة بابتسامة حاول يتمسك بيها رغم الاحراج
_ ممكن يا حبيبتي متركزيش في شعري وتركزي في المراجعة ؟ ...
بصتله وبلعت الكلام بثعوبة والاستاذ بيبصلهم وسكت عن الشرح .. وبعدها بص ليحي وقاله
_ يالا يا يحي باشا أنت كمان
_ معلش يا أستاذ قاطعناك و
ولسة بيتكلم وهيعتذر للأستاذ جه من وراه حمزة من حيث لا يدري وهو بيمسك جلال من كتافه وبيقوله
_ طبعا مزاجك عالي أنت النهاردة ..
جلال بص ليحي لقاه بيبتادل هو وحمزة النظرات الخبيثة ... شد جلال حمزة وخلاه يقعد جنب يحي وقالهم همة الاتنين بهمس والأستاذ بحرج عمل نفسه منشغل بالكتاب ... وجلال ممنعش نفسه انه يسألهم بعيون ضيقة
_ تعالى يالا أنت وهو هنا أنتوا بتتكلموا عليا تقولوا إيه د
هنا يحي خاف لأنه في النص بينهم وشاور على حمزة
_ ولا أي حاجة يا بابا والله دا عمي !!
بصله جلال بعيون فيها وعيد
_ عمك ؟ دلوقتي بقى عمك !!
بس حمزة رد بتسلية وهو بيبص لأخوه
_ عايز أقولك سيرتك بقت على كل لسان ...
_ يومكوا معايا أسود ..
قال جلال فاتسم حمزة ويحي ...يحي إللي اتصل بحمزة وقاله كل اللي حصل امبارح والنهاردة وكل الأخبار كانت عند حمزة اللي جه متحمس عشان يحفل على جلال ...
ولكنه بعدها قال بنبرة فيها جدية وعتاب
_ أنا كنت جاي زعلان على إللي حصل امبارح . بس فرحت لما لقيت الدنيا عندك تمام ..
_ هو إيه إللي حصل امبارح ؟
اتدخل يحي يسأل بفضول وهو مش عارف ...وهنا جلال بص لحمزة نظرة ذات مغزى وهو بيقوله بصوت عقلاني
_ نتكلم بعدين يا حمزة ..
بصله حمزة بتفهم وهز راسه ..كان عاوز يكلمه على ضربه لأخوه .. محدش عرف من اهل البيت لكن حمزة عرف من أخوه إللي طلب مساعدته لأن جلال قتله ضرب ... ومكانش عاوز يروح مستشفى ولا عيادة أو يعمل شوشرة فاستعان بأخوه الصغير ..
جلال هنا لمح رضا بفستانها نزلت ورايحة على المطبخ .. فقال لحمزة وهو عينه عليها
_ خليك معاهم على ما اجي ...
حياة قعدت تدوّر في الكتاب وعينيها عاملة زي الازاز .. ولا كأنها شايفة حاجة ! .. مش عارفة تمنع فضولها ولا تمسك نفسها عن معرفة إللي أبوها بيعمله دلوقتي !! ...
_________ وفعلا فضلت تبص عليه وهو ماسك ايدين رضا قبل ما تدخل المطبخ وقريب منها جدا وبيكلمها
رضا أخدت بالها وقالت
_ بنتك بتبص ..
_ بجد ؟
اتفاجئ جلال وبص وفعلا لقى حياة بسرعة بتبص لكتابها وكان باين انها عينيها معاهم هما ...
سحب جلال ايد رضا ودخلوا المطبخ فعلا في آخر نقطة فيه واختفوا عن عينين الكل ...
_ شكلها بتغير عليك أوي..
قالت رضا لجلال وهي بتحضر عصير أخضر يساعد الولاد على التركيز وينشطهم في الحصة وجلال بيساعدها في تقطيع الفاكهه والخضار ...
_ حياة ملهاش غيري ..
قال وهو بيحط المكونات في الخلاط .. بدأت رضا تخلطها وجملته مخرجتش من دماغها .. ولما خلصت خلط .. قالت جملة غريبة جدا لجلال إللي كان جه يقف وراها وكان خلاص هيلمسها .
_ وافرض ليها وأنت متعرفش؟
_ استحالة .. أنا بنتي محترمة وملهاش في الكلام دا
رد جلال بسرعة واندفاع وتوقف عن الاقتراب منها ...
أما برا كانت حياة النار وكلاها خلاص عاوزة تعرف بيعملوا ايه وبيتكلموا في إيه...كانت كل شوية تبص على المكان اللي بيودي للمطبخ ومش شايفة حد جاي ..فقالت بسرعة وهي بتقوم
_هقوم أشرب واجي
_ الماية أهي!!
قال حمزة فقالت بسرعة وهي بتمشي
_ عيزاها ساقعة يا حمزة ..
_ مادي ساقعة يابنتي !!
شاور يحي على المياة ولكنها كانت ابتعدت بالفعل وهما الاتنين استغربوا غرابتها جدااا
__________