الفصل التاسع والسبعون
_____
كانت الأجواء في البيت ثقيلة....مر أسبوع وماكانش في كلام كتير بينهم... هي مبسوطة براحة قلبها بانها شافت اللي ظلموها في اسوء الاوضاع ... وبتتجاهله ومهتمة بدروس الولاد اللي بقت يومية خلاص تقريبا علشان الامتحانات .. . جلال قاعد في المكتب وقهوته بقت باردة قدامه، وعينيه على الحيطة في شرود .. مستني حاجة معينة كل شوية بيدور على موبايله فيها ومش صابر ... خلاص التوتر والقلق نهشوه ..
الباب اتفتح ودخلت رضا وكان معاها صينية .. بصتله لقيته سرحان وغرقان في افكاره وباين عليه الإرهاق... حاله مش عاجبها بقاله أيام ودقنه نمت ومهتمش بيها
_ خدت الدوا ؟
انتبه ليها جلال وسكت وفضل يبصلها .. فقربت هي من المكتب وحطت ادامه الصينية عليها كوب ماء ودواء وسندوتشات ..
_ يلا علشان تاكل وتاخد الدوا ..
جلال كان بيبصلها بحزن كبير ... ولكنه سمع كلامها واتعدل وأكل ساندوتش تحت نظرها .. قطمة من الساندوتش حتى مكملوش .. وبعدها اخد الدوا .. وهي كانت واقفة كأنها بتشرف عليه
_ ياترى صعبانه عليك أمك .. ولا طليقتك ؟
سألت رضا .. مقدرتش تمنع مشاعر الغضب والغيرة جواها انها تخرج وهي شايفة جلال مهموم بالشكل دا من ساعة اليوم إللي شافوا فيه نسيمة وطردوا انجي ..
_ يولعوا هما الاتنين .
اندفع كلام في الكلام بغضب .. بصتله من فوق لتحت وفتحت الباب ومشت علطول ...وجلال في لحظة كان وراها وهي سارعت بخطواتها .. جات تقفل الباب لقته حط رجله وزق الباب وكخل وقفل الباب بعدها وقبل ما تعمل اي حاجة شدها جامد لصدره فسعرت بنبضات قلبه على جسمها
_ مش هسيبك تروحي مني تاني ... مش هسمح لك!
كانت كلماته تخرج بصوت مكتوم وهو بيسحبها بين إيديه بشدة، إيده على وشها وشاددها من خصرها ... حضن ضمها لصدره وهي حاسة بدقات قلبه بتخبط بسرعة جنونية.... وبدأ يهمس همسات كتير مش واضحة .. هواجز .. مش عاوزها تروح .. مش عاوزها تمشي ...مش عاوز الحلو اللي داقه منها يضيع منه تاني ! ..
_ فيه ايه يا جلال ؟ مالك !
هي بتحاول تفهم من كلامها اللي بيتقطع من شدة الضم.
_ مش عايز أحس إنك بعيدة بس انتي بتتحاهليني بقالك أسبوع ... خلاص والله مش عارف أعيش من غيرك.
إيده اتحركت وهي بتعدي على شعرها وظهرها ... كان نفسه يلمس ويحس ب كل بقعة في جسمها وهو عايز يتأكد إنها لسه معاه، لسه ماسكها، لسه موجودة...
_ متتجاهلنيش تاني !
قال جلال وهو شبه بيتوسلها فاتخدرت من نظراته ونبرته وتعلقه بيها إللي زاد عن حده وبدأ هو يقبلها في رقبتها وكتفها وهي حاسة بأنفاسه الساخنة على جلدها....
_ أنا هنا .. بس لو حبيت امشي محدش هيقدر يمنعني ..
قالت وهو بيوزع قبلات على رقبتها .. كان صوتها متأثر ونعسان من تخدير قبلاته ..
_ أنا عمري ما هسيبك ..هتفضلي في حضني .. بين ايديا .. محدش هيدفي سريري غيرك .. .
كان بيغريها بصوته المنخفض اللي مليان شوق وهيام وهي كان واحشها قربه بعد غياب أسبوع ...
كل كلمة وكان بيقبلها في مكان في جسمها... إيده كانت بتعصر في إيديها وهي حاسة بكل عضلة في جسمه متحجرة حواليها... كأنه خايف لو بعدها شوية عن حضنه هتطير وتهرب !
_ أنا هنا... مش همشي ..
قالت لما ازدادت ثورة قبلاته على رقبتها لدرجة بدأت تحس انها عضات كلها تملك ... وبالفعل طلب منها بهوس
_ قوليها تاني... احلفي انك مش هتسيبيني
_ وحياتك عندي مش هسيبك !
قالت تحت تأثيره .. وفضل ماسكها وهي حاسة بدموعه الساخنة على خدها...دموع رجولية مليانة هوس وخوف... كان بيتمسك بيها كأنها أكسجينه الوحيد، وكأن الدنيا كلها هتوقف لو هيّ مشت ..
قرب لوشها بقبلاته وَفجأة ماقدرش يكمل وفضل يبصلها بس .. لقيها بصَّت لعينيه وشفايفها متقدَّمة لقدام كأنها بتبعتلو دعوة... وهو مرفضهاش !
_ رضا ..
همس وهو بيقرب شفايفه من وشها...
ماقدروش يكملوا... شفايفهم اتلاقوا في بوسة مليانة جوع وهيام... مش بوسة عادية... لا...دي كانت بوسة فيها كل الخوف والهوس اللي جواه....جلال كان بيسحب روحها من جواها، وإيده ماسكة في رقبتها وظهرها علشان ميخليش فيها مساحة تتحرك..
رضا حست بدنها كله بيذوب، إيديها راحت في شعره وهي بتسحبه أقرب ليها....كل ضمة بتسحرها ...و كل دقة قلب بتزيد... كانوا بيقولوا حاجات من غير كلام...
بعدوا شوية علشان ياخدوا نفس، لكن جلال مسمحلهاش حتى تبص لعيونه الجميلة .. . راح يعدي شفايفه على رقبتها و هو بيهمس
_ يا حياتي... يا روحي... وحشتيني...
. إيده كانت بتسيب وراها نار في أي حتة تعدي عليها .. ظهرها، خصرها، فخدها... كانت دقايق حتى ذابا تمامًا في بعضهما ... تشان يتلاقوا بعد سبع أيام من البعد ..
بعد وقت كانت في حضنه بيطلب منها بنبرة كلها احتياج وجسدها العاري فوق جسده
_ خليكي في حضني وبين ايديا متقوميش ..
فضلت .. هي كانت مستمتعة انها نايمة على صديه وهو عاوزها اصلا متفارقش حضنه ...
جأة .. رسالة وصلت ! مال جلال بايده ع الكوميدونوا يشوف في ايه .. وهنا .. كانت الرسالة المطلوبة!! ...
رسالة رامز اللي خلته يتنح وبعدها يبص لرضا ويفضل ساكت .. استغربت رضا وفضلت تبصله بقلق
_ في إيه يا جلال ؟؟
جلال من بعد إللي رامز ليه وهو مش في الدنيا وتايه جدا ومقدرش يخبي صدمته ولا حزنه الكبير من الكارثة والحقيقية الصعبة جدا إللي اكتشفها بعد العمر دا كله ...
قام من جنب رضا بحجة انه فيه مشكلة في الشغل ومقالش الحقيقة .. مقالش المشكلة الحقيقية .. مقالش ان فيه حاجة لو اكتشفتها .. هتتحسر على عمرها كله ...
رامز جه من القاهرة ولقى جلال مستنيه أدام البيت .. ساند على عربيته وحاسس بحزن الدنيا فيه ...
_ أنا عايز أعيد التحليل ..
رامز كان لسه جوا عربيته والازاز مفتوح وواقف جنب عربية جلال ... والتاني قاله كدة وهو عيونه غايب عنها الحياة ...
_ عملت التحليل في تلت معامل مختلفة ..
رد رامز ... فسكت جلال زي اللي زادت صدمته .. ولكنه لسة فيه شعرة بتقاوم
_ يعني إيه؟
_ يعني اقبل الحقيقة يا جلال .
اتنهد رامز ورد عليه ... جلال فضل يبصله في عيونه بثبات في البداية .. لحد ما بدأ يتهز وعيونه ووشه يظهر عليهم التأثر ويصطبغوا باللون الأحمر وكأن نزيفه الداخلي ظهر على ملامحه ...
رامز كان قلبه واجعه جدا على جلال واول ما شافه كدة نزل علطول من العربية وخد جلال في حضنه . وجلال اترمى في حضن صاحبه وهو بيعيط ومقدرش يمنع دموعه ..
_ هقولهم إيه؟
_ الحقيقة .. هي إللي لازم تتقال
رد عليه رامز بلين ورفق وهو بيربت على ضهره وجلال بيعيط ومش عارف يهدى ..
_ اهدى يا جلال علشان أنت سندهم الوحيد .. أنت أكتر واحد لازم يكون متماسك ..
_ دول ولادها يا رامز .. ولادها ! .. عارف يعني إيه أم تعيش من غير ولادها ومفكراهم ميتين .. وولادها عايشين وكبروا بعيد عنها واللي تربيهم عدوتها !
كان بيتكلم بقهر وطلع من بين ايدين رامز وهو بيكلم نفسه من المصيبة إللي نزلت فوق دماغه ! حياتهم كلهم اتقلبت كلها ومفيش اي حاجة فيها حقيقية !!.. كمل وهو عيونه مغيبة
_ لا ماتت مع الميتين .. ولا عاشت مع العايشيين ..
رجع قال تاني وهو بيهز دماغه برفض للواقع .. ثبتت عينه في الفراغ وهو بيتلفظ بكلمات ألمت قلبه قبل ما تخرج منه
_ وولادي اللي عاشوا حاسين بشعور اليتم .. وأمهم عايشة..
رامز مكانش عارف يقوله إيه ... كل كلام المواساة هرب منه وهو أدام مأساة كبيرة زي إللي جلال فيها ... مأساة حقيقية وقاسية بل تحتوي على حقيقة مرعبة ...
_ أنا السبب في كل حاجة .. لو مكنتش سبتها .. كان زمانا عرفنا من زمان .. كان زمانهم كبروا جنبها وهي إللي ربتهم ...
مسكه رامز من كتفه علشان يبطل حركته إللي بدأت تبقى عصبية ...
_ أنا السبب يا رامز .. أنا السبب
لكن رامز مسكه وثبته مكانه بقوة وهو بيفوقه من الصدمة وبيحاول ينتشله منها
_ متحطش على نفسك كل الذنب ... متشيلش نفسك الهم الكبير دا يا جلال ... اهدى يا حبيبي اهدى ..
لكن لا حياة لمن تنادي .. جلال كان مقتنع وبيردد حاجة واحدة بس
_ كل الذنب عليا أنا ...
_ مش كفاية بقى .. هتفضل عايش بعقدة الذنب دي كتير
زجره رامز على قسوته الشديدة على نفسه .. وجلال قاله وهو بيرجع يركب عربيته
_ ولحد آخر يوم في عُمري ..
وركب جلال وساب رامز واقف لواحده بيغمض عيونه وبيمسك دماغه من التعب والحيرة ...هو كمان مصدوم وبشدة .. ما بال جلال ودي حياته ودي مصيبته
______
الأيام اللي بعدها جلال كان بيتجاهل رضا تجاهل كبير جدا .. وكان فاضل شهر على امتحانات الولاد خلاص ...
هي نفسها كانت بتحس بتغيره ولكنها مسألتش وهو كان بيخرج من الصبح ويرجع متأخر جدا ... وهما مش بيناموا من البداية في غرفة واحدة بس جلال كان دايما بيحب يحتك بيها ويقعد معاها في نفس المكان ... ولكنه لما بطل يعمل دا بقى مش بيجمهم مكان خلاص ويادوب بيشوفوا بعض ..
في مرة رجع متأخر وهو داخل البيت لقاها قاعدة في الصالة الواسعة ... معاها اللابتوب بتاعها وشكلها بتذاكر أو بتراجع حاجة لأنها كانت مركزة جدا ولابسة نضارة قراءة مخلية شكلها لطيف وجميل أوي ...
جلال اتفاجئ بيها واتوتر لدرجة انه لم يلقي عليها التحية ..
بلع ريقه وحاول يهدى ويسرق منها نظرات يشبع بيها شوقه العميق تجاهها .. قلبه كله نار .. نار القهر ونار الشوق ... بس مهما وقف مش هيقدر يكتفي منها .. هو محتاج كل ذرة فيها .. كل جزء فيها هو نفسه يحصل عليه ويشبعه بالحب والجمال ....
انسحب جلال وراح تجاه المكتب بدل ما يعدي من جنبها ويطلع للأوضة .. كان للدرجة دي عايز ميحتكش بيها رغم انه قلبه وعقله معاها هيسيبوه ويجروا ليها ..
دخل وقفل المكتب وراح قعد على الكنبة وهو بيغمض عيونه وبيرجع دماغه لورا .. تعبان ومش قادر يتحمل السر الكبير إللي عرفه .. ولحد دلوقتي مقلهاش حاجة ... ولا قال لولاده ...
معداش دقايق ولقى باب المكتب بيتفتح وقبل حتى ما يفتح عيونه ويعدل رقبته يشوف مين ... لقاها في وشه وبتقوله
_ جلال .. عايزة اتكلم معاك ...
فتح عينيه مجبور واعتدل علشان يتكلم معاها ... قلبه دق من الخوف .. هي عايزة تتكلم معاه في إيه؟ ...
_ اتكلم ولا أخليها وقت تاني ؟ شيفاك آخر فترة مشغول يادوب بنشوف وشك.
قالت رضا وهي من جواها مشتاقة ليه بعنف وبقوة .. لكنها مصارحتهوش ولا حتى قادرة تصارح نفسها .. هي متألمة لغيابه جداا وزعلانة بس طبعا عمرها ما هتنزل من كرامتها وتقوله حاجة .. جلال اتوتر وقال
_ لا اتفضلي قولي .
بصتله بسخرية على كلامه المتزن والرسمي .. لدرجة انها كانت عايزة تقوله إيه يا جلال فيه واحدة تانية ولا إيه؟ ...
_ عموما أنا مبقتش قادرة أعيش هنا ..
جلال خاف وقال بسرعة
_ ليه ؟ حد مزعلك ؟ حد ضايقك ؟ .
_ محدش .. بس زهقت ..
لهفته عجبتها .. وهو ارتاح لما قالت ان محدش زعلها لكن قلبه انشغل بردو ليه زهقت ! .. هي اتنهدت وقربت وقعدت على الكنبة إللي جنب الكنبة بتاعته من الجنب ... وقالت
_ فنا لأول مرة ..
ترددت لثانية لكن قالت ..
_ أنا لأول مرة هطلب منك حاجة .
كان منصت ليها ومركز جدا ... وهي اتكلمت أخيرًا
_ خلصلي ورق مزاولتي في مصر ... وضم اسمي في نقابة الأطباء
فضل باصصلها وساكت ... وهي فهمت سكوته عجز عن انه يقدر يعمل دا
_ مش أنت الحاج جلال الواصل أوي وإللي علاقاته كتير وبيخلص كل حاجة ؟
بردو فضل ساكت وهي كملت وكأنها بتتحداه ينفذلها طلبها
_ طيب .. أنا عايزة يا جلال أخلص ورقي كله وافتح عيادة هنا في البلد أو مركز .. واشتغل كمان في المستشفى إللي هنا .. هتقدر ؟
فضل ساكت وبيبصلها وبس .. لدرجة انها فهمت انه مش هيقدر وسخرت
_ إيه؟ طلع جمدانك وسلطتك اشاعات ؟ مش هتقدر ولا إيه ؟
_ متأكدة من قرارك ؟
دا كان رد جلال إللي فضل باصصلها بشكل مباشر ومركز فيها وفي تفاصيلها
سكتت هي المرادي وفضلت تبصله .. وفجأة اعتدلت وقربت وشها تجاهه بتركيز وردت وهي بتبص في عيونه ..
_ متأكدة...
جلال كان ساكت مش عشان عاجز انه يحقق اللي هي عوزاه .. جلال يقدر يعمل دا بكل سهولة .. مشروع بحجم المشروع اللي عاوزه مازن .. خلص تراخيصه والموافقات عليه في أسابيع قليلة .. ما بال حاجة زي اللي هي طلباها ! .. هو سكت مش عشان صعوبة الموضوع .. هو سكت لأنه لقاها بتخطط لمستقبلها هنا !!
_ عارفة دا معناه إيه ؟
سأل وصوته متأثر وعيونه كلها شجن وأمل ...وهي فهمت أخيرًا سكوته وقالت بقوة ..
_ مش معناه حاجة غير إني عايزة أشتغل في بلدي .. فيه مشكلة ؟
هز راسه وقال ..
_ لأ مفيش .....
وهي قامت بعد ما خلصت كلامها ...ولكن قبل ما تمشي .. رجعت وقربت ومالت عليه وهو قاعد وهو نفسه اتحبس جواه في اللحظة دي .. خصوصا وهي بتمشي ايديها على دقنه وبتقوله
_ مشغول لدرجة إنك متحلقش دقنك ..
جلال ملقاش صوت اصلا يرد بيه وهي مايلة عليه كدة وبتحسس على دقنه لدرجة انه قال بصعوبة وهو بيترعش تقريبا من قربها المهلك
_ آه الشغل .. زيادة اليومين دول أوي أوي
همهمت وهي بتمشي ايديها على دقنه لتحت عند رقبته ..
_ اممم .. الشغل شكله حلو أوي ..
نزلت لحد تفااحة آدم بتاعته وهنا عرفت اد ايه هو متوتر وتأثير لمستها عليه قوية جدا لدرجة انه بيتهز ...
_ المهم .. هتخلصلي ورقي امتى ؟
بلع ريقه وقال وصوته ظاهر عليه التأثر ...
_ متشغليس بالك .. هتصرف ..