الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 819 د متبقية
الفصل 81

الفصل الواحد والثمانون

9 د قراءة

ردت عليه وهي مش قادرة تمسك نفسها وخلاص هتعيط . قربلها بخوف وقلق شديد ومسك وشها بين ايديه وهو بيقول

_ خايفة ؟ من ايه! اوعي تخافي وانا معاكي

دموعها نزلت وقالت

_ منك يا جلال .. أنت اللي مخوفني ...زمان ...ودلوقتي

مسح دموعها اللي نزلت على كف ايده وقرب بسرعة يبوس جبينها وهو بيقولها بحب وصدق كبير وتأثر من دموعها

_ زمان كنت .. كنت حاجة وحشة أوي وعملت حجات مش قادرة اسامح نفسي عليها لحد النهارده.. بس دلوقتى أنا حد تاني .. حد نفسه يسعدك .. يفرحك .. وبس !

اد ايه كلامه وطريقته اثروا فيهة وحست بأمل من كل حركة بيعملها ... لدرجة انها بصتله وقالت بتهدده انه ميأذيهاش

_ جلال لو عملت حاجة و

قاطعها وهو بيهز راسه وبيضغط على خدودها بحنية كبيرة وبيسمح دموعها بصباعه الكبير وهو مندمج في نظراته معاها وعيونه كمان لمعت من حنيته عليها

_ عمري .. عمري ما هعمل حاجة تاني تأذيكي أو تزعلك .. مهما حصل أنا هحميكي حتى من نفسي .. مبقتش زي زمان .. ياريت تفهمي دا

هزت راسها وفضلت ساكتة ... وجلال خدها في حضنه .. شدها وهي قعدت في حضنه ... فضلت مستكينة في حضنه كتير .. .. بيطبطب عليها ...وهي بتنزل دموع في صمت ...وهو كمان دمع .. كانت لحظة صادقة جدا .. هي شايفة انه بيعمل كل حاجة عشانها .. بيستغل سلطته ومكانته عشانها .. بيستغل فلوسه ومعارفه وبيسخر كل حاجة ليها .. عشانها وعشان يرضيها ...

مسكت في حضنه بعد ما خدها على رجله بكل حنان ... وهي هنا قالت وهي دافنة راسها في رقبته وبتعيط

_ أنا مش عايزة أواجه الناس بكرة .. مش قادرة

سكت عشان يسيبها تكمل وتعبر عن إللي جواها

_ الناس دي ياما أذتني .. ياما قالوا عني كلام وحش .. ياما كنت دايما بحاول ادافع عن نفسي وهما بردو مصممين على اني غلط .. من أول ما كنت .. ما كنت خدامة .. ولحد دلوقتي !

كانت بتتكلم بصعوبة ولكن أول مرة جلال يسمع منهة الكلام دا ... وهي كملت بعياط وهو بيربت على ضهرها ومش عايز يتكلم رغم ان جواه كلام كتير

_ من صغري وأنا بتأذي منهم .. منهم كلهم ! .. ماليش وش اظهر أدامهم واواجههم .. أنا كنت بظهر معاك .. عشان اتحدى نفسي .. بس حاسة اني بكرة في الافتتاح .. مش هقدر اشوفهم وهما ملمومين عليا ! كل دا بيرجعلي ذكريات وحشة أوي يا جلال .. ذكريات وحشة أوي

كانت بتعيط بحرقة في اخر كلامها وهو عرف هي بتتكلم عن ايه كويس .. هي فعلا مش عايزة الناس تتلم عليها ولا تقرب منها .. ورغم انها كانت بتبان قوية .. الا ان لسة جروحهم معلمة في جسمها ...

_ كل واحد زعلك وهانك ... انتي خدتي منه حقك بنجاحك وقوتك .. انتي بقيتي احسن منهم كلهم .

قال جلال وهو بيربت على ضهرها .. ورجع يقول بقوة

_ وأنا معاكي بكرة .. هتقدري تواجيههم وتفتحي مركزك وانتي مرفوعة الراس .. وكله هيعرف ان انتي رضا .. نفس الشغالة اللي كانوا بيأذوها زمان .. هي دلوقتي اللي بسببها بيبتنى ليهم مراكز ..ولسة هيتبنى بسببها مستشفيات .. يتعالجوا فيها !

حست بدعم قوي جدا منه ومن كلامه ..وجلال خرجها من حضنه وبص في عينيها اللي بتعيط وقال

_ اوعي تفكري اني هسيبك من غير ما ادعمك في كل لحظة في حياتك ! انا معاكي ضد الدنيا كلها ...

ورغم كلامه اللي كله قوة وامل الا انها قالت

_ بس انا مش قادرة .. مش قادرة اشتغل .. مش قادرة اتقدم تاني .. حاسة اني جبت اخري وطاقتي خلصت .. حتى بقالي كتير مذاكرتش .. عارف لما طلبت منك التراخيص ... كنت بعجزك .. وكنت تقريبا عايزة اثبت لنفسي ان فشلي مبرر وانه غصب عني وانه عشان الظروف ! .

هز راسه وقلبه كان اتقهر من كلامها اللي كله ضعف واحباط ... ولأول مرة تكشف نفسها ومشاعرها الخاصة بيها ادامه بل في حضنه وبين ايديه .. قالها بقوة اجتمعت بنبرة حنان

_ هتقدري تشتغلي وتقومي وتقفي على رجلك ... ومتجيش على نفسك .. واحدة واحدة... انتي اتحملتي كتير وكملتي تعليمك في بلد غريبة ووصلتي لدرجات عالية خلتك تدخلي كلية الطب .. دي كلها شطارة

_ بس انا تعبت .. كنت بقطع من روحي عشان اوصل للي وصلت ليه وخلاص دلوقتي مبقتش قادرة استمر يا جلال !

عيطت جامد وصوتها اترفع وهو قال

_ اسمعي ! اسمعي مش مهم السرعة والاستعجال ...واحدة واحدة . واحدة واحدة هتوصلي تاني وتقفي على رجلك تاني وانا معاكي كل حاجة عيزاها هعملهالك ... هوفرلك كل حاجة تحتاجيها .. عايزة اغلى الأجهزة هجيب .. عايزة احسن كتب واحسن علام هوفرلك وهنفذلك ..

كانت هتتكلم ولكن هو قاطعها وبيقول بإصرار حقيقي ودعم قوي

_ انتي ملكة . شاوري وأنا هنفذ .. اتمني وانا هحقق ! وتولع الناس كلها . بكرة هيعرفوا انك بقيتي الدكتورة رضا ... واللي محدش فيهم يقدر يوصل لربع ناجحك ولا قوتك يا حبيبتي ..

فضلت ساكتة وهي بصاله بيتكلم .. ولكن دموعها بدأت تقف ... وهو رجع شعرها لورا وبيمسح آخر قطرات دموع وهي بتشهق من الحزن والتعب .. وصلت للإحتراق النفسي ..

بقت بتعمل كل حاجة بصعوبة .. مش قادرة حتى تكمل تعليمها زي ما بدأته ... واللي هي مقالتهوش .. ان بعده عنها الفترة اللي فاتت .. هدها اكتر .. جلال قال بحنان وهمس

_ بعدين في حد مبقاش عنده طاقة ! يغير حياة اتنين مراهقين زي يحي وحياة ! يخليهم شطار .. ياخد باله من دروسهم .. من حياتهم .. من كل تفاصيلهم ! ....انتي متعرفيش انتي مؤثرة في حياتنا اد ايه .. متعرفيش انتي ايه بالنسبة لينا كلنا ..

ابتسمت نصف ابتسامة وبصت في الأرض من كسوفها انه بيذكر فضلها ...ولكنه باس راسها وضمها لحضنه تاني وهو بيعيط في صمت هو كمان ... فزاد حضنه ليها عشان يخبي دموعه وهو بيتكلم

_ على اد ما اتظلمتي .. على اد ما كلك خير .. كلك حب .. كلك حنان ولسة بتدي ومتقدريش تشوفي حد من غير ما تساعديه .. تفتكري احنا نستحق حد زيك في حياتنا ؟ ...

حست بيه بيعيط بس متكلمتش علشان هي كمان موجوعة جدا ... واللحظة دي لحدة ضعف قوية بينهم .. مسك نفسه انه يترفع صوت بكاه .. دي لسة متعرفش حقيقة انهم ولادها ... ولكنه تجاهل كل فكرة بتنغص عليه حياته معاها اللي كل ما يحاول يبنيها تتهد... ولقى نفسه بيضغط على حضنها بشدة أكبر وهو بيقول من بين دموعه

_ رضا أنا بحبك أوي ... أوي .. وعمري ما هسيبك إلا وانتي محققة ومعوضة كل حاجة فاتت من عمرك .. انتي لسة صغيرة أوي ... لسة في عز حيويتك وشبابك .. وأنا مش هضيع يوم من عمرك تاني إلا وأنا متأكد انك مبسوطة وانك مش ناقصك حاجة ..

كل كلمة منه هزت قلبها .. هزت روحها .. جلال مسمعش منها رد .. ولكن لأول مرة .. حس بإيديها بتضغط على ضهره .. بتضمه ليها بقوة هي كمان وبتتنفس ريحته على رقبته ... جلال سحب نفس عميق واتنهد بحرقة وشوق ...وهي بتتكلم في نبرة فيها توسل .. وفيها استعداد انها هتضع ثقتها فيه من تاني ..

_ متزعلنيش .. اوعدني ..

جلال الجملة خلته يغمض عينه ... اد ايه جملة صعبة عشان عارف انه مخبي حقيقة أصعب بكتير ! .... فتح عيونه اللي بقت حمرا زي الدم وهو مش عارف ...يوعدها ...ولا ميقولش حاجة خالص ! بس لو مقالش .. هي هتفهم وتلاحظ ان دا كله كلام مالوش صحة ... وهنا هو خد قراره وقال

_ اوعدك اني عمري ما هزعلك .

ورجع يغمض عيونه كأنه مش عاوز يشوف الواقع .. عاوز يحس بيها بس وهي في حضنه ...بالقرب دا .. بالصراحة والصدق دول .. وبيحاول يهرب من أي حاجة في المستقبل ..

______ في اليوم التاني .. كانت حياة ويحي .. فتحوا الباب من بدري .. اتسحبوا وفتحوه ...

يحي كان هيمشي ولكن حياة فضولها خلاها تقوله

_ طب نفتح الباب نشوفهم عاملين إيه !

يحي قال بضيق

_ نشوف ايه !! انتي بتهزري يا حياة يلا بسرعة بابا لو مسكنا هيزعلنا

قالت حياة تختلق اعذار

_ مش يمكن خرجوا ومش جوا أصلا ؟

_ وهيخرجوا ازاي واحنا لسة فاتحين ؟؟؟

_ من الشباك !

_ والله ؟؟ يلا يا حياة ولمي الدنيا مالك مش مظبوطة ليه !!

قال يحي بحدة وهو شايفها مش عايزة تمشي وعندها فصول رهيب ... بس اللي هو ميعرفوش ان حياة بتغير على ابوها .. هي صحيح مبقتش تضايق من رضا خالص بل بالعكس نفسها تفضل في حياتهم دايما .. ولكنها بردو غيرانة .. تأففت بضيق ويحي بيشدها من دراعها وبيبعدها عن الباب

_ طب بس متشدش ايدي ايه دااا

ومشت تبرطم وتحاول تفك ايدها منه ...وهي بتعمل كدة وقعت الفازة !! بصت هي ويحي لبعض في صدمة وطاروا كل واحد على أوضته ...

أما جوا الأوضة .. كانت رضا نايمة في حضن جلال على الكنبة . نايمين بهدوم امبارح ولكن جلال كان سحب أحد الأغطية إللي بتتحط على الكنب وغطى نفسهم بيها ...

كانوا مستكنيين في حضن بعض جدا ورغم ضيق المسافة .. ولكن ضيق المسافة هما إللي كانوا محتاجينه ..

انزعجوا هما الاتنين في نفس الوقت اللي وقعت فيه الفازة انكسرت على الأرض ...

غمضوا عيونهم تاني من الشمس إللي كانت داخلة من ورا أحد الستاير إللي كانت مدخلة شعاع الشمس ..

وبدأت بشويش تتضح الرؤية تاني ... بصلها جلال وهي كانت مكسوفة لأنها حضناه كدة .. بس للمفاجاة .. مقامتش من حضنخ ولا بعدت بالعكس .. قربت منه اكتر وضمت نفسها عليها .. جلال ابتسم ابتسامته الجميلة الهادية .. وحط ايده في شعرها ومال عليه بشفايفه يبوسه وهو بيقول

_ صباح الخير يا دكتورة ..

_ صباح الخير يا حاج .

ردت بصوت هادي بس فيه مشاكسة فضحك جلال وضمها ليه أكتر ورفع وشها ليه فبقت بتطل عليه بأجمل عيون شافها في حياته

_ آه مانا بقيت الحاج الفلاح الجاهل بالنسبة للدكتورة الألمانية

_ حاجة زي كدة ..

قالتها وهي بتناغشه فعض شفايفه وغمزلها وقال ..

_ ماشي .. اليوم يومك النهاردة ومش هنزعلك

حطت ايديها على صدره وخبطت مرتين وهي بتبتسم بغرور

_ الأيام كلها ايامي يا حبيبي ..

فضل متأملها وقال بعيونه إللي بقت بتوصل مشاعره بدون حتى ما يتكلم ..

_ المهم إني حبيبك .. هخلي الدنيا كلها ملكك .. بس خليني حبيبك ..خليني علطول حبيبك .

قلبها دق وصدرها بدأ يصعد ويهبط من تأثرها .. واتكسفت ... فابتسم وهو كمان حس بكسوف .. حالة غريبة جدا

خجله منها .. بقى نابع عن احترام شديد ليها ولمشارعها .. صحيح أوقات بيحب يخليها تخجل وتتكسف .. بس في أوقات تانية هي بتكون احسن من الملاك .. فبيحس انه مكسوف لما بيخليها تخجل ...

كانت في عيونه طاهرة .. ملاك طاهر .. كل نظراته ليها تقدير واحترام وحب .. جلال أدرك بعد كل العمر دا .. اللي عاشه معاها واللي عاشه من غيره .. ان عطائها وحبها للخير .. كان أعظم من أي مكانة وأي سلطة وأي فلوس وصلهم في يوم .. قلبها كان أغلى.. حبها وطريقتها في الحب كانت أغلى وأعظم من أي حاجة تانية حصل عليها . جلال بينه وبين نفسه أوقات كان بيحس انه بيحبها أكتر من ولاده ... هو فعلا بيحبها أكتر من نفسه مش بس أكتر من ولاده ..

_ يلا هو الافتتاح بتاعك دا امتى ؟

قالت وهي بتحاول تشتت نظراته عنها اللي ثبتت عليها وهو بيفكر في مدى نقائها وعطائها وجمالها ... ومدى حبه ليها ..

اتعدل جلال وهي اتعدلت معاه وبقت قاعدة جنبه .. وقال

_ هو يومك أولا .. تاني حاجة .. أنا مش عايز اشيلك من حضني .. بس فعلا يلا علشان نلحق نجهز كل حاجة وأنا لازم أشوف المنظمين عملوا إيه...

هزت راسها بانبهار

_ منظمين !

_ أه .. دا مركز دكتورة كبيرة أوي.. متعرفيهاش ولا إيه ؟

قال وهو بيقرب منها فعضت شفايفهة واتكسفت وهزت راسها بالنفي فهو قرب أكتر وقال

_ دكتورة حلوة أوي لما تشوفيها هتقعي في غرامها علطول ..

ضحكت بخفة ومالت على حضنه تاني ...وهنا جلال اتصدم ! بقت تحضنه عادي !!! عقله وقف هنا شوية وحضنها بقوة كبيرة ... وهي كمان سابت نفسها لحضنه ومش مصدقة ان أحلامها كلها اتحققت ..وكأن ربنا بيعوضها فعلا عن كل مر شافته في حياتها ...

_____

هو كان ماشي مستغرب .. العمال كانوا طول الوقت مشغولين ببناء وتجهيز مكان تاني هو مش عارفه .. لكنه لما سأل عرف انه مركز .. مركز للدكتورة رضا ! كان هيفقد عقله بل هيتجنن ..إزاي؟؟ ... هي قررت تستقر هنا

والنهاردة يوم الافتتاح ! دي فرصة مهمة جدا انه يشوفها بعد ما قطعت كل طرق التواصل بيه ..

مازن كان بيحوم حوالين المركز بتاعها ومتابع كل التجهيزات فيه ..

جلال مخلي المكان حوالين المركز كله جاهز ونضيف .. زارع شجر وورد في كل مكان .. فارشلها الأرض ورود .. دا بجد مش مجرد كلام او وصف ! ..

مازن كان لابس كويس .. ومهتم بنفسه جدا .. وكأنه مجهز نفسه للقائها النهاردة وعينه وعبادته على ساعة الافتتاح ..

_ هو هيبدأ الساعة كام ؟

سأل مازن أحد العمال .. فجاوبه بسرعة وهو بيقول

_ الساعة ٣ يا دكتور ..

ابتسم مازن ابتسامة خفيفة... وهو مقرر .. انه اللي هيعمله النهاردة .. هيتحفر في ذاكرة جلال كويس ..

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق