الفصل الرابع والثمانون
دخلت المركز عشان تتفاجئ بأد إيه هو واسع وجميل ومجهز بأحسن وأحدث الأجهزة
جلال بصلها وهو فخور بيها وبيتأملها .. أما هي فكانت في عالم تاني ..وحياة منبهرة باللي هي شيفاه ... قربت من ببباها وقالت
_ هو انا لو بقيت دكتورة يابابا هتفتحلي مركز زي دا !
بصلها جلال وابتسم وحضنها وقال
_ هتشتغلي مع ماما هنا !
_ ماما !
رددت حياة في همس سعيد .. وراحت جري عند رضا تحضنها وهي بتباركلها
_ مبروك يا حبيبتي .. ايه دا بتعيطي ليه ؟
رضا كانت بتعيط وهي شايفة الصرح العظيم دا .. ازاي قدر يجهزه وفوق دا كله بالسرعة دي !! .. ازاي قدر يردلها كرامتها ادام الجميع وتظهر في احسن صورة ...وكأنه بعد كل العمر دا .. بيعوضها .. بيعوضها عن اللي عمله وهو طايش ..باللي بيعمله دلوقتي وهو صاحي وفايق .
_ مش قادرة أصدق إني هنا واقفة في عيادتي ..
قالت رضا بدموع إللي جرحت حياة ويحي وجلال أكتر منهم ! .. حياة طبطبت عليها وهي بتضمها ليها وبتقولها
_ تستاهليه وتستاهلي أحسن منه كمان ... دا أنا هخلي بابا يفتحلك فروع في مصر كلها بإسمك .
بصت رضا لجلال إللي قرب وقال وهو بيبص لملكة قلبه وعقله وروحه طايرين ليها وقال وهو بيقصد كل كلمة...
_أنا مش هفتحلها مراكز .. أنا هفتحلها مستشفيات ! .. أنا هعملها كل حاجة تخليها فرحانة .. هعمل كل حاجة تخليها تعيش حلمها لحظة بلحظة وهخلي اسمها فخر لكل ستات مصر وكلهم يتمنوا يبقوا زيها ! ..
رضا كانت عيونها كلها رضا في اللحظة دي .. كانت متمنية ان الدنيا كلها تقف هنا .. لحظة فرحة وحب عمرها ما هتتعوض ... حياة ويحي ..وجلال! عيلة اتمنت في اللحظة دي .. انهم يبقوا عيلتها !
_ كل دا حب يا بابا .. إحنا بنتعرف عليك من جديد ..
قال يحي كلامه وهو شايف أبوه خلاص مش بيداري ولا بيوفر جهد عشان يظهر حبه ! ... وجلال رد عليه
_ آه يا يحي كل دا حب ... وأنا فعلا جديد .. رجعت للحياة بسببها .. بقيت جديد بعد ما حزن الماضي خنقني .. وكله بسببها وبسبب وجودها !
_ إللي زيك مينفعش ينسى ماضيه يا جلال ...
ارتفع صوت من وراهم ... جلال كل أعصابه تأهبت ويحي وحياة بصوا باستغراب لدخول مازن الغريب وسطهم .. مع ان كل الأبواب مقفولة .. جلال حب تكون لحظة استكشافها للمركز وتفاصيله خاصة جدا .. خاصة بيها .. وخاصة بعيلتهم الصغيرة ...
لكن مازن كان ليه رأي تاني وهو بيدخل بينهم زي الشيطان
_ مين سمحلك تدخل ؟
قال جلال بتحفز وحدة مع مراعاته انه ميبوظش يوم رضا على مازن المستفز ...
_ أجاوب يا دكتورة ؟
قال وهو بيوجه كلامه لرضا فقرب عليه جلال بغضب وهو بيشده من ياقة قميصه
_ كلمني أنا!
_ أكلمك أنت ليه ؟ هي العلاقة بيني وبينك ولا بيني وبين الدكتورة !
قال مازن بجرأة شديدة وحياة ويحي اتصدموا وجلال كان هيضربه بعنف لولا تدخل رضا الفوري بينهم وخي بتمنع اشتباكهم وفي نفس الوقت بتبص لمازن بحدة واستنكار
_ علاقة إيه دي اللي بتتكلم عنها !
_ عمرك ! عمرك إللي قضتيه كله معايا أنا مش معاه !!!
رد بحرقة عليها وعيونه فيها لهيب مش هيطفيه غير رجعوها ليه ...
_ ليه عيشتي معايا السنين دي كلها وانتي من جواكي لسة بتحبيه وكنتي بتكدبي عليا وبتعشميني بيكي !
_ أنا مشعمتكش بحاجة يا مازن إحنا كنا اصحاب واخوات
جلال سكت رغم انه كان هينقض عليه ولكن رضا ونظرات الاستجداء والتوسل منها انه يفضل ساكت وميتدخلش خلته يمسك نفسه ويبص لولاده المذهولين من إللي بيسمعوه ومازن بيكمل والدموع في عيونه ورضا من جواها زعلانة عليه جدا... مهما قال هي حاسة بعاطفة جواها تجاهه وعمرها ما تنسى ان هو اللي ساعدها وغيرلها حياتها فعلا ..
_ كدابة عشمتيني وعلقتيني وسبتيني جنبك عايش على أمل إنك تحبيني وتقبلي تتجوزيني!
_ مازن !
كانت عاوزة توقفه عن انهياره .. علشان كلامه الصريح جدا واللي عبر عن نيته الواضحة لأول مرة بالشكل دا ... دايما كان لطيف لكنه النهاردة اندفع في مشاعره وهو بيصرخ فيها وبيكمل
_ بس بقى .. بطلي أنانيتك دي ... استغلتيني وعيشتي في فلوسي وخيري ! نضفتك وعملت منك بني ادمة .. وفي الآخر ترجعي للي رماكي وهانك !
وبص لجلال بكره
_ ترجعي لكلب حقير مسابش حاجة وحشة معملهاش فيكي
_ يحي !
نادى جلال ليحي اللي وشه كشر وضغط على أسنانه وكان هيقرب يضرب مازن .. يحي اتجمد مكانه من صوت أبوه وغصب عنه سيطر على أعصابه لكنه مكانش راضي باللي هو سامعه وعاوز يكسر عضم مازن إللي نازل إهانة في أبوه وفي مراة أبوه إللي بقت بالنسبة ليه في مقام أمه ..
بص مازن حواليه بسخرية لاذعة
_ وفاتحلك مركز .. وعاملك هيلمان .. يعني نويتي كمان تكملي باقي عمرك معاه هو وولاده ! ..
غمضت عينيها .. تقبلت كل اهاناته .. حاولت تفهم وتستوعب وضعه ... وقالت لما سكت
_ انت عاوز إيه يا مازن دلوقتي؟
_ ترجعي معايا ألمانيا..
رده كان مباشر ... قرب ليهاوقال باصرار واضح وعيون فيها نية شديدة ومؤكدة بانه هيحقق إللي بيقوله بالحرف .
_ مش عايزك تتجوزيني .. . بس عايزك ترجعي معايا .. وهترجعي معايا !
تأكده من إللي بيقوله خلاها تبصله ... وهو عيوته كانت بتدمع بقهر وهو بيكمل فعلا بنبرة واحد ميقدرش يعيش من غير إلست اللي عايزها ..
_ مينفعش تعملي فيا كدة وتسيبيني .. انتي دمرتي كل حاجة فيا وأنا ضحيت بكل حاجة عشان انتي تعليي .. عشان تنسي .. عشان تبقي أحسن .. مينفعش يبقى دا جزائي في الآخر .. مينفعش بعد كل دا .. ترجعي لجلال وولاده .. مينفعش!
وقرب ليها أكتر وقال بنبرة عالية وكأنها بيحاول يفوقها ..
_ ولاده مش منك وهو مش جوزك .. إزاي يبقى جوزك وهو خانك .. طردك .. رماكي وأذاكي بكل الطرق ..
حياة دمعت واتقهرت من كلامه وانجرحت جدا وحتى يحي اللي ضغط على أسنانه أما جلال فهو كان حوا عقله الف طريقة وطريقة هيعذب فيها مازن على كلامه وتصرفاته ...ولكنه كان مستني حاجة معينة .. كان مستني ردها !
_احنا كنا مع بعض في الوحش قبل الحلو .. مين كان جنبك وسندك غيري؟ مفيش ! كنا سند بعض وكتف لبعض ...اوعي تضيعي الحقيقي إللي بنا عشان مزيف مع ناس تانية .
اتكلم مازن بنبرة رقيقة وراجية .. عاوزها تحس .. عاوزها توافق على كلامه وترجع معاه .. عاوزها تنسى جلال وعيلته .. سكتت رضا وعيون جلال المتلهفة كانت عليها وحياة ويحي مستنيين يسمعوا منها رظ
_ انتي هتيجي معايا ألمانيا ..
قال مازن بحزم ونبرة راجل اخد قرار مفهوش نقاش ومش قادر يستنى لما هي تتكلم .. وهي سكتت كتير .. وعيونهم كلها حواليها مستنية منها رد .. ..
رفعت عينيها وبصت ليحي .. حياة .. عينيها دارت ووقعت على جلال إللي كان واقف حاطط ايده على قلبه ... كأنه بيمسكه ليقع من مكانه ! ... بصتله .. بصت للولاد تاني وتأملتهم وبعدها حطت عينيها في الأرض ... قربت لمازن .. مسكت إيده وبصت في عيونه وقالت بحب
_ عمري ما أقدر اكرهك يا مازن.. وعمري ما أقدر انكر فضلك عليا أنت وماما الله يرحمها .
جلال قلبه وقع في رجليه وحياة خبت بقها من الصدمة ويحي وشه احمر وكأنهم على وشك خسارة قلوبهم اللي سرقتها رضا .. وانهاء حياة بقت جميلة وحنينة بعد ما عاشت معاهم فيها ...
وصلتوا هنا ؟ لو وصلتوا اعملوا لايك وتعليق 💗