الخادمة الصغيرة "الجزء الثاني"
الفصل 8711 د متبقية
الفصل 87

الفصل السابع والثمانون

11 د قراءة

_____

_ بعد كل ده ولسه بتسأل بحب مازن ولا لأ ؟

سألت وهي في حضنه في سريرهم .. هو مش عاوز يسيبها .. وهي نايمة في حضنه ومسيطرة على جسمه وعلى كل كيانه ..

كان بيلعب في شعرها وبيشمه بشغف وتملك .. وقف لحظة…

زي اللي خد خنجر في صدره لما رجعت تتكلم .. اسم مازن بقى يجننه أضعاف ما كان بيجننه في الأول .. كان نفسه يحضنها أوي.. وفي نفس الوقت يتعصب عليها ويغضب انها وثقت في واحد . كان سبب في دمارهم .. سبب في ضياع عمرها .. صحيح ساعدها في الدرس .. بس خد منها ولادها وحياتها كله .. شخص موتها وهي عايشة .. والأسوء انه مشي وراهم وورا خطتهم . .. كان في ايده الاختيار بس هو مختارش .. مكانش غيران من مازن المرادي .. دا كان مقهور عليها .. على طبيتها .. على برائتها إللي بعد كل القسوة دي .. لسة موجودة !!

فكرته بيفكر ومش عارف الإجابة خصوصا لما وقف يلعبلها في شعرها .. اتعدلت في السرير وبصتله وهي بتقوله بتأنيب

_ أنت أعمى يا جلال… مهما اتغيّرت هتفضل أعمى.

جلال مسك وشها بإيده بحزن مكبوت، صوته كان واطي، متقطع أنا لو أعمى البصر… فقلبي شايفك وعارفك… أنا خايف… خايف أوي تروحي مني.

هي قربت من غير تفكير

مش هروح… مش هروح يا جلال...

في اللحظة دي… كأنه فقد آخر نقطة سيطرة. شدها من ضهرها ناحيته، وباسها… باسها بقوة، بوجع، بخوف… كأن القبلة نفسها صرخة.

وبعد ما انفصلت القبلة بصتله وقالت ..

_ بحبك ...

جلال اتصدم وردد

_ بتقولي ايه !

_ لسة بحبك ..

رددت بخجل وابتسامة بسيطة وهس بتبص جوا عيونه اللي دمعت .. اللي كلها حنان .. وهي كمان كانت رقيقة جدا كأنها عروسة جديدة بين ايدين عريسها ... عضت شفايفها وكملت بتأثر وهي بتتأمله

_ بحبك تاني من أول وجديد .. حبيت جلال القديم ... وحبيت جلال بتاع دلوقتي

كلامها كانت بتقوله بتأثر وعيون فيها الدموع مش قادرة تداريها ولا تخبيها .. وكأنها رضا بتاعة زمان .. إللي كانت بتدوب في ايديه .. جلال قلبه كان هيطير من السعادة والحب .. حاسس انه كل جزء فيه مشدود ليها .. لدنيتها ومشاعرها.. تايه في هواها وغرقان في حبها ...

_ حبيتك في كل حالاتك .. انت بقى حبيتني في كل حالاتي ؟

شدها ليه بعنفوان وهو بيحاوبها بكل شغف الدنيا

_ عشقتك في كل لحظة في عمري ومع كل نفس كنت بقول بحبك .. أنا بس كنت شيطان .. بس اتحرقت في النار والله عشانك .. ومستعد افضل فيها علطول لو دا هيريحك

قربتله وهي بتقوله بحب بسرعة وخوف ..

_ بعيد الشر عليك من النار يا حبيبي ..

حضنها جلال بعنف وعيونه مرعوبة .. كلها خوف ورعب من فقدها .. على اد الحب .. على اد مشاعر الرعب انها ممكن تروح ...

عيط بصمت وهي في حضنه .. لسة .. لسة الحقايق .. لسة مترعفش انهم ولادها .. ولسة متعرفش ان اللي خبى السر زمان .. مازن ! واللي مخبيه دلوقتي .. هو ذات نفسه !

___

_ علي أنت متأكد انه هنا ؟

قال يحي وهو ماشي يتسحب ورا علي .. مغطيين وشهم .. علي طبعا عارف دماغ جلال ...وبعد اللي سمعه من يحي وحكاه ليه .. شك طبعا ومتوقع أي حاجة من انجي .. متوقع اي حاجة من الشيطانة دي ..

_قولتلي مش هيبقى موجود اهو واقف !!

قال يحي لعلي وهو متعصب .. علي قاله ان المزرعة هتكون فاضية في الدقايق دي بالذات عشان العمال بيبدلوا شيفتات ... وكل يوم بيغيروا معاد التبديل عشان الأمان وطبعا بما ان علي عارف كل حاجة عن الشغل والبيت والمزرعة .. كان عارف معلومة زي كدة .. علي بصل بثبات للحارس اللي مش شايفهم وقاله

_ هيقوم دلوقتي ..

بصله يحي من تحت الماسك اللي مغطي بيه وشه بسخرية .. ولكن فعلا .. كانت لحظات .. والغفير قام ..

وهنا علي اتسحب ووراه يحي .. دخلوا المزرعة ...وعلي طلع مفاتيح من جبيه ... دراع جلال اليمين ومعاه مفاتيح كل حاجة ..

فتح أول واحد .. لقى فيه نسيمة وانجي .. في الوقت دا . كانوا نايميين ... قفل الباب ويحي بص لسته بكره .. محسش تجاهها بأي حاجة .. وعلي زودله الكره دا بحكاويه عنها .. ولكن في نفس الوقت قال بحزن وغضب

_ الاتنين اللي كنا شايفينهم اهم ناس في حياتنا .. طلعوا اكتر ناس كرهونا وعذبونا ..

علي تنهد وقفل الباب وبعدها قاله

_ وبياخدوا عقابهم .. واوعى يصعبوا عليك .

بصله يحي وفضل ساكت . واخده علي لباقي الغرف .. لحد ما غلبوا ومش لقيينه في ولا مخزن ..

_ الحارس هيرجع يا علي !! هو فين ؟

علي غمص عينه ويحي بيضغط عليه ..وفجأة افتكر ! قال ليحي

_ اوضة الغنم ..

استغرب يحي ولكن علي راح بسرعة للاوضة بيتحط فيها صغير الماعز والاغنام والخرفان ... كانت غرفة جلال بيحبها أوي وبيدخلها هو بس ..

راح علي وفتحها .. وفعلا .. لقاه !

_ اهو !!

هتف يحي بصوت متحمس فبصله علي بتحذير...ودخلوا هما الاتنين عشان يمسكوا مازن اللي كان باين انه بيتنفس بصعوبة ونايم على نفسه .. وأول ما قربه منه عشان يشيلوه وهما مفكرينه ميت وتعبان ... مازن فاجئهم انه بيدفعهم وبيخرج ... مازن هرب ! ومش بس هرب.. مازن هرب وقفل عليهم الباب بالمفتاح اللي علي سابه في القفل !!!!

مازن فضل يجري .. يجري وبس بدون توقف .. لحد ما وصل لمكان شبه مهجور ... وهنا فضل يحاول ياخد نفسه وهو بيفكر في حاجة واحدة بس ..

استحالة يمشي قبل ما يخسر جلال كل حاجة ...لو كان زمان فلت منه .. دلوقتي مش هيفلت .

________________

اتصال باليل جه لجلال خلاه يقوم من نومه إللي كان مرتاح فيه وناسي الدنيا كلها وهي في حضنه بعد اعتراف بالحب ضيع كل توتره وغضبه .. 

_ مازن هرب !

دا كان صوت أحد الغفر إللي رجع واكتشف ان فيه حد في الغرفة عمال يخبط وينادي .. قرب وسمع أصوات عرف يميزها كويس .. علي ويحي !

فتح الباب وهنا اكتشف مصيبة كبيرة .. مازن هرب!

جلال قام من مكانه زي إللي اتنفض ...اخد عبايته بسرعة وتليفونه وخرج ورضا قامت هي كمان مخضوضة وندهت عليه وهي شيفاه بيخرج بسرعة ..

_ جلال !!

لكنها مكانتش جاهزة انها تخرج وراه خالص . على ما لبست روب وطلعت تبص عليه من البلكونة .. كانت عربيته خرجت خلاص من البيت وصوت العجل وهو بيحتك بشدة في الأرض دل على مدى الاستعجال والغضب إللي هو فيه !

__________

جلال لما وصل كان هيتجنن بعد إللي سمعه .. مازن بالذات عقابه هيكون كبير وشديد وكان ناوي انه يفضل يعذبه سنين على إللي عمله فيهم .. هروبه دلوقتي مش بس بيهدد خطته للإنتقام منه .. دا كمان خايف انه يقدر يوصل لرضا ويقولها على السر هو !! ...

بعت ناس تدور على مازن .. وتراقب بيته .. يقلبوا الأرض لحد ما يلاقوه ..

نزل جلال من عربيته وبعض من رجاله متجمعين عشان يرافقوه في البحث وينضموا لباقي الرجالة إللي بالفعل بدأت تدوير وبحث من أول مااختفى مازن .. وبداوا يشرحوله الوضع وإللي حصل ... وهنا

جلال أول ما شاف علي ...اتجنن ...وعيونه بسرعة برقت من لهيب ..وتقدم بخطوات سريعة وثابتة تجاهه ...وقبل ما يهجم عليه .. ظهر يحي إللي وقف حائل بينهم وبين بعض ! ...

_ بابا .. علي معملش حاجة .. علي بريئ .

_ ضحك عليك وهو كان عاوز يخطف أختك !

رد جلال وهو بيضغط على انيابه وهو مستعد ياخد انتقامه من علي دلوقتي ولكن هنا علي متحملش وقال أخيرا عشان يدافع عن نفسه

_ أنا معملتش حاجة في حياة .. والله العظيم معملتش حاجة ... حرام عليك يا جلال أنا صابر على فهمك الغلط كل دا علشانك وعلشان عيالك .. بس بما انها باظت .. فنا يا جلال بريئ ومعملتش أي حاجة.. لا ليك . ولا لبنتك !

جلال زق يحي وكان هيقرب لعلي اللي قال كل كلامه دفعة واحدة وعروق رقبته كانت ظاهرة من انفعاله وعيونه حمرا ...واول مرة جلال يسمع منه الكلام دا .. قربله ولسة علي هيكمل ويقول الحقيقة بغض النظر عن أي حاجة تانية ...

_ لقيناه ياباشا !! الغفير لقاه في البيت بتاعكم !!!

ارتفع صوت ورا جلال وهو بينقله الخبر المرعب دا !!! خبر مرعب بكل المقاييس ! جلال قلبه وقع في رجليه !! ياترى وصل لرضا ولا لأ؟؟ ياترى لو وصلها فهو قالها ايه..

راح بسرعة لعربيته يفتحها ويركبها .. ولكن قبل ما يتحرك كان علي ركب جنبه بسرعة وجلال بصله بغضب انه ينزل ولكن علي قال باصرار

_ أنا جاي معاك ..

مكانش فيه اي وقت للمناقشة أو الرفض .. راح علي مع جلال إللي فضل يتصل على رضا طول الطريق لحد ما خبط التليفون في ازاز العربية بعنف وكان هيكسره وعلي قاله

_ اهدى يا جلال .. متقلقش !

جلال مسمعوش وكان عينه على الطريق إللي خلاص في دقايق كان قرب يوصل لأن المزرعة مش بعيدة عن البيت

اما يحي فركب مع الرجالة إللي كانوا متوجهين ورا جلال للبيت بردو ..

____ ______

جلال كان بيضرب الأرض برجله علشان يوصل .. كان رايح جري .. اتوجه علطول لغرفتهم وهو بينادي عليها بصوت متلهف ... صوت خايف ومرعوب ... وأول ما فتح الباب ... اتصدم باللي شافه !! ..

قبل خمس دقايق .....

_ جلال عارف انهم ولادك من زمان .. وهو إللي قصد انه يحرمك منهم ..

رضا كانت واقفة في نص الأوضة…

رجليها مش شايلينها، وصداع تقيل بيخبط في دماغها كأن حد بيكسرها من جوه... حست ان عقلها اتجمد وهي بتسمعه ! ..

مازن إللي جه ... وتسلل للبيت إللي هي سبق ومعرفاه مداخله ومخارجه من ساعة ما جات علشان لو حصلها أي حاجة وهي بيت جلال هو يقدر ينقذها .. وجه الوقت اللي يستغل فيه معلوماته عنها ...

صوت مازن طلع واطي، مبحوح، وهو بيقرب منها وبيقول

— حياة ويحي… ولادِك يا رضا.

الكلمة ضربتها في قلبها ... ولادك. . مكانتش قادرة تستوعب الجملة وهي بتبصله بذهول وتيه

شهقة خرجت منها غصب عنها، إيديها مسكت في طرف الترابيزة قبل ما تقع...

جسمها كله وجع… معدتها اتقبضت، قلبها بيوجعها وجع حقيقي، مش إحساس وهمي … دا ألم فعلي..

_ لا… لا… قالتها وهي بتهز راسها بجنون

_ ولادي ماتوا… اتدفنوا … أنا شُفت قبورهم!

مازن بلع ريقه، وبص في الأرض .. وكأنه بيعمل نفسه متأثر عشانها وقرب ليها وقال

_ كدبوا عليكي.. ولاد الرقاصة هما إللي ماتوا .. مش ولادك انتي ! هما إللي كانوا عاوزين ياخدوا ولادك ويرموكي .. وعشان مترجعيش توجعي دماغهم .. قالولك ان ولادك ماتوا .. عشان لما يطردوكي .. ميبقاش فيه حاجة ترجعي عشانها ! انتي ناسية الوصية ! .. نسيتي ان كل حاجة كانت هتبقى ملكك !!

__________ رضا كانت واقفة، لكن إحساسها الحقيقي إنها واقفة جوه فراغ واسع، فراغ بلع كل الأصوات وكل الصور...

وماسابش غير وجع تقيل ماسك في صدرها من غير ما يسيبه....الصدمة ما جتش كصرخة ولا كنوبة بكاء، جت كشلل، كإن العقل قرر يوقف عشان الجسد يستحمل الضربة لوحده.

استوعاب الحقيقة ماكانش لحظة، كان حمل تقيل اتحط فجأة على ضهرها، حمل سبعتاشر سنة اتحرمت فيهم من ولادها وهي عايشة، سبعتاشر سنة نامت وصحت وهي فاكرة إن رحمها اتدفن، وإن الأمومة اتقفلت صفحتها بدري وغصب عنها.

ألمها ماكانش مجرد حزن نفسي، كان وجع جسدي حقيقي، ضربات قلب متسارعة، نفس مخنوق، معدة مقبوضة كأنها شايلة حجر، وإحساس مستمر إن جسمها كله بيصرخ من غير صوت، لأن الوجع أكبر من إن الدموع تطلعه.

فكرة إن ولادها عاشوا من غيرها كانت أوجع من فكرة موتهم، لأن الموت كان بيديها حق الحداد، لكن الحياة من غيرها كانت سلب، كانت سرقة واضحة لعمر كامل، لضحكة، لخطوة أولى، لكلمة ماما كانت المفروض تطلع منها وتدخل قلبها.... وواحدة تانية غيرها تربيهم ... واحدة حقودة وتعبانة .

مرت قدام عينيها كل السنين اللي فاتت وهي بتحاول تعيش، وهي بتقنع نفسها إن الفقد قدر وإن ربنا اختار كده، بينما الحقيقة إن حد اختار يبعدها عن ولادها عمدًا، واختار يخلّيها تعيش في كذبة كاملة من غير ذنب.

إحساس الحرمان تمدد جواها ببطء قاتل، مش حرمان وقت، لكن حرمان حياة كاملة، حرمان من إنها تكون أم حقيقية في الزمن اللي كان المفروض يكون أجمل وأقسى في نفس الوقت.

رضا ما بكتش، مش لأنها قوية، لكن لأن الصدمة كانت أكبر من البكاء، أكبر من الانهيار، كأن الدموع نفسها تايهة ومش لاقية طريق للخروج.

اللي كانت حاسة بيه في اللحظة دي إنها اتسرقت، مش فلوس، مش حق قانوني، لكن اتسرقت في أعمق حاجة فيها، اتسرقت في أمومتها، في حقها إنها تحب وتتوجع وتربي وتخاف وتطمن.

سبعتاشر سنة عاشتهم كأم من غير ولادها، ودي حقيقة كانت تقيلة كفاية إنها تكسر أي إنسان مهما كان قوي.

رفعت راسها بصعوبة وكأن كل عضلة في جسمها أبت التحرك والوقوف بقوة أمام الحقيقة المرة

_ مين فيهم إللي كدب عليا ؟

_ كلهم ..

جاوب بسرعة من غير تردد ..ولكن رجعت تسأل وهي خايفة من الإجابة

_ جلال .. كان .. كان معاهم !

سكت ثانية… وبعدين قال، وهو بيتصنع الغضب

_ جلال...هو اللي بدل الولاد عشان مكانش عاوز ان امهم تبقى خاينة زي ما كان فاكر وكان عاوز يتخلص منك … هو اللي خلاكي تعيشي في الكذبة دي.

اسم جلال نزل عليها زي السكينة... نفسها اتقطع. عينيها اتحولت لفراغ أسود... وافتكرت لما كان باعدها عنهم أول ما اتولدوا ومش عاوزها حتى ترضعهم .. ياقسوته وجبروته !!

_ جلال…

همست بيها، كأنها بتنطق اسم قاتل...

مازن كمل، وهو بيلعب على وجعها

_ لما عرفت الحقيقة وهددته … اتجنن.. وخدني ضربني وذلني وحبسني .. لولا اني عرفت أهرب ...كنتي هتكملي عمرك كلك مخدوعة وعايشة من غير ولادك ! صدقيني، هو السبب في كل ده.

الأوضة لفت بيها. سبعتاشر سنة… سبعتاشر سنة نوم ووجع وحداد وبكاء على عيال مفكراهم تحت التراب…وهم عايشين .. كبروا....ضحكوا. نادوا على أم تانية.

صرخة مكتومة طلعت منها، إيديها مسكت بطنها كأن الألم مركز هناك، ركبتها اتنت، قعدت على الأرض وهي بتنهار.

_ أنا… أنا عمري ضاع…

قالتها وهي بتعيط عياط مكتوم بيطلع من جوه الروح. الباب اتفتح فجأة.

جلال دخل، وشه شاحب، عينه فيها هلع حقيقي

رضا… اسمعيني

قامت مرة واحدة، كأن الألم اتحول لغضب أعمى. قربت منه بسرعة، عينيها حمرا، إيديها بترتعش.

_ كنت عارف؟!

سكت وبص لمازن ..عاوز يعرف قال ايه .. بصله بكره ورغبة حقيقية في قتله ..

ولكنها صرخت فيه

_ كنت عارف إنهم عايشين؟!

حاول يقرب، صوته مكسور ... هي عرفت ! للأسف عرفت ومن مازن .. يعني أكيد مازن قال أكتر من الحقيقة .. مزج الحقيقة بالكدب .. والخداع .. زي عادته .

_أيوة… كنت عارف، بس

قبل ما يكمل،

القلم نزل على وشه بعنف..صوت الصفعة رن في الأوضة. وشه لف، ووقف مكانه مصدوم.

_ بس إيه؟!

صرخت وهي بتضربه مرة تانية بعينيها

_ بس إيه بعد ما عشت سبعتاشر سنة مكسورة؟! بعد ما نمت كل ليلة وأنا فاكرة عيالي ماتوا؟!

دموعها كانت بتنزل، بس صوتها كان نار وهي بتكمل

_ عمري ما شوفتهم ولما اشوفهم .. الاقيهم كبروا من غيري !!نادوا على واحدة تانية وقالولها ماما… وأنا كنت بدفن نفسي كل يوم!

وقفت قدامه، جسمها كله بيترعش وهي بتضربه على وشه مرة تانية وصوتهة مبحبوح وفي نفس الوقت بتصرخ وجسمها كله بيترعش وهي بتقاومه .. بتقاوم انها تقع .. بتحاول تقف على رجليها ..

_ انت قتلتني وأنا عايشة يا جلال.

جلال بكى ادامها وادام بكاها إللي كأن روحها بتخرج من جسدها

_ والله ما عرفت غير قريب… والله أنا كمان ضحكت ضحكة موجوعة، هستيرية

_ قريب؟! سبعتاشر سنة مش قريب… ده عمر كامل ضاع.

سكتت فجأة…

نظرتها فضلت ثابتة، موجوعة، مكسورة.

_ ولادي…

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق