الفصل الثامن والثمانون
قالتها بصوت مبحوح
_ حياة … ويحي…كبروا بعيد عن حضني.
وقعت على الكرسي، كأن روحها سابت جسمها. الألم بقى تقيل لدرجة إن البكاء نفسه وقف
_ عملتلك إيه عشان تعمل فيا كل دا ! عملتلك إيه عشان تقولي ولادي ماتوا .. وتنسبهم لواحدة تانية .. وتخلي عشيقتك تربيهم ويقولولها يا ماما ... أنت عملت فيا كل دا إزاي!
نزل جلال يركع ادامها وهو بيعيط وبقى مش همه منظره ولا هيبته ادام مازن هو بس همه يهديها ويخليها تسمعه وهو بيقول في انهيار
_ معملتش حاجة والله العظيم ماعملت حاجة اسمعيني ! اسمعيني
_ احجزلي في أول طيارة يا مازن !
دا كان ردها .. ردها الوحيد !
قبل ما تقف .. ويقرب ليها مازن ...فتسند عليه ..وتنزل حافية من الأوضة وجلال على الأرض وعلي برا الأوضة شايف كل حاجة ومصدوم من إللي عرفه وسمعه !
_________
رضا مشت مع مازن وجلال كان مصدوم ومتخشب ... دخل عليه علي بسرعة وهو بيحاول يفوقه
_ جلال .. مش وقت صدمتك ! جلالل مراتكبتضيع منك
جلال فاق وبص لعلي وانتفض من مكانه يجري وراها ولقى رجالته مانعينها من المرور هي ومازن ...
جري عليها بلهفته ورغبته المستميتة في الدفاع عن نفسه
_ استني اسمعيني بس .. انا مكونتش اعرف
مكانش بيحاول يمد ايده عشان يلمسها .. هو كان بيتكلم من بعيد وكأنه متوقع الرفض القاسي وبشده ولكنه لسة متمسك في حضه عن الدفاع عن نفسه ..
_ ماما قالتلي .. ا
صحح كلامه ورجع تاني وهو متلخبط وبيتكلم بسرعة وعيونه كلها دموع
_ انجي ....انجي قالتلي وأنا اتفاجئت والله ! أنا كمان اتصدمت مكونتش أعرف .. مكونتش اعرف انهم ولادنا مكونتش اقصد اخبي عليكي انا كنت خايف عليكي من الصدمة علشان كدة انا ..
جه رامز أخيرا وحضر ... وعلي كان واقف حنب جلال وهو بيتكلم والرجالة اللي بيشتغلوا معاهم كلهم متفاجئين من طريقة جلال !! الحاج جلال ازاي كدة مهزوم ومنهار !! .. كانت صدمة بالنسبة ليهم ... وهنا ردت رضا بانعدام للتعاطف ..
_ كل حاجة في حياتك الناس التانية هي السبب فيها .. لكن أنت ملاك .. مبتغلطش ..
فضل يبصلها وهو عاجز عن الرد وقلبه بينتفض جوا صدره ... مازن بص لجلال وهو في الحالة دي وهو مبسوط وفي عيونه نظرات تشفي ...وقال بقوة
_ خلي كلابك يسيبونا نمشي ..
جلال مكانش قادر يتكلم ... وعلي مسكه يسنده وهو منهار لأنه شايفها بتروح منه تاني .. شايفها بتضيع منه تاني وهو معندوش أي حاجة تمنعها .. يقدر يمنعها بالغصب بس مش هو داا اللي هو عاوزه .. مش هيمنعها تاني بالغصب .. مش هيقهرها تاني .. حتى لو هيسيب نفسه يتقهر ... وهنا .. كان اختياره انها تمشي .. انه يسيبها تروح وتختار ... ممكن في يوم تفهم ...
شاور بإيده لرجالته بضعف ..وبعدها الجرابة فتحوا الطريق ..
مشت هي ومازن ..وجلال اترمى في حضن رامز يعيط بانهيار وصوت عالي وصل ليها .. لكنها مكانتش حاسة بيه ...ولا حاسة بأي حاجة .. هي بس حاسة بأمومتها إللي اتحرمت منها .
علي بص لجلال بغضب شديد جدا لحالته إللي وصل ليها .. وراح ورا رضا ومازن ... ونادى وهو بعيد عليهم لكن مفيش رد .. وفجأة قال بصوت عالي اتأكد انه يوصل لآذان مازن .. والدكتورة رضا أهم حاجة !!
_ أنت صحيح يا دكتور مازن عرفت التفاصيل دي كلها إزاي؟ دا ولا كأنك كنت معاهم !!
رضا مدتش قيمة للكلمة .. أما الجملة فخلت جسم مازن يتزلزل ..بس لما لقاها مكملة معاه ولا كأنها سمعت حاجة ..ابتسم وكمل مشي لحد ما وصلوا للبيت .. .
_______
دخلوا البيت وقعدوا ... كانت هي عينيها فارغة من الحياة .. وهو دخل ينضف نفسه وشكله ويعالج جروحه اللي سببها ليه جلال ..
كان بيبص لنفسه في المرايا وهو مبستم ... وهو شايف نفسه المنتصر الوحيد ..
بعد ما شاف نسيمة وانجي ... شركاء الماضي !
افتكر كل حاجة .. افتكر حتى ان هو إللي اختار نسيمة وجابها ... استغل معرفته بجلال وبشخصيته والحجات إللي عاوزها والحجات اللي بتحركه ... واختار نسيمة على هذا الأساس! .. وقصد انه يختارها اكبر من جلال .. علشان جلال يحس بالمغامرة والمتعة أكتر .. .
هو إللي جاب نسيمة وهو اللي اقترح ان يجيب واحدة نضيفة وبنت بنوت .. بدل الرقاصة إللي جلال كان مل منها خلاص وعرف الفرق بينها وبين رضا الشريفة .. فجابله واحدة فيها مواصفات الهدوء والتقل والانوثة والاحترام واغراه بيها .. وفعلا حصل !
حتى المنشطات وكل حاجة هو كان بيجيبها ...وكل دا تحت اطار ومسمى انه بيساعد ابن طنط انجي صاحبة مامته وانه بيساعد صاحبه انه يتخلص من الخدامة !! ..
لحد ما انجي عرفت ان هو بيحب رضا وعاوزها ليه ! ووقتها كملت اللعبة على المكشوف وانه عاوز رضا وهياخدها ويمشي بعيد عن جلال .. ولكن لما ولدت وولادها عاشوا.. مكانش ادامه حل غير انهم يقولوا ان ولادها ماتوا ! مع ان سارة هي وولادها ماتوا ... لأنها كانت ضعيفة جدا ومصمدتش ولا الجنين صمد .. لكن رضا قدرت تصمد رغم ان هي كمان ضعيفة ..
وهنا .. جه وقت اخر خطوة .. وهم جلال انه بينه وبين رضا علاقة .. حاول اكتر من مرة يلمحله بده .. حتى اقناع اهل رضا انهم يتكلموا عنها وحش وان هو كان دايما بيزورها .. عشان تظهر في وضع الخائنة ..
استغلال غياب ابوه اللي كان بينبهه واللي عمره ما كان هيقدر ييطرد رضا لو هو كان موجود وفايق ...
خطط لكل حاجة مع انجي وكان موجود في كل خطوة وشريكها الخفي ..
ابتسم وهو حاسس انه الملك .. تخلص من حلفاؤه ... وتخلص من اعداءه .. وكأن القدر بيلعب لصالحه هو بس !..
اخد شاور سريع وخرج لابس هدومه ... كانت هي لسة قاعدة... حاول يغير ملامحه ويخليها حزينة شوية لأن السعادة كانت ظاهرة جدا في عيونه ..وراح قعد جنبها وهي متخشبة ومتثبتة ودموعها ناشفة على خدها ..
_ هنمشي !؟
__________ غمضت عينيها وتنهدت ..تنهيدة عميقة فيها حرقة كبيرة ... من غير ما تبصله جاوبت بكلمة واحدة ويادوب صوتها وصله
_ أيوة ...
الفرحة مكانتش سيعاه ولكنه حبيها فيقلبه وقرب ليها يمسك ايدها ويستغل ضعفها وهو بيطبطب عليها وبيعمل نفسه بيواسيها
_ معلش يا حبيبتي .. بس متقلقيش الألم دا مش هتعيشي فيه كتير لأني أنا حاجز الطيارة ومجهز كل حاجة ..
_ كنت عارف اني هسافر معاك ؟
بصتله رضا بنظرات جامدة مقدرش يستشف منها حاجة غير انها لسة تحت تأثير الصدمة .. ورد بنبرة بريئة تأكد ان يظهر فيها حبه اللي شايفه صادق ويعمل كأنه بيحس بيها
_ طبعا كنت عارف اننا هنسافر ونمشي ! ... أنا اتصدمت لما سألتك وقولتي لأ.. بس الحمدلله الحقيقة ظهرت .. وظني في ربنا مضاعش !
سكتت وبصت في الأرض زي العاجزة وهو طبطب على كتفها وهو بيشجعها تقوم
_ أنا كنت مجهز حاجتي وهقوم والبس وانتي مش مهم حاجبتك اللي عندهم .. طول ما الباسبور الألماني معايا فانتي تمام وأي حاجة بعد كدة انا هطلعهالك ...
قام مازن وهو متحمس بعد ما استعجلها ... ولسة رايح يطلع السلم تفاجئ بصوتها الثابت بينطق
_ مازن .. هو انت فعلا عرفت التفاصيل دي كلها إزاي؟ .
مازن اتثبت في مكانه وقلبه توقف عن الدق لدقايق ! ...
توتره ووقوفه هنا ... خلاها تحس بريبة كبيرة جدا ... ولكنه لف ليها وقال
_ أنا بقالي كتير بدور على الحقيقة وهو ...هو اخدني حبسني عند انجي وعرفت منها ! .. انتي عارفة ان هي مش بتحبه وعاوزة تأذيه ! بس هي مقالتش غير الحقيقة ..
رضا بصتله وفضلت بتتأمل فيه ... وهزت راسها وسكتت ..فابتسم مازن وقال بسرعة
_ يلا يا حبيبتي معاد الطيارة قرب أوي يادوب نلحق نوصل المطار . .. اطلعي البسي ليكي لبس فوق زي ماهو جديد وجميل أنا جبته ليكي زي ما كنت بشتري زمان ..
وراح ياخدها من ايدها لما لقاها لسة قاعدة مكانها واخدها معاه على فوق واتأكد انها دخلت الأوضة تلبس ..
رضا دخلت أوضتها وهنا فجأة قلبها بقى بيدق بسرعة !!! .. بعد ما خف تأثير الصدمة شوية .. بدأت تشوف كل حاجة واضحة ..وجملة علي لسة بترن في ودانها وتبرير مازن ! كلامه المتناقض !!
إزاي عرف من انجي لما اتحبس معاها .. وازاي جلال ضربه من الأول لأنه أصلا كان عارف وكان عاوز يقولها الحقيقة !!
قلبها دق بسرعة وحست برعب ... كل كلامه غريب ومتناقض وبدأت تفتكر مواقفه .. مواقفه اللي كلها كره وتحريض على جلال .. هو كان عايش عشان يزعل جلال ويتكلم عنه وحش وبس !! ... مازن بيكره جلال من قبل ما يعرفها هي نفسها ! مازن بيغير وبيحقد على جلال من يوم ما اتخلقوا على الدنيا دي .. العداء كله لجلال ! مش عشانها هي حتى .. دا معناه .. انه ممكن يعمل أي حاجة .. عشان يدمر حياة جلال ! ...
_ يلا يا حبيبتي جهزتي !! أنا أدامي دقيقة !!
مازن كان بينادي من برا .. كان بيعدل القميص بتاعه وهو واقف ادام اوضتها .. حست بحصاره عليها .. اصراره انها تخرج معاه برا البلد ..
ازاي مفكرش انها ممكن تكون عايزة ولادها !! دا حتى مقلهاش تقعد مع ولادها ولو مرة واحدة وتقولهم انها امهم .. وانها مش ميتة .. ازاي مقدرش انها اكتشفت ان ولادها عايشين ومش ميتين ... مازن .. مش .. شايف .. غير .. شره .. ومصلحته وبس !! ..
عينيها احمرت وقلبها كان بيدق بعنف والأفكار بتتسارع في دماغها .. هي مش عارفة هي صح ولا غلط بس كل اللي عرفاه ان .. ان هي مينفعش تسافر مع مازن !!
هي محتاجة تشوف ولادها .. مفكرتش حتى في جلال .. فكرت انها ام وعاوزة ولادها ومش هترميهم !! ...
دورت في جيبها بسرعة ملقيتش الموبايل بتاعها !! اتوترت أكتر .. لفت للاوضة كلها .. تحاول تلاقي وسيلة تواصل ... لقت تليفون ارصي وشغال لكن .. لكنها مش حافظة رقم بيت جلال !!! ... مش حافظة اي ارقام وكل حاجة انمحت من دماغها . .
سندت على الحيطة بجسمها كله وايديها الاتنين وهي قربت تتجنن من أفكارها.. مسكت راسها وهي بتكتشف ان .. مازن كان بيحط لجلال المنشطات !!
مازن كان ليه علاقة بإنجي !!! مازن كان .. مازن كان معاها ف يكل خطوة !! كلام علي صح .. هو عارف كل حاجة .. كأنه كان معاهم !!
دماغها بدأت توجعها بعنف وهي مش قادرة تستقبل الحقيقة ونظرها ضعف فغضمت عيونها تضغط عليهم ... أكيد .. أكيد الحقيقة مش كلها مرة كدة .. أكيد حياتها مش كلها زيف وناس بتنخدع فيهم لسنين كدة .. أكيد الحقيقة مش عمر ضايع ومسروق ! أكيد لأ! .. لااء ...
صرخت بصوت عالي من غير ما تحس وهنا بسرعة اتفتح الباب ...
_ مالك يا حبيبتي !!