الفصل الواحد والتسعون
_ عيونك دول أنا هديهم وعد إني عمري .. عمري ما هبكيهم تاني ! ولحد آخر الزمن .. مش هيبكوا ولا هيتعبوا طول منا فيا الروح وحتى بعد موتي هحرص ان ميصبكيش أي أذى ..
دمعت رضا وحضنته هي كمان بقوة ..
_ سيبني في حضنك بس .. سيبني في حضنك وحضن ولادنا ... سيبني يا جلال ...
طلبت منه طلباتها المتتالية ... اللي كلها مغزاها .. انه يسيبها تتنعم بيه وبحضنه لأول مرة بدون ذرة كره أو غضب تجاهه .. بالعكس .. بشفقة وتعاطف معاه ! ..
_ م . ماما !!
صوت متألم وهامس خرج من فم يحي ... جسم رضا زي اللي اتنده وهو سامعه .. سابت حضن جلال علطول وراحت ليحي جري
مسكت ايديه .. وهو فتح عيونه واحدة واحدة وجلال راح وقف وراها ...
_ ماما!
قال يحي تاني وهو بيفتح عيونه ورضا قبضت على ايده بحب وخوف كبير جدا .
_ ماما .. ماما هنا يا حبيبي ..
وهي قالت كلمة ماما من هنا .. ويحي فاض دمعه ... وهي كمان عيونها فاضت دموع والكلام بقى تقيل عليهم هما الاتنين .. فضلت تبص ليحي .. وتمسك ايده جامد .. وجلال وراها بيشد على كتفها علشان يسندها وهو عاوز إللي يسنده في لحظة زي دي ..
_ انتي ماما بجد .
قال يحي بصعوبة ولسة المهدئ مأثر عليه ... هي هزت راسها عدة مرات متتالية
_ أيوة.. أيوة انا ماما
كانت بتدور على صوتها جواها ولكنه مكانش خارج .. كانت بتبص ليحي بعمق كبير .. ابنها ! يحي ابنها ..
_ انت مش زعلان مني يا يحي ..
سأل جلال بخوف .. ويحي هز راسه بصعوبة بالنفي ..ومد ايده التانية اللي فيها المحلول وشد على ايد رضا وقال وهو بيبص في عينيها اللي مستنية منه أي إشارة تقول انه قابلها كأم ليه ومش رافضها
_ الحمدلله إنك أمي ..
شهقت رضا شهقة عالية جدا انقلبت لبكاء ... جلال مال عليها وحضنها وهي جسمها كله بيترعش .. ويحي كمان زادت دموعه وهو بيحاول يتعدل علشان هو كمان يحضنها ويهديها .. كانت مش مصدقة نفسها ولا قلبها . مش مصدقة ان هي ماما .. وجواها .. ظهرت لمحات ااحسرة .. لما سرقوا منها ضناها ورموها .. ولكن غضبها مش تجاه جلال .. غضبها تجاه مازن وانجي ونسيمة .. ودا الفرق .. مبقتش شايفة جلال مجرم .. بقت شيفاه ضحية !... أو شخص تم التلاعب بيه بكل الطرق علشان يوصل للي هو وصله دا !! ..
_ اهدي يا ماما ..
قال يحي وهو بيحاول يهديها ومش عاوزها تنهار في البكاء ..
جلال فضل يحضنها ويطبطب عليها
_ اهدي يا حبيبي .. ابننا كويس .. ابننا موجود وانتي موجودة وأنا كمان موجود .. هتعيشي معاهم سنينك الجاية كلهم .. اهدي علشان خاطري ..
جلال كان بيحضنهها ويهديها وهي حاضنة دراعه لصدرها تضم نفسها عليه ... كلمة ماما .. كانت جملة تهز الجسد والروح ! ...
بعد لحظات من انهيارها مع يحي ... قدرت تمسك نفسها وتبص ليحي .. ويحي كمان بصلها وقال
_ الحمدلله ان أنا معرفتش علطول .. عرفت بعد ما قبلتك وحبيتك واتعقلت بيكي .. أنا مش مصدوم .. أنا مبسوط ..
سكت يحي وهي حاولت تمسك نفسها تاني علشان تسمع باقي كلامه ..
_ مش عايز أفكر في إللي فاتنا .. ومش عاوز افكر في اي حاجة وحشة ..
كلام يحي طمن قلب جلال .. ويحي اتعدل شوية وبص لأمه اللي لسة ماسكة ايده وهو ماسك ايدها وقال بحب كبير
_ ومش عاوزك انتي كمان تفكري في اللي فات ولا تفكري في حجات تزعلك .. أنا بحبك .. وعمري ما كنت هتمنى من ربنا أم أحسن منك ... أنا بحبك يا ماما ..
قالها يحي بصدق وبصوت عميق كله تأثر وهي بسرعة أخدت ايده تبوسها بس يحي سبقها وخد ايدها ليه هو وباسها .. وفي لحظة بعدها قال ببكاء
_ ممكن احضنك !
مستنتش لحظة وقامت علشان تميل عليه بسرعة وتسحبه لحضنها ... وغاب يحي في حضنها كتير .. كتير أوي وكأنه مش عاوز يخرج ...وجلال عيونه خلاص فاضت بالدمع من اللحظة القوية جدا ..
بعد وقت .. كانت رضا قاعدة على السرير وضامة يحي لحضنها وهو حاضنها وساكنينن .. ببستشعروا وجودهم في حضن بعض .. بيستشعر ان امه مش ميته ..وهي بتستشعر ان هو ابنها ! ...
وكأن فعلا ربنا .. عرفها عليها الأول عشان يحبوها وعشان تحبهم .. عشان لما تظهر الحقيقة .. يفرحوا بيها اكتر ما يتصدموة ! يفرحوا انها فعلا امهم زي ما اتمنوا ..وتفرح انهم ولادها زي ما اتمنت .. ربنا لطف بيها .. وأخذ الظالمين .
جلال كان قاعد جنبهم على الكرسي .. وساكت وهو بيبصلهم وحاسس ان دا احسن منظر هو بص عليه في حياته ..
دق الباب فسمح بدخول اللي برا ...
دخل رامز ومعاه علي ... إللي قلوبهم وجسمهم كله قشعر من المنظر ... وفرحوا جدا ... ورامز بص لجلال وقال
_ خلصت كل الاجراءات ويحي مالوش علاقة بأي حاجة خلاص .. يروح بيته وينسى إللي حصل كأنه محصلش ..
هز جلال راسه بعد ما رامز خلص كل حاجة . هنا رامز بصلها وقال
_ مبروك يا أم يحي ..
مردتش عليه رضا هي بس بصتله بابتسامة وفضلت حاضنة يحي ... كانت غرقانة في ابنها وكأنها لقته من السما !! ..
ابتسم رامز وعلي هو كمان ...ولكن فجأة قال علي بتردد
_ وحياة .. هتعرف ازاي ؟
كلهم بصوا لبعض .. السؤال اللي مفكروش فيه !! ...
جلال شال الهم تاني .. ولكن يحي قال
_ حياة مش لازم تعرف دلوقتي ..
بصوله وهما مستنيينه يكمل وهو لسة في حضن أمه
_ الامتحانات خلاص ادامها كام يوم وحياة عاطفية بزيادة .. لو عرفت هتتأثر جامد ومش هتعرف تذاكر ولا تركز ! .. ممكن صدمتها تأثر عليها وتخليها متعرفش تحل كويس
جلال بص لرضا .. إللي فضلت ساكته وهنا علي قال
_ صح .. أنا معاك يا يحي ..
علي كان همه انه يعرف ان حياة هتكون بخير ومفيش حاجة سلبية هتأثر عليها ...
ويحي مال على أمه تاني وقال بحنان
_ وانتي يا ماما .. قربي منها على أد ما تقدري الفترة دي كمان علشان لما تعرف .. تبقى بتتمنى أصلا انك ياريتك أمها ...وهي كدة كدة بتتمنى .. كنا بنتمناكي يا ماما !
رضا عيونها دمعت تاني وخدته في حضنها وهي بتقوله بهمس
_ كلمة ماما حلوة منك أوي يا يحي ..
يحي حضنها وتشبث بيها ... كان متمسك بيها لأقصى درجة ... ولما فصلوا العناق تحت عيون جلال .. ربت رامز على كتف جلال وقال بفخر وهو بيبص ليحي ومبسوط من رأيه وكلامه
_ بطل ... جاب حق أبوه وأمه ..
علي بص لجلال وابتسم .. وهنا جلال بادله الابتسامة علشان يحس علي بأن جلال مصدقه من غير ما يحكيله إللي حصل كله !...
جلال قام من مكانه وبص لرضا ويحي وقال
_ مفيش حضن ليا ؟ ..
ابتسم يحي وفتح دراعه من الناحية التانية علشان جلال يروح من جنب السرير التاني ويحضنه ويضمه ليه .. يستشعر نعمة وجوده في حضن أمه وأبوه .
ورامز بص لعلي وابتسموا ...وبعدها خرجوا علشان يسيبوهم لوحدهم ..
وبعد دقايق من الراحة والسكينة في أحضان بعضهم .. قاموا علشان يروحوا البيت وكان النهار خلاص بيطلع ...
ودخلوا البيت وحرصوا ان حياة متحسش ... وفعلا محستش .. _________
بعد يومين ... كان الوضع في البيت هادئ جدا ...
حياة بتذاكر وقريبة من رضا ... ورضا قريبة منها أوي وبتساعدها في كل حاجة ..
بقت بتتأملها كتير جدا وبتركز في تفاصيلها أكتر بكتير من الأول ...
.. نعمات كانت جاية تزور رضا بعد ما عرفت انهم ولادها ... قعدت معاها وباركت ليها وساندتها ...
كانوا قاعدين في الجنينة ... بعيد شوية عن حياة إللي قاعدة مع أخوها وبيحضروا مراجعة مع المدرس بتاعهم ..
_ زي القمر .. ربنا يبارك فيهم ..
قالت نعمات ورضا كانت لسة عينهم على الولاد ..
_ مالك يا رضا روحتي فين ؟
سألت نعمات بلطف فردت رضا بعد ما انتبهت ليها ..
_ حياة طلعت شبهي أوي..
_ هما الاتنين في الشكل شبه أبوهم..
نعمات قالت بهزار .. ولكن الحقيقة كانت تعرفها رضا بس !... افتكرت رضا حب وعشق ومحاولات حياة مع علي ... نفسها زمان ! نفس افعالها وتصرفاتها واستسلامها للحب ! ... ولكن بسبب تلاعب نسيمة بيها ! ...الموضوع وصل لمنطقة اخطر عرضتها لخطر كبير ..افتكرت شكلها وهي بين ايدين الشباب قبل ما تنقذها مع علي . قلبها وجعها المرادي اكتر من أي مرة تانية ... وحست بلهيب جواها ! ... حست انها عايزة تقول جلال علشان لو بيأذي نسيمة قيراط .. يأذيها أربعة وعشرين !
كانت رضا سرحانة في حياة لسة ... ومش واخدة بالها من اي حاجة حواليها .. لقت اللي بيحط بوسة رقيقة على خدها وعلى غفلة
بصتله بدهشة وتفاجؤ ..
_ أنا جاي أخطف بوسة بس وأمشي .
_ يحي أختك هتشوفنا !!
قالت بفرحة كبيرة وفي نفس الوقت وهي بتبص ناحية حياة أحسن تلقطهم وتشوفهم ... وهنا يحي قرب ليها وقال بحب وهو بيغازلها ..
_ مش قادر بصراحة والخدود الحلوة دي أدامي اصبر ...
اتسكفت رضا منه .. مش مصدقة انه ابنها لحد دلوقتي .. وكأنه خطفها من عقلها وقال
_ مش مصدق ان ست حلوة زيك كدة تبقى أمي أنا
ابتسمت بحب ومدت ايديها على دقنه النامية وقالت وهي بتغوص جوا حنان عيونه ..
_ أنا إللي مش مصدقة إن راجل جميل زيك يبقى ابني ..
باس ايديها الموجودة على خده وفضل يبصلها .. عاوز يدخل جواها وجوا حضنها .. مش قادر يشبع من قربها أبدا ... فين على ما خد باله من نعمات وقال
_ ازيك يا طنط نعمات
_ أنا كويسة .. ازيك انت يا حبيبي ..
ابتسمت نعمات وردت بعيون دامعة من التأثر من حبهم لبعض ...
_ انا مفيش اسعد مني .. هروح أكمل الدرس ..
وسابهم يحي ومشي وعيون رضا عليه بتدعيله جواها ومبسوطة أوي .. ربتت على كتفها نعمات بحنان فقالت رضا وفي عيونها الدموع
_ دول ولادي ! بقى دول ولادي يارب !
ونزلت دموعها فعلا من غير ما تحس .. نعمات قالت
_ عارفة ان زي مانتي مبسوطة ان هو مش سهل عليكي .. بس ربنا يا حبيبتي ييسرلك الحال يارب ويسهل الأمور بينكم .
هزت رضا راسها وقالت بحنان
_ يارب ..
وهي قاعدة ... رن تليفونها .. فتحته لقيته جلال . وقبل ما تقول الو جالها كلامه
_ أنا جاي اخدك دلوقتي ! ..
قامت رضا من مكانها وهي مستغربة .. ولكنها قالت لنعمات